إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

على طريق الاندماج الواعي
المعهد الأوربي للعلوم الإنسانية

سها السمان**- 19/05/2004

المعهد الأوربي للعلوم الإنسانية

أكثر ما تعاني منه بعض الجاليات الإسلامية في الغرب هو أمران يبدوان على طرفي نقيض، أولهما: العجز عن الانفتاح والاندماج الإيجابي والتأقلم مع المجتمع المحيط، والتأثير فيه بعمل فاعل دون استدراج أو تقديم تنازلات.

والآخر: العزلة والتقوقع على الذات واجترار قضايا وأفكار وممارسات عفا عليها الزمن، ولكنها ما زالت تعشش في أدمغة بعض المسلمين في الغرب.

وعلى طريق السعي لتلافي التطرف على أي من الجانبين، كان "المعهد الأوربي للعلوم الإنسانية" خطوة رائدة، تؤسس وتعطي نموذجًا طيبًا وقدوة حسنة للعمل الإسلامي في الغرب.

تجربة رائدة

تأسس "المعهد الأوربي للعلوم الإنسانية" سنة 1999 في مقاطعة ويلز في بريطانيا، وهو مؤسسة تعليمية تقوم بتدريس العلوم الشرعية واللغة العربية لغير الناطقين بها، مساهمة منه في الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية لأبناء العرب والمسلمين في بريطانيا خاصة وأوربا عامة.

ويعتبر المعهد المؤسسة التعليمية الوحيدة في بريطانيا التي تعتمد اللغة العربية في تدريسها الشريعة الإسلامية.

يضم المعهد كلية للدراسات الإسلامية، ومعهدًا للغة العربية.

يُمنَح الدارس في كلية الدراسات الإسلامية درجة البكالوريوس (بالانتظام والانتساب). ودرجة الدبلوم للدارس في معهد اللغة العربية.

يدير المعهد ويحاضر فيه الدكتور كاظم فتحي الراوي، العراقي السني، وهو حاصل على دكتوراة في التاريخ الحديث، وألف كتبًا كثيرة في التاريخ الإسلامي، تتناول بدايات دخول الإسلام إلى أوربا.

لماذا أنشئ المعهد؟

وبحسب رد الدكتور كاظم الراوي على سؤالنا هذا، فإن هذا المعهد تم إنشاؤه لتحقيق عدة أهداف، منها:

1. المساهمة في إعداد جيل مستنير من أبناء الجالية الإسلامية في أوربا خاصة، وأبناء المسلمين عامة، بتزويدهم بالعلوم الشرعية، وأساليب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والابتعاد عن أساليب التشدد والغلو في الدين.

2. المساهمة في الحفاظ على الهوية الإسلامية للجالية المسلمة في بلاد الغرب.

3. إتاحة الفرصة لكل من يرغب في التزود من العلم الشرعي، واللغة العربية.

4. تأهيل عدد من المدرسين والخطباء والأئمة والمربين للقيام بمهمة الدعوة والتبليغ في الأقطار التي يعيشون بها.

5. تعليم أبناء المسلمين اللغة العربية لغة القرآن الكريم، والعمل على تقوية صلتهم بكتاب الله تعالى.

6. التعرف على الثقافة والحضارة الإسلامية المشرقة، ومدى إسهامها في خدمة البشرية عبر كل العصور والأجيال.

مَن يرعى المعهد؟

لقطة تجمع بعض أساتذة وطلاب المعهد

يؤكد الدكتور كاظم أنه ليست هناك جهة معينة تقوم على دعم المعهد ورعايته، وإنما يقوم على الجهد الذاتي من خلال:

1. توفير المنح الدراسة من الوقف الأوربي لطلبة شرق أوربا.

2. رسوم الطلاب الذين لا تنطبق عليهم شروط المنح الدراسية.

3. رسوم طلبة الانتساب من جنسيات مختلفة.

4. تبرعات بعض الهيئات الخيرية.

5. تبرعات بعض المحسنين.

ويتكون الهيكل الإداري والتدريسي  للمعهد من:

1. مدير عام للمعهد يتولى الشئون الإدارية.

2. مدير أكاديمي يتولى الشئون التعليمية.

3. هيئة تدريسية ذات كفاءة في تخصصاتها.

4. سكرتارية تتولى أعمال التسجيل والمراسلات.

بالإضافة إلى العمالة اللازمة للمعهد، وهم من مختلف الجنسيات والأقطار.

صعوبات ومعوقات

كل عمل لا بد أن تواجهه بعض المعوقات والصعوبات، ويحتاج لكثير من المستلزمات والمتطلبات، ولكن بحمد الله تعالى نجد المعهد في تنامٍ مستمر، رغم وجود بعض المعوقات التي يتحدث عنها الدكتور كاظم فيقول: إن من أهم المعوقات التي تواجه المعهد:

1. المعوق المالي: ونسعى بالعمل للتغلب عليه بتطوير عملنا، بما يزيد من سمعة المعهد الطيبة، ويؤدي إلى زيادة في عدد طلبته، كذلك نسعى لفتح باب الانتساب، لما له من مردود مالي لا بأس به.

2.عدم تجاوب بعض السفارات في إعطاء التأشيرات الدراسية لبعض الطلبة الراغبين بالدراسة في المعهد.

3. بُعد المكان ربما يكون معوقًا لبعض الطلبة، خاصة ممن عندهم ارتباطات أخرى في أماكن سكنهم أو عملهم، مع يقيننا أننا في منطقة يتوفر فيها المناخ المناسب، والجيد،  لمن أراد أن يتزود بالعلم الشرعي.

إنجازات حققها المعهد

قام المعهد بتحقيق إنجازات كثيرة على شتى المستويات، فعلى مستوى تعليم اللغة العربية يقوم المعهد سنويا بمد المجتمع المحلي بما يُقارب الخمسة عشر طالبًا وطالبة يتحدثون اللغة العربية بشكل جيد.

أما على مستوى الشريعة فيُخرج المعهد ما يقارب الثلاثين طالبا وطالبة سنويا -من مختلف الجنسيات- مؤهلين بدرجة جيدة جدا للعمل في مجال التدريس والإمامة والوعظ والإرشاد.

وللمعهد موقعه على شبكة الإنترنت، وفيه تعريف به وبأنشطته ومناهجه المختلفة، وكذلك يعرض لبعض نماذج النشاط الذي يقوم به طلبة المعهد.

المناهج والطلاب

أحد فصول المعهد

المعهد مؤسسة أكاديمية لها خطتها الدراسية، سواء للغة العربية أو للدراسات الإسلامية، وخطة الدراسات الإسلامية وضعت من قبل أناس متخصصين، ولديهم الخبرة الطويلة في المجال التعليمي والتربوي، كما روعي فيها توعية الطالب بطبيعة المجتمع الذي يعيش فيه.

وبالنسبة جنسيات الطلاب فهم من مختلف الجنسيات، ويضم المعهد الآن طلابًا من حوالي عشر جنسيات. أما أعمارهم فجلهم في السن الأكاديمية الجامعية، أي في سن العشرين أو أقل.

والمعهد -كأية مؤسسة تعليمية تربوية- يقبل كل من يتقدم بطلب الدراسة فيه، إذا توافرت فيه شروط القبول، والتي من أهمها الحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يُعادلها من كافة الأقطار، فالمعهد لا يعتمد سياسة التمييز بين الطلاب على حسب جنسياتهم أو ألوانهم.

ومظلة عدم التمييز هذه تمتد لتشمل تحتها الأساتذة والموظفين والعمال، فالمعهد يستقبل طلبات التوظيف من كل المتقدمين من كافة الأجناس، وعند المقابلة يتم الاختيار وفق المعايير الأكاديمية المعروفة في كل المؤسسات التعليمية. ويركز المدرسون في المعهد على الوسطية والاعتدال، وقبول الرأي الآخر بكل شفافية وسعة صدر، سواء في النواحي العقدية والفكرية، أو المسائل الفقهية.

مع المجتمع الإنجليزي

استطاعت إدارة المعهد أن تبني مع المجتمع الإنجليزي علاقات جيدة على جميع المستويات، ذلك أن المعهد قد وضع في اعتباره منذ إنشائه أن يعمل على التواصل مع هذا المجتمع ليكون جزءًا منه، لا أن ينفصل ويعلن سياسة العزلة التي ثبت فشلها عند من اعتمدوها في المجتمعات الغربية.

فعلى المستوى التعليمي هناك اعتراف من الناحية العلمية بالمعهد، حيث أبرم المعهد اتفاقية تعاون واعتراف مع جامعة ويلز فرع لامبيتر، كما أن هناك دورات تعليمية للغة الإنجليزية تعقد لطلابنا في فرع لامبيتر، وهناك أيضا علاقات اجتماعية مع هذه الجامعة (ويلز - لامبيتر) قائمة على الاحترام المتبادل في الأعياد والمناسبات، كما أن هناك أنشطة رياضية تقام بين طلاب المعهد وأبناء المنطقة، مما جعل المعهد جزءًا من المجتمع المحيط، وليس منفصلاً عنه.

آفاق وآمال مرجوة

يؤكد الدكتور كاظم أن المعهد في تقدم مستمر، فعدد طلابه في ازدياد، وعدد أعضاء هيئته التدريسية أيضا في ازدياد ملحوظ، وعلاقاته مع الجامعات في توسع. كما أن إدارة المعهد تنوي في القريب العاجل توفير وتهيئة متطلبات فتح باب الدراسات العليا. وتعرب الإدارة عن أملها في أن يحقق المعهد الأهداف المنشودة لتأسيسه، وأن يقدم أكبر خدمة للجالية العربية والإسلامية في أوربا

 مواقع ذات صلة:


** ناشطة مصرية في مجال الدعوة والتربية مقيمة بلندن

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع