|
|
الظل الأعوج |
الأول
- ما الذي يمكن أن نستفيده من تلك
المقولة التي لا أعرف قائلها؟
الثاني – أيّة مقولة؟!
-
مقولة
إنه "لا يستقيم الظل والعود أعوج".
أتتحدّث عن الظل؟! سبحان الله
!! لقد شغلني هذا الموضوع كثيرًا بل
وحيرني .. حتى بعد أن قرأت تفسير قوله
تعالى في سورة الفرقان/45 {أَلَمْ تَرَ
إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ
دَلِيلاً ثُمَّ قَبَضْنَاهُ
إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} صدق
الله العظيم.
-
ما
الذي حيّرك بالضبط؟
-
حيّرني أن الظل لا هَمَّ له ولا
عمل إلا التقليد الأعمى والتبعية
الذليلة.. إن ظلي يفعل دائمًا ما أفعله..
إن سِرْتُ سار وإن توقفت توقف.. وإن
استقمت استقام وإن اعوجَجْتُ اعوجّ!!
-
أضحكتني يا رجل.. وماذا تريد من
الظل أن يفعل؟
-
كنت أريد أن يكون للظل شخصيّة
مستقلة.. فحين أقف –مثلاً– يجلس هو..
وحين أتِّجه إلى اليمين يتِّجه هو إلى
اليسار.
-
إنها حقًا لعبة مُسلية، ولكنها
مخيفة!!
-
مخيفة؟! أيّة لعبة؟
-
لا شيء.. لقد كنت أحدّث نفسي..
فقد تخيّلْت ما يمكن أن يحدث لو أن ظلي
عاكسني.. إذا سِرْتُ يسارًا سار
يمينًا.. وإن وقفت أنا جرى هو وهرب.
-
ترى.. ما الذي كان يمكن أن يحدث
لو عاكسك ظلُّك؟!
-
من المؤكد أنني كنت سأشعر
بالخوف والذعر.. وربما أصابني الجنون
فأجري وأهرب.
-
[ضاحكا] دعك من هذه اللعبة "المخيفة"
وأخبرني: لماذا لا يكون للظل شخصيّة
مستقلة؟!
-
لأن الظل لا يعقل ولا يدرك.. كما
أنه ليس حرّ الإرادة مثلنا نحن البشر..
وليس بوسعه إلا أن يكون تابعًا ذليلاً..
ومقلِّدا للعود بنسبة 100%.. العود
بمعنى الغُصن أو الوتر أو العصا.
-
إذا كان الأمر كذلك فلماذا
يشبهون الإنسان الحرّ بالظل الذي لا
يعقل ولا يدرك؟!
-
ماذا تعني بالضبط؟
-
ليت الذين قالوا بأنه "لا
يستقيم الظل والعود أعوج" ليتهم
كانوا يقصدون العود الجماد فقط.. لو
كانوا يقصدون ذلك لهان الأمر
ولوافقْتُهم على ذلك بنسبة 100% لكنهم
للأسف الشديد يقصدون الإنسان البشر
وليس العود.. إنهم يُشبِّهون الإنسان
بالجماد.
-
ماذا تعنى أيها المُجادل "البيزنْطي"؟؟
-
سأجيب على سؤالك بسؤال آخر هو:
لمن يُوجِّه الدعاة دعوتهم ونصحهم
وإرشادهم؟ للعود أم للظل؟ للراعي أم
للرعيّة؟ لربّ البيت أم لأهل البيت؟
للحاكم أم للمحكوم؟ لولىّ الأمر أم
لمن تحت أمره؟
-
على رسلك يا رجل.. على مهلك!! من الطبيعي أن يوجه الدعاة
دعوتهم إلى الجميع بلا استثناء..
للعود وللظل.. للراعي وللرعيّة..
للحاكم وللمحكوم.
-
الله أكبر!! ها أنت قد قلتها بنفسك!!
-
قلت ماذا؟!
-
قلت إن الناصح يوجه نصحه إلى
الظل أيضًا!!
-
وماذا في ذلك؟
-
هذا معناه أن الدعاة ينتظرون
الخير من الظل.. أي ينتظرون أن يستقيم
الظل حتى ولو كان "العود أعوج"..
وهذا طبعًا في حالة الإنسان.
-
أتْعبتني يا رجل.. ماذا تريد أن
تقول بالضبط؟
-
أريد أن أؤكد لك خطأ مقولة إنه
"لا يستقيم الظل والعود أعوج"
لأنه إذا كان الإنسان الظل فلن يستقيم
أبداً؛ فعلى الدعاة والمصلحين أن
يلزموا بيوتهم ويريحوا أنفسهم
ويكفّوا عن دعوتهم لأنه لا فائدة من
جهدهم الذي سوف يضيع في الهواء وفقًا
لمقولة: "لا يستقيم الظل والعود
أعوج".
-
لا حول ولا قوة إلا بالله.. لم
أعد أفهم شيئاً.. هذا فراق بيني وبينك
ولن أناقشك أبدًا بعد اليوم.
-
لماذا أنت غاضب هكذا؟
-
لأنك وضعْتني في متاهة.. بينما
كنت أنتظر منك أن تقول الصواب بكل
بساطة.. إنك حقًا شخص "مناكف".
-
وما هو الصواب في نظرك؟
|