|

|
|
المركز الثقافي الإسلامي.. مازالت الدعوة تتنفس |
في
ظلال طبول الحرب ونداءات القتال بين
أمة الإسلام والغرب، تأتي الشواهد
تترى لتؤكد أن ما يحدث على أرض الواقع
يختلف كلية عن الأقوال الزائفة
بالعداء بين الغرب والإسلام، فإذا
كانت الأخبار تطالعنا بالمظاهرات
الحاشدة من الشعوب الغربية التي ترفض
العداء والحرب ضدنا، فلنقدم في هذه
السطور دليلاً آخر من قلب الغرب، ومن
دولة عُرِفَت بالتدين بله الصراع
الديني، وكيف تتعامل مع الدعوة
الإسلامية، وذلك من خلال عرض تجربة
المركز الثقافي الإسلامي بأيرلندا
(1996 - ...).
البدايات
عندما
يصل مسلم إلى بلد أوروبي دارسًا أو
مهاجرًا أو لاجئًا: ما أول شيء يبحث
عنه؟ بالطبع هو يبحث عن اتجاه القبلة
ليصلي وعن مسجد يؤدي فيه جمعته ويأتنس
فيه بمسلمين يستعين بهم في غربته،
كذلك يبحث عن مدرسة لأطفاله تحفظ لهم
هويتهم ودينهم، وعن محاضرة يستزيد
بها علمًا أو يثبت بها قلبه، ومن ثم
كان الهدف:
-
المساعدة في استقرار الوجود الإسلامي
في أيرلندا وتجذره ليكون مؤثرًا في
المجتمع ومقبولاً فيه.
-
التصدي لكل فهم أو طرح خاطئ عن
الإسلام.
-
بناء الجسور مع المجتمع الأيرلندي من
أجل فهم صحيح للإسلام.
-
رعاية الأجيال الجديدة من المسلمين.
-
تأكيد وحدة الإسلام وعالميته من خلال
العمل والتعاون مع المؤسسات
الإسلامية الأوروبية.
وتلتقي
الأفكار والأهداف مع الإمكانات، إذ
تتواصل هذه الأفكار والأهداف مع
اهتمامات الشيخ حمدان بن راشد آل
مكتوم، وهيئة آل مكتوم الخيرية،
لتكون الثمرة هي "المركز الثقافي
الإسلامي بأيرلندا"، ويضع الشيخ
البذرة، ويُفتَتَح المركز في 1417هـ/1996م.
وفي
الجمال المعماري.. دعوة
الاهتمام
بالمضمون لا يعني بحال إهمال الشكل،
خاصة في بلد يبدو اهتمام أهله بالفن
واضحًا، لذا يخرج المركز الإسلامي
تحفة معمارية، ويحصل من السلطات
الأيرلندية على جائزة أحسن تصميم
لعام 1997، يجمع بين الجمالية في
العمارة وتلبية متطلبات الجالية
المسلمة، ويتناغم مع البيئة المحيطة.
ويشجع هذا الجمال المعماري أن يكون
المركز واحدًا من المعالم التي تبرز
في المواد الإعلامية للدولة، لتعبر
عن نفسها وثقافتها في كافة المحافل
السياحية، وأن تجعله وزارة الخارجية
أحد المعالم الرئيسية لدبلن في
زيارات الوفود القادمة لأيرلندا، هذا
بخلاف اهتمام وسائل الإعلام بالأنشطة
الثقافية المقامة فيه، ما صنع جسرًا
بين المركز والشعب الأيرلندي، فكانت
العمارة الإسلامية دعوة، وداعيتها هو
الفنان المعماري.
أنشطة
وخدمات
تعددت
الأنشطة والخدمات المقدمة من المركز
فتوجهت أنشطة للمسلمين، وأخرى لمن
يريد أن يتعرف على الإسلام، فكانت
الدروس الأسبوعية الثابتة لإمام
وخطيب المركز الشيخ حسين حلاوة في
التفسير وشرح أحاديث الأحكام.
وبخلاف
هذا قدَّم المركز دورات عِدَّة في
مجالات مختلفة، مثل الفقه وأصوله،
والعقيدة، وعلوم القرآن، والحديث
وعلومه، واللغة العربية، هذا بخلاف
المحاضرات المختلفة عن قضايا الأمة
الإسلامية، مثل فلسطين والمقاومة
السلبية (المقاطعة)، وما يهم المسلمين
في الغرب، مثل تنشئة الأولاد في
الغرب، والشخصية الإسلامية في الغرب.
وفي
الإطار الثاني الخاص بتعريف غير
المسلمين بالإسلام، شارك المركز في
مناظرات وملتقيات ومؤتمرات تبرز وجهة
نظر الإسلام، مثل: "البيئة من منظور
إسلامي" واستضاف المركز مؤتمرًا
حول الطب الإسلامي.
كما
أقام المركز دورات متتالية حول الفن
الإسلامي، موجهة للشعب الأيرلندي
الذي يتميز بحبه للفنون والآداب، هذا
بخلاف المتابعة الإعلامية لأنشطة
المركز من الإذاعة والتلفزيون،
والحضور المستمر لمدير المركز في
كافة المناشط الرسمية، ما كان له أثره
في تواصل المركز مع جميع المحافل
والمؤسسات الأيرلندية.
الجيل
الثاني ومخاطر الذوبان
لا
تزال قضية الجيل الثاني هي الهاجس
الذي يقلق الجاليات المسلمة في
الغرب، فهو جيل وُلِدَ ونشأ في بلاد
الغرب، والقضية لا حل لها إلا من خلال
آليات فعالة ومستمرة تعمل على ترسيخ
معالم الإسلام والإيمان في قلوب
أبناء هذا الجيل.
ومن
ثم قام المركز بتقديم الخدمة
التعليمية بأكثر من وسيلة، فقام
باستضافة مدرسة أيرلندية هي "المدرسة
الإسلامية الأيرلندية" داخل مباني
المركز، ووفَّر الدعم المالي لمرتبات
مدرسي التعليم الديني واللغة العربية
بها. وبجانب هذا افتتح المركز مدرسة
"نور الهدى" لتحفيظ القرآن
الكريم للفئات العمرية المختلفة،
وتطورت المدرسة وافتتحت فصولاً تابعة
لها في أماكن مختلفة من أيرلندا،
وتعاونت مع المدارس الأيرلندية التي
بها مسلمون، وافتتحت بها فصولاً لنفس
الغرض، ووفَّر المركز الدعم المالي
لمدرسين يقومون بتدريس الدين واللغة
العربية في المدارس الأيرلندية التي
بها مجموعة من أبناء المسلمين.
وعلى
جانب آخر وفَّر المركز أنشطة ترفيهية
مختلفة، وتعاون مع مؤسسات أوروبية
مختلفة للقيام بزيارات وأنشطة مشتركة
تحت إشراف المركز، وبذلك حقق المركز
رؤيته المتميزة لقضية الوجود
الإسلامي في مجتمع أوروبي، فهو
يتواصل ويندمج، ولكن يحفظ للمسلمين
هويتهم وأخلاقهم ودينهم الذي ارتضى
الله لهم.
في
إعداد الدعاة
مع
اتساع دائرة نشاط المركز تزداد
الحاجة إلى الكوادر القادرة على حمل
أعباء الرسالة الإسلامية إلى المجتمع
الإسلامي بأيرلندا خاصة، والأوروبي
عامة، ومن ثم كان الحث الدائم للشيخ
حسين حلاوة لبعض الشباب من طلبة العلم
الشرعي على استكمال المسيرة وتقديم
كل وسائل الدعم لهم، حتى نجح في تبني
رسالة دكتوراة وثلاث رسائل ماجستير
في الجامعة الإسلامية المفتوحة
بأمريكا، هذا بخلاف رعاية حوالي 40
طالبًا في الكلية الأوروبية للدراسات
الإسلامية، والتي يُعَد المركز هو
المقر الامتحاني لها في أيرلندا.
ويضاف
لهذا توفيره لعدة منح دراسية من
الأزهر الشريف للمسلمين الجدد، كما
يوفر المركز تواصلاً نشطًا مع كبار
العلماء في العالم الإسلامي،
ويستضيفهم في محاضرات ودورات عديدة،
وذلك لترسيخ المعاني الإسلامية بين
الجالية الإسلامية، ومن جانب آخر
توفير المناخ العلمي للدارسين في
النطاق الشرعي والإسلامي.
وماذا
بعد..؟
رغم
الزمن القصير فإن الإنجازات عديدة،
ولكن ما زال العمل من أجل المزيد
مستمرًّا، والتخطيط للمستقبل جزء من
تفكير القائمين على المركز، فتم
التخطيط لبناء ملحق جيد لمباني
المركز يكون مخصصًا للتعريف
بالإسلام، ومكتبة للاستعارة
والمطالعة، وكذلك جاري إعداد إصدارات
عن الإسلام باللغة العربية
والإنجليزية، وإصدار "دليل المسلم
في أيرلندا" بالاتفاق مع وزارة
الخارجية الأيرلندية ليوضع في
سفاراتها في العالم، هذا بخلاف
الإعداد لمؤتمرات مختلفة حول الإسلام
والمسلمين وقضاياهم، وذلك بالتعاون
مع كافة المؤسسات الإسلامية وغير
الإسلامية في أوروبا.
ويظل
السؤال المحير لدعاة القتال: لماذا
نتقاتل ما دام التعايش ممكنًا؟
وللتأكد
من هذا.. اقرأ المقال مرة ثانية.
**محرر
صفحة الاستشارات الدعوية
|