إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   
 

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

الإيمان المقاتل

سامر أمين خويرة - 23/09/2002م

كان لانتفاضة الأقصى التي دخلت عامها الثالث إيجابيات كثيرة وكبيرة على الشعب الفلسطيني المرابط دينيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا؛ حيث إنها زادت من نسبة التدين في الشارع الفلسطيني، خصوصًا بين فئة الشباب والنساء.

فمن إيجابيات الانتفاضة وبركاتها دينيًّا على الشعب الفلسطيني أنها زادت من تقوى وإيمان الفلسطينيين، وتمسكهم واعتصامهم بكتاب الله -عز وجل- وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فكثرت الطاعات، وتناقصت المعاصي والمنكرات؛ فزاد تدين الفلسطيني، وكثر إقباله على إقامة الصلاة، والمحافظة على حضور صلاة الجماعة في المساجد، والتفقه في الدين، كما كثر التائبون، وتناقصت واختفت بعض المنكرات، مثل إدمان المخدرات والمهرجانات والرحلات والحفلات، وشرب الخمور، وارتكاب الفواحش التي كان العدو الإسرائيلي يعمل على نشرها وإشاعتها في المجتمع الفلسطيني؛ فإذا فسدت أخلاق الشباب نسوا قضيتهم.

حالة اجتماعية خاصة

ويرجع الدكتور "ماهر أبو زنط" محاضر في قسم علم الاجتماع بجامعة النجاح الوطنية بنابلس- ازدياد مظاهر التدين عند الفلسطينيين لما يعانونه من ظروف تتمثل في حالات الاستشهاد المتزايدة، وأعمال القصف والهدم اليومية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين العزل، والصمت العربي والدولي على تلك الجرائم؛ فتجسدت لدى الفلسطيني قناعة بضرورة العودة لله.

كما أن الانتفاضة الفلسطينية قللت من مظاهر الانحراف في المجتمع الفلسطيني بعد انصراف الفلسطينيين وخاصة الشباب لمقاومة الاحتلال التي استأثرت باهتمامه، وشغلت جل وقته، خاصة مع تصاعد المواجهات واستمرارها بوتيرة متزايدة، بعدما كانت الرحلات والسهرات تحوز على اهتمامه.

كما أشار إلى أن وقت الفراغ الكبير وانقطاع الناس عن أعمالهم بسبب منع التجول.. يتطلب منهم أن يشغلوه بما يفيد؛ فهناك عائلات تختم المصحف يوميا، ويضيف أبو زنط أن شعور المواطن الفلسطيني "بالفراغ الوجداني" بعدما فقد ثقته بكافة الأنظمة الأرضية والحلول الناقصة التي لا تلبي له مطالبه، وبما أن الإنسان بحاجة ماسة لملء هذا الفراغ النفسي والوجداني فإنه يلجأ إلى الله ولخيار الدين بصفته الحل الأمثل.

ويتابع قائلا: إن من طبيعة الإنسان التقرب إلى الله في وقت الضيق، خاصة أن حياة كل فلسطيني معرضة للخطر والموت جراء الممارسات الإسرائيلية؛ مما يجعله حريصًا على لقاء الله وهو راضٍ عنه.

هذا بالإضافة إلى أن طبيعة الإنسان وفطرته تميل إلى جانب الخير الجماعي؛ فقد شكلت الانتفاضة تكوينة اجتماعية مميزة بعدما أوجدت بين الناس التكافل والترابط، وأصبحت جزءًا من الحياة الاجتماعية الضرورية بالنسبة للفلسطينيين.

المساجد عامرة بروادها

ويرى الشيخ "حامد البيتاوي" رئيس رابطة علماء فلسطين وخطيب المسجد الأقصى أنه لا بد من ربط ما يمر به المجتمع الفلسطيني من ناحية دينية في هذه الفترة بما سبقها؛ حيث شهدت فلسطين صحوة إسلامية سواء في الضفة والقطاع أو في فلسطين المحتلة عام 1948، تتمثل في أن كل مساجد فلسطين –وعددها بالمئات- عامرة بالعباد المصلين، وخصوصا من فئة الشباب "من الجنسين" المتعلمين المثقفين وطلبة الجامعات.

ويضرب الشيخ مثالا بمدينة نابلس "كبرى مدن الضفة الغربية" حيث يتواجد فيها أكثر من 70 مسجداً، وبها عشرات بل مئات من حلقات الدروس الدينية كدورات تعلم التجويد وحفظ كتاب الله -عز زجل- والتفقه في الدين وحلقات العلم، حتى إن هذه المساجد لا تتسع للحضور؛ فيصلي الكثير منهم خارج المساجد في الشوارع والطرقات، وهذا لا يقتصر على المدن وحدها بل يمتد ليشمل القرى والمخيمات لكثرة العلماء والدعاة إلى الله.

ويتابع الشيخ قائلا: "إن الكثيرين يحافظون على صلاة الجماعة وكأنها صلاة الجمعة لا فرق في ذلك بين مدينة وقرية ومخيم ولا بين الرجال والنساء".

ويضيف أن من المظاهر الأخرى لزيادة التدين زيادة نسبة الفتيات اللواتي يرتدين الحجاب، كما أشارت دراسة إلى أن 70% من الفلسطينيات يرتدين الحجاب، وهذا يظهر بوضوح خلال مشاركتهن في المسيرات والمظاهرات، خصوصًا في مسيرات جنازات الشهداء وفي المناسبات الوطنية، وتشكل طالبات الجامعات النسبة الكبرى بينهن.

ويشدد الشيخ على دور الدروس والمحاضرات والمؤتمرات الدينية التي تقام في المراكز والمؤسسات والجامعات الفلسطينية، كذلك دور لجان الزكاة الاجتماعي في دعم المحتاجين ومساعدة العائلات الفقيرة، كما يرى الشيخ أن للبرامج الدينية التي تبثها محطات التلفزة المحلية والفضائيات دورًا كبيرًا في ما نراه اليوم، وما فوز الكتل الإسلامية في المدارس والجامعات والنقابات المهنية والبلديات والغرف التجارية إلا دليل على العودة الصادقة للدين والاقتناع التام بأن الإسلام هو الحل.

جهود الدعاة والعقبات التي تعترضهم

ويؤكد الشيخ حامد أن الدعوة إلى الله من أفضل الأعمال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم"، وهي وظيفة الدعاة في ترسيخ العقيدة الإسلامية والجانب الإيماني في النفوس، كذلك الدعوة إلى الصبر والمصابرة والمرابطة.

كما يرى أن من أهم أدوار الدعاة في فلسطين وبقية الدول تكون في التحريض على الجهاد وبذل الأموال والأنفس في سبيل الله رخيصة لنصرة دينه وتحرير البلاد الأقصى من الاحتلال الإسرائيلي لتعود في عهدة المسلمين؛ لقوله تعالى "يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال".

ويشير الشيخ حامد إلى أن الدعاة في فلسطين دفعوا ثمنًا باهظًا نتيجة إصرارهم على مواصلة العمل؛ فالاحتلال الإسرائيلي لكافة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية من أهم المشاكل والعقبات التي تقف في وجه الدعاة؛ حيث دأب الاحتلال منذ قيام ما يسمى بإسرائيل وإلى يومنا هذا وتحديدا بعد إعادة فرض سيطرته على الضفة الغربية بمنع الكثير من الدعاة وأئمة المساجد والخطباء من الخطابة والدعوة إلى الله، وتجاوز الأمر المنع ليصل إلى حد اعتقال المئات منهم والزج بهم في السجون، أو إبعادهم كما جرى عام 1992 عندما أقدمت إسرائيل على إبعاد 415 فلسطينيًّا، معظمهم من الدعاة والخطباء لمرج الزهور في الجنوب اللبناني.

ويضيف أن الاحتلال يعمل جاهدًا على إشاعة الفواحش، ونشر المنكرات في المجتمع لإسقاط الشباب في شباكه، وإجبارهم على التعاون معه لوقف المقاومة ومطاردة المجاهدين.

كما وضع الشيخ الاحتلال في مقدمة الأسباب التي تحول دون تردد الناس على المساجد خصوصًا بين الشباب هو الاحتلال الإسرائيلي البغيض وملاحقته وجواسيسه للكثير منهم خاصة المجاهدين المطلوبين للعدو والمناوئين له.

وأضاف أن العدو المحتل يمنع وصول غالبية الشعب الفلسطيني للقدس والصلاة في المسجد الأقصى.

ويشير إلى أنه عندما يسمح العدو للفلسطينيين بالصلاة في الأقصى يصل عدد المصلين إلى مليون مصلٍ من الرجال والنساء، قال تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يُذكَر فيها اسمه وسعى في خرابها}.

الوعي والنشاط الديني

ويقول الدكتور ناصر الدين الشاعر -عميد كلية الشريعة في جامعة النجاح-: "إن هناك عدة عوامل لهذه الظاهرة، منها: الوعي الديني الذي انتشر في المجتمع الفلسطيني؛ فقد ازدادت نسبة المثقفين، ويبرز هذا بشكل جلي في الجامعات؛ حيث كلما زاد العلم زاد التدين والعودة إلى الله، وكما هو معروف فإن الجهل والأمية ضد التدين".

ويؤكد د. الشاعر أن النشاط الديني والاجتماعي للحركات الإسلامية، سواء في المجتمع أو الجامعات والكليات والمدارس زاد من العائدين إلى الله، كما يمكن اعتباره موافقة وتضامنًا مع الطرح الإسلامي للقضية الفلسطينية؛ بحيث يشكلون وقودًا لزيادة المستجيبين لأفكارهم، وهو ما يمكن تسميته بـ"العامل الذاتي".

كما أن سمعة الداعية وأسلوبه في الطرح والمناقشة والسماح للمستمعين بإبداء رأيهم، وعكسه للقدوة الحسنة بين الناس تدفع الكثير للاقتناع بأقواله والالتزام بالمناهج الإسلامي.

العالم مع الإسلام

كما فسر د. الشاعر الظاهرة على أنها ردة فعل عكسية على سلوك الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية الداعمة لإسرائيل التي تمثل "اللادينية والعولمة والاتجاه الليبرالي"، وترتبط مباشرة بالاستعمار، وخاصة بعد وصف الرئيس بوش حربه على الإسلام بـ"الحروب الصليبية"؛ فالتصريحات ضد الدين تجعل الناس تلقائيا يتمسكون بدينهم، ولو كان موقف أمريكا إيجابيا بالنسبة للقضية الفلسطينية لأثر ذلك سلبيا على التدين عند الفلسطينيين، وهذا نسميه بـ"البعد السلبي للظاهرة".

ويشير د. الشاعر إلى أن التوجه العام في العالم أجمع كان في صالح الإسلام؛ حيث يعتبر الدين الإسلامي أكثر الأديان نموًّا في العالم سواء خارج أرضه (ويتمثل ذلك في دخول عشرات الآلاف فيه) وداخل أرضه (وتتمثل بالصحوة الإسلامية والعودة لله من قبل المسلمين).

كما يعتبر د. الشاعر أن تعري كثير من الأنظمة العربية والرموز الوطنية، والجرأة على النقد، والتعبير عن الرفض.. ساهمت في انتشار الظاهرة عربيًّا بشكل عام، وفلسطينيًّا على وجه الخصوص؛ حيث كان الفلسطيني ينظر إلى الرصيد الوطني الذي فاق الرصيد الديني، إلا أن فقدان الرصيد الوطني جعل من الدين البديل الأنسب.

اقرأ أيضًا:


** صحفي فلسطيني

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع