إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

ليسوا سواءً

د.مجدي سعيد** - 29/12/2002

"يوسف كوهين" الذي أصبح "يوسف خطاب"، وعائلته التي أسلمت معه

أحيانا يقذف الله في قلب الإنسان منا بآية قرآنية معينة في لحظة معينة، وكأنه لم يسمعها ولم يقرأها من قبل عشرات المرات، فجأة يجدها مضيئة أمامه؛ لتعطيه حلا لإشكالية ظلت تشغل باله زمنا، ولا يجد لها حلا شافيا.

في أحد الأيام كنت أجلس مع مجموعة من الأصدقاء نستمع إلى وصف إحدى الأخوات لمؤتمر من مؤتمرات حوار الأديان التي تقام هنا وهناك، وعن لقائها في هذا المؤتمر بشابة يهودية تعيش في هولندا، بينما تقيم أسرتها في إسرائيل، وكيف كانت مواقف تلك الفتاة مضادة لممارسات الحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. وقد أثار كلامها ذلك أحد الأصدقاء الذي سألها: كيف أمكنها أن تتعامل معها على المستوى الإنساني؟ وكيف ولماذا كانت علاقة الشاب والفتاة الفلسطينية اللذين حضرا المؤتمر تبدو ودية مع تلك الفتاة اليهودية؟ ومن ثم دارت نقاشاتنا عن اليهود والإسرائيليين والخلافات والاختلافات فيما بينهم، بين متدين وعلماني، ومؤيد للسياسات الإسرائيلية ورافض لها، وبين من يرى في إقامة إسرائيل دينا، ومن يرى في إزالتها دينا أيضا، بين داع للحرب وداع للسلام وبين… وبين.

مجموعة حاخامات

هل هي خلافات واختلافات حقيقية أم خداعية؟

هل اليهود أو حتى الإسرائيليون شيء واحد، أم أنهم أشياء مختلفة؟

هل من المجدي والمفيد استثمار ذلك الاختلاف الطبيعي في وجهات النظر والمواقف، أم من العبث فعل ذلك؟ وهل يجوز ذلك دينا وسياسة أم لا؟

ولم تكن تلك التساؤلات والهواجس بالطبع وليدة ذلك اللقاء، بل إنها سابقة له، ربما استفزتها تحركات "أنصار السلام" قبل الانتفاضة الأخيرة، ثم أثارها مرة أخرى تحركات بعض الأصدقاء للمشاركة في حركة "حوار الأديان" وتجربة مشاركتي في أحد تلك الحوارات.

ربما كانت المرة الأولى التي أحس فيها بمعنى قول الله تعالى في سورة آل عمران الآية 113  "ليسوا سواء"، وذلك حينما استيقظت ليلاً بعد جلستي تلك مع الأصدقاء لأجد هاتين الكلمتين من كتاب الله تطرقان خاطري، وتضيئان أمامي، والكلمتان رغم أنهما جزء من آية؛ فإنهما جاءتا كجملة مفيدة، يجوز بعدها الوقف، أو كقانون يصلح أن يكون عنوانا عامًا للعلاقة مع "أهل الكتاب"، أو العلاقة مع الآخر عموما، وهو ما يناقض الخطاب التعميمي الذي نسمعه دائما يلقى من فوق المنابر عند الحديث عن "اليهود والنصارى"، وهو ما يؤدي بالمسلمين دائما إلى الإحساس بالتوتر الذي يؤدي للاندفاع في "العراك" مع الآخر، حتى ولو كان رافضا للعدوان علينا، أو مؤيدا لحقوقنا، أو حتى مسالما لنا وليس طرفا في أي صراع معنا؛ الأمر الذي يدعونا إلى مراجعة ما تحويه خطبنا من مقولات لا ننتبه إليها وإلى آثارها الضارة.

اقرأ أيضًا:


** رئيس القسم الثقافي والعلمي بالموقع

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع