|
الشباب
في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر
قوتها، وفي كل فكرة حامل رايتها، وهم
الأساس الذي تُبنى عليه الحضارات،
وهم المستقبل الواعد والأمل القادم.
ولذلك فقد اعتنى الإسلام بالشباب
عناية فائقة؛ فحرص على إبعادهم عن كل
رذيلة، وحثّهم على التمسك بكل فضيلة،
وذلك حين أوصاهم النبي -صلى الله عليه
وسلم- فقال: "يا معشرَ الشبابِ من
استطاع منكم البَاءَة فليتزوج؛ فإنه
أغَضُّ للبصرِ وأحَصَنُ للفَرْجِ،
ومن لم يستطعْ فعليهِ بالصوم فإنه له
وِجَاء" رواه البخاري.
كما
حثّهم على ملء أوقاتهم بكل مفيد لهم
ولأمتهم، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: "لا تزول قدم ابن آدم يوم
القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس:
عن عمرهِ فيما أفناه، وعن شبابهِ فيما
أبْلاه، وعن ماله من أين اكتسبهُ وفيم
أنفقه، وماذا عمل فيما علِم" رواه
الترمذي.
ووجههم
إلى طاعة الله وعبادته، فقال صلى الله
عليه وسلم: "سبعةٌ يُظِلُهُمُ الله
في ظِلِهِ يومَ لا ظلَ إلا ظله:...
وشابٌ نشأ في طاعةِ الله..." رواه
البخاري.
واقتداءً
بالنبي صلى الله عليه وسلم في العناية
بالشباب نقترح في السطور التالية بعض
الأنشطة والبرامج التي يمكن للداعية
المسلم أن ينفذها مع الشباب خلال أيام
الصيف وغيرها.
أولاً:
الدورات الرياضية:
تُعد
الدورات الرياضية من أكثر الأنشطة
جذباً للشباب؛ لما يسودها من روح
التنافس الذي يناسب قوة الشباب
وحماستهم، كما أن الأنشطة الرياضية
بصفة عامة تعد مدرسة واقعية يمكن
للداعية أن يستثمرها في الارتقاء بمن
يدعوهم.
ويمكن
تنظيم هذه الدورات في عدد من الرياضات
مثل كرة القدم أو السلة أو اليد أو
الطائرة أو تنس الطاولة… إلخ.
لتنجح
الدورة إداريًا ودعويًا:
ولكي
تكون هذه الدورات ناجحة من الناحية
الإدارية، ومثمرة من الناحية الدعوية
نقترح بعض النقاط التالية:
1-
نحسن الدعاية لها:
من
خلال الإعلان عنها في المساجد وفي
أماكن التجمعات الشبابية مثل الأندية
والمدارس… إلخ، وليكن شكل الدعاية
جذابا كأن تكون ملصقًا مصمما بشكل
لافت للنظر، يوجد به بعض الجوائز التي
تنتظر الفائزين، والميزات التي
سيتمتع بها المشاركون في الدورة.
2-
نستثمر حفل الافتتاح:
لتكن
نقطة الانطلاق للدورة من المسجد
بإقامة حفل الافتتاح به؛ لعلها تكون
بداية لارتياد كثير من الشباب
للمسجد، ومن الأفكار التي يمكن
تنفيذها في حفل الافتتاح:
دعوة
أحد الدعاة المعروفين للتحدث مع
المشاركين عن الرياضة ومكانتها في
الإسلام.
دعوة
أحد الرياضيين المشهود لهم بحسن
الخلق والمعروف عنهم الحرص على
الالتزام بتعاليم الإسلام ليلقي
كلمة أو يفتتح الدورة.
ج-
من الجميل أن يُوزع في هذا الحفل هدية
لجميع المشاركين في الدورة، وقد تكون
هذه الهدية شريط كاست أو كتيبا صغيرًا
أو بوسترًا... إلخ.
د-
يتسلم كل فريق في هذا الحفل جدول
المباريات المصحوب بلائحة اللعب التي
تشتمل على الآداب المطلوب الالتزام
بها أثناء اللعب، مع مراعاة تأصيل هذه
الآداب من الناحية الشرعية.
3-
لنتخير أوقات اللعب:
من
الممكن ضبط أوقات اللعب؛ بحيث
يتخللها أحد أوقات الصلاة، وعند سماع
الآذان يتوقف اللعب، ويتم دعوة
اللاعبين إلى أداء الصلاة، ثم العودة
إلى اللعب.
4-
نعتني بالأسماء:
من
المفضل أن نسمي الدورة بالصفات
والمعاني والقيم التي نريد توصيلها
للمشاركين؛ كأن نسميها دورة الأخلاق
أو دورة الشهداء… إلخ، ونسمي الفرق
أيضًا بأسماء مناسبة لاسم الدورة؛
ففي دورة الأخلاق نسمي الفرق بأسماء،
مثل: فريق الصدق، وفريق الأمانة،
وفريق الحياء... إلخ.
5-
نعمق المعاني والقيم:
وتعميقاً
للمعاني والقيم التي تتبناها الدورة
من الممكن أن يُطلب من كل فريق إعداد
بحث يدور حول اسم الفريق، كما يمكن
عمل مسابقة ثقافية تدور حول المعنى
العام للدورة، ويُعطى للبحث
وللمسابقة الثقافية درجات تضاف إلى
مجموع نتائج المباريات.
6-
نركز على الأخلاق:
ويمكن
الاستفادة من الدورة في تهذيب وتنمية
أخلاق المشاركين من خلال:
أ-
الإعلان عن منح جائزة خاصة لأفضل لاعب
وأفضل فريق التزاماً بالأخلاق الحسنة
أثناء الدورة.
ب-
إذا حدث تعادل بين فريقين في عدد
النقاط، واحتاج الأمر إلى الترجيح
بينهما للصعود إلى الدور الآخر يرجح
الفريق الأفضل التزاماً بالأخلاق.
7-
نقيم أنشطة دعوية:
من
المستحسن إقامة أنشطة دعوية أثناء
فعاليات الدورة، ويتم الإعلان عن هذه
الأنشطة للمشاركين في الدورة ودعوتهم
إليها.
8-
قبل بدء المباريات:
في
دقائق معدودة قبل بدء المباريات يمكن
تنفيذ الأمور التالية:
تذكير
المشاركين باستحضار نية قبل اللعب،
وتوضيح أن المباحات قد تحوَّل
لعبادات إن صاحبها نية صالحة.
عمل
تعارف بين الفريقين المتنافسين،
وتذكيرهم بأهمية التعارف بين
المسلمين، ومكانة الأخوة في الإسلام.
التذكير
بالقواعد والآداب المرجو الالتزام
بها أثناء اللعب.
9-
الدقة والنظام في إدارة الدورة:
فمن
الأمور الهامة جدًّا لنجاح هذه
الدورات النظام الجيد في إدارتها،
والالتزام في مواعيد بدء المباريات،
وحسن اختيار القائمين على الأمور
الإدارية بالدورة مثل التحكيم.
ثانياً-
حفلات السمر:
وتحتوي
هذه الحفلات على مجموعة من الفقرات
المتنوعة، مثل: الافتتاح بتلاوة بعض
آيات القرآن، وبعض الأناشيد
والمسرحيات القصيرة الهادفة التي
تُعطي بعض المعاني المراد تأصيلها في
نفس المدعو، ومسابقات ثقافية شفوية،
وألعاب ترفيهية... إلخ.
ومن
الضروري الحرص على اكتشاف قدرات
وطاقات وإمكانات المدعوين الفنية،
والاستفادة منها في تنفيذ هذه
الحفلات.
ثالثا-
المخيمات أو المعسكرات:
تعتبر
المخيمات أو المعسكرات من أهم
الوسائل التربوية الحديثة؛ وذلك لما
تحققه من أهداف دعوية وتربوية عديدة؛
فمثلاً يستطيع الداعية من خلالها أن
يعايش المدعو معايشة كاملة، ويمكنه
التقارب والتآلف والترابط معه بصورة
أكثر عمقاً، كما أن المخيمات تتيح
الفرصة للداعية لتنفيذ العديد من
الأنشطة التربوية التي تساعد على
تنمية الجوانب المختلفة في شخصية من
يدعوه؛ كالجوانب البدنية والروحية
والخُلقية والعقلية والنفسية، وهي
أيضاً فرصة للترفيه عن النفس والعيش
في حياة بسيطة خالية من التكلف
والتعقيد.
قواعد
تراعى عند إقامة المخيم
وضع
أهداف واضحة ومحددة للمخيم في ضوء ما
نريد إكسابه للمدعوين من قيم ومعارف
ومفاهيم وأخلاق وسلوكيات.
ب-
تحديد المكان المناسب لتحقيق الأهداف
الموضوعة للمخيم.
ج-
إعداد وتجهيز الأدوات والمعدات
اللازمة؛ مثل: الأدوات الرياضية،
وأدوات الطهي، وأدوات السمر، وأدوات
الإسعافات الأولية… إلخ.
د-
وضع ميزانية لتكاليف المخيم.
هـ-
اختيار المشرفين المنفذين بدقة؛ بحيث
يكونون عاملا مساعدا على تحقيق أهداف
المخيم.
و-
تحديد وسائل الانتقال وحجزها.
أفكار
تربوية للمخيم
نقترح
عددًا من الأفكار التربوية يمكن
للداعية تنفيذها في برنامج المخيم،
ومن هذه الأفكار:
الافتتاحية:
من
الضروري عند بداية المخيم أن تكون
هناك كلمة افتتاحية، تبيَّن فيها
أهداف المخيم، ويُذكَّر فيها بتجديد
النية، ويُنبَّه على الآداب المطلوب
الالتزام بها خلال فترة المخيم.
2-
فقرات إيمانية:
يمكن
للداعية أن يستفيد من المخيم في تنمية
الجوانب الإيمانية للمدعو، وذلك من
خلال:
المحافظة
على إقامة الصلوات مع المشاركين في
أول وقتها.
ب-
إتاحة الفرصة للمشاركين للتفكر في
بديع صنع الله، ثم إتاحة الفرصة
للتحدث حول الخواطر التي جالت في
عقولهم أثناء هذا التفكر.
ج-
وضع أوقات محددة في البرنامج لتلاوة
القرآن، كما يفضل تحديد سورة أو بعض
الآيات من القرآن يتم حفظها أثناء
فترة المخيم، ويتم تسميعها في
نهايته، وتعطى جوائز للأوائل.
د-
الحديث حول بعض العظات المرققة
للقلوب، مثل: الحديث عن نعم الله
علينا، وعن الجنة ونعيمها، وعن مشاهد
يوم القيامة… إلخ.
هـ-
التوصية بقيام بعض الركعات بالليل
بصورة فردية أو جماعية.
3-
فقرات ثقافية:
من
الممكن وضع بعض الفقرات الثقافية في
برنامج المخيم، مثل: المحاضرات أو
دراسة بعض الكتيبات والمناقشة في
موضوعاتها، وطرح بعض الموضوعات
للحوار وإدارة المناقشات حولها.
4-
إذكاء روح المنافسة:
بعمل
لوحة تسجل عليها نتائج الفرق والرهوط
في جميع الجوانب الرياضية والثقافية
والفنية والانضباطية… إلخ.
5-
تنويع الفقرات:
من
المفضل ألا يكون برنامج المخيم ثابتا
يومياً حتى لا يكون مملاً، بل يراعى
أن يكون كل يوم مختلفًا عن سابقه.
رابعاً-
المعارض الفنية:
وتهدف
هذه المعارض إلى تنمية قدرات
وإمكانات المدعوين، وتشجيعهم على
الإبداع من خلال عرض الأعمال
الإبداعية التي يقومون بإعدادها، مثل:
اللوحات الفنية، والأعمال اليدوية،
والقصائد الشعرية، ومجلات الحائط…
إلخ.
ومن
الممكن الاستفادة بهذا المعرض في
تناول بعض الموضوعات بصورة محددة كأن
يدور حول القضية الفلسطينية، أو حول
بديع صنع الله في الكون، أو غير ذلك من
الموضوعات التي يرى الداعية أن
المدعوين في حاجة إليها.
خامساً-
الرحلات:
تعد
الرحلة وسيلة دعوية وتربوية هامة،
يستطيع الداعية من خلالها أن يتعرف
ويتعايش ويتآلف ويترابط مع من يدعوه،
كما يمكنه من خلالها أن يكسب المدعو
عدداً من القيم والسلوكيات؛ مثل
الاعتماد على النفس، وتحمل المشاق،
والتعاون، والتكافل، والتفكر في بديع
صنع الله… إلخ، كما أنها مصدر هام
للترفيه عن النفس ولتجديد نشاطها.
وتتنوع
أشكال الرحلات؛ فقد تكون ترفيهية مثل
زيارة الحدائق والمنتزهات والأماكن
العامة أو أحد المصايف، وقد تكون
ثقافية مثل زيارة المتاحف والمصانع
والمكتبات العامة، وقد تكون نيلية أو
خلوية أو جبلية أو بالدرجات أو مشيا…
إلخ.
لنستفيد
من الرحلة دعويًا:
1-
التخطيط الجيد من حيث تحديد الهدف
منها، واختيار المكان المناسب،
والمستلزمات الضرورية، ووسيلة
الانتقال، وإعداد التصاريح اللازمة،
ووضع برنامج مناسب لهدفها، وتحديد
موعد الانطلاق والعودة… إلخ.
2-
وضع شعار للرحلة يخدم هدفها، مثل: لا
تغضب، وتعاونوا على البر، كن مستعداً…إلخ.
3-
تذكير المشاركين بضبط النية في بداية
الرحلة.
4-
الحرص على ترديد الأدعية المأثورة مع
المشاركين أثناء الرحلة، مثل: دعاء
الركوب، ودعاء السفر، ودعاء دخول
البلدة… إلخ.
5-
إشاعة روح البهجة والمرح، والبعد عن
العبوس والحدة في التعامل مع
المشاركين.
6-
الاهتمام باكتشاف قدرات ومواهب
المدعوين، والاستفادة منها في برنامج
الرحلة.
7-
من الممكن إشراك المدعوين ذوي
القدرات في إدارة بعض فقرات الرحلة
المناسبة لقدراتهم.
8-
لتكن الرحلة حافلة بالمسابقات
الثقافية والألعاب الترفيهية
الجذابة.
9-
من الضروري أن يهتم الداعية بملاحظة
ومعرفة شخصيات المدعوين على طبيعتها.
10-
الحرص في نهاية الرحلة على تقويم
الرحلة من قبل المشاركين، ومن قبل
القائمين عليها.
اقرأ
أيضا:
**
محرر بصفحة الاستشارات الدعوية
|