 |
|
المسجد الأقصى |
يومًا
بعد يوم يبدع الدعاة أساليب جديدة في
إطار سعيهم الدؤوب؛ ليكونوا سببًا في
هداية الناس وعودتهم لربهم ودينهم،
وتتنوع الأساليب الدعوية الجديدة
بتنوع أهدافها والفئة التي تستهدفها،
فللنساء برامج خاصة بهم، وللرجال
أنشطة تتناسب مع ميولهم، وللأطفال
والصغار أساليب تتلاءم مع قدراتهم
وإدراكهم ووعيهم.
وشهر
رمضان المبارك فرصة مناسبة للدعاة في
فلسطين كي يكثفوا من نشاطاتهم
الدعوية ويطوروا من أساليبهم في
الدعوة إلى الله عز وجل.
ونبدأ
في استعراضنا لبعض أشكال هذه
الأساليب الجديدة من مخيم بلاطة قضاء
نابلس في الضفة الغربية، حيث بدأت
الحركة الإسلامية في المخيم مع بداية
شهر رمضان في تنفيذ برنامج (مصحف لكل
بيت)، حيث يقوم الدعاة بحصر كافة بيوت
المخيم، وتوزيع مصحف لكل أسرة
بالتعاون مع أهل الخير الذين تكفلوا
في سداد أثمان المصاحف.
حاسبوا
أنفسكم
وفي
غزة قامت الحركة الإسلامية كذلك
بتوزيع نشرة صغيرة عبارة عن جدول فارغ
يعلوه عنوان "حاسبوا أنفسكم قبل أن
تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن
عليكم".
وكتب
عليه أيضًا "ها نحن أخانا الحبيب
نعين أنفسنا وإياك لنقف مع هذه النفس
وقفة حساب.. وقفة تقربنا إلى رب العباد..
فليكن لنا مع أنفسنا كل يوم خلوة..
دقائق قبل النوم ننظر خلالها لهذا
البرنامج نندم على التقصير ونحث
أنفسنا على المسير".
ويتكون
البرنامج من 30 خانة عدد أيام شهر
رمضان المبارك، ومطلوب من كل مسلم أن
يزن أعماله آخر النهار قبيل أن ينام،
وأن يضع علامة صح أو خطأ أمام خانات
الطاعة والعبادة، وكأنه يجيب على
الأسئلة التالية: هل صليت صلواتك في
جماعة؟ هل صليت التراويح؟ هل صليت
النافلة خاصة صلاة الضحى؟ هل قراءة
جزء من القرآن الكريم؟ هل قرأت سورة
تبارك + سورة الواقعة؟
هل
قرأت سورة الكهف يوم الجمعة؟ هل سبحت
عقب كل صلاة؟ هل استغفرت 100 مرة؟ هل
قرأت المأثورات؟ هل صليت على النبي 100
مرة؟ هل وصلت رحمك؟ هل زرت أخ في الله؟
هل تصدقت؟ هل أمرت بمعروف ونهيت عن
منكر؟
استغلال
التراويح
وفي
مساجد فلسطين يعمد الدعاة إلى
استغلال صلاة التراويح لدعوة الناس
للتوبة والدوام على العبادة، لا سيما
مع وجود أعداد كبيرة جدًّا من المصلين
تزدحم بهم المساجد.
ويستغل
الدعاة الفترة بين الأربعة ركعات
الأولى من التراويح والفترة بين
التراويح وصلاة الوتر لإلقاء مواعظ
وندوات دينية مؤثرة يلقيها دعاة
مختارون بعناية، ويركزون على أمور
محددة تناسب عموم الناس، تركز في
أغلبها على أهمية التوبة في حياة
المسلم.
ووصل
الأمر ببعض الدعاة إلى استخدام
التقنية الحديثة في مواعظهم التي
يلقونها بين صلاة التراويح، فهذا
المسجد العمري الكبير في غزة يستخدم
فيه جهاز (البروجكتر) -جهاز يكبر
الصورة الفوتوغرافية يقدمها لعرض
سينمائي- داخل المسجد.
وتطفأ
الأنوار داخل المسجد في الموعظة بين
ركعات التراويح، ويقوم الداعية بشرح
الصور التي يكبرها جهاز البروجكتر
على حائط المسجد الأثري في غزة.
وتكون
العروض غالبًا عن جرائم الاحتلال في
مدن ومخيمات فلسطين كجنين ونابلس
والخليل ورفح، حيث يربط الدعاة بين
الجانب السياسي الذي تعيشه القضية
الفلسطينية وبين أحوال المسلمين
وبعدهم عن الدين الإسلامي.
جدول
للندوات
وفي
أغلب المساجد تعقد (أسابيع دينية)،
حيث يقدم الدعاة مواعظ يومية عقب صلاة
العصر، ويتم تجهيز جدول أسبوعي
بأسماء العلماء والدعاة الذين
سيقدمون المواعظ وأيام إلقائها.
ويتم
اختيار الدعاة بعناية حتى يلاقوا
القبول بين الناس، ويتم انتقاؤهم
أيضًا من بين الذين لديهم القدرة على
ملامسة هموم الناس ومشاكلهم والدخول
لقلوبهم بيسر، وتلاقي كلماتهم الصدى
في نفوس سامعيها.
ونجد
الدعاة خاصة في رمضان يعيشون فترة
استنفار قصوى وأجندتهم مزدحمة، ولا
يجدون وقتًا للفراغ، وربما يكون
لديهم في اليوم الواحد عدة ارتباطات
دعوية، فهذه موعظة في مسجد كذا بعد
صلاة الفجر، وأخرى في مسجد آخر بعد
صلاة العصر، وثالثة عقب الإفطار
الجماعي المقرر في مسجد كذا، وندوة
بعد منتصف الليل في الاعتكاف المقرر
في مسجد كذا.
المسابقات
الرمضانية
وتنشط
في مساجد القطاع ظاهرة تسمّى الدوري
الرمضاني، حيث يتم عقد مسابقات بين
أسر عدة مساجد، ويختار كل مسجد عدد من
أبنائه المتميزين كي يمثلوه في هذا
الدوري.
وأمام
حشد كبير من المشاهدين داخل أحد
المساجد التي تستضيف الدوري تعقد
المسابقة ويحمى الوطيس بين أبناء
المساجد، وتشتد المنافسة في الإجابة
على الأسئلة الدينية والثقافية
المختلفة، ويجتهد فريق كل مسجد في
الظهور بأحسن مظهر أمام الآخرين من
حيث سعة العلم والثقافة كي يفوز برضى
الله أولاً ثم رضى الناس، وطبعًا
الجوائز القيمة التي تنتظرهم.
وداخل
كل مسجد نجد نشاطًا آخر من المسابقات،
حيث تعقد اللجنة الثقافية في المسجد
مسابقة خاصة بأبناء المسجد وتنشر
المسابقة إما بتعليقها على الحائط أو
توزيعها على شكل نشرة.
ولا
تقتصر المسابقة على الأسئلة الدينية
فقط، بل تتعداها لتشمل مسائل ثقافية
وعلمية متنوعة، ويتم إعلان الفائزين
في مهرجان احتفال كبير.
هذا
إلى جانب ليالي السمر التي تنظم في
المساجد والتي يجتمع فيها الشباب
وتقدم المعلومة، والطرفة، والإنشاد
الديني، والمسرحية الدعوية الهادفة.
صحافة
المساجد
عرفت
مساجد فلسطين ظاهرة صحافة المساجد
منذ فترة بعيدة، واشتدت في فترة
الانتفاضة الأولى التي انطلقت في
العام 1987، حيث استخدم المسجد وسيلة
إعلامية لحثِّ المسلمين على الجهاد
والمقاومة، واستغلته الحركات
الإسلامية للإعلان عن برامجها
والتعريف بنفسها أمام المصلين.
ويلاحظ
في الكثير من المساجد أن الاهتمام
بالمسائل السياسية قد انحسر قليلاً
لصالح النشاط الدعوي، حيث نجد في
الكثير من المساجد الكثير من المجلات
وصحف الحائط التي تهتم بالمسائل
الدعوية الدينية البحتة.
وتتنوع
هذه الصحف الجدارية، حيث نجد بعضها
يهتم بالفقه، ويعلّم المصلين شؤون
دينهم الفقهية ولفت الانتباه
المسلمين للكثير من الأخطاء التي
يقعون بها خاصة في الصلاة والطهارة
وغيرها.
وبعض
المجلات الجدارية تهتم بمسائل دعوية
أعمق، حيث تركز على مسائل دينية معينة
كعلاقة المسلم بربه، والولاء والبراء
في الإسلام، وحياة المسلمين وواقعهم،
والغزو الفكري والثقافي الذي يتعرض
له المسلمون.
وفي
شهر رمضان يشتد الاهتمام بالصحف
الجدارية، خاصة أيام الجمع لوجود عدد
كبير من المصلين، حيث يتم تزيين جدران
المسجد بالمواضيع الدينية الدعوية
المختلفة.
ومن
الأنشطة المرتبطة بصحافة الجدران
النشرات التي تطبع بكثرة وتوزع في
المساجد ويكون مضمونها عادة عبارة عن
مختارات يتم تجميعها في نشرات دعوية
تحث المسلمين على التوبة.
أسابيع
ثقافية للنساء
وفي
الجانب الآخر نجد النساء لا يقلون
نشاطًا في ابتكار أساليب دعوية جديدة
تجذب المسلمات وتدعوهم للتوبة
والدوام على الطاعة، حيث تنظم
الجمعيات الإسلامية النسائية العديد
من الأنشطة الدعوية الجديدة، خاصة في
شهر رمضان بمشاركة وتفاعل واسع من قبل
النساء.
وتقول
منى العجلة مديرة جمعية الشابات
المسلمات: "نقوم بتنظيم أسابيع
ثقافية كأحد الأنشطة الدعوية التي
لاقت قبولاً عند النساء، حيث تعقد ست
ندوات خلال ستة أيام متتابعة على مدار
الأسبوع يقوم خلالها عدد من العلماء
والخبراء بإلقاء محاضرات تتناول
مواضيع مختلفة، مثل: الطب، والدين،
والفقه، وكل ما يخص الإنسان".
وتشير
كذلك إلى توزيع الكتيبات والنشرات
والأشرطة الإسلامية والهدايا على
فئات مختلفة من المجمع بهدف توصيل
الكلمة الطيبة والرسالة المعبرة من
خلالها.
طبق
الخير
ومن
مشاريع التكافل الاجتماعي الجديدة
التي بدأت جمعية الشابات المسلمات
بتنفيذها مشروع طبق الخير الذي يسعى
لزيادة التكافل الاجتماعي بين
المسلمين وتعويدهم على الإنفاق بأحسن
ما يستطيعون.
وتقول
منى العجلة: "يتم دعوة الأخوات
للتبرع بكل ما تجود به أنفسهن، حيث
تقوم كل أخت بتحضير طبق خاص بها، ولها
الحرية في إعداده، ثم تقوم بتقديمه
للجمعية التي تقوم بتغليفه وتحديد
سعره، ثم بيعه لدعم مشاريع إيجابية
خيرة، مثل دعم طالبات فقيرات وأيتام
أو تقديم ثمن الأطباق لشراء كسوة
العيد للأسر الفقيرة، مؤكدة أن
الإقبال على هذا المشروع كبير جدًّا،
حيث يقوم أهل الخير بدفع مبلغ أكبر من
الثمن المحدد للطبق".
وأضافت
"لدينا أيضًا مشروع كسوة العيد
وكسوة الشتاء، حيث يتم تجميع الملابس
المتبرع بها أو التي نقوم بشرائها من
التجار، ويتم اختيار عدد من الأسر
الفقير، ومن ثَم توزيعها".
الدعوة
في التراويح
وتحرص
الداعيات المسلمات إلى استغلال صلاة
التراويح كذلك -أسوة بالرجال- للقيام
بالأنشطة الدعوية والتثقيفية
المختلفة، يدفعهم في ذلك العدد
الكبير من المصليات اللاتي تزدحم
المساجد بهن في رمضان.
وتقول
مديرة جمعية الشابات: إن بعض الداعيات
يقمن بنشاط دعوي يسبق صلاة التراويح،
حيث يقدمن المواعظ الإيمانية
والإرشادات للنساء والفتيات.
وتضيف
أنه بعد انتهاء الصلاة وانقطاع صلاة
النساء عن الرجال تقوم بعض النساء
بإكمال صلاة قيام الليل وعقد حلقات
الذكر.
وتؤكد
العجلة أنه رغم الأعباء المنزلية
الكبيرة على النساء والفتيات، فإن
الملاحظ هو إقبال كبير جدًّا من
النساء، حيث تزدحم مصليات النساء في
المساجد لدرجة أن الكثيرات لا يجدن
مكانًا يصلين فيه.
ومن
الأمور الملفتة داخل مصليات النساء
بمساجد فلسطين صحافة الجدران
الدينية، حيث يتم تعليق النشرات
والمواعظ والأحاديث النبوية كي يتم
قراءتها من قبل النساء.
ومن
الزوايا الثابتة في بعض مصليات
النساء زاوية أنت تسأل والشارع يجيب،
حيث يتم إجابة الأسئلة التي يقدمها
المصلون ويجيب عليها العلماء، إضافة
للعديد من المجلات وصحف الحائط
الثابتة التي يتم استبدال مواضيعها
الدينية بشكل تتابعي.
تبديل
الشريط الماجن بالإسلامي
يلقي
هذا المشروع منذ انطلاق شهر رمضان
الماضي إقبالاً واسعًا خاصة في صفوف
النساء والفتيات، حيث تقوم فكرته على
استبدال أشرطة الأغاني الهابطة
بالأشرطة الإسلامية، وهدف المشروع
كما يقول القائمون عليه هو محاولة
إيصال كلمة الخير وتقديم البديل عما
يسمعه الناس من أغانٍ هابطة، حيث يتم
تجميع الأشرطة الهابطة واستبدالها
بأشرطة القرآن والمحاضرات
والأناشيد، ويلاحظ بالفعل أن هذا
المشروع منذ انطلاقته العام الماضي
يلاقي إقبالاً واسعًا، وتسعى جمعية
الشابات المسلمات إلى جعل هذا
المشروع دائمًا لدعوة المسلمات إلى
الخير، وترك الأغاني الهابطة
والخليعة واستبدالها بكلام الله عز
وجل، والكلمة الطيبة والنشيد
الإسلامي الهادف.
* صحفي
فلسطيني.