إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

نور الوحي يسطع في "دبلن"

إعداد: مسعود صبري- 13/07/2004

المركز الإسلامي في دبلن

نزل الوحي بنوره في مكة المكرمة، وسعى النبي صلى الله عليه وسلم لنشر هذا النور، حتى فاض نور الوحي على كثير من بلاد العالم، وما زال نور الوحي ينشر ضياءه الوهاج على مر العصور والدهور.

وفي أوربا، وبالتحديد في مدينة "دبلن" عاصمة أيرلندا، وفي المركز الإسلامي بها، نرى نور الوحي يشع في جنباته، وينشر نوره وخيره على دبلن ومدن أيرلندا الأخرى.

إنه شعاع القرآن المتجدد، ففي هذا البلد الأوربي، أنشئت مدرسة نور الهدى القرآنية، وهي تابعة للمركز الإسلامي، وتعقد حلقاتها في مسجد المركز.

وما أن تدخل المسجد، حتى تستشعر بعظمة  المكان، ومع هذه العظمة تجد النفس سكينتها في هذا الجو الإيماني، وترى الإيمان ظاهرا على وجوه الصغار، وهم يحملون بين أيديهم كتاب الله تعالى، يذهبون ليتعلمونه على يد شيوخهم.

ومع نسمات الصباح الباكر، وبعد صلاة الفجر، تنطلق الأصوات الغضة الندية بتلاوة آيات الله تعالى، ويتناهى إلى صوتك وأنت بجوار المسجد أصوات كدوي النحل، ويكون أول ما ينطق  به أشبالنا كلمات من الذكر الحكيم، استصحابا لبركات الفجر والقرآن.

حلقات صباحية يومية

وتنتظم حلقات القرآن يوميا على مدار ساعتين قبل دوام التلاميذ بالمدرسة الابتدائية الإسلامية بالمسجد، وبالرغم من أن هذه الحلقات أقيمت بالأساس للطلبة الدارسين بالمدرسة الابتدائية الإسلامية في المركز، كي يستطيعوا أن يلتحقوا بمدرستهم بعد انتهاء حلقات التحفيظ فإننا نجد أن عددا من الطلبة انتظموا فيها في الأعوام السابقة، وانتقلوا إلى مدارس إعدادية خارج المركز، وما زالوا منتظمين في هذه الحلقات.

والحلقات في المدرسة مقسمة إلى أربع: ثلاثة للبنين، وواحدة للبنات، ومع أن فترة الحفظ قليلة، فإن بركات الفجر والقرآن أنتجت ثمرات طيبة، فقد حفظ عدد من الدارسين - والذي يبلغ عددهم حسب إمكانات المكان 55 طالبا وطالبة - نصف القرآن الكريم.

ويعتبر هذا النظام هو الأساسي في المدرسة، وتوسيعا لدورة المدرسة القرآنية، فإن القائمين عليها يستفيدون من الراحة الأسبوعية للطلبة، وينظمون برنامجا دراسيا أيام الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع، تدرس فيه مع القرآن الكريم مبادئ اللغة العربية لغير الناطقين بها، وتتم مدارسة حديث نبوي شهريا، يربى الطلاب على التخلق به، والتحلي بما ورد فيه من آداب.

ومن الملاحظ أن غير الناطقين بالعربية يقبلون على مثل هذه الفصول، وهم يمثلون 50 % من عدد الدارسين.

وبلغ عدد المشاركين في هذه الفصول أكثر من 150 طالبا وطالبة، وتسعى المدرسة لفتح فصول جديدة حتى تستوعب أعداد المقبلين عليها، بل توفر المدرسة وسائل نقل خاصة حتى يتمكن الطلاب البعيدون عن العاصمة "دبلن" من حضور هذه الفصول  الدراسية للقرآن.

وتسعى المدرسة القرآنية لزيادة رقعتها، بحيث لا تقتصر على العاصمة "دبلن"، فافتُتح فرع للمدرسة بمدينة "كاسل نك CastleKnock"، وتم إيجار صالة تسع 50 طالبا وطالبة.

كما تم فتح فرع آخر للمدرسة في إحدى المدارس الأيرلندية بمدينة "فرهاوس Firhouse"، وقد أنشئ هذا الفصل بالاتفاق مع المدرسة الأيرلندية، نتيجة التعاون المثمر بين إدارة مدرسة نور الهدى القرآنية، وبين إدارة المدرسة، مما يدلل بوضوح على طبيعة العلاقة بين المسلمين وغيرهم من سكان الجمهورية الأيرلندية.

والمدرسة في طريقها لفتح فصول أخرى، لاستيعاب الطلاب الذين يريدون الالتحاق بها.

دورات مكثفة

ولم تقف وسائل المدرسة القرآنية عند حد الفصول الدراسية المنتظمة، بل تنظم المدرسة دورات مكثفة لتحفيظ القرآن الكريم، ففي مدينة "لمرك" قامت المدرسة بدورة للنابهين والمتفوقين في حفظ ومراجعة القرآن لمدة شهر خارج العاصمة.

واليوم الدراسي في الدورة مدته 8 ساعات، ويشتمل – إلى جانب تعليم تجويد القرآن - على فقرة لمدارسة قصص الأنبياء، واستخلاص العبر والعظات المستفادة، وعدم الوقوف عند القص والحكي فقط، بالإضافة إلى فترات للراحة والترفيه. كما يُخصص يوم لزيارة أولياء الأمور، لمعرفة رأيهم في طبيعة الدراسة، وأثر ذلك على سلوك أولادهم، وهذه الزيارة تترك أثرا طيبا في نفوس الآباء والأمهات.

البرنامج الصيفي للمسجد

جمع من الطلاب والأساتذة

وكان من مهام المدرسة أن تسعى إلى جذب الطلاب المسلمين المنشغلين بالدراسة في المدارس الحكومية، فكان التفكير في البرنامج الصيفي للمسجد، وقد تم التركيز فيه على هدفين رئيسين:

الأول: هو تعليم القراءة وأحكام التجويد، للناطقين باللغة العربية.

الثاني: تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.

وبالرغم من زيادة عدد الفصول الدراسية في البرنامج الصيفي، فإن الأعداد التي أقبلت على البرنامج فاقت المكان المتاح، حيث اشترك في آخر دورة 200 طالب وطالبة.

كما تضمن البرنامج عددا من الرحلات والأنشطة الترفيهية.

النور يمتد لخارج "دبلن"

ولم يقف شعاع نور المدرسة القرآنية عند حدود "دبلن"، فقد أقامت المدرسة مخيما مشتركا مع طلبة مسجد قولوي، ومدرسة أمانة معاذ ببريطانيا، ضم 65 طالبا. وتضمنت فقرات المخيم عددا من المحاضرات التربوية، والأنشطة الترفيهية المختلفة، كما تم توزيع الهدايا التذكارية على المشاركين في نهاية المخيم.

ولم تقتصر إقامة المخيمات على الطلبة فقط، فقد نظمت المدرسة مخيما تربويا خاصا بطالبات المدرسة على غرار مخيم الطلاب، وضم 30 طالبة، كنوع من تربية المسلمات على الآداب والسلوك الإسلامي، وتفعيلا لدورهن في المجتمع الأوربي.

وللترفيه مكان

ولم تنسَ المدرسة إقامة رحلات ترفيهية لأبنائها، ففي العام الماضي (2003م) قامت المدرسة بثلاث رحلات داخل العاصمة "دبلن"، ضمت زيارة لحديقة الحيوان، وغيرها من المناطق الترفيهية، التي تربي الإحساس بالجمال عند الطلاب، وتربطهم بالطبيعة الخضراء الخلابة التي تمتاز بها أيرلندا.

وتحرص المدرسة القرآنية كذلك على إقامة رحلات لأسر الطلاب، وفي العام الماضي (2003م) نظمت المدرسة رحلة ترفيهية ضمت 100 عائلة، وذلك توثيقا للعلاقة بين المدرسة وبين أولياء الأمور، ولسماع آرائهم في سياسة المدرسة ومناهجها.

دورات تدريبية للمدرسين والمدرسات

وسعيا من المدرسة للأخذ بنظام تربوي يعتمد أساليب التربية الحديثة، فقد نظمت خلال الفترة من 25-27 /1/2003م دورة تدريبية في وسائل وطرق تدريس القرآن الكريم واللغة العربية. أشرف على الدورة محاضرون متخصصون من بريطانيا، وشارك فيها 25 مدرسا ومُدرسة من مناطق مختلفة من أيرلندا.

كما نظمت المدرسة خلال الفترة من 5-10 /5/2003م، دورة متخصصة لمدرسي التربية الإسلامية، على مستوى عدد من المدارس الإسلامية في أوربا، وذلك بمشاركة كل من: اتحاد المدارس العربية الإسلامية الأوربية التابع لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوربا، والهيئة العالمية التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وقد شارك في الدورة 10 من مديري المدارس، و35 مدرسا ومدرسة لمادة التربية الإسلامية من 7 دول أوربية.

وقد شمل برنامج الدورة العديد من المحاضرات وورش العمل التدريبية، كما عُقدت على هامش الدورة عدة لقاءات لتنسيق العمل بين مديري هذه المدارس.

كما تحرص المدرسة على إقامة حفل في ختام العام، يتضمن بعض الأنشطة الترفيهية، كما يتم الإعلان عن أعمال المدرسة خلال العام، وتوزيع الشهادات التقديرية على الطلاب المتفوقين.

كلمة لمسلمي المشرق

وإن كانت هذه تجربة لمدرسة قرآنية في أوربا، وقد تضمنت وسائل متعددة؛ وهو ما يجعل تدريس القرآن يأخذ شكلا جديدا، يمتزج فيه التدريس النظري بالتطبيق العملي، وتشارك الأسرة فيه مع المدرسة والمدرسين، مع عدم الوقوف عند حد التدريس الحرفي، بل تعدى ذلك إلى وسائل جديدة، من الدورة والرحلة والمخيم وحفل الختام وغيرها، فإننا نتساءل: هل الطبيعة الأوربية هي التي أنتجت هذا؟ وماذا عن تدريس القرآن في المشرق؟ هل سيظل كما هو حبيس المسجد وحده، واقفا عند العلم بالرسوم والحدود، أم يتخطى ليلحق بقرينه الأوربي، ويستفيد من ثورة الاتصالات التي جعلت الشرق والغرب ملتحمَين، يستفيد كل منها من الآخر؟ أم يقف العقل العربي الشرقي مغلقا بابه دون غيره؟ وهل سيظل بعض المسئولين عن تدريس القرآن في الشرق واقفين عند الهيكل التدريسي المعروف، معتبرين أن منهج الغرب في تدريس القرآن نوع من الخروج عن الطور، وسعيا لتشويه المنهج المعتاد؟! وهل هذا أمر حقيقي، أم أنه عجز عن مسايرة التطور، أم خوف يملأ نفوسهم، فلا يفكرون في قبول إلا ما اعتادوا عليه؟

أحسب أن هذه المقالة تطرح هذه التساؤلات التي ننتظر الإجابة عليها من أهلها في الشرق.

اقرأ أيضًا:

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع