إسلام أون لاين/دعوة ودعاة - قضايا معاصرة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

"اتحاد علماء المسلمين".. اجتماع لا تجميع

تابع الندوة: مسعود صبري- 27/07/2004

القرضاوي أثناء الندوة

في مقر جمعية مصر للثقافة والحوار بالقاهرة، أقيمت يوم السبت الموافق 7 من جمادى الآخرة 1425هـ، 24 من يوليو 2004م ندوة عقدها فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، شارك فيها عدد من العلماء والمهتمين بالشأن الإسلامي من الإعلاميين والسياسيين، من أبرزهم: الدكتور عبد الصبور شاهين المفكر الإسلامي، والدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، والدكتور جمعة علي عبد القادر أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، والدكتور عبد العظيم الديب أستاذ الفقه والأصول بقطر، والأستاذ السيد عبد الرءوف، رئيس تحرير جريدة عقيدتي "سابقا"، والأستاذ أحمد فراج الإعلامي المصري، والدكتور محمد مختار المهدي الأستاذ بجامعة الأزهر، رئيس الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة، والدكتور جابر قميحة أستاذ الأدب الإسلامي بجامعة عين شمس بمصر.

كان الهدف من عقد هذه الندوة - حسبما أشار القرضاوي - هو إطلاع الحضور على التفاصيل الخاصة بإنشاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وليتم التباحث بينهم فيما يمكن عمله، من خلال استشعار العلماء لمسئولية للقيام بدورهم تجاه أمتهم.

وقد افتتحت الندوة بتلاوة بعض آيات من الذكر الحكيم، ثم تحدث الشيخ القرضاوي عن فكرة نشأة الاتحاد الإسلامي لعلماء المسلمين، وكيف كانت البداية، منوهًا على أن الفكرة مستقاة من حاجة الأمة إلى ما يجمعها، لمواجهة محاولات الأعداء في اجتثاث وتحطيم الرموز الإسلامية، في زمن تسعى فيه كل القوى للتوحد والتجمع تحت راية واحدة، فهناك تكتلات سياسية، واقتصادية، وفكرية، بل ودينية.

الريف الأوربي يحتضن الاتحاد

وأوضح القرضاوي أن فكرة إنشاء الاتحاد، ظهرت منذ خمس سنوات، وكان هناك حرص شديد على أن يكون مقر الاتحاد في إحدى الدول العربية، وكانت قطر على رأس الدول المرشحة لاستضافة الاتحاد، ولكنها اعتذرت، ثم اعتذرت الإمارات أيضا، ثم كان التفكير في اليمن، ولكن للأسف لم تحتضن أية عاصمة عربية هذا الاتحاد.

وذكر القرضاوي أن بعض الدول العربية عرضت استضافة الاتحاد ولكن لأغراض سياسية، فلم نقبل أن يكون الاتحاد خاضعًا لأية دولة أو أية جماعة؛ لأنه في الأصل قائم على فكرة التعاون والاتحاد بين المسلمين جميعا، فهو ملك للمسلمين جميعًا.

ثم أفاد القرضاوي أنه - بناء على نصيحة بعض إخوانه - رأى أن يُعلَن الاتحاد في دولة أوربية محايدة، وتم ترشيح أيرلندا التي قبلت من قبل أن تكون مقرا للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، فتم التشاور مع فضيلة الشيخ حسين حلاوة الأمين العام للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، في الوقت الذي طُلب فيه من الدكتور محمد سليم العوا الصياغة القانونية لمشروع الاتحاد، ثم تم تسجيل الاتحاد بالفعل في أيرلندا، وكان التفكير في الإعلان عنه إما في لندن أو في بيروت، وقدر الله تعالى أن يكون الإعلان عنه في لندن، في الحادي عشر من يوليو عام 2004م، تحت شعار: "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللهَ"، وكان هذا وسط حشد كبير من العلماء تجاوز الثلاثمائة عالم من جميع أنحاء العالم. وتم بعد الإعلان عنه اختيار مجلس الحكماء، ومجلس الأمناء، واللجنة التنفيذية للاتحاد.

مكاتب فرعية للاتحاد

بعد إعلان الاتحاد بدأ التفكير في إنشاء مكاتب فرعية له في كثير من الدول، على أن يتم ذلك وفق مراحل مخطط لها، وتم الاتفاق مبدئيا على مكتبين: الأول في مصر، والثاني في بيروت.

وعن أسباب اختيار مصر لتكون أول دولة عربية يتم إنشاء مكتب فرعي للاتحاد بها، قال القرضاوي: "إن مصر تعتبر القبلة الثقافية للمسلمين، وهي بلد الأزهر الشريف، وبلد الدعوة الإسلامية"، وأضاف القرضاوي: "بحكم تطوافي في بلاد العالم، أقول: إني أرى مصر أرجى بلاد الله للإسلام، فالشعب المصري شعب متدين بفطرته، لا يحركه شيء كما تحركه كلمة الإسلام والإيمان، والتاريخ شاهد على خدمة المصريين للإسلام، فهل صد الصليبيين عن بلاد الإسلام غير مصر؟ وهل قضى على الغزو التتري إلا المصريون؟ فمصر دائما بلد رائد في الخير، معطاء في النفع لغيره".

لجان عمل متنوعة

وقد رفض القرضاوي بادئ الأمر أن يتولى رئاسة الاتحاد، بحكم سنه (76 عامًا)، ولكن العلماء أصروا على أن يكون هو الرئيس، لقدرته على تفجير الطاقات الكامنة في العلماء لخدمة الإسلام في هذا المشروع.

ومن خلال كلمته في الندوة أوضح القرضاوي الأدوار المنوطة بالاتحاد، حيث سيتم إنشاء لجان متنوعة تستوعب طاقات العلماء، فهناك لجنة للتربية والتعليم، ولجنة للمرأة، ولجنة للشباب، ولجنة للتأليف والنشر، ولجنة للأقليات المسلمة، ولجنة للإغاثة، وغيرها من اللجان المختلفة.

وقد طالب القرضاوي في ثنايا كلمته السادة العلماء بأن يصلحوا نياتهم، حتى يرزقهم الله تعالى التوفيق في هذا الاتحاد.

أمين عام وثلاثة نواب للرئيس

وذكر القرضاوي في كلمته أنه تم اختيار الدكتور محمد سليم العوا من مصر أمينا عاما للاتحاد، كما تم اختيار ثلاثة علماء ليكونوا نوابا لرئيس الاتحاد، وهم: الدكتور عبد الله بين بيه، وزير العدل الموريتاني "سابقا"، ويقيم بالسعودية الآن، وهو يمثل الجانب السني، وآية الله التسخيري، ممثلاً عن الجانب الشيعي، والشيخ أحمد الخليلي ممثلاً عن الجانب الإباضي.

وشدد القرضاوي على أن الاتحاد يسعى لأن يكون "اتحادا لجميع المسلمين بجميع طوائفهم، وأن الاتحاد لن يتطرق للخلافات بين الطوائف، وإنما لمناقشة القضايا التي تهم الأمة الإسلامية بشكل عام، ولا يعني هذا إذابة الفوارق الفكرية بين الطوائف، ولكن محاولة للجمع والتوحد".

اجتمع العلماء ولم يُجَمَّعوا

ثم ترك الدكتور القرضاوي المجال للسادة المشاركين ليدلوا بآرائهم حول فكرة الاتحاد، وكيفية تفعيله، فتحدث الدكتور عبد العظيم الديب مشيدًا بهذا الاتحاد، واعتبره المرة الوحيدة التي اجتمع فيها العلماء من أنفسهم وبإرادتهم ولم يُجَمَّعوا، إشارة إلى أن الاتحاد خرجت فكرته من العلماء أنفسهم، وليس لتأييد فكرة أو محاربة أخرى.

واقترح الديب أن تنشأ من الاتحاد أجهزة متخصصة في التنظيم والإدارة والإعلام، كما نبه على ضرورة مواجهة خطر التنصير الذي يواجه المجتمع المسلم، وخاصة في هذه الآونة.

ثم تحدث الأستاذ السيد عبد الرؤوف، والذي اقترح أمرين: الأول: عقد سلسلة ندوات للتعريف بالاتحاد والدعوة للانضمام إليه، والتبرع للاتحاد. الآخر: أن يكون هناك برنامج عملي عاجل، يشعر الناس به، بخلاف تحقيق الأهداف الكبيرة للاتحاد التي تتطلب وقتا طويلاً.

وفي كلمته ركز الدكتور جمعة علي عبد القادر على اهتمام الاتحاد بالناحية الإعلامية، والعمل على إصدار كتيبات، أو نشرات أو مجلة، وغير ذلك من وسائل الإعلام.

أما الدكتور محمد مختار المهدي، فقد اعتبر أن ميلاد الاتحاد يُعد بارقة أمل للأمة كلها، مبينا أنه ينبغي أن يكون الاتحاد امتدادًا للمؤسسات الإسلامية القائمة، وليس منافسا لها.

وفي كلمته ركز الدكتور عبد الصبور شاهين على تحقيق شعار الاتحاد، فالمرجو من علماء الاتحاد ألا يكونوا من علماء السلطان، ولا من علماء الشيطان.

عملية "التنادي"

أما الدكتور سيف الدين عبد الفتاح فقد اقترح القيام بما أسماه بعملية "التنادي"، حيث يتنادى علماء المسلمين على مساحة المعمورة بما يشعر الناس بالأخطار والنوازل التي تصيب الأمة، وكيفية مواجهتها.

وطالب الدكتور سيف بتعميق مفهوم المؤسسية في الاتحاد، حيث يراها أصل العمل الإسلامي، والتفكير في كيفية الحفاظ على المؤسسة، حفظ الابتداء، وحفظ البناء، وحفظ البقاء.

مخاطبة الشعوب قبل مخاطبة النخبة

أما الدكتور جابر قميحة فقد طلب من الاتحاد الاهتمام بتعليم الشعوب أولويات الإسلام وتاريخه وحضارته، وأن الصورة التي وصلت للغرب عن الإسلام مشوهة، وحكى أنه قابل امرأة يهودية في أحد أسفاره، فقبَّل يد طفلها، فتعجبت من فعله، فأخبرها أن هذه سنة عُمرية - أي عن عمر بن الخطاب - فقالت: عمر بن الخطاب السفاح الذي كان يقتل الأطفال والنساء؟!! فحكى لها عن عمر، متأسفا أن كثيرا ممن يعرض الإسلام وتاريخه لا يعرضه العرض الصحيح، مما يرسخ الشبهات حوله.

المرأة حاضرة

وفي سؤال وُجِّه للدكتور القرضاوي من الأستاذ أحمد فراج عن حضور المرأة في الاتحاد، أجاب القرضاوي أنه قد نُص بدستور الاتحاد على مشاركة المرأة، وأن هناك عددا من النساء شاركن في اللجنة التأسيسية، وعلى رأسهن الدكتورة سعاد صالح أستاذة الفقه بجامعة الأزهر الشريف.

"إسلام أون لاين.نت" ترعى موقعًا إلكترونيا للاتحاد

وفي كلمة "إسلام أون لاين.نت" التي ألقاها الأستاذ محمد زيدان رئيس القسم الشرعي بالموقع، دعا فيها إلى تفعيل السياسة الإعلامية للاتحاد، واقترح قيام "إسلام أون لاين.نت" بإنشاء موقع على شبكة الإنترنت للاتحاد، باللغتين العربية والإنجليزية، حتى يتم التواصل مع الشعوب الأخرى للتعريف بالاتحاد ودوره.

وقد اختتمت الندوة بشكر الحاضرين، وتفعيل مقترحاتهم، والعمل على اتخاذ الإجراءات القانونية لإنشاء المكتب الفرعي واتخاذ مقر له.

اقرأ أيضًا:

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع