مما
لا يدع مجالا للشك أنه في ظل تداعيات
الأحداث على الساحتين العربية
والإسلامية، وتعرض المسلمين في بلاد
المهجر للعديد من المضايقات، كان لا
بد من إقامة منظمات إسلامية تجمع
المسلمين تحت هدف واحد، هو الظهور
بمظهر حضاري مشرق ينالون عن طريقه
احترام البلد المضيف لهم ولدينهم،
بالإضافة إلى نشر الإسلام في ربوع
هذه الدول. وهذا يلقي بمسئولية كبيرة
على قادة العمل الإسلامي هناك، ومن
بين هؤلاء المسئولين الذين نذروا
حياتهم لخدمة الإسلام والمسلمين في
أستراليا الأستاذ الدكتور إبراهيم
أبو محمد رئيس المنظمة الأسترالية
للثقافة الإسلامية، وكان لنا معه
هذا الحوار:
*
كم يبلغ عدد المسلمين في أستراليا؟
وهل يتمتعون بحرية في ممارسة
شعائرهم؟
الأستراليون
يحكمون على الإسلام من سلوكيات
بعض المسلمين غير الملتزمين.
|
|
-
المسلمون في أستراليا يصل عددهم إلى
مليون نسمة من بين 22 مليون نسمة هم
مجموع سكان أستراليا، ويتمتعون
بمساحة من الحرية والتعبير عن
رأيهم، والدعوة إلى دينهم، وممارسة
شعائرهم بحرية مطلقة.
*
ما نوعية المشكلات التي يعاني منها
المسلمون في أستراليا؟ وكيف يمكن
مواجهتها؟
-
هناك مشكلة رئيسية يعاني منها
المسلمون حاليا في أستراليا، وهي
عدم فهم الأستراليين وبعض المؤسسات
الأسترالية لطبيعة الإسلام، حيث
يحكمون على الإسلام من سلوكيات بعض
المسلمين غير الملتزمين، وهنا يأتي
دورنا لتصحيح المفاهيم الخاطئة،
وشرح تعاليم الدين الإسلامي السمحة
وبيان عدله ورحمته، والتعامل بالرفق
والحسنى مع الآخرين. وذلك لن يتأتى
إلا من خلال دعاة أكفاء قادرين على
إيصال مثل هذه التعاليم بطريقة سهلة
ميسرة تمس عقول الغربيين.
*
ما الدور الذي تضطلعون به من خلال
رئاستكم للمؤسسة الأسترالية
للثقافة الإسلامية؟
أنشأنا
إذاعة نبث من خلالها القرآن
الكريم، وأصول العقيدة والأخلاق
الإسلامية.
|
|
-
نعمل من خلال المؤسسة الأسترالية
للثقافة الإسلامية على الحفاظ على
الهوية الإسلامية لدى الأجيال التي
ولدت في أستراليا، بالإضافة إلى أن
المؤسسة لها نشاط ضخم في التعاون مع
المجلس الأسترالي لشئون المرأة "أكوا"،
وهو يهتم بكل شئون المرأة في المهجر،
كما استطعنا أن ننشئ إذاعة للقرآن
الكريم نبث من خلالها القرآن
الكريم، وقصص الأنبياء باللغتين
العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى
أصول العقيدة والأخلاق الإسلامية،
والرد على الشبهات التي تثار حول
الإسلام والمسلمين من خلال لقاءات
تنظَّم بالأماكن العامة، وتتم مثل
هذه اللقاءات بلغة مقنعة يفهمها
الأستراليون، وفي بعض اللقاءات نجد
اثنين أو ثلاثة من الأستراليين
يشهرون إسلامهم لاقتناعهم به، ولم
نكتف بمثل هذه اللقاءات؛ فقمت على
المستوى الشخصي بإلقاء عدة محاضرات
في البرلمان الأسترالي تتناول
العلاقة مع الآخر وموقف الإسلام
منها، والأسرة المسلمة في مجتمع
متعدد الثقافات، والتعريف بالثقافة
الإسلامية.
*
هل ألقت أحداث 11 سبتمبر بظلالها على
المسلمين في أستراليا؟ وكيف استطعتم
الخروج من هذه الأزمة؟
-
لا شك أن أحداث 11 سبتمبر ألقت
بظلالها علينا كمسلمين، وأثرت سلبا
عليهم، إلا أننا استطعنا بفضل الله
أن نمتص مثل هذه الأحداث بشيء من
الحكمة والذكاء؛ فالبعض كان يتخذ
تجاهنا كمسلمين مواقف عدائية، لكننا
استطعنا أن ننقل هذه المواقف من
العداء إلى الحياد، ومن الحياد إلى
المساندة والتأييد، كما كانت هناك
بعض المواقف المتفهمة للحقوق
العربية، والإسهامات التاريخية
للحضارة الإسلامية، وبفضل الله
سبحانه وتعالى استطعنا أن نغير صورة
المسلمين كثيرا لدرجة أن الذين
يدافعون عن العرب والمسلمين الآن
ليسوا من المسلمين، بل هم من غير
المسلمين الباحثين عن الحقيقة،
فقدمناها لهم، وشرحنا لهم المواقف،
فكانت النتيجة رائعة، والأكثر من
ذلك أصبح هؤلاء يتولون بأنفسهم
الدفاع عن الإسلام، بل ويطالبون مَن
أساء إلى الإسلام والمسلمين
بالاعتذار العلني.
*
كيف يمكن تفعيل دور الجاليات
الإسلامية في البلاد غير الإسلامية
كأستراليا وغيرها؟
استطعنا
أن نحول المواقف العدائية تجاهنا
إلى الحياد، ومن الحياد إلى
المساندة والتأييد.
|
|
-
الجاليات الإسلامية في البلاد غير
الإسلامية لها دور كبير، وتستطيع أن
تجذب رجل الشارع إلى قضاياها
العادلة إن أحسنت التصرف بالحكمة،
ومن الممكن أن تشكل ضغطا كبيرا على
متخذي القرار، وتخرج بذلك نتائج
إيجابية لصالح المسلمين. ومن المهم
أن تكون هناك صلات وثيقة بين
المسلمين في الخارج والوطن الأم،
حتى يتسنى للوطن الأم تقديم كافة
أنواع الدعم لهم.
*
هل للسكان الأصليين في أستراليا
نصيب من الاهتمام للعمل على نشر
الإسلام بينهم؟
-
الجنس الأبروجينيزي يمثل الجذور
الأصلية لأستراليا، ولديه مشكلات
اجتماعية كثيرة، كتفشي المخدرات
وعدم الإقبال على التعليم، وغيرها
من المشكلات، واستطعنا بفضل الله أن
ننشر الإسلام بينهم عن طريق أناس
منهم لهم تأثير كبير عليهم. ونتج عن
ذلك إسلام عدد كبير منهم بعد أن
وجدوا في الإسلام ملاذهم وطوق
نجاتهم من كثير من المشكلات النفسية
والاجتماعية التي يعانون منها؛
فالإسلام كعقيدة يمنح الناس الثقة
بالنفس والطمأنينة إلى المستقبل،
وهذا هو سر إقبال الكثيرين منهم على
الدخول فيه.
*
هناك العديد من الافتراءات التي
يحاول أعداء الإسلام وصمه بها
كالإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان
واضطهاد المرأة وغيرها. فكيف
استطعتم الرد على مثل هذه
الافتراءات؟
الأستراليون
يسلمون لأنهم يجدون في الإسلام
طوق نجاتهم من مشكلاتهم النفسية
والاجتماعية.
|
|
-
في مجال الحوار الجاد والمناظرة
المجردة من الأهواء تسقط كل هذه
الادعاءات، وينتصر الإسلام بأفكاره
ومبادئه، لكنهم في كل مرة يحاولون
تكرار تلك الافتراءات وكأنها علكة
يمضغها أحدهم ثم يعطيها للآخر، حتى
أضحت هذه الافتراءات كالأسطوانة
المشروخة التي تكرر نفسها، فمن
المهم أن ننتقل نحن من حالة الدفاع
المستمر التي توحي أحيانا بأن
الإسلام كأنه في قفص الاتهام إلى
مرحلة إقناع الآخر وتنبيهه إلى حجم
المشكلات التي يعيشها ويعاني منها،
وعليه أن يعمل على التخلص منها، ثم
نبين له أن الإسلام يقدم له ولغيره
ولكل البشر بصرف النظر عن عقائدهم
الإغاثة والإنقاذ، وبذلك ننتقل من
دور المدافع إلى دور الناصح والمرشد
والموجه.
*
الجيل الثاني لأبناء المسلمين في
أستراليا حيارى بين الحرية المطلقة،
ومحاولة الآباء تنشئتهم على الآداب
الإسلامية، فكيف استطعتم حل هذه
المعضلة؟
-
لا شك أن المنظمات الإسلامية، وخاصة
المنظمة الأسترالية للثقافة
الإسلامية، تعمل جاهدة على التكيف
بين الحرية التي يعيشها الجيل
الجديد وضرورة الالتزام بالثوابت
الإسلامية، وليس معنى ذلك أن نعزل
أجيالنا القادمة عن الحياة العصرية،
ويكون ذلك بعقد ندوات وإقامة
المعسكرات والدخول في حوارات متعددة
مع الشباب لتبصيرهم بعاداتنا
وتقاليدنا الإسلامية.