 |
|
د. مرزوق أولاد عبد الله
|
لا
شك أن أساليب الدعوة تختلف من مجتمع إلى آخر؛
فلكل مجتمع قضاياه وهمومه.. وفي لقاء مع د.
مرزوق أولاد عبد الله، إمام المسجد الكبير (أقدم
مسجد بهولندا)، نائب رئيس جامعة أوروبا
الإسلامية يحدثنا عن تجربة الجامعة، ودورها
الدعوي في المجتمع الهولندي.
**
كيف نشأت فكرة الجامعة؟
-
لقد
كانت جمعية النساء المسلمات الهولنديات وراء
الفكرة؛ حيث أنشأت ثلاثين مدرسة ابتدائية،
ومدرستين ثانويتين بروترداموأمستردام،
فأردنا أن يجد خريجو وخريجات هذه المدارس
جامعة لاستكمال دراستهم الإسلامية بالمرحلة
الجامعية.
**
هل كانت هناك مستهدفات فيما يتعلق بالمجتمع
الهولندي؟
-
المشاركة
في المجتمع الهولندي وتخريج أكاديميين
شرعيين للمجتمع، وتطوير التعليم الإسلامي،
ولفت الانتباه للاهتمام بقضايا المجتمع
الهولندي، وإيجاد جسر من التواصل بين الثقافة
الإسلامية والغربية بصفة عامة، وإجراء أبحاث
مشتركة بين الجامعة والجهات الهولندية
الأخرى في الموضوعات الإسلامية.. تسهل اندماج
المسلمين داخل المجتمع الهولندي.
**
هل هناك شروط للالتحاق بالجامعة؟
-
يشترط
أن يتحدث الطالب اللغتين الهولندية والعربية
لممارسة الدعوة بهولندا، ولا تقل سنه عن 16
سنة، وليس هناك حد أقصى، وأن يكون حاصلا على
الشهادة الثانوية أو ما يعادلها من أي دولة،
وإذا كانت سنه تزيد عن 21 سنة ولا يحمل شهادة
تعقد له لجنة لامتحانه وإجازة التحاقه
بالجامعة.
**
وماذا عن نظام الدراسة والمناهج؟
-
يوجد
فصل تمهيدي لمدة سنتين لغير الناطقين باللغة
العربية، والدراسة فيه مكثفة للغة العربية،
إلى جانب الإلمام بالمبادئ الإسلامية التي
يجب أن يعرفها المسلم بصورة مبسطة، ثم 4 سنوات
دراسات شرعية في تخصصات يحتاجها المجتمع
الهولندي المسلم، وهي تكوين الأئمة والدعاة
والعناية الروحية، وهي وظيفة تعترف بها
الدولة، ووُجِد أن المسلمين أنجح من غيرهم في
هذا المجال؛ حيث يتعاملون مع الأفراد في
المستشفيات والمعتقلات والسجون برعايتهم
روحيًّا من خلال الكتاب والسنة.
والمناهج
التي يدرسها الطلبة والطالبات علوم شرعية
وضعها مجلس الجامعة، ويدرسها مجموعة من
الأساتذة المتخصصين في العلوم الشرعية
كالفقه والتفسير والحديث والعقيدة. والسياسة
العليا للجامعة يقوم بها مجلس الأمناء، وهناك
تعاون معنوي وتبادل علمي بين الجامعة وجامعة
الأزهر الشريف.
**
هل تلقى الجامعة إقبالا على الدراسة بها؟
-
نعم..
حيث يوجد فرعان للجامعة، التحق بهما 250 طالبًا
وطالبة، وهو عدد يعتبر كبيرًا بالنسبة لعدد
الطلبة بالجامعات الأوروبية، منهم 15% طالبات،
أغلبهن مسلمات أصليات، وتقبل الهولنديات على
دراسة اللغة العربية بالفصل التمهيدي ليكنَّ
قادرات على فهم الدين الإسلامي من منابعه
الأصلية أفضل من الكتب المترجمة. أما المرحلة
الجامعية فالإقبال عليها من المسلمين
الأصليين أكثر، وقد تخرجت أول دفعة في أغسطس
2002، وبينهم طلبة يدرسون بكليات أخرى كالطب
والهندسة، ويريدون دراسة العلوم الشرعية،
بغض النظر عن الدرجة العلمية؛ فهم يدرسون بحب
ورغبة في ممارسة الدعوة.
**
ما تصورك لدور الجامعة في هولندا وأوروبا
بصفة عامة؟
-
لا
شك أن خريجي الجامعة سيكونون أكثر قبولا
وتأثيرًا في المجتمع الهولندي؛ فهم يتكلمون
بلغته ويدركون عقليته، ويفهمون قضاياه
ومشكلاته، ويملكون لغة الخطاب؛ فهم أقدر على
توصيل الرسالة للغرب؛ فالمجتمع الأوروبي
يتقبل الشخص الذي يفهم لغته، حتى ولو لم يدخل
في الإسلام، كما أنهم يعرفون الواقع
وأولوياته، ويستطيعون الرد على الشبهات
بطريقة شرعية ومقنعة؛ فالأوروبيون وحتى
المسلمون لم يتعودوا على هذا النوع من
الدراسة والدعوة، دعاة يحملون فكرًا
إسلاميًا صحيحًا وينشرون الإسلام كل في
موقعه، طبيب أو مهندس أو مدرس... إلخ.
أيضًا
الحكومة الهولندية تطالب بمشروع تكوين أئمة
ودعاة داخل المجتمع الهولندي؛ لأنهم يرون أن
الدعاة القادمين من الخارج ينقلون إلى
المجتمع الهولندي الخلافات المذهبية
والسياسية، وهذا لو تم فإما أن نقوم بالدور
المطلوب، وإما أن نترك المجال لغيرنا؛
فالمقترح في المستقبل أن يتم اختيار مفتٍ لكل
المسلمين كجهة رسمية، وعندما يتوفر علماء
خريجون يمكن تكوين مجلس للفتوى.
أيضًا
فإن الدور الأساسي اليوم في أوروبا للمؤسسات
المنظَّمة والناحية الأكاديمية العلمية، ولو
ارتفع المسلمون إلى هذا المستوى فسيحافظون
على الوجه الحضاري للإسلام، ويندمجون في
المجتمع؛ لأننا عندما أهملنا دور المؤسسات
ظنوها فكرة أوروبية رغم أنها إسلامية، وبعض
المؤسسات العلمية في أوروبا تجد ممن تتعامل
معهم في المساجد والجمعيات الإسلامية قصورًا
في الناحية العلمية. فعندما يجدون مؤسسة
علمية شرعية يتحقق التكافؤ العلمي، وهذا
سيسهم في مجال تحسين صورة الإسلام والمسلمين
داخل المجتمع الأوروبي، وعقد ندوات وإلقاء
محاضرات واستضافة مستشرقين وغير مسلمين
لإجراء مناظرات علمية حول قضايا مهمة مثارة
على الساحة.
|