إسلام أون لاين/دعوة ودعاة - دعوة للتأمل
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

أئمة هولندا .. قلق الإعداد والتفعيل

‏إعداد: نصر الدين الدجبي **- 21/09/2004

الشيخ بقالي الخمار

قضية إعداد الأئمة والمرشدين الروحيين في هولندا أصبحت تؤرق الساسة كما تؤرق الأئمة أنفسهم. فالبرلمان بصدد الإعداد لمشروع إعداد الأئمة، والحكومة تدير حوارات مع الأطراف التي يمكن أن تساهم في المشروع، ولجان مختلفة مكلفة من قبل الحكومة للبحث فيما هو ممكن ومتاح في هذا الإطار. وجامعات تكونت في هذا الإطار، وأخرى تعتقد أن لها السبق بحكم عراقتها وخبرتها وترى أنها الأقدر.

الكل يقول: إنه يمكنه أن يعد الإمام، بما في ذلك من ليس له علاقة بهذا الأمر لا من قريب ولا من بعيد، باختصار هي الورقة التي يراهن عليها الكثيرون.. فمن سيفوز بها يا ترى؟

أمام هذا الجدل الدائر والتجاذب بين الأطراف المختلفة كان لنا هذا الحوار مع الشيخ بقالي الخمار، إمام مسجد الإسلام، ورئيس جمعية الأئمة بهولندا التي تأسست عام 1995م بلاهاي، وعضو المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، لنسأله في البداية:

* فضيلة الشيخ، نرجو أن تعطينا نبذة عن جمعية الأئمة بهولندا، وأسباب نشأتها.


نسعى إلى إيجاد تمثيل رسمي للمسلمين لدى الحكومة الهولندية.


- نشأت الفكرة انطلاقا من شعور عام لدى عدد من الأئمة بضرورة ونجاعة العمل الجماعي ضمن الإطار القانوني، بما يفتح الآفاق واسعة للعمل المتكامل المتزن والمدروس. وتهدف هذه الجمعية إلى السعي لتمكين الإمام من القيام بدوره الحقيقي في المسجد والمجتمع، كما تسعى إلى تقنين وضعية الإمام وحماية حقوقه، ونسعى أيضا -من خلال هذه الجمعية وبالتعاون مع آخرين- إلى إيجاد تمثيل رسمي للمسلمين لدى الحكومة الهولندية.

* الشيخ البقالي الخمار، يعيش الإمام في الغرب بمسئولية إضافية ومهام عدة قد لا تكون مطلوبة من الإمام في العالم الإسلامي، بحكم خبرتك بالإمامة والواقع الذي تعيشه في الغرب، هل يمكن أن توقفنا على هذه المهمة، والشروط والمواصفات التي يمكن أن تتوفر في إمام الغرب، وإلى أي مدى يمكن أن يؤثر في الواقع من حوله؟

- مهمة الإمام لا فرق فيها بين الشرق والغرب، وإن كان الإمام في هذا العصر وهذا الواقع يحتاج إلى زيادة إمكانات أكثر بحكم النوازل المحدثة، والإمام في أي مسجد من المساجد هو بالأساس قائد لجماعة تختلف في الأعمار والأجناس والحالة الاجتماعية، وهذا الإمام هو صورة مصغرة للمجتمع بأفراحه وأتراحه. والإمام من المفترض أن يتعامل مع كل هذه الحالات؛ فيهنئ، ويعزي، ويعايش هموم الناس من قريب، ويعمل مع كل شرائح المجتمع الذي هو فيه، ولا يفرق بين هذا وذاك، ولا بين أفراد المجتمع الذي هو جزء منه ويعمل في إطاره.

ولهذا فمهمة الإمام لا تقتصر على الصلوات الخمس كما يخيّل للبعض، وإنما تنطلق مهمته من الصلوات؛ لتشع على الواقع من حوله، فيصلي بالناس ويعلم الناس أمور دينهم، ويعايش مشكلاتهم وهمومهم.


مهمة الإمام لا تقتصر على الصلوات، وإنما يجب أن يعايش هموم المجتمع واهتماماته.


ثم قد لا يختلف اثنان في الشروط التي يجب أن تكون في الإمام، وقد حددتها الكتب الفقهية؛ كالإسلام، والذكورة، والعقل، والبلوغ، والعدالة، والقدرة على تأدية الأركان، والعلم بالقرآن، ونبذة عن العلوم الإسلامية، ومعرفة اللغة العربية. أما العلم بالقران قراءة وحفظا فهو شرط كمال وإن كان فهو الأكمل، ومن الضروري حفظه لما يؤهله للعودة إليه عند الحاجة والنطق به على الوجه الأكمل، خاصة أن الإمام يكاد يكون في الغرب المرجع في كل ما يهم المسلمين. وإذا لم يكن كذلك فقد يصدق فيه القول: "تمسك غريق بغريق"، على عكس ما عليه الحال في الدول الإسلامية من تعدد المؤسسات الدينية التي يرجع إليها.

* هل يمكن أن نتحدث عن "مؤسسة" المسجد بدلا من "إمام" المسجد؛ فبدلا من أن يكون إمام بكل هذه المواصفات يمكن أن تكون مؤسسات متخصصة تعمل في المسجد تكمل بعضها البعض، خاصة أن العالم كله الآن يتحول إلى التخصص وتوزيع المهام، وتتحول هذه المواصفات والشروط من مواصفات فرد إلى مواصفات مؤسسة؟

- من وجهة نظري -والله أعلم- لا يمكن الآن ولا قبل الآن ولا بعد الآن أن يتحمل شخص واحد كل هذه المسئوليات. وكما تفضلتم بهذا فإننا طالبنا وما زلنا نطالب بأنه ينبغي لكل مركز أو مسجد كبير أن تكون فيه لجان متخصصة، وليس أفراد متخصصون. بل وذهبنا إلى أكثر من ذلك في تقسيم الأدوار، وقلنا: إن هذه اللجان تبدأ من ثلاثة أشخاص في كل لجنة، وإلى حدود سبع لجان.

وقد اقترح بعض المصلحين لمؤسسة المسجد بعض اللجان؛ على رأسها لجنة العلوم الشرعية والفتوى، ولجنة المحاضرات والدروس، ولجنة التعليم، ولجنة الشؤون الاجتماعية، واللجنة الإدارية، واللجنة المالية، واللجنة الإعلامية، وهي سبع لجان تكمل بعضها البعض، وتقسم الأدوار فيما بينها.

* هل تعتقد فضيلتكم أن معرفة لغة وثقافة وقوانين المجتمع واحدة من الشروط التي من المفترض أن تتوفر في الإمام وفيمن يعاونه، حتى يؤديا مهامهما على الوجه الأمثل؟

- نحن اشترطنا في مواصفات الإمام أن يكون متمكنا من فنون التواصل المختلفة، واللغة طبعا مهمة، ولكن ليست هي وحدها التي تحقق التواصل. فمن الدول من تملك أكثر من 12 لغة رسمية، ولا يمكن لإمام واحد أن يخاطب كل فرد بلغته، ولكن المطلوب كيف يمكن أن يصل لمخاطبيه، وهذا في حد ذاته فن، واللغة جزء منه.


ندعو إلى تنويع الخطاب وليس تمييعه.


وما نريده وطالبنا به المؤسسات التي تتعاون مع الإمام أن توفر له الفرصة في تعلم اللغة، والإمام الآن مرهق ومحمل بأعباء وجهود كثيرة لا يمكن له أن يوفق بينها وبين تعلم اللغة، ولذلك يجب أن يفرغ الإمام لفترة حتى يتمكن من اللغة، خاصة أن الأئمة قد قدموا من دول إسلامية في سن كبيرة، وانصبت انشغالاتهم في داخل المسجد؛ لذلك يجب التعاون مع الأئمة ومساعدتهم لتجاوز هذه العقبة.

أما قضية معرفة ثقافة المجتمع فإن أي مؤسسة واعية لا يمكن أن تأتي بموظف لها وتغلق عليه الأبواب، وتمنعه من المعرفة والاحتكاك بالمجتمع من حوله، والإمام واحد من هؤلاء الذين يحتاجون بين الحين والآخر إلى دورات تحسين وتطوير حتى يكون مواكبا لآخر التطورات، وعارفا بواقعه، وبالثقافة التي يعيش فيها، والقوانين التي يعمل في كنفها، ونوعية المخاطب الذي يتوجه إليه بخطابه. ونحن نشجع القائمين على وظيفة الإمامة أن يتعرفوا على المجتمع والعلوم الدينية سواء بسواء. والحمد لله أن الذين يعطون هذه العلوم موجودون والأماكن موجودة، والذي ينقص هو إرادة الطرفين (الإمام والمؤسسة) التي يمكن أن تسهر على تنسيق المهام.

أما دورات التوجيه الاجتماعي والتوطين ومعرفة القوانين والعادات والتقاليد والقيم والمبادئ وغيرها من الدورات؛ فالحقيقة أنه من المفترض ألا يعجز عنها إمام له منهج وكمّ هائل من العلوم الإسلامية والإنسانية تؤهله، وتسهل عليه استيعابها والتعامل معها. وكما قلنا فإن فهم الواقع جزء من المواصفات التي لا بد أن تتوفر في الإمام.

* يدور حوار ساخن في الصحافة الهولندية حول الخطاب الذي يسود في عدد من المساجد، وما يمكن أن يخلفه من تنافر بين أفراد المجتمع في البلد الواحد.. فماذا ترى في هذا الأمر؟


ليس كل ما هو من الإسلام يطرح في أي زمان وأي مكان.


- إن الإمام جمهوره بالدرجة الأولى من المسلمين، وإذا كان يخاطب المسلمين فإنه يحتاج إلى تنويع الخطاب وليس إلى تمييع الخطاب؛ فتارة يخاطبهم في تصحيح عقائدهم، وأخرى في إزالة شبهات عالقة بأذهانهم، وكيف يتخلقون بالأخلاق الحميدة ويتعاملون بالمعاملة الإسلامية الصحيحة، وكيف يعايشون الناس ويعاشرونهم المعاشرة الحسنة، وبذلك ينوعون حسب الحاجة. كما أنه من المطلوب تقوية الجانب الروحي للمخاطبين بما لا يجعل المنابر تتحول إلى فضائيات إعلامية أو مهاترات سياسية.

* حتى لو تعلق الأمر بقضاياهم التي تهم المسلمين من قريب؟

- إذا كان الأمر متعلقا بقضاياهم المرتبطة بهذا المجتمع؛ فإني أتعرض للقضية انطلاقا من قيم ومبادئ الإسلام بما يوضح للناس الطريق ويرفع عنهم الغشاوة ويجعلهم متَّزنين. هذا التوازن يكون في المجالات كلها: عقدية وأخلاقية ومعاملاتية؛ بحيث لا يكون الخطاب خطاب موتى ولا خطاب إثارة، بل يكون خطاب الحال.

* ألا تعتقد أن هناك من يضخم قضايا بعينها بما يفسح المجال ويعطي الفرصة للمتربصين لاستغلال سقطاتنا؟ أليس حريا بنا وأولى أن نركز على الأهم فالمهم؟

- دون أن نسمي، نحن يجب أن نعترف بالقصور؛ فكثيرا ما نضخم جانبا على حساب جوانب أخرى. إن الإسلام فيه أركان، وفيه فرائض، وفيه سنن، وفيه مستحبات، وفيه مباحات، ثم فيه محرمات قطعية ومحرمات مختلف فيها، وفيه مكروهات، وفيه خلاف الأولى والأفضل. بين كل هذه الأحكام لا يجوز أن يركز الإنسان على المستحبات ويغفل السنة، أو يركز على السنة ويغفل الفرائض، أو يركز على الفرض والواجب ويغفل الأركان. وكذلك في النواهي لا يركز الإنسان على خلاف الأولى أو المكروه ويغفل الحرام وهي كلها أولويات.


الفقيه هو من يفقه واقعه ومقاصد الشريعة وفقه الأولويات والموازنات والمآلات.


ومن جهة أخرى هنالك أمور مرتبطة بدولة الإسلام، ولا يجوز إعطاؤها الأولوية والتركيز عليها في دولة لا يسود فيها الحاكم المسلم والمشرع المسلم والقاضي المسلم. ولذلك فليس كل ما هو من الإسلام يطرح في أي زمان وأي مكان، وليس ما يطرح بين أفراد يطرح بين جماعات، وليس ما يطرح بين جماعات يطرح بين دول وشعوب. وليست هذه دعوة لتجزئة الإسلام؛ فالإسلام كلٌ لا يتجزأ، ولكن لا بد من الإيمان بالأولويات، ولذلك فالفقيه من يفقه واقعه، ويفقه مقاصد الشريعة وفقه الأولويات والموازنات والمآلات، فإذا عرف الإمام هذه الأنواع من الفقه تجعله يقدم ويؤخر ويركز.

على سبيل المثال نجد إماما يخصص خطبة كاملة أو عدة خطب عن ضرب المرأة ومشروعية ذلك في الإسلام!! فهل لو عشنا عمرنا كاملا ولم نتحدث عن ضرب المرأة على المنابر –وخاصة في المجتمع الغربي- نكون قد عصينا الله؟ وإن عاش المسلمون حياتهم ولم يضربوا زوجاتهم فهل يكونون بذلك قد ضيعوا سنة؟! فلماذا يأتي الإمام اليوم ويخصص خطبة كاملة لضرب المرأة؛ فيكون قد قدم ما لا يقدم، بل ما لا ينبغي أن يكون أصلا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضرب امرأة قط، وخيار المسلمين لا يضربون أبدا.

* فعلى أي شيء يمكن أن يركز الإمام في خطبه وهو يعيش في الغرب، وفي دولة علمانية؟

- الإمام يمكن له أن يركز بعد أصول الإيمان وأركان الإسلام وتجنب كبائر المحرمات والحفاظ على الفرائض والواجبات على الصدق في الأعمال والأقوال والأحوال، ثم الإخلاص والإتقان في العمل، ثم احترام الإنسان للإنسان، ثم التركيز على أمن الناس من الجوع والخوف. فالمساحة كبيرة وواسعة للحديث، ولا داعي للحديث فيما لا يتطلبه واقعنا.

* ما رأيكم في طرح قضية "الحدود" في المجتمعات العلمانية وعلى المنابر في الدول الغربية؟


الصدق والإخلاص والإتقان والأمن واحترام الإنسان أولويات الخطاب الدعوي في الغرب.


- يركز بعض الخطباء في المساجد على قضية الحدود في الإسلام، وهو يعيش في بلد لا يعترف بالإسلام أصلا!! فالخطاب الذي يكون في دولة الإسلام ليس هو نفسه الذي يقال في دولة يمثل فيها المسلمون أقلية؛ لذلك فالتركيز على هذه القضايا في غير واقعها وبين جمهور يعاني تحديات أخرى يجعلها لا تؤدي المطلوب، والذي يحصل أن مثل هذه الخطب ربما تثير بعض المتحمسين ليقوموا بأعمال غير سليمة، وهنا تبدو الموازنات (اليوم، المناسبة، التاريخ، الحال) التي تقتضي أن أتكلم في هذا ولا أتكلم في ذاك. وهذا لا يعد نفاقا كما يبدو للبعض، ولكن هو فقه، والمسلم بموجب دينه عليه أن يختار الكلام المناسب في الوقت المناسب في المكان المناسب وللشخص المناسب، وليس كل ما يُعلم يقال، وليس كل ما يقال حاضرا زمانه، ولا كل حاضر زمانه حاضرا أهله.

* يدور جدل واسع في الأوساط الإعلامية والسياسية في هولندا حول إعداد الأئمة والمرشدين الروحيين، وتم في هذا الإطار مداولات حول الإمام وكيف يكون، ومن الجهة التي يمكن أن تقوم على إعداده.. فما ترون بصفتكم واحدا من هؤلاء الأئمة، ورئيس جمعية الأئمة في هولندا؟

- قضية إعداد الأئمة كثر فيها القيل والقال، وكثرت فيها الجهات التي تريد أن تتبنى هذا  المشروع. ومن وجهة نظري هناك نوعان من الأئمة:

أولا: الأئمة الممارسون لهذه المهنة منذ زمن، وهؤلاء عندهم قدر من العلم الشرعي، ويحتاجون إلى تفعيل هذا الإعداد، وهذا لن يكلف الكثير، غير أنه حل مؤقت ومرتبط بظرف زمني محدود.

ثانيا: الأئمة الذين نريدهم أن يمارسوا الإمامة في المستقبل. وهؤلاء يحتاجون إلى جهد كبير ورؤية ثاقبة أولا في انتقائهم؛ حيث من المفترض أن تكون عندهم رغبة داخلية في أن يكونوا أئمة. وثانيا: انتقاء الجهة التي يمكن أن تقوم على عملية الإعداد، وثالثا: دراسة مجالات الإعداد.

فإذا تحققت هذه العوامل، وتوفرت وعود بالتوظيف في وزارات مختلفة يتواجد فيها المسلمون (مثل وزارة العدل والداخلية والدفاع وفي مؤسسات المساجد والمراكز الإسلامية) فإنه يمكن أن ننحو نحو الاتجاه الصحيح، أما الآن فلا يوجد ما يشجع على هذه الوظيفة.

* هل برأيك 3 أو 5 سنوات كافية لإعداد إمام يستوعب كما تفضلتم العلوم الإسلامية والمقاصد الشرعية وفقه الموازنات وفقه المآلات وفقه الأولويات؟


الإعداد السريع يسد حاجيات مؤقتة ولا يحقق الفوائد المرجوة.


- نحن لا نقول بهذا الإعداد الذي يتم في 3 إلى 5 سنوات، إن الإعداد الحقيقي يجب أن يخطط له ابتداء من الثانوية، وذلك بتوجيهه نحو الإمامة كما يوجه في باقي الاختصاصات، وصقل مواهبه نحو هذا المجال، وبذل الجهد في إقناعه بأن ذلك تخصص يحتاجه المجتمع وله آفاقه. أما أن يكون قد درس دراسة منقطعة ومنبتّة العلاقة بالإسلام والإمامة ثم نريده في ثلاث سنوات أن يكون إماما؛ فهذا غير ممكن طبعا. وإذا كان المسئولون يزعمون أنه ممكن فلا بد أن يخطَّط له ويمهَّد له مسبقا، عبر إعداد بناء يبدأ منذ نضج الشاب إلى أن يُشهَد له بتولي هذه المهمة.

أما الإعداد السريع الذي ينادي به بعض الأطراف فهو لا يزيد عن سد حاجيات مؤقتة. والمسئولون الذين يريدون أن يستثمروا في هذا الأمر قد يبذلون جهدا، ثم يجدون أنفسهم لم يحققوا أهدافهم ولم يحصلوا على الفائدة المرجوة.

* الإمامة بالإضافة إلى أنها قد تكون وظيفة شاغرة تحتاج إلى ملء، أيضا هي وظيفة دينية لا يقبل فيها كل من هب ودب.. أليس كذلك؟

- نعم، للإمامة شروطها ومواصفاتها ومهاراتها، وقد وضحناها في الوثيقة الصادرة عن ندوة الإمام التي انعقدت مؤخرا في هولندا، وقد اقترحنا أن توجد لجنة يمر عبرها من يريد أن يتوظف في مجال الرعاية الروحية والإمامة، وكذلك تقدم إليها طلبات من يحتاج إلى إمام أو موظف في العناية الروحية.

وبالتالي يكون لهذه اللجنة تنظيم هذه العملية، ولها مقاييس واضحة في اختيار المرشحين، ونكون بهذا قد حققنا مطالب عدة، وحمينا وظيفة الإمامة.

* سمعنا أن هناك مبادرات من دول إسلامية لها جاليات كبيرة للبحث في إمكانية إعداد أئمة عندها، ثم إرسالهم إلى هولندا.. فهل هذا صحيح؟


ليس مفيدا إعداد إمام الغرب على يد من لا يعرف هذا الغرب.


- نعم، هنالك بعض الدول الإسلامية تسعى لكي تتكفل بعملية إعداد الأئمة والمرشدين الروحيين، ولكن هذا ليس حلا؛ إذ إن إعداد إمام في بلد غير إسلامي من طرف أناس لم يخرجوا إلى مجتمعات أخرى ولم يعرفوا المطالب الحقيقية لهذه المجتمعات لا يمكن أن يكون حلا.

والأجدى للجميع أن يوحدوا جهودهم، وما نرجوه هو أن تمتد الأيادي لبعضها ومن كل الجهات في الداخل والخارج، ومن لهم اهتمام، سواء كانت الجامعات أو المراكز والمنتديات أو الحكومة الهولندية أو الدول التي تهتم بجالياتها في المهاجر؛ فيقدم كل ما يراه مناسبا، وتجتمع الرؤى في ذلك وتكون جهة واحدة تقوم على هذا المشروع بالتعاون مع الجهات القائمة بالفعل على هذا المجال؛ فربما نستطيع أن نجمع الجهود ونصل إلى ما نصبو إليه.

اقرأ أيضًا:


** صحفي تونسي الأصل مقيم بهولندا.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع