 |
|
شعار حماس |
تُعد الدعوة الإسلامية جوهر عمل
الحركات الإسلامية في فلسطين، وإن
كانت قررت ممارسة الكفاح المسلح وخوض
طريق الجهاد في سبيل الله لتحرير
المقدسات والأرض المغتصبة، وأبلت في
ذلك بلاءً حسنًا جعلها رأس حربة
المقاومة في الأرض المحتلة.. فإن ذلك
لم يحرفها عن مواصلتها للعمل في
الدعوة الإسلامية بكافة المواقع،
وعلى جميع الأصعدة، وباستخدام كل
الوسائل المتاحة.
ومع
تعرض الحركة الإسلامية في فلسطين -ممثلة
بحركة المقاومة الإسلامية حماس- في
الآونة الأخيرة لعدوانٍ صهيونيٍّ
شامل، وتهديد إجرامي بسحقها، أسفر عن
استشهاد أكثر من 30 فلسطينيًّا خلال
ثلاثة أيام، كان بدايتها المحاولة
الفاشلة لاغتيال الدكتور عبد العزيز
الرنتيسي صباح الثلاثاء 10-6-2003، فإن
ذلك طرح عدة تساؤلات حول قدرة الحركة
الإسلامية على مواصلة سبيل الدعوة
إلى الله في ظل الاستهداف
الإسرائيلي، وكيفية تفعليها لجناحها
الدعوي، ومدى تأثره بحملة التصعيد
الإجرامية الإسرائيلية.
الاستهداف
ليس بالجديد
يقول
الدكتور سالم سلامة، أحد قادة العمل
الدعوي في الحركة الإسلامية في قطاع
غزة: "ليس هذا الاستهداف بجديد على
الحركة، إنما هو استهداف منذ القدم
منذ أن كان النبي صلى الله عليه وسلم
والإسلام مستهدفَيْن من قبل الأعداء،
خاصة من اليهود ومَن والاهم، كما أن
هذه الحركة تمتد بأصولها إلي هذا
الدين القويم الذي هو من عند الله،
وليس من عند البشر والله ناصر دينه لا
محالة، وهذا لا يخيف المسلم الذي تمسك
بدينه وعض عليه بالنواجذ كما أمره
سيدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام".
واتفق
عبد الله الشامي القيادي في حركة
الجهاد الإسلامي مع الدكتور سلامة في
أن الاستهداف الإسرائيلي للحركات
المقاومة يزيد من شعبيتها ويعمق
التفاف الجماهير حولها؛ وهو ما
يجعلها في المحصلة تنجح في جهودها
الدعوية، وحث الناس على الالتزام
بشرع الله، حيث يقول الشامي: "استهداف
الصهاينة للرموز والقادة يجعل الشعب
الفلسطيني كله يلتف حول الحركات
المقاومة والمجاهدة؛ فالاستهداف
دلالة المصداقية، ودلالة الثبات على
المواقف، وصيانة ثوابت الشعب
الفلسطيني وقضيته، والعمل في خط
مناقض تمامًا لخط الاحتلال، وكل هذا
يزيد من شعبية الحركات المقاومة، ولا
يضعف من توجه الجماهير حولها".
الدعوة
والاغتيال
 |
|
سالم سلامة |
وعن تأثر أنشطة الحركة الإسلامية
الدعوية بفعل العدوان الصهيوني، أجاب
سلامة بحزم: "ستواجه الحركة أساليب
العدو عن طريق عناصرها، عبر تكثيف
نشاطاتها وندواتها ومؤتمراتها، بحيث
تعلِّم أبناءها أن المسلمين قد مروا
بظروف أصعب من هذه الظروف، واستطاعوا
بفضل الله تعالى وبتمسكهم بعقيدتهم
وبقيادتهم أن يخرجوا منها سالمين..
فتثبيت شبابنا على نهج هذه الحركة -نهج
رسول الله صلى الله عليه وسلم- هو
المخرج بعد عون الله تعالى ولنعلم
أنَّ الله هو الحامي والله خير حافظًا
وهو أرحم الراحمين".
وعن
تأثير اغتيال قيادات وكوادر الحركة
على عملها الدعوي، أجاب الدكتور
سلامة: "قطعًا له تأثير، ولا نستطيع
أن ننكر ذلك، فمثلاً كانت هناك ندوة
للأخ عبد العزيز الرنتيسي في مسجد مرج
الزهور يوم تعرضه لمحاولة الاغتيال،
طبعًا اغتياله كان سيتسبب في تأخر
الدعوة منه فقط، أما غيره من الإخوة
فإنهم يقومون بدورهم، ومن الممكن أن
تستبدل الحركة برجالها، فمن فضل الله
أن للحركة كوادر وعناصر وعلماء
يستطيعون أن يحل بعضهم مكان بعض،
وهناك تأثير بسيط لكن لن يوقفها،
فالضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة".
أما
القيادي بحركة الجهاد الإسلامي،
الشيخ الشامي، فيقول في هذا المسألة:
"الحقيقة إن قلنا ليس هناك تأثير،
يكون هذا منافيا للواقع، فهؤلاء
الإخوة القادة والكوادر الذين
يستشهدون لهم دورهم ووزنهم في العمل
الحركي والدعوي، لكن اغتيالهم سرعان
ما يتم تعويضه؛ لأن الحركات تمتلك
كمًّا كبيرًا من القاعدة والأعضاء،
وهم يحلون تلقائيًّا محل من
يُستشهدون، فالواقع الدعوي لم يتأثر
لأن الدعوة لها جهازها الخاص، وتعمل
عسكريًّا وميدانيًّا، ويتم التعويض
مباشرة بعد كل استشهاد، ونجد –بفضل
الله- من يسد هذا الفراغ".
بين
الدعوة والجهاد
وأشار
سلامة إلى أن الحركة الإسلامية تنبهت
منذ البداية لأهمية العمل الدعوي
والعسكري وذلك ما دفعها للفصل بينهما
عبر جهازين منفصلين، كل يعمل في
مجاله، وأضاف: "نحن انتبهنا لهذا
الأمر منذ الخطوة الأولى، فالعمل
العسكري له جهاز خاص وله عناصره، أما
العمل الدعوي فهو عمل مفتوح لكل عناصر
الشعب ولكل علماء الشعب؛ لذا فإن
المستهدف الأول لدى اليهود هم عناصر
كتائب عز الدين القسام، وبعض الإخوة
القياديين لأنهم هم الخطر الأول
عليهم".
ويشير
الشامي إلى كيفية موازنة حركته بين
العمل الجهادي ضد الاحتلال
الإسرائيلي وبين نشاطها الدعوي في
المجتمع الفلسطيني بقوله: "منذ
نشأة الجهاد الإسلامي كان هناك عمل في
كل المجالات الثقافية والاجتماعية
والدعوية، وحركة الجهاد الإسلامي لها
جهازها الدعوي المستقل، وهو يقوم
بالتعبئة والتعليم والتحريض،
ويستثمر كل نشاط تقوم به الحركة على
صعيد العمل العسكري، أو حتى على مستوى
الاغتيالات ليضخ في القاعدة
الجماهيرية دمًا جديدًا وإرادة جديدة
وإصرارًا على مواصلة المقاومة،
مستشهدين بسيرة النبي صلى الله عليه
وسلم وتوجيهات وتعليمات القرآن
الكريم".
حماس
والجهاد.. متى يتوحدا؟
وعن
تأثير الهجمة الشرسة التي تتعرض لها
الحركات الإسلامية في فلسطين على
جهود التقريب بينها ومعالجة الخلافات
فيما بينها، قال الدكتور سلامة: "إن
حركة حماس ترحب بالتقارب مع حركة
الجهاد الإسلامي، لكنها تريده على
أسس وأصول واضحة، ولقد قال الأخ
الشهيد فتحي شقاقي (مؤسس حركة الجهاد)
عندما جاءنا في مرج الزهور والتقينا
به رحمه الله، قال: "الآن ما عاد
لأحد حجة في تفرقنا وفي بقاء حركة
حماس وحدها وحركة الجهاد وحدها،
فلابد أن تندمج الحركتان ونحن لا
نعارض الوحدة.. خاصة عندما نكون
مستهدفين".
أما
الشيخ الشامي فيقول في هذا الإطار:
"إن مسألة الوحدة بيننا وبين حماس
همٌّ يسكننا دائما على مدار الزمان،
للتوحد والعمل الوحدوي، فإن لم نستطع
فالعمل التنسيقي، لكن يبدو كلما
اشتدت الأخطار اقتربت الأفكار أكثر،
واقتربت الأجساد أكثر.. هذا ما نشهده
خلال حواراتنا مع أشقائنا في حركة
حماس.. وهذا ما شهدناه عمليًّا على
الأرض، فللمرة الأولى التقت كتائب
القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء
الأقصى في عملية مشتركة ضد هذا العدو".
العدوان
لا ينال من الدعوة
 |
|
عبد الله الشامي |
ويضيف الشيخ الشامي من حركة الجهاد
حول تأثير التصعيد الإسرائيلي على
نشاط حركته الدعوي: "لن يؤثر هذا؛
لأن التصعيد الإسرائيلي هو ضد الرموز
السياسية، وضد القادة الميدانيين في
الذراع العسكرية، لذا لا يؤثر على
الدعاة ورجال العلم الذين يقومون
بواجبهم الوعظي والإرشادي والتوجيهي
وكذلك التحريضي للناس، فهذا الأمر
سيتواصل بصورة دائمة بالإضافة للجانب
الإعلامي عبر النشرات والبيانات
والدوريات والصحف التي تصدرها الحركة".
ويوضح
الشامي أساليب الدعوة التي تتبعها
حركته قائلاً: "جهاز الدعوة يقوم
على الخطباء والوعاظ الذين يقومون
بإلقاء الدروس والمواعظ في المناسبات
الدينية، والحركة لها مؤسسات لتحفيظ
القرآن الكريم في غزة والضفة
الغربية، كما أن هناك نشرات دينية
تصدرها الحركة بالإضافة للمنهج
التربوي الذي اعتمدته، والذي أصدرت
منه عدة نسخ من الكتب لتكون منهجًا
تربويًّا لأبناء الحركة والشعب
الفلسطيني، فضلاً عن تنظيم دورات
لتخريج الخطباء والوعاظ لأبناء
الحركة على أيدي أناس مختصين، ولهم
منهج في الفقه وعلوم الحديث والسيرة
وعلوم القرآن، وغير ذلك، من أجل تخريج
الدعاة ليواصلوا مسيرتهم الإحيائية
في المجتمع الإسلامي".
تربية
الجيل
 |
|
الدكتور أحمد بحر |
ويؤكد الدكتور أحمد بحر القيادي في
حماس، وأحد الخطباء والدعاة
البارزين، على أهمية العمل الدعوى
والتربوي لدى شباب الأمة عامة
والحركة الإسلامية خاصة، مضيفًا: "الدعوة
هي امتثال لقوله تعالى: {ولتكن منكم
أمة يدعون إلى الخير ويأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم
المفلحون} وقوله تعالى: {كنتم خير أمة
أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون
عن المنكر وتؤمنون بالله}، وكذلك قوله
تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة
ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله
وعدوكم}، موضحًا أن مفهوم القوة لا
يقتصر على القوة العسكرية، وإنما
يشمل القوة التربوية والروحية التي
تبث روح الجهاد والتضحية في شباب
الأمة.
وأكمل
بحر يقول: "نشر الوعي الديني
والثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي
المهمة الأساسية في تربية هذا الجيل،
خاصة في هذا الوقت الذي يشهد هجمة
شرسة على الإسلام من قبل أمريكا التي
لا تستثني حتى المناهج التعليمية في
العالم العربي والإسلامي"، مذكرًا
بخطاب الرئيس الأمريكي بوش أمام
الكونجرس الذي كشف فيه الأهداف
الحقيقية للحرب على العراق. وأضاف بحر:
"في الحركة نريد أن نرسخ المفاهيم
الإسلامية، وهذا ما لا يريده اليهود؛
فهم يريدون أن يُربَّى جيل لا يرتبط
بعقيدته، خاليًا من الثقافة والعقيدة
الإسلامية، مهتمًّا بالحضارة
الغربية".
اقرأ
أيضا:
**
فلسطين – مكتب الجيل للصحافة
|