إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

 

كتيبة.. في مهمة خاصة

صبحي مجاهد *- 19/01/2003

شامة

الدكتور محمد شامة مستشار وزير الأوقاف المصري، أستاذ اللغة الألمانية بجامعة الأزهر هو صاحب فكرة الاستعانة بخريجي كلية اللغات والترجمة بالأزهر الشريف في مجال الدعوة الإسلامية، وخاصة بالخارج. وقد سعى إلى تطبيقها، ونجح في إظهارها على أرض الواقع في وزارة الأوقاف المصرية.

ولقد كان لـ"إسلام أون لاين.نت" هذا الحوار مع الدكتور محمد شامة الذي أوضح فيه أساس هذه الفكرة، ومدى نجاحها، كما أشار إلى العديد من القضايا المهمة في مجال الدعوة الإسلامية.

* بداية نود التعرف على أساس فكرة الاستعانة بخريجي اللغات والترجمة في مجال الدعوة الإسلامية في مصر والخارج، والعوائق التي قابلت ذلك.

- عندما عينت مستشارًا لوزير الأوقاف المصري، منذ أكثر من ثلاث سنوات عرضت عليه هذه الفكرة، وقلت له: إن هناك خريجي شعب الدراسات الإسلامية بكليات اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، من الممكن الاستفادة منهم كأئمة في المساجد، والاستعانة بهم أيضا في إرسالهم للدعوة بالخارج، وذلك بدلا من إعطاء الأئمة والدعاة كورسات لغوية في اللغات الأجنبية التي لا تفيد بنفس الدرجة التي يستفيد بها الطالب بكلية اللغات والترجمة؛ حيث إن الداعية لا يستطيع حتى بعد أخذ هذه "الكورسات" إعطاء دروس دينية بلغة أجنبية إذا ما تم إيفاده للخارج.

وبالفعل اقتنع بالفكرة، وتم إجراء مسابقات لخريجي اللغات والترجمة الذين تقدموا للعمل كأئمة ودعاة، وكانت المفاجأة أن النسبة التي نجحت من خريجي كلية اللغات والترجمة أعلى من تلك التي نجحت من خريجي الكليات الشرعية في مسابقات الأئمة التي تتضمن اختبارات في العلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم.

* وكم دفعة تم الاستعانة بها بالفعل من خريجي اللغات والترجمة في المجال الدعوي؟

- هناك خريجو 3 دفعات من كلية اللغات والترجمة متخصصون في العلوم الإسلامية باللغات الأجنبية (إنجليزي وفرنساوي وألماني)، تم اختبارهم بالفعل داخل وزارة الأوقاف، ونجح عدد كبير منهم، وبعضهم يعمل بالدعوة في الخارج الآن.

دراسة جديدة

* لماذا لا يتم تأهيل خريجي كليات الدعوة وتدريبهم على اللغات الأجنبية ليقوموا بواجبهم في الخارج؟

- تحقيق ذلك الأمر يحتاج إلى وقت كبير؛ حيث إن ذلك سيتطلب تدريب الدعاة على اللغة الأجنبية بدراسة جديدة، ومع ذلك فلقد اقترحت برنامجًا في هذا الشأن على المسئولين بالأزهر  الشريف، وقلت: إن خريجي كليات الدعوة والعلوم الشرعية إذا أردنا أن نعدهم لكي يقوموا بالدعوة في البلاد الأجنبية فلا بد أن يتم تدريس اللغة لهم لمدة سنتين كاملتين، وفي نفس الوقت يمارس عمله كإمام.

* ما الأسباب التي قد تجعل المؤسسات الإسلامية عائقا أمام الدعوة الإسلامية بالخارج؟

- أهم هذه الأسباب أن المؤسسات الإسلامية تعمل في جزر منعزلة، وأحيانا يكون عملها ضد بعضها البعض؛ فنراها يهيج بعضها على البعض الآخر، كما أن المؤسسات الإسلامية إذا اطلعنا على عملها بالغرب فسنجد أن الخلافات الموجودة في المجتمعات الإسلامية هي التي تحكم ذلك العمل. وهذا يعتبر نقطة ضعف كبيرة جدًا في مجال الدعوة الإسلامية بالخارج، وعائقًا كبيرًا يمنع انتشار الإسلام هناك؛ لأن الغرب عندما ينظر فيجد هذا يهاجم ذاك فلن يقتنع أبدًا بما يقال له منهم عن الإسلام، ولو أن هناك تنسيقًا بين المؤسسات الإسلامية يدعو إلى نبذ الخلافات، والإنفاق على أمور أساسية لحققت الدعوة الإسلامية نجاحًا كبيرًا، وإلى الآن وبالرغم من ظهور بعض الجهود في ذلك الشأن فإنني أرى أن الخلافات ما زالت متواجدة تعيق نشر الدعوة الإسلامية في البلاد الأجنبية.

هيئة عالمية للترجمة

* ما هي أهم مشكلات الترجمات الإسلامية؛ باعتبارها جزءًا من الدعوة في الخارج؟

- أهم هذه المشكلات قلة الكتب الإسلامية المترجمة، وعدم دقة بعضها في التعريف بالإسلام، وهذا يتطلب إنشاء هيئة تسمى هيئة الترجمة، تكون على غرار ما أنشأه الخليفة المأمون تحت مسمى "دار الحكمة" التي كان لها عامل كبير في النهضة الإسلامية في العصر العباسي. ولذلك أقترح إنشاء هذه الهيئة لتقوم باختيار الكتب التي يمكن أن تخاطب الغرب بأسلوبه وترجمتها؛ لأن الكتب العربية المتخصصة في مجال توضيح المفاهيم الإسلامية ليس جميعها صالح لأن يترجم ويقنع القارئ الغربي، هذا بالإضافة إلى اختيار ما هو صالح من الكتب الأجنبية عن الإسلام وترجمته إلى اللغة العربية.

* الآن لا توجد هذه الهيئة.. فمن تراه من المؤسسات الإسلامية مسئولا عن تقديم ترجمات إسلامية صحيحة للغرب؟

- لا أستطيع أن أقول: إنه توجد الآن مؤسسة مسئولة عند تقديم ترجمات إسلامية صحيحة للغرب؛ لأن الأمر في هذا الشأن كله جهود فردية، وليس على المستوى المطلوب.

* هل معنى ذلك أن الساحة ليست بها مؤسسة إسلامية قادرة على القيام بهذه المهمة؟

- في الحقيقة أنا أرى أنه على الأزهر الشريف أن يقوم بذلك، وأن ينشئ لجنة للترجمة الإسلامية تضم علماء من العالم الإسلامي كله.

عائق حقيقي

* ما العوائق التي تؤثر في الدعوة الإسلامية بسبب السياسية الأمريكية الحالية؟

- حقيقة أقول: إن هذه السياسة تُعتبر عائقًا أمام الدعوة الإسلامية في الغرب، ولكنه عائق لا ينبغي علينا أن نتخذه مبررًا لكسلنا في الدعوة؛ فالسياسة الأمريكية لا يمكنها أن توقف عملنا الدعوي في الخارج، ولو أن لدينا نية وإصرارًا فلن يقف أمامنا أحد في نشر الدعوة الإسلامية.

خطة العمل

مما لا شك أن الفكرة التي طرحها الدكتور محمد شامة من الاستعانة بخريجين من كلية اللغات والترجمة للعمل كدعاة، التي طبقتها وزارة الأوقاف المصرية كان لا بد من خطة ومنهج.

 حول هذه الخطة وأهمية تطبيقها يوضح الدكتور محمد منصور رئيس قسم اللغة الألمانية بكلية اللغات والترجمة بالأزهر، أحد القائمين على تأهيل طلاب اللغات لمجال الدعوة الإسلامية في المجتمعات المتحدثة باللغة الألمانية.. أن الاستعانة بخريجين متخصصين في اللغات الأجنبية مع تأهيلهم في الدعوة كان أمرًا ضروريًّا من أجل استكمال مجال الدعوة الإسلامية بعنصر مهم كان يفتقده، وهو دعاة لديهم من اللغة ما يساعدهم على مواجهة الآخر الذي يتحدث بأسلوب ولغة مختلفين، وتعريفه بالإسلام في ظل التعتيم عليه، والإساءة المستمرة إليه في الغرب.

ويضيف الدكتور محمد منصور أن تدريب خريجي اللغات والترجمة يتم أولا خلال الدراسة بالكلية؛ حيث يأخذ الطلاب في السنتين الثالثة والرابعة مادة متخصصة في الدعوة الإسلامية بلغة أجنبية معينة، يتم خلالها تعريفهم بمناهج الدعوة وطرقها مع غير المسلمين، وكذلك تعريفهم بأهم الأساليب الناجحة في مخاطبة أصحاب هذه اللغة، وكيفية إقناعهم، هذا بالإضافة إلى تعميق دراستهم لكافة المواد الإسلامية بهذه اللغة، التي من أهمها مواد التفسير والحديث والفقه؛ باعتبارها من الركائز التي يتأسس عليها أي داعية.

ويشير د. محمد إلى أنه بعد تخرج الطلاب في اللغات والترجمة يتم اختبار من يريد منهم ممارسة الدعوة الإسلامية، ويتم إلحاق الناجحين منهم بوزارة الأوقاف المصرية كدعاة؛ وذلك حتى يتشربوا بمفاهيم الدعوة وأصولها، ثم يعقد لهم اختبارات، كل في تخصص لغته، ويتم اختيار من يرسل إلى الخارج لاستكمال طريق الدعوة الإسلامية.

نموذج حي

ويروى "محمد عبد الله غزالة" أحد الذين مارسوا الدعوة عقب تخرجه في كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر تفاصيل تجربته مع الدعوة الإسلامية، خاصة أنه مرشح لنشر الإسلام في الخارج؛ حيث سيتوجه إلى سويسرا خلال الشهر القادم بتكليف رسمي من وزارة الأوقاف المصرية لمدة 3 سنوات. ففي البداية يوضح أنه من خريجي قسم اللغة الألمانية عام 1998، وأن سبب اتجاهه للدعوة أنه وجد أن الدول العربية بها عدد كبير من الدعاة، ولكنهم يقصرون دعوتهم على الداخل بسبب عدم إتقانهم للغة أجنبية، بينما تفتقر الدول الأجنبية إلى دعاة يقومون بتعريف الإسلام؛ ولذلك عكف على دراسة اللغة الألمانية، وتعلم الدراسات الإسلامية بالألمانية لنشر الإسلام وتعريفه بين أبناء هذه اللغة.

وحول تدريبه على الدعوة، قال محمود عبد الله غزالة: لقد كنت من الدفعة الثانية التي كانت استكمالا للتجربة التي بدأتها كلية اللغات والترجمة من أجل تدريب متخصصين في اللغات الأجنبية على الدعوة، وذلك من خلال تدريس مادة متخصصة في الدعوة وأساليبها المختلفة للطلاب، هذا بالإضافة إلى دراسة بعض المواد المطلوب معرفتها في مجال الدعوة، والتي كان من أهمها مواد تفسير آيات الأحكام، وبعد التخرج يتم إجراء اختبارات للخريجين في القرآن الكريم والمواد الإسلامية وأساليب الدعوة من أجل العمل كدعاة بوزارة الأوقاف.

وأكد أنه لا بد لأي خريج من المتخصصين في الدراسات الإسلامية باللغات الأجنبية أن يمارس الدعوة أولا بالداخل قبل أدائها في الخارج؛ على اعتبار أن ذلك يرسخ لدى الداعية أهمية الدعوة وقيمة ممارستها، كما يعمق لديه قيمًا إسلامية كثيرة.

وحول أفضل الأساليب الناجحة في الدعوة بالخارج.. يرى محمود عبد الله أنه من خلال استقراء مصادر التشريع في الإسلام يعلم أن دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته في أساسها كانت للكفار؛ لذلك فإن أفضل أساليب الدعوة في الغرب هو الأسلوب الذي انتهجه رسول الله في بداية دعوته، وهو أسلوب التدرج والتيسير والإقناع.

 وعن قدوته في مجال الدعوة يختتم محمود عبد الله كلامه قائلا: إن قدوتي في الدعوة هو الشيخ "محمد الغزالي"، والدكتور "زغلول النجار"، والدكتور "سيد الشاهد".


* صحفي مصري

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع