إسلام أون لاين/دعوة ودعاة- قضايا معاصرة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

"الدين اللذيذ".. لغة الدعاة الجدد

إعداد: صباح هاشم **- 06/01/2005

د. صلاح عبد المتعال

في سبيل سعينا لاستكشاف خريطة ما يسمى بظاهرة "التدين الجديد" التقت "دعوة ودعاة" بالدكتور صلاح عبد المتعال الخبير الاجتماعي المصري، المستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، وهو من المتابعين والمراقبين لهذه الظاهرة، وأجرينا معه الحوار التالي:

* في رأيكم ما أسباب إقبال الشباب على هؤلاء الدعاة الجدد؟

- إن أحد أهم أسباب إقبال الشباب على هؤلاء "الدعاة الجدد" أو "الشيوخ العصريين" هو ابتكارهم لوسائل حديثة يخاطبون بها الناس، يتماشون بها مع العصر؛ فمن هؤلاء الدعاة مَن يستخدم "الهاتف" في الدعوة، وبعضهم يدعو إلى الله عبر البريد الإلكتروني، أو عبر "الشات".

كما أن الصدق الذي يكون عند هؤلاء الدعاة الجدد سبب أيضا في إقبال الناس عليهم، فضلا عن أنك تجد عند الداعية منهم رغبة جارفة في الدعوة، ودافعا شديدا لهداية الناس، واقتناعا بالدعوة التي يمارسها.

* بصفتك رجل اجتماع.. كيف تقيم هذه الظاهرة؟ وهل لك من تحفظات عليها؟

- في تصوري: ظاهرة الدعاة الجدد ظاهرة محمودة، وعلينا تشجيعها ومباركتها، وإن كان لي عليها تحفظ؛ وهو أنها تبتسر الدين وتنتقص من شمولية الإسلام، وإن كان بعضهم لا يريد أن يتناول الإسلام بمفهومه الشامل، ولا يتطرق إلى أمور سياسية حتى لا تمنعه السلطات. غير أنه على أي حال جهد مشكور، وكلٌ يؤجر حسب نيته.

وأنا شخصيا أرى أن "النماذج الذكية" من الدعاة هم الذين يريدون أن يوصلوا الدعوة للناس بكل طبقاتهم دون أن يصطدموا بجبروت السلطة، موضحا أن البعض يسميها "تقية"، لكنني أسميها "الدعوة الذكية" أو "الحكيمة"، وهي عرض الدعوة المناسبة للجمهور المناسب في الوقت المناسب بالطريقة المناسبة.

* ولكن أحد الدعاة الجدد وهو عمرو خالد -على سبيل المثال- لم يتطرق إلى هذه الأمور، ومع ذلك منعته السلطات المصرية.. فلماذا في رأيك تم هذا المنع؟

- في تقديري أن السلطات منعت الداعية عمرو خالد من الخطابة وإلقاء الدروس عندما وجدوا أن أبناء الطبقة "الراقية" من أصحاب الجاه والسلطة والمال على رأس محبيه ورواده، رغم أنه لم يكن يتكلم في سياسة ولا غيرها، بل كان حديثه دائما عن حب الرسول وأصحابه وأخلاقه ... إلخ .

* بمناسبة ذكر عمرو خالد.. ما رأيكم فيه وفيما يقدمه؟

عمرو خالد

- في اعتقادي وباختصار شديد: إن عمرو خالد نجح في أن يقدم للشباب وجبة شهية من "الدين اللذيذ"، دون "التكليف المر"؛ فلم يحمِّلهم هم هذا الدين؛ حيث عرض عليهم دينا "لا شوكة فيه". وقد ذكرني ذلك ببعض الفرق المتصوفة التي تتقرب إلى الله وتقوم الليل وتصوم وتتعبد، أما المسئولية السياسية ومعايشة مشكلات الناس؛ فلا.

* هل ترى فرقا من حيث الشكل والمضمون وطريقة الأداء بين الداعية الرسمي المحترف والداعية المتطوع الهاوي؟

- بالطبع هناك فرق بين الداعية "المحترف" الذي يؤدي الدعوة كمجرد حرفة ومهنة ووظيفة يتكسب منها، والداعية "الهاوي" الذي يهوى هذه الدعوة ويحبها ويمارسها بشوق، ولا يتقاضى على دعوته مقابلا؛ امتثالا لقوله تعالى: "ويَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إنْ أَجْرِيَ إلا عَلَى اللَّهِ". كما أن المتلقي يجد في هؤلاء الدعاة الهواة جاذبية وقبولا عن غيرهم من الرسميين المحترفين، وهذه الجاذبية وهذا القبول يملآن الفراغ الوجداني والحياتي عند الشباب المستمع إليهم.

* وما رأيك في تخصص بعض الدعاة في لون معين من الدعوة، وفي اعتمادهم على خطاب واحد لا يتغير؟

- إن تنوع الدعاة مطلوب؛ فهذا فقيه يعلم الناس، وهذا بارع في السيرة، يدعو الناس لامتثال سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وزوجاته، والاقتداء بهم، وذاك خطيب مفوه يعظ الناس ويذكرهم بالله، وذلك سياسي يشرح للناس السياسة الشرعية، ويعرج على السياسة الواقعية، وهذا اقتصادي يكلم الناس في أصول الاقتصاد الإسلامي، ويوضح لهم أضرار الربا والرشوة... وهكذا، كلٌ على قدر علمه وفهمه.

إنني على قناعة بأن الإسلام يقبل كل الإمكانات، وعلى كل داعية أن يدعو قدر استطاعته بالطريقة التي يجيدها ويراها ذات أثر.

وقد تشكلت في تركيا -نظرا لسيطرة العلمانيين وضراوتهم مع الإسلاميين- أحزاب وطرق وجماعات، تعتمد هذا الأسلوب الذي يسلكه هؤلاء الدعاة الجدد من "التدين اللذيذ"؛ كحزب العدالة والتنمية، والنورسيين، والسليمانيين، والنقشبنديين، وكلها جماعات إسلامية تسعى لإنقاذ الإسلام بإبعاده عن شراسة العلمانية المقننة.

* ولكن ألا ترى أن وجود هؤلاء الدعاة -رغم ابتعادهم عن السياسة- يقلق المؤسسات الرسمية؟

- للأسف فإن مؤسسات الدولة الرسمية عندها انفصام عن الواقع الاجتماعي الذي نحياه؛ فبينما تحرص الدولة على خصخصة الاقتصاد تسعى لتأميم المساجد!!

* في نهاية الحديث عن هذه الظاهرة.. هل نستطيع أن نصفها بأنها "بدعة حسنة"؟

- في الحقيقة إن هؤلاء الدعاة الجدد أو العصريين -كما يسميهم البعض- ليسوا بدعًا من الدعاة؛ فلقد كان الأستاذ حسن البنا -على سبيل المثال- في وقته وفي عصره داعية عصريا من طراز جديد فريد؛ فعندما وجد أن الناس منشغلون بحياتهم الخاصة وبأشكال ميتة من التدين أخذ على عاتقه مهمة تصحيح المفاهيم.

وعلى سبيل المثال: كان الجهاد يومئذ مهمشا والبلاد محتلة، ولكن طريقة تناول البنا لمفهوم الجهاد لاقت إقبالا شديدا من الناس؛ لأنه استطاع أن يربط مفهوم الجهاد بمفهوم العبادة، وقد لاقت دعوة البنا آنذاك إقبالا شديدا أيضا من الشباب.

اقرأ أيضا:


** داعية بوزارة الأوقاف المصرية.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع