|

|
|
جامعة
القاهرة
|
تتحول
الجامعات المصرية في بداية العام
الدراسي إلى خلية نحل، ويستثمر حملة
لواء الدعوة الإسلامية من الطلاب هذا
التجمع، حيث تكون الفرصة متاحة
للتعرف على الطلاب الجدد ودعوتهم.
في
هذا التحقيق نناقش الأنشطة الدعوية
داخل الجامعات المصرية، ونستطلع رأي
الفئات المختلفة المكونة لمجتمع
الجامعة.
استعدادات
تقليدية
لا
تختلف استعدادات الطلاب النشطاء في
الدعوة الإسلامية عنها في الأعوام
السابقة، فها هو أحمد - ثالثة علوم
بجامعة القاهرة، وأحد من يحملون فكر
الإخوان المسلمين داخل الجامعة،
يتحدث لـ"إسلام أون لاين.نت" عن
استعداداته هو وزملاؤه لاستقبال عام
دعوي جديد قائلاً: "نعمل على محورين
في استقبال الطلاب الجدد؛ وذلك بربط
الدعوة بخدمة الطلاب، حيث نعرف
الطلبة بالكلية ومكوناتها، وقد
اخترنا لكل مادة طالبًا يشرحها
لزملائنا الجدد. كما وضعنا في
برنامجنا حفلات ومباريات رياضية
تجمعنا معهم".
وعن
المفاهيم التي يهتم بنشرها طلبة
الإخوان في الجامعة، يقول أحمد: "في
العام الجديد سنركز على مفاهيم مثل:
الحب في الله، والحب الصحيح وغير
الصحيح، والإيجابية، والذاتية".
أما عن الوسائل التي يتقربون بها
للطلاب، فيقول أحمد: "نقوم بتصوير
المذكِّرات والمحاضرات، والامتحانات
للطلاب، ونهدف من خلال ذلك إلى إخراج
جيل مسلم".
ويرى
أحمد أن الإخوان يمثلون أقوى فصيل
داخل جامعة القاهرة، قائلاً: "نحن
كإخوان مسلمين نعتبر الأكثر تأثيرًا
من أي تيار آخر، فالتيار السلفي تقتصر
دعوته وأنشطته على المسجد، بينما نحن
نتواجد بين الطلاب وفي صفوفهم".
وعن
التعامل مع الفئات الأخرى الموجودة
في الجامعة، يقول أحمد: "لا نستطيع
أن نفصل نشاطنا عن الأساتذة والعمال،
ففي بداية العام نعطي لهم هدايا
بمناسبة العام الجديد، وبالذات
الأساتذة الذين يتعاطفون مع أنشطتنا،
لكن تواجهنا مشكلة أفراد الأمن الذين
يحاولون الاصطدام بنا دائمًا مهما
حاولنا تفاديهم وعدم الاحتكاك بهم،
فهم يحجبون عنا المشاركة في العديد من
الأنشطة، وكثيرًا ما يصادرون اللوحات
والمجلات التي نعدها".
التفوق
الدراسي مدخلهم
أما
الطالبة "ر - ح" بالفرقة الرابعة
بكلية دار العلوم، وهي إحدى العاملات
في مجال الدعوة بالجامعة، فتقول: "تنتاب
الطالبات في بداية العام الدراسي
رهبة من الحياة الجديدة، وهنا يأتي
دورنا للوقوف بجانبهن وإزالة مثل هذه
الرهبة، خاصة أن الكلية معروف عنها
صعوبة الدراسة فيها، وتكون مهمة
التعرف عليهن ومساعدتهن سهلة من خلال
الطالبات المتفوقات اللاتي يعتبرن
نماذج مشرفة".
وتضيف
"ر - ح": "لا شيء يتم بعشوائية،
وإنما نُعِدّ لكل شيء قبل بداية
العام، ونعد الآن كروتًا وأقلامًا
مكتوبًا عليها: (أحبك في الله)، كشيء
تذكاري يربط الطالبات بنا".
وتؤكد
"ر - ح" أن المشكلة التي تواجههن
هي الصورة الذهنية السلبية التي خلقت
في أذهان الناس عن الإسلاميين داخل
الجامعة، وكذلك الخوف من المواجهات
الأمنية والتحقيق، وتقول: "نحاول
تأمين أنفسنا بألا نفعل ما يستفز
الإدارة والأمن ضدنا، خاصة في
الحفلات والتجمعات".
وعن
تأثير العمل الدعوي على الدراسة
والمذاكرة، فقد أجمع الطلاب الذين
يتصدون للعمل الدعوي في الجامعة على
أن الدعوة تعلي من همّة الطلاب، ولا
تؤثر على المذاكرة أبدًا، ولكنها على
العكس، تعطي حافزًا قويًّا، حتى لا
يكون الأمر مجرد شعارات فقط، وقال
أحدهم: "نحن ننظر للمذاكرة والتفوق
على أنها من واجباتنا الدعوية التي
علينا القيام بها".
تحقيق
الأخوة وسيلتهم
ويذكر
أحد طلاب كلية الإعلام -والذي رفض ذكر
اسمه- أن "هناك العديد من الأهداف
التي نسعى لتحقيقها من خلال النشاط
الدعوي داخل الجامعة، ألا وهي: مد يد
العون للشباب ومساعدتهم على الوقوف
على الطريق الصحيح، وهو طاعة الله،
وشرح فكرة البديل الإسلامي، وهي
قائمة على أن كل ترفيه أو مرح يمكن
تحقيقه، ولكن في الإطار الصحيح، وغرس
روح الانتماء والتعاون، فضلاً عن
تنمية الوعي الثقافي والقيم
الإيجابية في ذهن الشباب، بدلاً من
السير بلا هدف".
وعن
الوسائل التي يتبعونها للوصول لهذه
الأهداف، يقول طالب الإعلام: "ونتبع
في ذلك أهم وسيلة، وهي تحقيق التآخي
بين الزملاء، والمواقف هي التي تثبت
واقعية هذا التآخي، وأنه غير قائم على
المصالح، بل هي علاقة أخ بأخيه،
والمعاملة الحسنة عنصر جوهري في
الدعوة، مصداقًا لقول رسول الله صلى
الله عليه وسلم: "الدين المعاملة"،
فنحرص على مراعاة السلوكيات الشخصية
والتزامنا بما ندعو إليه غيرنا، حتى
لا تضيع المصداقية، فالله تعالى يقول:
{كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ
تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُون}.
صور
ذهنية متنوعة
وكان
لعموم الطلبة الذين توجه لهم الدعوة
آراؤهم التي استطلعناها، فهذا معاذ
محمود، الطالب بكلية الألسن بجامعة
عين شمس يقول: "أشارك أحيانًا في
الفعاليات التي يقيمها طلبة التيار
الإسلامي في الجامعة؛ لأني بالفعل
أحتاج إليها، فهي تذكرني وزملائي
دومًا بأمور ديننا، خاصة في أوقات
الدراسة، كما أنها تذكرنا بالأحداث
الهامة التي تمر بأمتنا، وكيفية
التفاعل معها".
ويرجع
محمد أحمد -الطالب بكلية الآداب- عزوف
بعض الطلاب عن المشاركة في أنشطة
وفعاليات التيار الإسلامي في
الجامعة، إلى الصورة الذهنية السلبية
التي انطبعت عند البعض عن الطلبة
الإسلاميين؛ بسبب وسائل الإعلام
المضادة، ولكنه يقول: "رغم هذا إلا
أنني ومن خلال النشاط الدعوي لطلبة
التيار الإسلامي تعرفت على أشياء
كثيرة لم أكن أعلمها قبل دخولي
الجامعة، وذلك من خلال المطبوعات
التي يوزعونها، خاصة فيما يتعلق
بالعلاقة بين الولد والبنت".
معارضون
من هنا ومن هناك
والدعوة
الطلابية كما أن لها أنصارًا فلها
أيضًا معارضون داخل الجامعة. ويمثل
أفراد الأمن المعارضة التقليدية
لأنشطة العمل الطلابي في الجامعات
المصرية، وقد حاولت "إسلام أون
لاين.نت" أن تتحدث إليهم في هذا
الشأن، إلا أنهم رفضوا الحديث على
اعتبار أن الحديث في هذه الأمور محظور
من قبل وزارة الداخلية!!.
أما
عن المعارضين داخل صفوف الطلاب، فمن
داخل دار العلوم -إحدى أهم الكليات
التي تنشط فيها الدعوة بقوة- تؤكد
مروة بالفرقة الثانية عدم جدوى هذا
النشاط! وتابعت قائلة: "هؤلاء
الطلاب مثلهم مثلي، والمفروض من يقوم
بالدعوة يكون أكبر منا في السن!
بالإضافة إلى أن تصرفات طلاب التيار
الإسلامي غريبة وشاذة عن العرف
الجامعي الذي اعتدناه؛ ولا يعجبهم
إلا أنفسهم؛ ولذلك ينظرون إلى الناس
نظرة استعلاء وكأنهم يحتكرون الدين".
وتتابع
مروة نقدها قائلة: "ناهيك عن أنهم
يتناقضون أحيانًا مع ما يدعون إليه،
فأين المصداقية عندما تأتي زميلة لا
أعرفها، وتنهرني لأنني آخذ كشكول
محاضرات من زميلي؛ وهي في الوقت نفسه
ترتدي نقابًا يظهر منه الماكياج
الكامل الذي تضعه على وجهها؟!!".
ولغير
المسلمين رأي
ونظرًا
لأن المجتمع الجامعي يحوي طلابًا من
غير المسلمين، فقد حرصنا على استقصاء
آراء عينة منهم.
الطالبة
المسيحية كريستين، أظهرت امتعاضها
وشعورها بالإجبار والقهر الفكري الذي
يمارسه طلاب التيار الإسلامي، حيث
تقول: "كل يوم يفرضون علينا في
الجامعة دروسًا في الأخلاق
الإسلامية، ولا يراعون وجود طلاب على
غير دينهم، على سبيل المثال، نجدهم
يمسكون الميكروفونات ويصرخون بصوت
عال ليذكِّروا الطلاب بأن يرسلوا
لبعضهم البعض رسائل على التليفون
المحمول للتذكير بصلاة الفجر!
ويطالبون الفتيات بارتداء الخمار؛ مع
أنني أرى الكثيرات من المحجبات لسن
على خلق!".
وتتابع
كريستين: "ما أعرفه أن الدعوة تكون
في المسجد وليس في المدرج، وبسبب هذه
النزعة الإملائية؛ فالمسلمون أنفسهم
لا يستمعون إليهم".
ليست
على مزاج الإدارة
ولمعرفة
وجهة نظر الإدارة الجامعية، التقينا
سمير التميمي، مدير إدارة رعاية
الشباب بكلية العلوم جامعة القاهرة
الذي أشار في بداية حديثه إلى أن هذا
موضوع "حساس"، ورأي الدولة فيه
واضح، وأضاف: "نحن لا نتعامل إلا مع
الطلاب الرسميين في اتحاد الطلبة،
سواء من المعيَّنين أو المنتخَبين،
أما طلاب التيار الإسلامي فمحظور
عليهم كافة أوجه النشاط، ولا علاقة
لنا بهم، فنحن لا نشجع أي نشاط موجه من
الخارج".
ويتابع
التميمي حديثه قائلاً: "إننا يهمنا
بالطبع أن يتمسك الطلاب بدينهم؛
ولذلك نحاول مواجهة هذا النشاط
المرفوض بآخر منظم من قبل الكلية،
فنقوم في رمضان مثلاً بالعديد من
المسابقات الدينية، كما ننظم ندوات
على مدار العام الدراسي، ففي العام
الماضي مثلاً عقد الدكتور زغلول
النجار ندوة بالكلية كانت ذات حضور
قوي".
دعاة
غير مؤهلين
ومن
الإداريين انتقلنا إلى الأساتذة؛ حيث
التقينا بالدكتور محمد شفيع الدين -أستاذ
ورئيس قسم البلاغة والنقد الأدبي
بكلية دار العلوم والذي كانت له
ملاحظة جوهرية على الدعوة في محيط
الجامعة، حيث قال: "المشكلة
الحقيقية هي أن هؤلاء الطلاب الذين
يقومون بالدعوة غير مؤهلين للقيام
بها، فهذه ليست مهمتهم، وإنما مهمة
أناس آخرين متخصصين في هذا الأمر".
ومن
جهة أخرى يعرب الدكتور شفيع عن قلقه
من أن هذه الأنشطة تشغل الطلبة عن
مهمتهم الأساسية، وهي تحصيل الدروس
والإفادة العلمية والسعي وراء
المعارف الجديدة.
أما
الدكتور محمد عبد السلام، أستاذ
الأدب الإنجليزي بكلية الآداب، فيرى
أن الطلاب الذين يقومون بالدعوة في
الجامعة يبدون في ظاهرهم منظمين
ومرتبين، ولكن هذا التنظيم -والكلام
للدكتور عبد السلام- أجوف من الداخل،
فنجد الطلاب يتحمسون في المظاهرات
لشعارات موضوعة لهم مسبقًا دون أن
يدروا معناها أو غايتها، وقد يتصرفون
بشكل يسيء ويضر أكثر مما يفيد وينفع.
ويضرب
الدكتور عبد السلام مثالاً بالملصقات
التي يعلقها طلاب التيار الإسلامي في
الجامعة، ويقول: "إنها من الممكن أن
تستغل من قبل الوكالات الأجنبية
لتشويه صورتنا في الخارج، ووصمنا
بالإرهاب"!.
في
النهاية.. وبهذه الآراء المختلفة
تتكون لدينا صورة قريبة جدًّا من واقع
العمل الطلابي في الجامعات المصرية،
وإن كانت تلك الدعوة تبغي تقدمًا
ونجاحًا، فعليها أن تهتم بكلام
الناقدين كما تهشّ بكلام المادحين.
اقرأ
أيضا:
**صحفية مصرية
|