إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

المعلم الداعية .. ضوابط وأدوار

تهاني علي- 24/09/2003

ينفق الإنسان جزءًا لا يستهان به من عمره على مقاعد الدراسة، وخلال تلك الرحلة – رحلة الدراسة – يبني الإنسان قناعاته وأفكاره، وأيضًا صداقاته، وتتحدد هويته ومستقبله، هذا على مستوى العمر كله، وأيضًا على مستوى الحياة اليومية، فإن الدراسة تستغرق جزءًا كبيرًا من يوم الطالب، يتعدى ربع اليوم تقريبًا، وإذا حذفنا ساعات النوم فقد تصل إلى نصف اليوم أو أكثر.

والدراسة لا تأخذ مجرد جزء من العمر فقط، وإنما تأخذ أفضل ما في هذا العمر من سنوات.

وبالطبع يكتسب المعلم أهميته من أهمية تلك المرحلة، لارتباطه بالدراسة، وكونه العنصر الأساسي في مكونات هذه المرحلة، ولا داعي للاستفاضة في بيان تلك الأهمية، وبيان تأثير المعلم الكبير في هذه المرحلة، حيث إنها من البدهيات التي قُتِلت بحثًا وتعارف الناس عليها.

وتعد الدعوة إلى الله عز وجل من الأدوار الرئيسية للمعلم المسلم، لا ينبغي أبدًا أن يهملها أو يتجاوزها، فمهما كانت قدراته ومهما كان تخصصه وموقعه، فهو يستطيع أن يُسهم فيها بقدْر.

ويساعده على ذلك أن مجال الدراسة يعد من أخصب المجالات للدعوة، بما تشمله من معطيات ومكونات ووسائل.

صفات لا يمكن الاستغناء عنها

ولكي يستطيع المعلم أن يؤدي دوره كداعية إلى الله عز وجل، لا بد أن يتحلى ببعض الصفات، ويمتلك بعض المهارات، نذكر منها:

- أن يكون مدركًا لعِظَم الأمانة التي ألقيت على عاتقه.

- أن يبتغي بعمله هذا وجه الله عز وجل مخلصًا له فيه.

- أن يكون المعلم متميزًا علميًّا في مادته، ممتلكًا لمفاتيحها، مستوعبًا لكل فروعها المختلفة، عالمًا بأسرارها، عنده إجابة لكل سؤال يتوقعه من طلابه - دون تعالم أو كبر - فهذا يكسبه احترامًا ومكانة عالية بينهم.

- أن تكون لديه ثقة بنفسه وبقدراته، رابط الجأش، قوي الشكيمة، ليس مهزوز الشخصية.

- أن يكون متمتعًا بالصبر وطول النفَس.

- أن يبني لنفسه خلفية شرعية جيدة؛ لأن الطلاب سيعدونه مرجعًا دينيًّا لهم، يسألونه في شتى فروع الشرع، فيجب أن يكون على استعداد للإجابة عن أسئلتهم، مع الحذر من أن يفتي بلا علم، فإذا لم يكن عنده علم فليقل لهم: سأبحث في الأمر وأجيبكم.

احذر وانتبه !

هناك بعض المحاذير التي يجب أن ينتبه لها المعلم أثناء عمله وممارسته للدعوة، منها:

- ألا يحكم على أحد من طلابه بأنه لا فائدة من دعوته وإصلاحه، لمجرد أنه يرى فيه انحرافًا أو اعوجاجًا ما، فربما كان هذا الشاب المنحرف المشاغب، أفضل من غيره عندما يخالط الالتزام ونور الإيمان قلبه، فكما قال صلى الله عليه وسلم: "خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا" متفق عليه. ولنا في قصة إسلام سيدنا عمر ومكانته بعد ذلك وعمله في الإسلام مثل وعبرة وعظة.

- يجب ألا يظهر الاهتمام بمجموعة من الطلاب دون غيرهم أمام زملائهم، أو بطالب معين أمام أقرانه، فهذا يزرع في نفوسهم الغيرة ويكون لديهم دافعًا سلبيًّا تجاه المعلم وتجاه هذا الزميل أو هذه المجموعة.

وإن كان يرى تميزًا في أحد منهم، فليهتم به في مكان غير مكان المدرسة، فيمكنه مثلاً استضافته في بيته أو زيارته إن أمكن أو الخروج معه في أي مكان وحدهما.

- وليحذر المعلم أيضًا من أن يربط الطلاب دينيًّا بشخصه، فيلتزمون طالما هم معه، ويقصرون إن تركهم أو تركوه، بل يجب أن ينمي فيهم مراقبة الله عز وجل والإخلاص له، فهم ملتزمون معه أو مع غيره، أمامه ومن خلفه.

- من المهم جدًّا أن يجعل هدفك في الأساس دعوة الطلاب إلى الالتزام بتعاليم الإسلام، وليس تجنيدهم في تنظيم خاص ينتمي إليه، فربما كان لذلك من السلبيات -خاصة في البدايات- ما ينفِّر عن سبيل الله عز وجل.

ضوابط هامة

- ينبغي التفريق في أسلوب الدعوة وطريقة التعامل بين الطلاب ذوي المستويات المختلفة في التديّن، فكل طالب له مدخله والطريقة التي يعامَل بها، فالطالب الملتزم أصلاً غير الذي لم يلتزم بعد، ناهيك عن الطالب غير المسلم.

- ينبغي للمعلم الداعية أن يستفيد من أصحاب التخصصات المختلفة في علم النفس والتربية، أو ذوي الخبرات الدعوية المتميزة، في دعوته لطلابه، ولا يظن أن مهاراته هو فقط تكفيه، فلا مانع من أن يستشير غيره وينهل من تجاربهم وخبراتهم.

- لا بد أن يحرص المعلم الداعية على تحسين صِلاته وتوطيد علاقاته الطيبة مع كل من في مؤسسته، وليس الطلاب فقط، فيحسن علاقاته مع زملائه والإدارة وجميع الموظفين والعمال.

- ينبغي للمعلم الداعية أن ينوع في وسائله، ويحاول أن يشارك الطلاب أنشطتهم التي يحبونها، سواء داخل أو خارج المؤسسة التعليمية، ولا يفرض عليهم أنشطة بعينها.

- يمكن للمعلم الداعية الاستفادة من النشاط المدرسي الموجود في خدمة دعوته لطلابه، عن طريق المحاضرات أو الندوات أو المسابقات والرحلات. وتعد الإذاعة المدرسية الصباحية وسيلة فعالة جدا لو أحسن استخدامها.

- من المهم أن يظهر المعلم احترامه لطلابه ولعقولهم ولذواتهم وأشخاصهم، ولا يستعلي عليهم ويستكبر، أو يحاول السخرية منهم تحت أي مسمى، فهذا له أبلغ التأثير عليهم، فالمعلم الذي يحتقر طلابه وينظر إليهم من علٍ لا ينتظر منهم أن يؤمنوا بمبادئه ويعتنقوا أفكاره، وإن كان ذلك فسيكون ظاهريًّا.

- من الضروري جدًّا أن يهتم المعلم الداعية بمظهره، وحسن هندامه، والذوق الجيد المقبول في اختيار ملابسه ونظافتها، وطريقة تصفيفه لشعره، فهو وعاء الدعوة، والفكرة إن لم تقدم في وعاء جميل نظيف عافتها الأنفس وكرهتها ولم تقربها.

- ينبغي أيضًا أن يحرص المعلم الداعية على تصرفاته وتعليقاته وكلماته ومواقفه التي يبديها أمام طلابه، فلا يفعل ما يخدش هيبته أو يلوث سمته ويضيع وقاره، وليعلم أن عيونهم وآذانهم كالمجهر تلتقط كل صغيرة وكبيرة منه.

- ينبغي أن يسعى المعلم للتقرب من طلابه ومباسطتهم أحيانًا، وليس معنى هذا أن يبالغ المعلم في علاقته بطلابه وفي قربه منهم زيادة عن اللازم، فيكسر كل الحواجز، بل ينبغي أن يحافظ على احترامهم له وتقديرهم لمكانته.

فبعض المعلمين قد يكثر من المزاح مع طلابه بحجة الترفيه وعدم الإثقال، فيجب أن تكون كل الأمور مقدرة بمقاديرها المعتدلة، فلا إفراط ولا تفريط.

- الطلاب ومن في مثل أعمارهم يسأمون ويملون سريعًا، لذا فعلى المعلم الداعية أن ينوع في أساليب دعوته ويجدد فيها، حتى لا تصيب طلابه السآمة والملالة، وليجعل بداخله "ترمومتر" يقيس ذلك عندهم، ليغير من طريقته وأسلوبه ووسيلته إذا أحس منهم بذلك.

- على المعلم الداعية أن يسمح لطلابه دائمًا بأن يناقشوه فيما يقول وفيما يطرح من أفكار، فهذا أدعى لاقتناعهم والتزامهم، فالأفكار المفروضة على الإنسان دون أن يكون له رأي فيها أو ليس له حق في مناقشتها لا يقتنع بها غالبًا.

-  من المؤثر جدًّا في نفسية الطلاب أن يحفظ المعلم أسماءهم ويناديهم بها، ويحرص على ألا ينساها.

- التخطيط مهم جدًّا لأي عمل، لذا فالمفضل أن يضع المعلم لنفسه خطة مرحلية لها أهداف ونتائج، يحدد فيها طريقة عمله مع كل فئة من طلابه.

- محاولة إشراك أسر الطلاب والتعرف إليها، والتعاون معها، وتفعيل دور الأسرة في متابعة الطلاب ومساهمتها في توجيههم.

وسائل معينة

1- الإذاعة المدرسية الصباحية.

2- صلاة الظهر في المسجد.

3- رفع الأذان في وقته.

4- تنظيم حلقة لتلاوة وحفظ القرآن الكريم إما في الصباح الباكر قبل الدروس، أو في وقت الراحة (الفسحة)، أو بعد الدروس.

5- المسابقات الدورية، ويراعى فيها أن تقدم معلومات دينية يحتاجها الطالب وتوصل إليه مفاهيم صحيحة، ومن المفيد أن يكون لها نشاط عملي مصاحب، ولا تتوقف على حل أسئلة فقط، مثل:

- حفظ قدر معين من القرآن، أو عدد معين من الأحاديث.

- تلخيص كتاب، أو تفريغ شريط.

6- استثمار المناسبات الدينية والتاريخية لعقد الندوات والمحاضرات واستضافة الدعاة والعلماء.

6- مجلات الحائط، والعمل على تحديثها بصفة مستمرة، وتعليقها في أماكن ظاهرة.

7- إنشاء مكتبة مقروءة ومسموعة في مسجد المدرسة، ووضع الكتب والأشرطة المناسبة بها. ويمكن أيضًا إنشاء مكتبات صغيرة داخل الفصول إن أمكن.

8- القيام برحلات وزيارات للمؤسسات والدور الدعوية المختلفة.

9- استثمار الرحلات العلمية والترفيهية، والمشاركة في برامجها.

10- طباعة المطويات الورقية الخفيفة وتوزيعها على الطلاب، ويراعى أن تكون ذات شكل جذاب ومعلومات شيقة وخفيفة ومباشرة.

11- استثمار المناسبات الاجتماعية الطارئة، كالتعزية في المصائب، والتهنئة في الأفراح.

12- تعليق لافتات بعبارات إرشادية مختصرة في أماكن ظاهرة.

13- استثمار حصص الاحتياطي، وعدم اعتبارها وقتًا ضائعًا مهدرًا.

14- عمل صندوق للفتاوى والاستفسارات الدينية، يتيح للطلاب وضع أسئلتهم فيه، والإجابة عليها، مع احترام خصوصياتهم.

15- إقامة معارض موسمية للكتاب والشريط الإسلامي، وإشراك الطلاب في تجهيزه.

16- قد يكون المدخل إلى بعض الطلاب حل مشكلاتهم الاجتماعية أو الدراسية، وهي وسيلة لا ينبغي إهمالها أبدًا، مع الحرص على الخصوصيات والآداب التي تضبط ذلك.

وكما قلنا في البداية نؤكد في النهاية على استشعار المسئولية، وتحري الإخلاص لله عز وجل، والاجتهاد في الدعاء أن يرزقه الله التوفيق والقبول.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع