|

|
|
المفكر التركي سزائي قراقوش
|
البعض
وصفه بالخيالي، والبعض اعتبر أفكاره
لا مكانة لها في الواقع، والبعض الآخر
آمن بها ويرى فيها الحل لأزمة الأمة
الإسلامية.. إنه المفكر والشاعر
والسياسي التركي سزائي قراقوش صاحب
دعوة الإحياء الإسلامي.
ولد
قراقوش عام 1936م، تخرج في كلية
الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة
أنقرة عام 1955م. عمل بوزارة المالية
حتى عام 1996. وفي عام 1960 أصدر مجلة "ديريليش"
(الإحياء) التي تنوعت صورتها ما بين
المجلة والجريدة، ولم تنتظم في
الصدور طوال 31 سنة تراوحت فيها بين
الإيقاف والإصدار والمصادرة.
أصدر
قراقوش مجموعة من الكتب بلغت 55 كتابا
بين الشعر والفكر والأدب والحكاية
والبحوث والترجمة الشعرية، تدور كلها
حول إحياء الملة الإسلامية. ترجم إلى
العربية ثلاثة كتب. تعرض للمحاكمة عام
1967 بسبب إصداره كتابا يحمل عنوان "إسلامين
ديريليشى" (الإحياء الإسلامي)،
وتمت مصادرة الكتاب -طبع منه حتى
اليوم 8 طبعات- في عام 1972 صدر ضده حكم
بالحبس لمدة سنة وشهر أشغالا شاقة،
ولكنها لم تطبق عليه بسبب عدم إبلاغ
محاميه وانتقاله من مدينة إستانبول
لمدينة أنقره للإقامة، ثم صدر عفو في
عام 1974 استفاد منه في إسقاط عقوبة
الحبس والرقابة عليه أمنيا لمدة سنة.
يدير
قراقوش دار "الإحياء" للنشر في
إستانبول، ويكتب مقالات، ويلقي دروسا
ومحاضرات على الكثير من الطلاب
والباحثين الذين يترددون على مكانه.
يعد
واحداً من شعراء الوحدة الإسلامية
القلائل في تركيا المعاصرة، أصدر حتى
اليوم 8 من دواوين الشعر، أشهرها
ديوان "أربعون ساعة مع الخضر"، و"الخليج
وشريان الحياة". من أشهر كتبه "الإحياء
الإسلامي"، و"الإسلام" طبع 7
طبعات حتى اليوم، وكتاب "طريق
الخروج ومستقبل بلادنا" 3 أجزاء.
التقيته
في مكتبه المتواضع بحي جغالوغلو
بالناحية الأوربية من إستانبول، وكان
الحوار التالي:
*
متى بدأتم طرح مشروعكم الحضاري
لإنقاذ الملة
الإسلامية؟ وما
الطريق الذي اتبعتموه في عرض هذا
الطرح الفكري على الملة الإسلامية؟
-
بدأت حركتنا (الإحياء) عام 1960 بهدف
التأكيد على الجانب الحضاري
بالإسلام، وليس الوقوف فقط على
الجانب العقائدي والإيماني، كما حدث
في الحركات العديدة التي ظهرت في مصر (الإخوان
المسلمون)، أو في تركيا (حركات سبيل
الرشاد، والشرق الكبير وحركة النورسي
المعروفة اليوم بجماعة النور)، أو في
الهند (حركة أبو الأعلى المودودي).
ولم
يكن الحديث عن الوحدة الإسلامية
والملة الإسلامية سهلا كما هو الآن
حين طرحناه وأكدنا عليه قبل أربعين
سنة ونحن نصدر مجلة بعنوان "الإحياء"،
علاوة على إصدار عدد 55 كتاباً حتى
اليوم، تدور حول هذا الهدف وهو بناء
وإحياء الملة الإسلامية والدولة
الإسلامية. وفي عام 1990 أقمنا حزبا حمل
عنوان "حزب الإحياء"، سماه البعض
من إخواننا العرب خطأ بالبعث أو حزب
النهضة. فالإحياء هو التعبير الصحيح؛
لأنه ينصب على معنى إحياء الملة
والدولة الإسلامية. فحركة البعث في
العراق وسوريا حركة تنصب على بعث
وإحياء الشعب العربي بنظرة قومية
ضيقة بعيدة عن مفهوم الملة والدولة
الإسلامية، على عكس حركتنا؛ فهي
تتعلق بالأشمل وهو إحياء الملة
والدولة الإسلامية. وقد استمر حزبنا
لمدة 7 سنوات ثم أغلقته المحكمة
الدستورية عام 1997م لسبب قانوني (عدم
دخول الانتخابات العامة مرتين
متتاليتين وعدم اكتمال تشكيلاته
وهياكله في نصف عدد المحافظات
التركية).
*
وهل تعد حركتكم
امتدادا لحركات سبقتها؟
-
هناك حركات وتيارات مثل حركة سبيل
الرشاد (الشاعر محمد عاكف ومجموعته)،
ولها مجلة مشهورة حملت نفس الاسم.
وكانت هذه الحركة عبارة عن حركة
للتنبيه والتأكيد على معنى ومفهوم
الإسلام. وفى الأربعينيات ظهرت حركة
أخرى سميت "الشرق الكبير" على يد
الراحل نجيب فاضل، وركزت على الجانب
النفسي لدى الشعب التركي عبر الخطب
والقصائد الشعرية الحماسية والوطنية.
أما
حركة النور التي بدأها الراحل سعيد
نورسي، واستمرت حتى اليوم فهي معنية
بالجانب العقائدي والإيماني في
الإسلام. وعدم تحقيق الهدف حتى اليوم
يرجع إلى التركيز على السطح دون العمق.
نحن بحاجة لبناء العمق والاهتمام به.
إنني أرى أن الطبقة المستنيرة
والمثقفين المسلمين هم الموكل عليهم
بناء الدولة الإسلامية بمفهومها
الحضاري. وأرى أن الحركات الإسلامية
التي ظهرت في أنحاء مختلفة من العالم
الإسلامي لم يكتب لها النجاح المرجو
بسبب وقوفها على الجانب العقائدي
والإيماني مع أن الإسلام أوسع وأشمل
من هذا وخاصة الجانب الحضاري. فالجانب
الحضاري والوقوف عليه يعني تجهيز
البنية التحية والأجيال لمواجهة
الحاضر والمستقبل، وبدون هذه البنية
يحدث الفشل. من ثم فحركتنا ليست
امتدادا لأي من الحركات السابقة وليس
لها علاقة بأي من الحركات القائمة.
*
تحدثتم
في
كتبكم ومحاضراتكم عن الانقلاب
العسكري الأول بتركيا في عام 1960
وتعتبرونه نقطة مهمة
في التحولات
السياسية التي تعيشها تركيا منذ
حوالي نصف قرن..
فكيف ترون مسألة إعدام السياسى
الراحل عدنان مندريس وأسباب هذا
الإعدام الذي وقع وقت الانقلاب؟
-
الانقلاب العسكري عام 1960 أبرز الخطين
السياسيين البارزين اليوم بتركيا،
وهما خط الاتحاد والترقي -الجمهوري
الأتاتوركي- الذي عبر عنه الحزب
الجمهوري CHP ومستمر حتى اليوم. والخط
الديمقراطي المحافظ وعبر عنه الحزب
الديمقراطي DP، وحزب العدالة AP،
والطريق القويم DYP، والوطن الأم ANAP،
واليوم حزب العدالة والتنمية AKP.
وبالنسبة
للأحزاب السياسية الأخرى التي أقيمت
وما زالت تقام حتى اليوم فهي خارجة عن
هذين الخطين، فهي ليست سوى اجتهادات
شخصية وفردية وهي تسير في اتجاهات
متنوعة مثل القومية أو الاشتراكية
والشيوعية أو حتى ما يطلق عليه بالخطأ
الأحزاب الإسلامية. أما إعدام عدنان
مندريس رئيس الوزراء المنتخب فإن هذا
كان بسبب قيامه هو والحزب الديمقراطي
بالتجاوب مع بعض مطالب الشعب والناخب
التركي. فقد أعاد قراءة الأذان
بالعربية بعد تتريكه على أيدي
أتاتورك، وقام بحملات بناء وتعمير فى
الداخل بالقروض الخارجية، وأعطى
المزيد من الديمقراطية، وفى الخارج
شارك بتأسيس حلف بغداد عام 1958 مع
العراق وإيران وباكستان، ودافع عن
القضية القبرصية.
كل
هذه التحركات لم تجد قبولا لدى البعض
فى الداخل وفي الخارج، فقرروا التخلص
منه ومن حزبه بالانقلاب. مع أن حلف
بغداد كان قد أقيم برضا الغرب، ولكنهم
بعدها تخوفوا من تحوله إلى حلف
إسلامي، قاموا بالقضاء على الذين
أسسوه إما بالقتل أو بإنهاء حكمهم.
*
هل
هذا يعني
أن أحزاب السلامة والرفاه والفضيلة (المحظورة
والتي
أقيمت بين 72-1998)
والسعادة القائم اليوم ليست
معبرة
عن المفهوم الإسلامي وما تطلقون عليه
اسم الملة الإسلامية؟
-
نعم.. بكل تأكيد.. فمن الناحية
القانونية يعتبر التياران السياسيان
الكبيران اللذان أشرت إليهما سلفاً
نفسيهما فقط شرعيين، ومتوافقين مع
القوانين والنظام السياسى الموجود.
ونفس التيارين الكبيرين يسمحان بين
الحين والآخر بإنشاء أحزاب أخرى
صغيرة، خارجة عن خطهما من باب ذرّ
الرماد فى العيون. ولمّا كان حزب
الإحياء والبعث الذي أقمناه عام 1990 من
بين الأحزاب الصغيرة التي سمحوا بها،
ولم يكن حزبا تقليديا، وراح يعبر عن
نظرة شمولية أوسع من تركيا الضيّقة
وتتعلق بمستقبل العالم الإسلامي..
عادوا وأغلقوه عام 1997.
*
وكيف
تقيمون أيضاً حركة "ميللي
جوروش" (التجمع
الوطني)، وما
أنشأته
من أحزاب سياسية وصل البعض منها للحكم
كحزب السلامة وحزب الرفاه؟
-
هي حركة من بين الحركات الضيّقة
والمحصورة بتركيا، وإن كانت بنيّة
حسنة وهدف مرغوب، لقد وقع نجم الدين
أربكان حين بلغ الحكم عام 1996م في خطأ
الكشف السريع عن مشروعات تتعلق
بالبنية التحتية التي ندعو لها، مثل
طرحه مشروع مجموعة الدول الثماني
الإسلامية مبكرا، وقبل البناء
التحتي؛ مما أعطى الفرصة للغرب
والمتربصين بالملة الإسلامية أن
يضربوا هذه الخطوة.
*
كيف ترون واقع اليوم إذن؟
وما هو رأيكم بتجربة حزب العدالة
والتنمية؟
|

|
|
أربكان أخطأ في إعلان توجهاته الإسلامية
|
-
الواقع الحالي يضع الماء حيث لا سطح
له ولا عمق، والأغلبية ترتكز على
السطح -هدف الوصول للسلطة والحكم- مع
أن السطح متحرك ومتغير يذهب ويأتي
وتسوده الأمواج، ولكن العمق يظل
ثابتاً قويا. وأقصد بالعمق هنا البنية
التحية المستندة للحضارة الإسلامية.
هذه البنية هي الأَولى بالاهتمام
والرعاية والبناء؛ لأنها هي التي
ستؤدي لبناء الدولة الإسلامية.
فحزب
العدالة والتنمية يدور فى إطار السطح
المتموج.. تعتريه التغييرات.. هذا
يأتي، وذاك يذهب. إن الأفضل بناء 100
ألف شاب فكريا وعلمياً في جغرافية
إسلامية أفضل من السعي نحو السياسة
والحكم والنظر إليهما على أنهما فقط
مشرط العملية الجراحية.
*
في
إطار تقييمكم لحزب العدالة والتنمية
كيف ترى مستقبل تركيا فى ظل الأوضاع
الحالية؟
-
لن تستطيع تركيا إنقاذ نفسها بمفردها
مما تعيش فيه منذ سنوات لا بالانضواء
في حلف الأطلنطي كما حدث من نصف قرن،
ولا محاولات الانضمام للاتحاد
الأوربي. إن السعي من أجل الانضمام
لعضوية الاتحاد الأوربي وهم وخيال
راود الكثير من الأتراك منذ عصر
التنظيمات (39-1871م)، وبعده عصر
المشروطية (1908-1918م).
وقد
ثبت ذلك بالواقع العملي.. كيف يمكن لمن
سعى وما زال يسعى لاحتلالك والسيطرة
على مقدراتك أن يضمك إليه؟! إنه وهم
يجب أن نفيق منه، وليس أمامنا غير
التجمع والتوّحد وبناء الدولة
الإسلامية الحقيقية صاحبة الجيش
والقوة المسلحة الواحدة، وإلا ستستمر
الإهانة، وسيستمر الاحتلال، وسيقضون
علينا واحدا وراء الآخر فردا فردا.
*
لكم
تفسير لمعنى كلمات "قوم" و"أمة"
و"ملة"..
فهل توضحون للقاريء
العربي هذه المعاني ومفهومها
لديكم؟
-
من الخطأ استخدام تعبير "المِلّة
التركية" أو المِلة المصرية أو
الإيرانية، بل الصحيح القول بالقوم
أو الشعب التركي والشعب المصري؛ ذلك
أننا مِلّة واحدة وهي المِلة
الإسلامية. إن تعبير "مِلة إبراهيم"
الوارد بالقرآن الكريم لا يعني بأي
حال المعنى القومي والعرقي الضيق؛ أي
لا يعني أولئك الذين انتسبوا
لإبراهيم عليه السلام بالعِرق أو
القوم، ولكن المقصود الصحيح هو أولئك
الذين اتبعوا ويتبعون حتى اليوم منهج
وطريق إبراهيم عليه السلام، من ثم فهي
ملة إسلامية.
إن
طرح مفهوم الملة الخاطيء والقائم
اليوم مقصود من الغرب لتمزيق العالم
والملة الإسلامية، وفي تركيا ترى
اليوم الشعب الكردي يريد الانفصال في
هذا الإطار، مع أنه كان وما زال جزءا
من الدولة الإسلامية ومن الملة
الإسلامية، ولم يسع لمثل هذا الطلب في
ظل الدولة الإسلامية العثمانية.
*
تعتبرون أن أوضاع البلاد الإسلامية
حاليا ومنذ سقوط الدولة العثمانية
غير مؤهلة لإطلاق تعبير دول عليها..
فما هو مفهوم الدولة الإسلامية في
نظركم؟
-
الدولة عندي ووفقاً لمجريات الأمور
في العالم -ومنذ القدم أيضا- يجب أن
تكون مترامية الأطراف بين 5 و10 ملايين
كم مربع، وتحتوي على 300-500 مليون مسلم،
عندئذ تستطيع مثل هذه الدولة أن تدافع
عن نفسها. وليس هناك أي أمل بالدفاع عن
النفس غير التوّحد سوياً والاستفادة
من الثروات الكبيرة الموزعة على بقاع
الأرض الإسلامية.. نحن مضطرون للدفاع
عن النفس في مواجهة حركات الاحتلال
والاستعمار المتوالية علينا.
*
كيف
ترى شكل التعاون والتضامن بين البلاد
الإسلامية؟
وهل ترى وجود تعارف وتقارب بين الشعوب
الإسلامية ووعيها وعلمها بما يدور في
دواخلها؟
-
البلاد الإسلامية القائمة حالياً مثل
مصر وتركيا وإيران وباكستان وماليزيا
وإندونيسيا، تفتقد للوعي والإلمام
فيما يدور داخلها؛ فنحن لا نعرف عن
بعض مثلما نعرف عن الغرب، وهذا من
الأخطاء الكبيرة، يجب علينا أن نتعرف
ونهتم ببعض قبل الاهتمام بالغرب.
حركة
أحمد حسين فى مصر -حركة "مصر الفتاة"-
قبل الثورة وعودتها في السبعينيات
وامتدادها متمثلة في حزب العمل
اليوم، وما أدخل عليه من تغيير
بالتحرك نحو الإسلام، وترك
الاشتراكية أو الحديث القومي الضيق..
أسمعه لأول مرة، ويثيرني مثل هذا
الأمر، وكيف انتقلت هذه الحركة من
الاشتراكية والقومية إلى الإسلام!!
وإن دلّ هذا المثال على الانفصال
والجهل ببعضنا البعض؛ حيث إنني لم
أسمع عن اسم أحمد حسين أو إبراهيم
شكري من قبل. وإن كنت سمعت عن حسن
البنا وفتحي رضوان. نحن لم نسمع في
تركيا سوى عن حركة الإخوان المسلمين
فقط فى مصر.
مثلما
أرى من الخطأ الاستمرار في الاعتقاد
بأن النظر للداخل أولا والعمل على
الاهتمام به، ثم الانتقال للآخر
والخارج.. يجب أن تكون النظرة والحركة
أشمل، وتهتم بالملة الإسلامية
والدولة الإسلامية، يجب أن نقتنع
بكون تركيا أو مصر أو باكستان هي
جغرافيا إسلامية، وهي أرضنا وبلادنا
وأوطاننا والتفكير فيها لازم.
البلاد
الإسلامية الكثيرة القائمة اليوم
تفتقد لمعنى ومفهوم الدولة، وفي رأيي
وفي ظل الثورة التكنولوجية والتطورات
التي يشهدها العالم منذ آخر دولة
إسلامية (الدولة العثمانية) وحتى
اليوم لم يعد هناك دول إلا أمريكا
والهند. وأوربا منذ 40 سنة تسعى لبناء
الدولة بالمفهوم الصحيح عبر الاتحاد
الأوربي. إن الدولة -طبقا للحضارة
الإسلامية- هي الدولة التي بناها
الرسول -عليه الصلاة والسلام- ثم من
بعده دول الخلفاء، وبعدهم الدولة
الأموية، ثم العباسية، وأخيرا الدولة
العثمانية. دولة واحدة شملت العرب
والترك والبلقان والأفريقيين
والآسيويين؛ أي ضمت الشعوب الإسلامية
تحت راية الملة الإسلامية.
أما
اليوم فنرى شعبا مكونا من مليون أو
أقلّ أو أكثر، ويطلق على نفسه دولة
فهذا هراء، إن هذا من صنيعة الغرب من
أجل السيطرة على الملة الإسلامية
وعدم إعطاء فرصة لإحيائها.
*
كيف يمكن تجهيز البنية التحتية التي
تحدثت عنها وبناء الدولة الإسلامية
وجمع شمل الملة الإسلامية فى ظل أوضاع
اليوم؟
-
الوضع القائم اليوم عبارة عن واقع
مصطنع، ومن السهل القضاء عليه أو
التخلص منه بواسطة المثقفين النشطاء
من الملة الإسلامية. لا يهم شكل ونوع
الإطار الذي سيجمع الملة الإسلامية،
اتحادية أو شبه اتحادية أو غيرهما..
المهم أن يحدث هذا وبسرعة لأننا فى
خطر. لقد دعوت البلاد الإسلامية قبل 40
سنة للتحرك لبناء الوحدة الإسلامية
وقت أن كانت أوربا تتحرك للتجمع.
وفي
عام 1991 وبعد سيطرتهم على خليج البترول
دعوت مرة أخرى محذرا من الفُرقة
والدويلات الصغيرة الضعيفة التي لا
تستطيع الدفاع عن نفسها في مواجهة قوى
كبيرة. وقلت بأنهم سيحتلون العراق
وأفغانستان، واليوم أحذر من أنهم
سيحتلون إيران من أجل البترول. في
الأمس أيضاً احتلوا فلسطين، وغدا
سيحتلون تركيا من أجل المضايق
البحرية وساحلها السياحي على البحر
الأبيض. لقد سبق أن أعلن أرنولد
توينبى أن واقع العالم الإسلامي
اليوم هو نتيجة طبيعية لانهيار وزوال
الدولة العثمانية، أو بمعنى أصح زوال
الدولة الإسلامية.
إن
الحديث عن المسائل الاجتهادية في
وقتنا الحالي لا فائدة منه بدون بناء
الدولة الإسلامية، هذا يجب أن يأتي
بعد البناء، ولن يكون بمثابة مشكلة؛
حيث سينظر المجتهدون في الماضي، وكيف
تم التعامل مع هذه المشكلة أو غيرها؟
هل نقطع يد السارق؟ وكيف؟ ومتى؟... إلخ.
*
طرح
المفكر الأمريكي هنتنجتون
مؤخراً مسألة صدام الحضارات
والثقافات فيما بينها..
كيف تنظرون لهذا الطرح؟
-
طرْح هنتنجتون مسألة صدام الحضارات
ليس غريبا، وهو واقع أسميه بحروب
الحضارات وليس صدام الحضارات. نعم
الحضارات تتحارب فيما بينها والتاريخ
شاهد على هذا، واليوم الحضارة
الأمريكية تحارب الحضارة الإسلامية..
مع الوضع بالاعتبار أننا نحن
المسلمون، وحضارتنا لم تسعَ يوما
للصدام مع الآخر أو محاربته، ولكن كنا
وما زلنا في موقف الدفاع عن النفس.
الفرق بينهم وبيننا أننا ندافع عن
النفس وهم يسعون للاحتلال والسيطرة
ونهب الثروات.
اقرأ
أيضا:
**
مراسل شبكة "إسلام أون لاين.نت"
في تركيا
|