|
دخلت
الانتفاضة المباركة عامها الثالث وسط
جو من الآمال والأحزان، والحديث عما
حققته للقضية الفلسطينية، وما أصاب
الشعب الفلسطيني في هذين العامين،
والنتائج التي عادت عليهم وعلى
قضيتهم، وفى هذا الخضم الهائل من
التفاعلات والأحداث المدرجة بالدماء
وزخات الرصاص تحتاج الانتفاضة إلى
قراءة واقعية بعيدا عن الأحلام
واليأس، وبعيدا عن النفق المظلم الذي
يتحدث الكثيرون عنه، ويقولون إن
الفلسطينيين دخلوا فيه ولا سبيل
لخروجهم إلا برفع الرايات البيضاء
لإسرائيل.
من
أين نبدأ؟
من
الضروري الابتعاد عن حطام منازل
الفلسطينيين وجنازات الشهداء
اليومية عند قراءة الانتفاضة لأن ذلك
سيبعث على الإحباط واليأس، إضافة إلى
أنها قراءة غير صحيحة، فحقائق
التاريخ تشهد أن الحفاة العراة في
فيتنام استطاعوا أن يهزموا الولايات
المتحدة في القرن الماضي هزيمة
منكرة، ويوجدوا في الوعي الرسمي
والشعبي الأمريكي "عقدة فيتنام"
التي ما زالت جاثمة في عقول
الأمريكيين حتى الآن، رغم أن هؤلاء
الفيتناميين لم يمتلكوا أكثر من
الإرادة والحق والتضحية لمواجهة
الآلة العسكرية الأمريكية التي هدمت
فيتنام بالكامل.
لذا
فقراءة ما يجري في فلسطين -الآن- يجب
أن تكون من خلال حركة ومسار التاريخ
الذي تؤكد حقائقه أن الشعب أقوى من
الجيوش، وأن الإرادة أقوى من السلاح،
وأن الحق أقوى من القوة، وأن الضعيف
ينتصر على القوي عندما يفشل الأخير في
هزيمته، ويقف بقوته أمام الضعيف الذي
لا يمتلك إلا الإرادة الصلبة في ألا
ينهزم.
ومن
هنا فإن انتفاضة الأقصى تصبح "بقعة
الأمل" و"نقطة الضوء" في
واقعنا الحالي كما أشار الأستاذ فهمي
هويدي، وتصير القضية الفلسطينية في
ظل الانتفاضة في أنضج مراحلها دوليا،
كما قال المفكر الفلسطيني عزمي
بشارة، وليست كربلاء العرب ومأساتهم
كما تصفها بعض الأقلام التي لا نثق في
قصدها أو رؤيتها.
ولعل
النصيحة الأخيرة التي وجهها المجاهد
الأسطوري الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة
"حماس" إلى الرئيس الفلسطيني
عرفات تكشف عن الإرادة الصلبة لهذا
الشعب الصامد إذ قال: "لا تستسلم..
يريد العدو وقف المقاومة والانتفاضة،
والوقوف يعني الهزيمة ورفع الرايات
البيضاء... إننا يجب أن نعمل دائما على
استمرار المقاومة حتى لا تنتصر
الطائرة والدبابة على إرادة الشعوب".
فلسطين
قضية لن تموت
فلسطين
قضية لن تموت لاعتبارات متعددة منها:
طبيعة المشروع الصهيوني نفسه الذي
يعتبر مشروعا استيطانيا استعماريا
غربيا يستند إلى رؤية توراتية تهدف
إلى نقل يهود العالم من الشتات إلى
أرض فلسطين، وإبعاد الفلسطينيين عن
أرضهم من خلال إبادتهم أو ترحيلهم
بقول المفكر اليهودي "آلان دواتي":
"لا سبيل لاستمرار احتلال إسرائيل
للأراضي العربية، إلا إذا قامت
إسرائيل بما قام به النازي: التطهير
العرقي والترحيل"، غير أن تطبيق
نموذج النازي على فلسطين يبدو
مستحيلا على الواقع الفلسطيني،
فالفلسطينيون يختلفون عن الهنود
الحمر الذين أبادهم الأمريكيون في
العالم الجديد، كما أن ترحيل الشعب
الفلسطيني عن أرضه سيصطدم بدول
الجوار العربي: الذين لن يسمحوا
بتصدير المشكلة الإسرائيلية إليهم،
إضافة إلى أن نصف الشعب الفلسطيني
يعيش في الشتات، وكما يقول المفكر
الفرنسي "روجيه جارودي": "إن
المقاومة الحقيقية للمقاومة
الفلسطينية في شتاتها" إضافة إلى
فقدان المقاومة الفلسطينية لأية
قاعدة انطلاق لها باستثناء الداخل
فقط وهو ما يعني اصطدام المشروع
الصهيوني بالواقع الفلسطيني وهو ما
يؤكده رئيس الوزراء الإسرائيلي
الأسبق نتانياهو: "إن صراع إسرائيل
مع الفلسطينيين هو صراع وجود وليس
صراع حدود"، وتعطي الدراسة
التحليلية الهامة التي أعدها وزير
الخارجية الإسرائيلي الأسبق "شلومو
بن عامي" عن أسباب زوال الإمارات
الصليبية من بلاد الشام رغم مرور
مائتي عام على قيام بعض هذه الإمارات،
سندا تاريخيا على ضرورة فشل المشروع
الصهيوني، حيث أرجع "بن عامي"
فشل المشروع الصليبي إلى أنه وُجد في
بيئة معادية له؛ وهو ما أدى إلى
انغلاقه على نفسه ووقوفه خلف جدران
الحصون للدفاع، إضافة إلى اعتماد هذه
البؤر الصليبية على إمدادات الخارج
من الغذاء والبشر، وهو ما يعني
إمكانية خنقها وحصارها في أي وقت تقوى
فيه الجبهة العربية والإسلامية.
ولا
شك أن هناك تشابها كبيرا قائما بين
المشروع الصليبي والمشروع الصهيوني
وهو ما يؤكد استمرار القضية
الفلسطينية بدون حل عادل أو حل جذري،
لاصطدام كلا الحلين بالمشروع
الصهيوني والواقع الفلسطيني،
فالإسرائيليون نجحوا في إقامة الدولة
لكنهم فشلوا في تأمينها، لهذا لم تُلق
تل أبيب السلاح منذ 1948 حتى الآن، كما
أن إسرائيل تحمل في أحشائها جنينا
فلسطينيا لا تستطيع أن تتخلص منه وهو
عرب 1948 الذين يزيد عددهم عن مليون
نسمة.
انتفاضة
التحرير
نظر
البعض إلى الانتفاضة من "موازين
القوى" المختلة لصالح إسرائيل،
وانطلق إلى مطالبة الجانب الفلسطيني
بأن يستسلم للاحتلال الإسرائيلي،
ويترك الأمر للأجيال القادمة حينما
تتغير موازين القوى لصالح
الفلسطينيين والعرب، وهو ما يعني
قبول الاحتلال، غير أن هذه الرؤية لا
تروق لفصائل المقاومة والشعب
الفلسطيني الذي يرى أن ثمن المقاومة
مهما كان مكلفا سيكون أقل بكثير من
الاستسلام لإسرائيل، ويؤكد هؤلاء
أنهم حتى الآن لم ينهزموا أمام
إسرائيل وهذا بدوره لا يبرر
الاستسلام، حتى وإن انهزموا في
المعركة الحالية فخسارة معركة لا
تعني خسارة الصراع كله، وفارق كبير
بين أن يعتصر الحزن والأسى قلوبنا على
الشهداء والدمار وبين أن نفقد الثقة
في قدراتنا وعدالة قضيتنا والمستقبل.
والسياق
التاريخي لحركة التحرر الفلسطيني
يشير إلى أنها في تقدم مستمر، فهي قد
بدأت عشوائية فردية غير منتظمة عقب
قيام دولة إسرائيل ثم أخذت في التطور،
وكان أبرز معالم هذا التطور هو
انتقالها إلى الجهاد والنضال من
الداخل بعدما توقفت قواعدها في الدول
العربية بعد خروج المقاومة المسلحة
من بيروت عام 1982.
وكان
أبرز ما تميزت به الانتفاضة الحالية
أنها أصبحت انتفاضة شعب بكامله وهو ما
جعلها تستمر هذه الفترة الطويلة من
الزمن على خلاف انتفاضات التسعينيات
التي كانت تستمر شهورا فقط، واتسمت
بدرجة عالية من الإصرار والعناد
والفداء، وهو ما جسد الارتفاع غير
المسبوق في عدد العمليات الاستشهادية
حوالي 120 عملية ناجحة أسقطت 625 قتيلا
إسرائيليا، وهو عدد كبير من القتلى في
إسرائيل يفوق ما قامت به المقاومة على
مدار ربع قرن حظيت فيه بدعم دول عربية
كبرى، فأعلنت بعض المصادر
الإسرائيلية أن المقاومة الفلسطينية
نفذت في 25 عاما حوالي 10 آلاف عملية ضد
إسرائيل قُتل فيها 500 إسرائيلي، وصرح
وزير الدفاع الإسرائيلي "بن
أليعازر" أن الجيش الإسرائيلي يحبط
يوميا في بعض الفترات 5 عمليات فدائية
يوميا، وبعد لقائه مع بعض
الاستشهاديين الذين ألقي القبض عليهم
قبل تنفيذ عملياتهم قال إنه لا يمكن
لجيش الدفاع أن يواجه هؤلاء.
فالممارسات
الإسرائيلية حولت الشعب الفلسطيني
إلى كتلة ملتهبة من الإيمان والتضحية
والصمود فاستطاعت الانتفاضة الحالية
أن تنوع أساليب كفاحها المسلح،
وابتكرت طرقا فريدة ومتنوعة لتنفيذ
عمليات أربكت الإسرائيليين، وقام
الفلسطينيون بتصنيع السلاح محليا،
وتمكنوا من إنتاج صواريخ "القسام"
التي يصيب بعضها عمق إسرائيل.
وضربت
الانتفاضة الحالية في اللحم
الإسرائيلي، وأسقطت نظرية الأمن
والحرب الإسرائيلية، فلم تستطع تل
أبيب نقل الحرب مع الفلسطينيين إلى
خارج أراضيها، وأصبحت عاصمة إسرائيل
ومدنها الكبرى هدفا ممكنا لضربات
المقاومة التي استطاعت الحصول على
السلاح من الإسرائيليين أنفسهم بعد
تلقيهم رشاوى لبيع الأسلحة.
وقد
جعلت هذه الانتفاضة المقاومة
الفلسطينية في خندق واحد، وعرف
الكفاح الفلسطيني لأول مرة عمليات
فدائية بين أكثر من فصيل، وهو ما أسقط
رهان إسرائيل في إشعال حرب أهلية
فلسطينية، وأسقط رهانها في إمكانية
استخدام السلطة لتصفية المقاومة؛ وهو
ما عرض السلطة لضربات تأديبية دمرت
فيها إسرائيل كل مقارها باستثناء
الحجرة التي يقيم فيها الرئيس عرفات.
أدت
هذه الانتفاضة إلى رفع الآمال
والمطالب الفلسطينية، فلم يعد
الفلسطينيون يطالبون بنسب معينة من
الأرض والمياه، وإنما يطالبون
بالدولة المستقلة والسيادة على
القدس، ولعل ذلك يذكر بسؤال قديم وجهه
صحفي بريطاني لامرأة فلسطينية في
نهاية الثمانينيات عما يريده أطفال
المخيم فأجابته بأنهم يحتاجون إلى
دولة.
أسقطت
هذه الانتفاضة حاجز الخوف الوهمي
الذي صنعته الدعاية الإسرائيلية في
نفوس الفلسطينيين والعرب، وأسقطت
أسطورة المخابرات الإسرائيلية،
فجاءت بعض العمليات الفدائية في أشد
الظروف تعقيدا وحصارا.
واستطاعت
هذه الانتفاضة أن تشحن الشارع العربي
والإسلامي بل والعالمي في صفها فشهدت
معظم الدول العربية والإسلامية
مظاهرات عارمة ضد ما يجري في فلسطين،
وشهدت الحدود العربية محاولات تسلل
من الشباب بل والفتيات لنصرة
الفلسطينيين وسقط بعض هؤلاء شهيدا،
واعتُقل آخرون، واستُشهد بعض الشباب
العربي في أرض فلسطين، فالانتفاضة
أعادت تعريب القضية الفلسطينية.
وأعادت
اكتشاف الذات الفلسطينية وصقلتها،
ولم تكن تعبيرا عن يأس وقنوط وحالة،
كما يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري:
"الانتفاضة لحظة تاريخية نادرة...
تحولت إلى حدث تاريخي يومي" لذلك
فمن الضروري أن نكرس أننا أقوياء.
أنتم
تألمون وهم يصرخون
كان
الإسرائيليون مقتنعين في بداية
الانتفاضة أن ما لا يتحقق بالقوة
يتحقق بمزيد من القوة، وأن الجيش
الإسرائيلي يستطيع فرض سياسة الأمر
الواقع على الفلسطينيين، وفرض شروط
التسوية الإسرائيلية التي لا تسمح
بأكثر من حكم ذاتي للفلسطينيين مسيطر
عليه بالكامل من جانب إسرائيل إلا أن
اشتعال الانتفاضة أربك إسرائيل،
وتحولت عناوين الصحف الإسرائيلية
وأفكار الكتاب الإسرائيليين فيها إلى
صرخات خوفا على مستقبل الدولة
العبرية، فتقول صحيفة "يديعوت
أحرونوت": "تحولت الانتفاضة إلى
حرب استنزاف مستمرة لإسرائيل"،
ونشرت هذه الصحف أن توقعات جهاز
الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية
ترشح أن تتواصل الانتفاضة حتى 2006، وأن
أسلوب القوة لن يؤتي ثماره في إنهائها.
ونجحت
هذه الانتفاضة في تصدير الخوف والرعب
إلى المجتمع الإسرائيلي بأكمله،
وأثرت في جميع مجالاته وأنشطته
تأثيرا بالغا، وتسببت في طرح أفكار
خطيرة داخل إسرائيل تهدد المشروع
الصهيوني خاصة فيما يتعلق بالاستيطان
وجدواه، فأسقطت الإجماع الإسرائيلي
عليه ووصفت الصحافة الإسرائيلية
المستوطنات بأنها "مصيدة الموت"
و "الأشباح" ، و "السرطان الذي
يأكل جسد المجتمع الإسرائيلي"، و"العبء
المالي الذي يستنزف الاقتصاد"،
وعلى صعيد الأمن يؤكد الكاتب
الإسرائيلي "يوئيل ماركوس" أن
الإسرائيليين فشلوا في تصفية
الانتفاضة في حين نجح الفلسطينيون في
زرع الرعب في صفوف الإسرائيليين،
وطرحت صحيفة "هاآرتس" شعارا
جديدا هو "دعونا نأكل ونشرب فسوف
نموت غدا"، وتسببت الانتفاضة في
تغيير عادات الإسرائيليين فأصبحوا
يفضلون الجلوس في المنزل على الخروج،
وانتشرت الأزمات النفسية بينهم، وكثر
الطلب على المهدئات، وأضيفت إلى
المطاعم والمقاهي رسوم للأمن، وسقط
شعار "أنت آمن ما دمت في إسرائيل"،
وحل محله شعار "أنت آمن ما دمت خارج
إسرائيل"، فظهرت الهجرة العكسية
بمعدلات عالية وضعف إقبال المهاجرين
على إسرائيل.
وتعمقت
مأساة الأمن في إسرائيل عندما أصبح
الجنود الإسرائيليون هدفا للمقاومة
خاصة على الحواجز، وصدور تعليمات
لبعض الجنود بعدم مغادرة مصفحاتهم،
وأصبح هؤلاء الجنود هم أحوج
الإسرائيليين للشعور بالأمن،
فازدادت احتكاكات هؤلاء ببعضهم البعض
نتيجة مكثهم فترة طويلة قلقين داخل
المصفحات، وتسرب الخوف إلى الجميع،
ويكفي أن نعرف أن فلسطينيا استطاع
ببندقية بدائية من نوع كاين قتْل 9
إسرائيليين عند حاجز عين الحرامية
منهم 6 جنود. ازدادت حالات الهروب من
الخدمة العسكرية، ورفض الخدمة وكان
آخرها توقيع خمسين ضابطا وجنديا
إسرائيليا على بيان برفض الخدمة
العسكرية أضف إلى ذلك أنه حدث تغير في
وظيفة الجيش أثناء محاربته للمقاومة
الفلسطينية إذ لعب الجيش دور الشرطة؛
وهو ما يشكل خطورة على مستقبله
العسكري.
وعلى
الجانب الاقتصادي بلغت خسائر إسرائيل
من الانتفاضة ملياري دولار أي نصف
الخسائر الفلسطينية، وأصابت الأزمة
جميع أنشطة الاقتصاد الإسرائيلي خاصة
السياحة التي تمثل 20% من الدخل
الإسرائيلي الذي يعتمد على السياحة
والخدمات، وأدى ذلك إلى تخفيض
الميزانية بنسبة 3.8، وكادت أن تتسبب
مناقشات إقرار الميزانية إلى سقوط
الحكومة الحالية، وينعكس هذا التخفيض
على الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
ويؤكد
الخبراء الإسرائيليون أن الاقتصاد
الإسرائيلي كان من الممكن أن ينهار
لولا الدعم الأمريكي الرسمي والشعبي
له الذي قُدر من 6 : 8 مليارات دولار.
ويرتبط
بالشأن الاقتصادي والأمني والسياسي
إقدام إسرائيل على بناء الجدار
الواقي الذي يبلغ طوله 285 كيلومترا،
وتبلغ تكلفة الكيلومتر الواحد فقط 3.5
ملايين دولار فدارت مناقشات
وانقسامات في إسرائيل حول التكلفة
العالية وخطورتها على المشروع
الصهيوني لأنه كما يقول وضع حدودا
للدولة العبرية، ولم يوفر الأمن لها.
وقد
صور أحد الكتاب الإسرائيليين ما يحدث
الآن في فلسطين بأنه صدام بين قوة لا
يمكن مقاومتها وبين شيء لا يمكن
تحريكه "لقد أصبحت الانتفاضة حرب
استنزاف وفي هذه الحرب يقول القائد
الشهير نابليون: "تشكل الاعتبارات
المعنوية ثلاثة أرباع، أما توازن
القوى فيشكل الربع الباقي".
أسقطت
الانتفاضة الحالية رهانات الأنظمة
العربية، وبعض القوى الفلسطينية على
الولايات المتحدة فلم تعد واشنطن
تملك 99 % من مفاتيح حل القضية
الفلسطينية وذلك بعد تبنيها لأجندة
اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة
شارون.
*
صحفي مصري
|