شهر
رمضان سيد الشهور بنفحاته الطيبة
وبركاته الفيّاضة يحمل معه الخير
الكثير للعباد ولا شك أن الدعوة في
هذا الشهر الكريم لها طابع خاص؛ إذ
إنه شهر له هيبته لدى كل مسلم، تزداد
القلوب شوقًا ولهفة إلى طاعة الله،
فعلى الداعية أن يأخذ بأيدي الناس
ليجعله شهر توبة ورجوع إلى الله عز
وجل، ولهذا الشهر الكريم صور كثيرة
ومتجددة للدعوة منها:
*
موائد
الرحمن تيك آواي (توصيل للمنازل):
في
شهر رمضان يكثر التكافل والتراحم بين
الناس، ومن المظاهر الطيبة موائد
الرحمن التي تنتشر بصورة طيبة منذ
سنوات ويتسابق أهل الخير في إقامتها،
وقد وصلت إلى مستوى رفيع من الجودة
والخدمة فهي مثال رائع للتكافل
الاجتماعي بين أبناء الأمة في هذا
الشهر الكريم، والتطور الذي حدث في
الفترة الأخيرة لموائد الرحمن نتيجة
طبيعية للتنافس على تقديمها بأفضل
صوره، حيث إن البعض من المحتاجين خاصة
النساء يجدن حرجًا في الجلوس عليها
والطعام في الشارع؛ لذا كانت فكرة
رحيمة من بعض الأسر والجمعيات
الخيرية أن تُعِدّ حقيبة بها
مستلزمات الأسرة في رمضان من سكر وسمن
وزيت وأرز وأحيانًا الياميش، ويتم
توزيعها على الأسر المحتاجة في
منازلهم.
وآخرون
يقومون بإعداد الطعام داخل البيوت
وإرساله ساخنًا إلى بيوت الفقراء.
ومن
المظاهر الجميلة والجديدة ما يقوم به
بعض المواطنين في مصر من إعداد الطعام
ساخنًا والوقوف به في الشوارع خاصة
الرئيسية، ومنحه لعابري السبيل
وسائقي "الأتوبيسات والميكروباصات
والتاكسيات".
وهكذا
ما زال الخير موجودًا في هذه الأمة
سواء كان من أفراد أو هيئات أو
جمعيات، وأصبح أهل الخير يبحثون عن
الأفضل والأكثر احترامًا لآدمية
البشر ومراعاة للظروف الاجتماعية
والإنسانية وعمل الخير سرًّا،
والموائد ليست جديدة على العالم
الإسلامي فهي تعود إلى زمن الرسول صلى
الله عليه وسلم الذي أعدّ أول مائدة
رحمن لوفد الطائف عندما دخل المدينة
المنورة مسلمًا في رمضان تاركًا ماله
ومتاعه، فكان الرسول صلى الله عليه
وسلم يرسل إليهم الفطور والسحور
يوميًّا مع مؤذنه بلال، وبعد وفاته
اقتدى به الخلفاء الراشدين، وكان عمر
بن الخطاب أول من أعد دارًا للضيافة
في العام السابع عشر عن الهجرة، ويقال
إن أول مائدة كانت لعبد الله بن
العباس بن عبد المطلب؛ إذ كان أول من
وضع الموائد في الطرقات، ودعا إليها
الناس، وكان أول من جمع جيرانه في
رمضان على الإفطار.
*
إفطار
جماعي:
من
المظاهر الطيبة الإفطارات الجماعية
في المساجد والمؤسسات والهيئات
والعمارات السكنية؛ إذ تكون فرصة
للوعظ والإرشاد وفق برنامج سابق
الإعداد.
فقد
فكرت أم أحمد في إقامة إفطار جماعي
لسكان العمارة وحتى لا يتكلف أحد
شيئًا زائدًا اتفقت مع جاراتها أن
تصنع كل واحدة منهن صنفًا من
المأكولات أو الحلويات، ويجتمعوا
الرجال في شقة والنساء في شقة أخرى
ويفطروا سويًّا على أن ينتهين من
إعداد الطعام عصرًا، حيث يستمعن ما
بين العصر والمغرب إلى درس وعظ ويرددن
أذكار المساء معًا.
والسيدة
نادية لديها فكرة أخرى، حيث اتفقت مع
جاراتها على أن تقدم كل واحدة منهن
طبقًا من إفطارها ومن كل الأصناف
يقدمن مائدة الرحمن لإفطار فقراء
الحي، ويتم إمداد المائدة أمام
العمارة قبل الإفطار بقليل.
ونفس
الفكرة طبقتها السيدة أم عبد الرحمن
"مسئولة دار لتحفيظ القرآن الكريم؛
إذ اجتمعت المدرسات بالدار على ذكر
الله والتواصي بالحق بعد صلاة العصر،
ثم تناولن طعام الإفطار مع فقراء
المنطقة، وأرسلن الإفطار إلى
العاملين بالمحلات المجاورة للدار،
ثم صلين صلاة التراويح جماعة بالدار.
وفي
المسجد نفّذت أم عبد الله نفس الفكرة
للرجال والنساء، إفطار أسري لأهالي
الحي لتوطيد الصلات بينهم، وربطهم
وزوجاتهم وأولادهم بالمسجد.
*
أمسيات
دينية:
وتقول
آمال: إنها تحب ممارسة الدعوة، لكنها
لا تحسن الوعظ وإلقاء الدروس، فتحرص
على النصح للأهل والجيران والأقارب
بقدر استطاعتها عملاً بقول النبي صلى
الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية"،
إلا أنها تحرص أيضًا على عقد أمسية
دينية أسبوعية بمنزلها بعد الإفطار
يحضرها الأهل والأقارب والجيران،
وتدعو إلى إلقاء الدروس بها داعيات
متخصصات خريجات معهد إعداد الدعاة
وكلية أصول الدين، حيث يقمن بإعداد
برنامج للأمسية عبارة عن درس عن رمضان
ومسابقة وإجابة على أسئلة الحاضرات
واستفساراتهن، وقراءة أسماء الله
الحسنى وبيان فضلها والدعاء
للمجاهدين وعامة المسلمين، ثم صلاة
التراويح. وقد تعودت جاراتها
وقريباتها على هذه الأمسيات ويسعدن
بها جدًا.
* رمضان
والتلميذات:
أما
منى -الطالبة بالصف الثاني الثانوي-
فقد تعودت الذهاب إلى دار للأيتام
وأخرى للمعوقين مع بعض صديقاتها
وزميلاتها وجاراتها، إذ يحملن إليهم
الطعام الذي يتناولنه معهم عند
الإفطار، والهدايا ولبس العيد ويقضين
معهم يومًا من أيام رمضان في مرح
وسعادة وروحانيات، فيذكرهن بفضل
الشهر الكريم ويتفقن معهم على طاعات
يواظبون على أدائها كما يصلين معهم
التراويح بعد الإفطار.
أما
هدى -الطالبة بالثانوية العامة-
وزميلاتها فقد حرصن على استقبال
رمضان بتهنئة الجيران بقدومه وتوزيع
كتيبات خاصة برمضان معها كروت
التهنئة، وتعليق فانوس كبير على باب
المنزل، ومجلة حائط على الجدران
لتذكرة الجيران ببركة الشهر وأحب
الأعمال فيه، كما تحرص أثناء زيارتها
لهم للتهنئة على دعوتهن لأداء صلاة
التراويح بالمسجد والاستفادة
والمشاركة في الأنشطة المختلفة
بالمسجد.
* درس
يومي:
وتواظب
جيهان -الطالبة أيضًا بالثانوية
العامة- على أداء صلاة التراويح
يوميًّا بالمسجد؛ إذ تستقبل النساء
أول ليلة من ليالي رمضان وتوزع عليهن
كتيبات رمضان مع كارت التهنئة، وتلقي
كلمة يومية بعد صلاة التراويح تتفق من
خلالها معهن على ما سيواظبن عليه في
اليوم التالي من طاعات.
* مسابقات:
وتحب
هالة تشجيع النساء على الثقافة
الدينية والتفقه في أمور الدين،
فتجري مسابقة يومية وأخرى أسبوعية
مكتوبة يجري السحب على الفائزات فيها
وتوزع عليهن الجوائز، إلى جانب
المسابقة الشهرية في القرآن الكريم،
حيث توزع جوائزها بعد رمضان في الدرس
الأسبوعي لتشجيع النساء والبنات على
حضور الدرس وربطهن بالمسجد بعد رمضان.
كما علقت مجلة حائط لتوعية النساء
بأحكام الصيام واعتكاف صباحي بالمسجد
تلقي فيه درسًا مع صلاة الضحى وتلاوة
القرآن الكريم وترديد أذكار لمدة ربع
ساعة.
* مكتبة
استعارة:
وجمعت
سارة وزميلاتها ما لديهن من شرائط
كاسيت وفيديو وكوّنّ مكتبة للاستعارة
في المسجد وللجيران والأقارب، وقد
لاقت قبولاً لدى الناس، حيث الإقبال
على الاستماع أكثر من القراءة.
* رمضان
في الجامعة:
قوافل
- إصدارات - ملصقات
تقول
إسراء -طالبة بكلية تربية- منذ
التزامي أحرص على ممارسة الدعوة في
حدود إمكانياتي؛ لأنني اكتشفت أن من
الأسباب الرئيسية للبعد عن الدين عدم
فهم الناس لحقيقة الالتزام،
واحتياجهم إلى التذكرة، وترقيق
قلوبهم، ووضعهم على أول الطريق؛ لذلك
أحاول ألا أترك فرصة إلا ودعوت غيري.
وفي
رمضان تكون الفرصة أكبر، حيث النفوس
مهيأة لممارسة العبادات والإقبال على
الله عز وجل، فعادة الناس يؤدون طاعات
في رمضان لا يأتونها في غيره من
الشهور فرمضان فرصة لتعويدهم على
المواظبة.
وقد
استقبلت رمضان مع زميلاتي في الجامعة
بإعداد برنامج اتفقنا على تنفيذه،
منه جمع تبرعات من زميلاتنا بنية
إفطار صائم لإعداد حقائب الخير
للعاملين والعاملات بالجامعة، وقمنا
بإحضار تمر وورق سوليفان وشرائط
رفيعة وقمنا بلف كل ثلاث تمرات معًا
في ورقة وربطها بالشرائط مع كارت صغير
للتهنئة برمضان ووزعناها على
زميلاتنا بالجامعة أول يوم رمضان،
ودائمًا أضع في حقيبتي تمر لأعطيه لمن
ألقاه حتى يفطر عليه ويدعو لنا، وقد
أعجبت والدتي بهذه الفكرة ونفذتها في
الحي مع الجيران.
-
كما أصدرنا مطوية لتذكرة الطالبات
بفضل الشهر الكريم وفيها ورد محاسبة
وجدول لطاعات ندرب أنفسنا على
المواظبة عليه.
-
ونخرج في قافلة نجوب الجامعة لنتحدث
مع البنات عن رمضان، فضله،
والاستفادة بوقته أيامه ولياليه في
التقرب إلى الله عز وجل.
-
ونعلق ملصقات للتذكرة بالقيام
والمداومة على الذكر وقراءة القرآن
ومختلف الطاعات... إلخ.
* رمضان
في المواصلات:
ومن
المظاهر الجميلة في رمضان أن ترى
طالبات الجامعة يقفن في عربة السيدات
بين النساء يتحدثن عن الشهر الكريم أو
يرددن معهن الأذكار أو يتناقشن معهن
في فتاوى خاصة برمضان، وقد ترى من
توزع كتيبات أو مطويات تسعد النساء
بما فيها من معلومات وما أن يرين
هؤلاء البنات مرة أخرى حتى يسألهن أن
يلقين عليهن درسًا.
* رمضان
في البيت (مع الأسرة):
وتقول
الأستاذ وهيبة: رمضان فرصة عظيمة
للارتقاء بالأسرة فنحن نغلق
التليفزيون تمامًا احترامًا لهذا
الشهر الكريم وحرصًا على وقت رمضان
فلا نضيع لحظة بدون عبادة حتى لا نسلي
صيامنا بالمحرمات ونضيع صيامنا،
وهناك بدائل كثيرة مثلاً كل يوم يكتب
أولادي دعاء ونجمع الأدعية آخر الشهر
ونعطي جائزة لمن جمع أجمل الأدعية
وأيضًا تجري مسابقات دينية.
كما
نجلس كل يوم في حلقة علم ولو عشر دقائق
نفسّر بعض الآيات التي قرأناها وبعد
الإفطار نصلي التراويح وفي آخر رمضان
نزين المنزل بنية الاحتفال بعيدنا
عيد المسلمين، ونحرص على ختم القرآن
مرتين أو ثلاث، وندعو الجيران
والأقارب لحضور دعاء الختم لبركته،
كما نحكي قصص الأنبياء فالأسلوب
القصصي مهم لربط الطفل بالتراث.
فالأسرة
هي الأساس فإذا نظمت وقتها في رمضان
كانت قدوة للطفل وتستطيع الأم أن تجعل
بيتها مدرسة دينية طاهرة خاصة في شهر
رمضان، فالأطفال عادة يتلقون العادات
الثابتة في نفوسهم عن أمهم وأيضًا عن
أبيهم، فالأم هي المسئولة قبل الوالد
عن دعوة أولادها.
* معارض
رمضانية: