إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

خلود تغرس جذور النصر

هنادي دويكات- 08/06/2003

كعادتها كانت المرأة الفلسطينية سباقة في كل الميادين.. الجهادية، والتعليمية، والإنسانية، بالإضافة إلى مسئوليات بيتها وأسرتها، وقد أثبتت نجاحًا وقدرة عالية في التوفيق بين كل تلك الأمور التي لم تشغلها عن تربية أبناء يحملون راية الدين القويم.

وتُعتَبر خلود المصري نموذجًا في تحمل أعباء الحياة، والقيام بواجبها في توعية المجتمع، فقد تسلطت الأضواء على الفلسطينية خلود المصري – 35 عامًا - التي برزت في العمل الدعوي النسوي والنشاطات التي تخدم قطاعًا مهمًّا جدًّا من الفتيات الفلسطينيات "أمهات المستقبل" في مدينة نابلس كبرى مدن الضفة الغربية.

وعلى الرغم من مسئوليات خلود الكثيرة الملقاة على عاتقها، كونها أمًّا لخمسة أبناء، وراعيةً للبيت الذي هدمه جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال محاولة لاعتقال أحد الشبان الفلسطينيين في صيف العام الماضي، وأمام اعتقال زوجها، وابنها الذي أصيب في تلك العملية.. فإن كل ما جرى لم يثنيها عن إيصال الرسالة التي عملت دومًا -وبدعم من عائلتها وزوجها بصورة أخص- على إيصالها لكل النساء الفلسطينيات اللواتي يحتجن لها وأمثالها من المسلمات الحريصات على هذا الجيل.

تعمل خلود -والتي بدأت دراستها الجامعية وهي متزوجة وأم لطفل- على رفع مستوى المرأة والأم الفلسطينية المجاهدة التي يقع على عاتقها بناء الوطن وتنشئة أبناء بررة يحملون لواء الإسلام لنشره في زمن غلب عليه الفساد.

جذور.. صلة بالماضي برؤية المستقبل

كثيرة هي المراكز والمؤسَّسات الدعوية التي تدعم المرأة وتحاول رفع مستواها الفكري والثقافي، لكن مركز "جذور" الذي كان نتاجًا لأفكار خلود المصري ومجموعة من النساء الفلسطينيات الرائدات، والذي تم إنشاؤه عام 1997 كان مختلفًا، أنشئ ليحتضن كبرى وأهم فئة من أبناء الشعب الفلسطيني، فئة الشباب، الفئة المهمة والخطرة -كما يحلو لخلود المصري تسميتها- لأنها على عاتقها يقوم وطن مسلم قوي، وبإهماله يكون الخراب والدمار.

كان الشغل الشاغل للمصري الحفاظ على تلك الفئة من الضياع بين أتون الفتنة؛ لذا كانت فكرة إنشاء المركز ليجمع بين عراقة الماضي وتكنولوجيا الحاضر تحت ظلال الدين.

فعاليات ونشاطات متميزة

إن من أهم وأبرز الفعاليات التي يقوم بها مركز جذور: عقد المحاضرات الدينية بإشراف أساتذة وفقهاء، بالإضافة إلى إقامة المؤتمرات والندوات والمعارض.

لم تغفل خلود المصري أي جانب من الجوانب الدعوية والثقافية والتربوية؛ فمركزها يحاول تغطية كل ما يتعلق بالمرأة واحتياجاتها، تقول: "من أهم نشاطاتنا تفعيل طاقات النساء واستثمار قدراتهن، فعلى سبيل المثال يحتضن المركز كل النساء اللواتي لديهن مواهب وقدرات، ويرغبن في الاستفادة منها واستثمارها، فقد أقمنا العديد من الدورات التي تهتم بالتراث الفلسطيني؛ لأن المرأة الفلسطينية معروفة بذوقها الرفيع في تزيين وتطريز الأثواب والأدوات المنزلية، وكان نتاج هذه الدورات إقامة معرض للتراث الفلسطيني لاقى نجاحًا وترحيبًا كبيرًا".

بالإضافة إلى الدورات المتميزة التي أقيمت في اللياقة البدنية، ودورات تعليم اللغات الإنجليزية والعبرية ودورات تحفيظ القرآن، والدورات الفنية، مثل تنسيق الزهور والرسم على الزجاج والتطريز.

أكثر المشروعات المتميزة والمستمرة لدى المركز، برنامج القيادات الشابة الذي يقوم المركز بتنظيمه في العطلة الصيفية؛ لأنه يستهدف الفتيات من سن 14 - 17، وتقول خلود المصري عن برنامج القيادات الشابة: "جاءت فكرة المشروع من ضرورة ملء الفراغ لدى الفتيات، خاصة في فترة العطلة الصيفية، يهتم المشروع بزيادة الثقة بالنفس، والدعم النفسي، والتدريب على القيادة، وإخراج المواهب، وزيادة الشعور بالمسئولية".

تعدُّد الآليات وفقًا للحاجات

وفيما يتعلق بآليات العمل التي تتبعها خلود المصري في مركزها تقول: "الآليات والأساليب التي نتبعها في عملنا متعددة وكثيرة، تكون حسب فكرة العمل، وحاجتنا لإقامة ندوة مثلاً أو ورشة عمل، أو محاضرة أو مؤتمر".

تتابع خلود المصري حديثها: "من ضمن أهداف المركز التي قد تبرز رفع الثقة لدى النساء، والتثقيف، وزيادة الوعي التربوي والاجتماعي، وهذا يتم عن طريق الندوات والمحاضرات الدعوية والتثقيفية البناءة، بالإضافة إلى عقد الندوات والمحاضرات حسب الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وحاجة الناس إلى مثل هذه الندوات، وطبيعي أن يتم عقد مثل هذه الندوات بالاتفاق مع مختصين في الميادين التي ذكرت".

أما ورش العمل والزيارات الميدانية لأهالي الشهداء والمعتقلين، الذين يشكلون جانبًا مهمًّا من اهتمامات المركز، حيث تقول خلود المصري عن هذا الجانب: "أكثر البرامج التي نعنى بها الاهتمام بعائلات الأسرى والشهداء، وتنظيم زيارات مستمرة لهم في المناسبات المختلفة، على الرغم من أن دعمنا المادي لهم بسيط، إلا أننا نعتمد على الدعم المعنوي والنفسي، بالإضافة إلى محاولة توفير الدعم المادي من مؤسسات وجمعيات أخرى، كما تُخصَّص أيام لدعوة أطفال الأسرى والشهداء تقدم فيها فقرات ترفيهية وهدايا.

كما يعقد المركز حلقات التفريغ النفسي، بمساعدة مختصين في الجوانب النفسية، بالإضافة إلى زيارة للأسر التي هُدمت بيوتها، وتقديم الدعم والمؤازرة لها".

معوقات كثيرة ومتعددة

تعد المصادر المالية من أهم المعوقات التي تقف أمام الكثير من المشروعات التي تخطط لها خلود المصري من خلال مركزها، فهي محدودة، سوى الدعم والتبرعات التي يقدمها أبناء البلد، بينما الاحتلال يقف هو الآخر عائقًا في خط موازٍ لتطبيق العديد من المشروعات والنشاطات التي ترغب بتحقيقها، تُعقِّب على هذا الجانب فتقول: "في الكثير من الفترات كان منع التجول والإغلاقات يقطع الطريق لإقامة نشاطات متعددة، مثل الأيام الترفيهية لأطفال الأسرى والمعتقلين، وحلقات التفريغ النفسي، كون المركز يقع في منطقة حساسة لوجود نقطة عسكرية إسرائيلية على الجبل المقابل".

إنجازات مرضية رغم المعوقات

الإنجازات التي استطاع مركز جذور تحقيقها، بقيادته الشابة كثيرة، أهمها:

  • على صعيد الفتيات: إخراج قيادات شابة من الفتيات اللاتي يُعتَبَرْنَ ثروة، يرتدين ثوبًا إسلاميًّا واعيًّا، وعلى درجة عالية من التثقيف، لإيصال الإسلام بأبهى حلله إلى المجتمع، وبالتالي إنشاء الجيل الموعود.

  • تشغيل أيدي إسلامية نسوية عاملة، من خلال مشروع التطريز اليدوي الذي تمخض عن إنشاء معرض التراث الفلسطيني، والذي كشف عن مدى إبداع السيدة الفلسطينية، على الرغم من الآلام التي تعتصرها، والحصار الخانق الذي تعيش فيه، إلا أنها قادرة على العطاء دومًا.

  • إقامة المؤتمرات، مثل مؤتمر المرأة الفلسطينية وتحديات الأسرة، الذي ناقش قانون الأحوال الشخصية بمنظور إسلامي، بمشاركة قاضي القضاة، ومفتين وأساتذة وإعلاميين.

  • إنشاء حضانة أطفال متميزة، تخدم قطاعًا كبيرًا من النساء العاملات.

  • مشروع المطبخ، الذي يعمل على توفير الولائم لكافة المناسبات، وتقوم عليه نساء فاعلات في المركز.

أبناء متميزون لأم ناشطة

وفي حديث -آثرت خلود المصري أن يكون قصيرًا ومقتضبًا- عن حياتها الشخصية تقول: "بالرغم من انشغالي في العمل المجتمعي فإنني لا أهمل نهائيًّا قضايا المنزل والاهتمام بدراسة الأولاد ونشاطاتهم، وحتى حياتهم الاجتماعية والنفسية، نهاري يبدأ ليلاً حيث أنهي كل أعمال البيت، وأحضر الطعام لليوم التالي، وأقوم بالتدريس لأبنائي، بالطبع لو لم يكونوا متعاونين ويساعدونني فلن أستطيع القيام بكل هذه الأعمال وحدي".

على الرغم من انشغال الأم الدائم فإن الأبناء متميزون في العديد من النشاطات والمجالات، بما فيها الدراسة وحفظ القرآن والرياضة واستخدام الكمبيوتر والإنترنت.

من دواعي الفخر

واختتمت خلود المصري حديثها لـ"إسلام أون لاين.نت" قائلة: "أنا امرأة فلسطينية مسلمة، وإني لأفخر بهذا كل الفخر، وأحاول أن أقدم ما بوسعي لأخدم ديني ووطني وبيتي وأبنائي، وأحاول التوفيق بين كل مهامي ومسئولياتي.

أفخر لكوني امرأة؛ لأن أول قلب خفق بالإسلام هو قلب امرأة، هي السيدة خديجة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى على أحد ما كان لها من دور في الوقوف إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته لنشر الهدى للعالمين.

وأفخر لكوني فلسطينية؛ لأني أعيش في أرض الرباط، أرض الخير والبركة، وأعلم علم اليقين بأني مأجورة على كل نفس فيها.

وأما أعظم تشريف وهبني إياه الله عز في علاه هو الإسلام، وأحمد الله على هذه الهبة، لذا فإني أحاول بكل ما أوتيت من عزم أن أخدم الإسلام العظيم".


** النجاح للصحافة، فلسطين.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع