إسلام أون لاين/دعوة ودعاة - قضايا معاصرة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

الحركات الإسلامية.. من الافتراق إلى الاتفاق

إعداد: عقبة مشوح- 25/07/2004

الجلسة الافتتاحية للمؤتمر

اختُتم يوم الإثنين 12-7-2004 مؤتمر (العمل الإسلامي بين الاتفاق والافتراق) الذي انعقد في العاصمة السودانية الخرطوم برعاية نائب رئيس الجمهورية السيد علي عثمان محمد طه، تحت شعار (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)، وبحضور العديد من الشخصيات الإسلامية المعروفة.

وقد قُدِّمت في المؤتمر -الذي استمر ثلاثة أيام- إحدى وثلاثون ورقة، دارت موضوعاتها على ثلاثة محاور، هي: الافتراق في العمل الإسلامي الأسباب والآثار، والاتفاق في العمل الإسلامي الدواعي والوسائل، وبرامج عملية وتجارب ناجحة لعمل إسلامي مشترك. بالإضافة إلى العديد من المحاور الفرعية المتعلقة بهذه الموضوعات الأساسية.

وقد شارك في المؤتمر العديد من الشخصيات الإسلامية المعروفة من داخل السودان وخارجه، كالشيخ ناصر العمر، والشيخ محمد موسى الشريف، والشيخ سليمان بن حمد العودة من السعودية، والأستاذ عادل الماجد نائب مدير قناة المجد الفضائية، والدكتور عبد الوهاب الديلمي مدير جامعة الإيمان في اليمن، والشيخ محمد صيام خطيب المسجد الأقصى المبعد من فلسطين، والشيخ أحمد الصويان رئيس تحرير مجلة البيان، كما شارك عدد من الشخصيات عبر الفيديو لعدم تمكنهم من الحضور، وهم الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس، والشيخ عبد المجيد الزنداني، والشيخ سلمان بن فهد العودة.

انتقادات للأوراق والمؤتمر

ورغم العديد من الانتقادات التي وُجهت للأوراق المطروحة في المؤتمر بدعوى إغراقها في التنظير والتأملات الفقهية الجدلية وبُعدها عن الواقع ومعايشته، فإن هناك بعض الأوراق نالت ثناء واستحسان الحضور، كورقة الأستاذ خالد مشعل عن تجربة العمل الجهادي في فلسطين، وورقة الشيخ سلمان العودة التي كانت بعنوان (كلمة في الاتفاق والافتراق)، وورقة الشيخ ناصر العمر عن (الاختلاف في العمل الإسلامي الأسباب والآثار)، بالإضافة إلى ورقة الشيخ محمد موسى الشريف التي تحدثت عن (نماذج تاريخية ومعاصرة من مآسي الافتراق). وقد قال أحد الحضور لـ"إسلام أون لاين.نت": "إنه لو كان جميع مقدمي الأوراق من قادة العمل الإسلامي ومن معايشيه فعلاً وعملاً لكان المؤتمر أنجح من ذلك".

كما اشتكى الكثيرون من قصر الزمن المخصص لعرض الأوراق والذي لم يتناسب مع حجم أغلبها، وأدى إلى عدم عرضها بشكل كامل.

توصيات المؤتمر

وقد خرج المؤتمر بجملة من التوصيات في جلسته الختامية، تركزت في:

(1) التأكيد على ضرورة جمع كلمة الأمة الإسلامية ونبذ الفرقة.

(2) إيجاد ميثاق شرف بين العاملين للإسلام؛ بالعمل على المتفق عليه، والتحاور في المختلف فيه، والإعذار فيما سوى ذلك.

(3) وضع آلية لتفعيل مبدأ الائتلاف والاجتماع في العمل الإسلامي، يتفق عليها العاملون في الحقل الإسلامي.

(4) إدراج آداب الحوار والتعامل مع المخالف في مناهج التعليم والمناهج الدعوية.

(5) حث العاملين للإسلام على الإكثار من اللقاءات الدورية، والندوات المشتركة، والزيارات المتبادلة؛ لتقريب وجهات النظر، وإصلاح ذات البين.

(6) على العلماء والدعاة والخطباء والإعلاميين تفعيل فقه الحوار في خطابهم الدعوي وكتاباتهم، وبيان خطر الافتراق وأثره في الفشل وتسلط الأعداء.

(7) دعوة العاملين للإسلام إلى تبني دورات وندوات عن منهج الإسلام في الاجتماع والافتراق، ونشر ذلك في وسائل الإعلام.

(8) التعاون على تنفيذ برامج مشتركة بين العاملين للإسلام.

(9) أن يعهد إلى القائمين على وسائل الإعلام الإسلامية بإضافة موضوعات تتحدث عن آداب الخلاف وطرق التعامل مع المخالف، مع إنشاء مركز متخصص لتزويد وسائل الإعلام بجميع ما يخدم الأهداف الإسلامية.

(10) عقد مؤتمر دوري كل سنتين للتواصل في هذا الموضوع في مكان مناسب.

(11) تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ هذه التوصيات وتفعيلها.

وكان المشاركون في المؤتمر قد أجمعوا على ضرورة الخروج من إطار التنظير والكلام إلى توصيات ومشاريع عملية يتميز بها المؤتمر عن غيره من المؤتمرات، كما أجمع الحضور على ضرورة الاتفاق على ميثاق شرف موحد للعاملين في المجال الإسلامي يلتقون فيه على مبادئ أساسية توحدهم وتحفظ لهم الحد الأدنى من الاتفاق.

ورغم ظاهرة ضعف الحضور في المؤتمر -والذي أرجعه البعض لسببين: الأول: كون المؤتمر علميًّا كما أشير في عنوانه، والآخر: عدم بروز الشخصيات المشاركة وقلتها- فإنهم أكدوا على أن المؤتمر خطوة في الطريق الصحيح نحو الوحدة والائتلاف، مؤكدين على ضرورة تلافي السلبيات في اللقاءات القادمة.

هل عُقد المؤتمر في المكان الصحيح؟

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر -والذي نُظم من قبل قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم برئاسة الشيخ عبد الحي يوسف الداعية المعروف- في العاصمة السودانية الخرطوم؛ ليشكل مفارقة بارزة في مكان انعقاده، ففصائل العمل الإسلامي والحركات الإسلامية عمومًا في السودان تشهد في غالبيتها انقسامات وانشقاقات أضعفت الكثير منها ولم يسلم أحد من آثارها، بداية من الحركة الإسلامية الحاكمة إلى كل الفصائل الأخرى من إخوان مسلمين وأنصار سنة وغيرهم، بل وحتى الطرق الصوفية والجمعيات الخيرية، وهذا ما تجلى في الخسارة الدائمة للتيار الإسلامي في انتخابات اتحادات الجامعات السودانية؛ بسبب عدم اتحاده أمام التيار العلماني المتحد، وهذا ما يراه البعض بأنه إستراتيجية ومبادرة بالتغيير من الداخل ومن النفس بمثل هذا المؤتمر، وبداية انطلاقه من الخرطوم.

على عكس ما يراه أحد الدعاة الإسلاميين السودانيين في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" والذي رفض الكشف عن اسمه من أنه بداية من المكان الخطأ؛ إذ كيف يمكن لمؤتمر يسعى لتوحيد العمل الإسلامي في العالم أن يبدأ من أكثر مكان يشهد اختلافات وانشقاقات في فصائله! ويبدو أن هذا ما شعر به بعض الضيوف، حيث وجهت مجلة البيان رسالة مفتوحة إلى دعاة السودان وزعت على الحضور في المؤتمر، وكانت بعنوان: (أما آن الأوان لوحدة الكلمة؟).

وسطية ومرونة عالية

وقد لوحظ في بعض الأوراق المقدمة مرونتها العالية ودعوتها للتيسير والتبشير كعوامل مهمة من عوامل الوحدة الإسلامية، كما دعت بعض الأوراق الحركات الإسلامية إلى معايشة الواقع والنزول إلى الشارع والاختلاط بالجماهير، كورقة الشيخ ناصر العمر الذي دعا العاملين في المجال الإسلامي إلى الاشتراك في مؤسسات المجتمع المدني كنوع من أنواع الاتفاق وكطريقة للخروج من التنظير إلى العمل. كما دعا الشيخ العمر الحركات والجمعيات الناشطة في العمل الإسلامي إلى ضرورة الاتفاق في المواقف الطارئة التي توحد ولا تفرق كقضيتي فلسطين والعراق وغيرها.

كما فرق الشيخ العمر في ورقته بين نوعين من الاختلاف هما: اختلاف التنوع المندوب إليه بعكس اختلاف التضاد المحذور منه. وقال الشيخ: "كلما زاد الإنسان علمًا ومعرفة كان أقل عرضة للخلاف وأوسع صدرًا، والعكس صحيح". وأضاف: "إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم تحمَّل أعمال المنافقين، فما لنا لا نتحمل نحن المسلمين بعضنا البعض؟!"، مبينًا أن نقاط الالتقاء لدى أهل السنة كثيرة جدًّا يجب الاستفادة منها.

النزول من البرج العاجي

وتمثل دعوة الشيخ ناصر العمر الإسلاميين إلى الاشتراك في مؤسسات المجتمع المدني تحولاً هامًّا في اتجاه الإسلاميين المحافظ في السعودية، ذلك الاتجاه العلمي الرصين الذي لا يبارح حلقات المشايخ والعلماء ودروس المساجد والخطب.

كما أظهرت ورقة الشيخ الدكتور سليمان العودة الأستاذ بجامعة القصيم التي تحدثت عن فقه الائتلاف، أظهرت هذه الورقة وسطية واعتدالاً في خطابها وطرحها، حيث أبان فيها أن الخطأ في الحكم بالإيمان أهون من الحكم بالكفر، كما دعا إلى الاجتهاد وعدم إنكاره أو محاربة من يمارسه. ودعا إلى الأخذ بالظاهر، وإيكال السرائر إلى الله عز وجل، وقال الشيخ: "ليس فقيهًا من فرق المسلمين بفعل سنة؛ لأنه أخل بواجب"، كما أوضح الشيخ أن الصلاة خلف المبتدع أولى من ترك الجماعة، ودعا الشيخ العلماء وطلاب العلم إلى السكوت عن المسائل الخلافية، كل ذلك في سبيل الائتلاف والوحدة ودفعًا لشر الفرقة العظيم.

خالد مشعل وروشتة عملية مفيدة لوحدة الأمة

وكانت ورقة الأستاذ خالد مشعل قد نالت إعجاب الجميع بما قدمته من نصائح عملية مفيدة للخروج بالأمة والحركات الإسلامية من الافتراق للاتفاق، وبيَّن الأستاذ مشعل أن هناك دواعي كثيرة للاتفاق، منها الضرورة الشرعية، والمنطق العقلي، واستشعار الخطر المشترك، واختلال ميزان القوى في الصراع مع الآخرين، والاتعاظ بتجارب الآخرين في الوحدة والاتفاق، خصوصًا العدو الصهيوني، وأوضح أن أبرز أسباب الاتفاق والافتراق هو التنظير الذي يعمق الخلافات، مبينًا أن العمل ومنطق الواقع يجلي الصورة أكثر، ويزيل الخلاف، وهذا ما يفعله الانشغال بالواقع والعيش به.

وقال مشعل: "يجب أن نكون عمليين؛ لأن ذلك يجعلنا أكثر ألفة"، واستعرض مشعل بعد ذلك تجربة حماس في الاتفاق في فلسطين قبل مجيء السلطة وبعد مجيئها في الانتفاضة الأولى والثانية، مبينًا أن حماس لديها تجربتان في مجال الاتفاق: الأولى ضمن الإطار الإسلامي مع بقية الفصائل الإسلامية، والأخرى ضمن الإطار الوطني مع بقية الفصائل الأخرى الوطنية. خاتمًا ورقته بحصيلة هاتين التجربتين والتي أجملها بأن حماس لمست عن قرب وعاينت قيمة التوحد والاتفاق والتعاون، كما لمست أيضًا بالمقابل نتائج التنازع والاختلاف، ودعا إلى ضرورة الصبر على تجربة التعاون والاتفاق، وعدم حشر النفس بين حدي المعادلة المتباعدين، إما وحدة كاملة أو اختلاف وافتراق لا التقاء معه.

يُذكَر أن فلسطين كان لها حضور بارز في المؤتمر من خلال ورقتين أخريين للشيخ محمد صيام خطيب المسجد الأقصى المبعد الذي تحدث أيضًا عن تجربة العمل الجهادي في فلسطين، والأستاذ نزار عثمان الذي تحدث عن دور الرسالة الإعلامية في توحد المسلمين حول فلسطين.

جدل حول دور الحركات الإسلامية

عادل الماجد يقدم ورقته بالمؤتمر

وكان اليوم الثاني للمؤتمر قد شهد العديد من الأوراق التي تحدثت عن الإعلام الإسلامي ودوره في توحيد الأمة واتفاقها، من خلال ورقة الأستاذ عادل الماجد نائب رئيس قناة المجد الفضائية التي كانت بعنوان: (دور الإعلام في وحدة الأمة)، وورقة الأستاذ نزار عثمان مدير شبكة المشكاة التي تحدثت عن (دور الرسالة الإعلامية في توحيد المسلمين حول قضاياهم الكبرى.. فلسطين نموذجًا).

وكان الأستاذ عادل الماجد قد هاجم الحركات الإسلامية عمومًا في ورقته، مبينًا أنها فشلت في أربعة أمور: في الخطاب الجماهيري بأدواته وأساليبه، وفي التأسيس لمنهج أخلاقي راقٍ للأمة، وفي توظيف الطاقات بشكل سلس وبنّاء، وفي ردم الخلاف فيما بينها. وقد انبرى للرد عليه الشيخ محمد موسى الشريف الداعية السعودي الذي أكد على خطأ الأستاذ الماجد في أمرين على الأقل من هذه الأمور الأربعة، حيث بين أن الحركات الإسلامية قد حيل بينها وبين الاتصال بالجماهير ومنعت عنها كل الوسائل الإعلامية، وكلما اتخذت منبرًا لعرض رؤيتها ومنهجها صودر ذلك المنبر، سواء كان صحيفة أو مجلة أو حتى موقع إنترنت، فكيف تُلام بعد ذلك على فشلها بالاتصال بالجماهير؟! وأوضح الشريف أن الحركات الإسلامية قامت كرد فعل على قيام حركات الانحلال والفساد الخلقية ونشر الرذيلة، قامت بنشر الفضيلة والأخلاق بين عشرات الألوف، وردت الكثير إلى أخلاقهم ودينهم، فكيف يقال بعد ذلك إنها فشلت في تأسيس منهج أخلاقي راقٍ للأمة؟!.

وكان الدكتور غازي صلاح الدين، الشخصية الإسلامية المعروفة الوزير الحكومي السابق، قد عقَّب على موضوع الإعلام الإسلامي، داعيًا إلى قيام إعلام إسلامي قوي يولي المضمون أهمية كبرى مع عدم نسيان الشكل والتقنية الحديثة، داعيًا إلى أن يكون شعار هذا الإعلام: (فاصدع) بكل ما تنضح به هذه الكلمة من قوة وصلابة، مبينًا أن الإعلام لا تصنعه وزارات الإعلام ولكن يصنعه الدعاة، داعيًا إلى أن تكون الرسالة الإعلامية ذات مضمون صادع.

هل خرج المؤتمر بنتيجة؟

تبقى التوصيات التي خرج بها المؤتمر ذات مضمون جيد وآثار مفيدة إذا تحققت، لكن الأهم في هذا الموضوع هو ترجمتها إلى أعمال، لا أن تبقى حبيسة الأدراج والملفات، وهذا ما شدّد عليه جميع المشاركين في المؤتمر، وقد قال الشيخ محمد موسى الشريف في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت": "لقد نصحت الإخوة في لجنة التوصيات بأن تكون ذات طابع عملي، وأن تتجاوز التنظير الممل، وهذا هو المأمول منهم إن شاء الله تعالى"، مبينًا أنه إذا حقق المؤتمر هذه النقطة فقد أنجز إنجازًا عظيمًا لم تحققه الكثير من المؤتمرات.

طالع الموقع الخاص بالمؤتمر:

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع