إسلام أون لاين/دعوة ودعاة - قضايا معاصرة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

مؤسسة علمية أم جهة رقابية؟

 إعداد: عبد الله الطحاوي - 05/08/2004

الجامع الأزهر

أن تتحول مؤسسة علمية تختص بدراسة العلم الشرعي -كالأزهر الشريف بتاريخه المقدَّر- إلى ممارسة دور رقابي على حركة التأليف والمصنفات الفنية سمعية وبصرية ما دامت تتماس مع الثقافة الإسلامية.. بالتأكيد إذا حدث ذلك فنحن إزاء حالة تستحث الدراسة والتأمل؛ حيث يصبح استدعاء الحقائق المعرفية الإسلامية أمرًا حتميًّا لفهم التداعيات المترتبة على هذا "الحراك القانوني" الذي حول معهدًا علميًّا يمثل في الإقليم المصري "رأي الجمهور" -بالتعبير الأصولي- إلى مؤسسة هي صاحبة الرأي لوزارة الثقافة المصرية في تقدير الشأن الإسلامي للترخيص أو رفض الترخيص للمصنفات السمعية والبصرية كما نصت فتوى مجلس الدولة الشهيرة، بات هذا التحول يمثل وضعًا مقلقًا لفلسفة الإفتاء داخل الشريعة الإسلامية؛ باعتبارها جهدًا معرفيًّا يربط بين النصوص الشرعية المقدسة والواقع وفق جملة من القواعد والأدبيات المتعارف عليها.

جوهر الفتوى وحقيقتها

فالفتوى هي في حقيقة الأمر بيان لحكم الله تعالى في الواقعات والحادثات، وهي حق يحوزه الآحاد والجماعات، وشرطه التبصر وإدراك نصيب وافر من أدوات الاجتهاد والذائقة البحثية، وأهليته تتحقق من خلال شهادة أهل العلم. وثمة إجماع على كون الفتوى هي الرأي الشرعي في مسألة ما على سبيل الاستشارة لا الإلزام، بخلاف الحكم القضائي الملزم.

وبالطبع فالأزهر هو في الأساس معهد علمي وليس مؤسسة قضائية، وكونه يحاول إزالة التوتر الناشئ في بعض الإشكاليات الشرعية المعقدة لما توافر له من بيئة علمية وأدوات اجتهادية وحظوة تاريخية؛ فهذا ليس معناه أن يمارس نوعًا من الولاية والوصاية على الشريعة.

فالأزهر مجمع من الفقهاء، و"الفقيه" اصطلاح ذو دلالة مدنية، مقصود به الخبير أو الاختصاصي في دراسة الشريعة التي هي بالنسبة إليه مجال معرفي وبحثي، بعكس مفهوم "رجل الدين" ذي الدلالة الكَنَسية التي تمثل التعاليم الدينية، له مجموعة من الأسرار والرموز غير مسموح لأناس آخرين بالتعامل معها، كما يرى الباحث السوري جمال باروت.

ولهذا السبب يمكن فهم رمزية الرفض القاطع للإمام مالك لمحاولات أبي جعفر المنصور بأن يعطي الأحكام الواردة في كتابه "الموطأ" صفة القانون الملزم لجميع المسلمين؛ بحجة توجيه القضاء وتنظيم شئون الفقه. واكتفى الإمام أن يكون كتابه موسوعة علمية خاضعة للأخذ والرد -كما كان يردد دائمًا- لا قانونًا يُقنَّن بقرار من حاكم، وحرصًا منه على عدم فرض اجتهاده على الناس، وأن يحرم الأمة من العمل بآراء المجتهدين الآخرين؛ مما يؤدي إلى القضاء على حرية الاجتهاد، ومبدأ تعدد المذاهب في الفقه، ويصادر حقهم في الاختلاف، وهذا ما يرفضه جمهور الفقهاء الذين قرروا أنه لا يجوز لأي مجتهد أن يفرض رأيه وحده.

وقد تكرر نفس الموقف كثيرًا على مدى التاريخ الإسلامي، وتجدد معه نفس الرفض، مهما كان المقصد نبيلاً يُقصد من ورائه الوحدة والقضاء على العيوب الناشئة من تضارب وتعدد الجهات والمدارس الشرعية.

في هذا الملف نناقش هذه القضية، متتبعين أولاً الأصول التاريخية لها، ثم نعرِض لوجهات نظر مختلفة حيال هذه المسألة لمفكرين وكتاب وعلماء ودعاة وفنانين.

تابع في هذا الموضوع:

شارك بالرأي حول هذا الموضوع:

 

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع