إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   

آخر تحديث: 4 ربيع الآخر 1427هـ
02 مايو 2006 - 7:15 جرينتش

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

صيف فلسطين.. مصحف وبندقية

سامر خويرة- 13/08/2002م

  في الوقت الذي تحارب فيه إسرائيل الفلسطينيين، وترتكب يوميا المجازر بحقهم، وتمنعهم من الخروج من منازلهم والوصول إلى بيوت الله لأداء الصلوات المفروضة ومحاصرة المساجد لمنع المواطنين من دخولها، عمل الفلسطينيون جاهدين لتحويل تلك المساجد إلى خلايا نحل تعج بالحركة وتمتلئ نشاطا من خلال العديد من الفعاليات والأنشطة التي استقطبت مئات المشاركين من كافة الشرائح والأعمار. ويستغل المواطنون لحظات ابتعاد الآليات الإسرائيلية عن الأحياء ليتوجهوا إلى المساجد لأداء الصلوات، ويقومون بالنشاطات التي بدءوا بوضعها في ظل ظروف بالغة التعقيد. 

فقد افتتحت في 5 مساجد من أكبر مساجد مدينة نابلس دورات لتعليم القرآن الكريم والتفسير تحت عنوان "قاوم بالمصحف والبندقية"، حيث تضم أكثر من ألف طالب وطالبة من سن 6 سنوات فما فوق، وللجنسين ولمدة شهر تحت إشراف النادي الإسلامي في المدينة. 

يقول أمجد الوادي وهو من المشرفين على تنظيم الدورات: إنه كان من المقرر أن تبدأ الدورات في الأول من الشهر الحالي إلا أن احتلال نابلس حال دون ذلك، ويضيف أنهم وجدوا من المناسب في هذا الوقت بالذات الإعلان عن فتح تلك الدورات خاصة مع وجود معظم الشبان في بيوتهم جراء الحصار المفروض على المدينة منذ أكثر من 50 يوما. ويضيف: "لقد رأينا أنه من الضرورة تعبئة وقت الفراغ الكبير عندهم، وخير وسيلة لذلك فتح دورات لتحفيظ القرآن والتفسير ولمختلف الأعمار". 

برامج مكثفة 

ويشير الوادي إلى أنه تم إعداد برنامج مكثف بغرض تحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات خلال الوقت المحدد، وحيث تُقسم المواعيد لفترتين: صباحية للإناث ومسائية للذكور. وتكون مدة المحاضرة ساعة ونصف على جزأين: الأول يخصص للقراءة ولمتابعة الحفظ والثانية مخصصة للتفسير والشرح.  

ويتابع الوادي أنه تم تقسيم المشاركين حسب الفئات العمرية والدراسية إلى ثلاث مجموعات، لكل مجموعة مدرس ومشرف عام، وروعي أن تسمى كل مجموعة باسم شخصية نصرت الإسلام، ودافعت عن الدعوة حتى تبقى حاضرة في أذهان المشاركين.  

المجموعة الأولى من سن 6-12 وسُميت بمجموعة الشهيد حسن البنا، ومطلوب منها حفظ الأجزاء الثلاثة الأخيرة من القرآن الكريم. والمجموعة الثانية من سن 13-18 وأُطلق عليها مجموعة الشهيد سيد قطب، وخُصصت لها الأجزاء 25 –30 بالإضافة إلى تفسير سورتي النور والأحزاب، وأما الثالثة فمن فوق 18 سنة، وهي مجموعة الشهيد جمال منصور، ومطالبة بحفظ سورتي البقرة وآل عمران مع تفسيرهما الكامل. 

إقبال منقطع النظير 

ويبدي الوادي فرحته وسعادته بوجود هذا العدد الكبير من المشاركين مما يدل برأيه على الصحوة الإسلامية بين أبناء الشعب الفلسطيني والرجوع إلى الله، كما أكد أن للانتفاضة دورا كبيرا في ذلك، حيث إن الشدائد تقرب الإنسان من خالقه ليفرج عنه كروبه. 

وعن مشاركة الإناث أشارت المشرفة رشيدة العمري أن عدد المشاركات يفوق عدد الذكور، حيث إنهن يلقين دعما وتشجيعا من عائلاتهن وذويهن، وكما روعي أن تكون الفترة الصباحية مخصصة لهن حتى يستطعن العودة بأمان لبيوتهن. 

وتضيف أنه ستكون هناك محاضرات مقتصرة على الإناث تتحدث عن دور المرأة المسلمة في الدعوة إلى الله، وإنشاء بيوت مؤمنة خالية من المعاصي بوصفهن أمهات الغد. كما ستشرح تلك المحاضرات أهمية ارتداء الفتاة للحجاب، ومخاطر الاختلاط والانسياق وراء الشهوات، ودور المرأة المسلمة في المقاومة ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي. 

دورات للتجويد 

وعملاً بقولـه تعالى "ورتل القرآن ترتيلا"، تم افتتاح دورات لتدريس علوم التجويد، ويقوم عليها مجموعة من الشبان الذين أنهوا دراسة سنتين في تعلم التجويد، ويشرف عليهم الأستاذ الشيخ محمد سعيد ملحس مؤلف كتاب "أحكام تجويد القرآن على رواية حفص بن سليمان"، حيث قُسّم المشاركون البالغ عددهم 150 شخصا إلى مستويين: الأول للمبتدئين حيث يتعلمون القواعد والأحكام الأساسية التي يقوم عليها علم التجويد، والثاني للمتقدمين. ويؤكد الأستاذ صالح علوي أحد المنظمين للدورة أن "تعلم التجويد فرض على كل مسلم ومسلمة كما أمرنا الله ورسوله الكريم، بالإضافة إلى أنه يساعد على فهم آيات القرآن الكريم، ويقوي اللغة العربية لدى الدارسين، ويهذب اللسان ويبعده عن التلفظ بالكلمات العامية، وما إلى ذلك من الفوائد الجمة من وراء تعلم التجويد". 

ويضيف أن الإقبال على تعلم التجويد آخذ بالتزايد خاصة من فئة الشبان وصغار السن، بعدما كان أمرا مقتصرا على حصص التربية الإسلامية في المدارس. وقال العلوي: إنه سيتم اتباع أساليب سهلة وبسيطة في شرحه للطلبة، حيث يقوم المشرف بشرح الدرس ومن ثم يطلب من التلاميذ تطبيق ما فهموه من الشرح على أن يكون للجانب العملي الحظ الأوفر من وقت المحاضرة. 

نشاطات مختلفة 

ومن ناحية أخرى يجري العمل على تخصيص إحدى المحاضرات الخاصة بالمبتدئين لتعليمهم فنون الإلقاء والخطابة وفنون الكتابة التعبيرية على أيدي معلمين للغة العربية، حيث سيطلب من كل طالب تحضير موعظة صغيرة يلقيها أمام المصلين لكي يمارس ما تعلمه عمليا بالتنسيق مع أئمة المساجد. كما ستتخلل الدورات نشاطات وفعاليات دعوية واجتماعية هادفة، كإصدار نشرات دينية وتفعيل مجلات الحائط وكذلك زيارة أهالي الشهداء وعيادة المصابين وتفقد الفقراء والمحتاجين من سكان المدينة. 

إبداع 

ويبدي المواطنون ارتياحهم لمثل هذه البرامج الدينية في ظل الحصار الخانق الذي يضطر الكثير من الشبان في غالب الوقت إلى قضاء أوقاتهم في مشاهدة التلفزيون أو لعب الشطرنج وكرتات الشدة (الكوتشينة)، الأمر الذي يجعل الوقت يمر دون فائدة. ويتحدى الفلسطينيون كل يوم الحصار في التوجه إلى المساجد لأداء الصلوات وحضور مجالس العلم والدين في معظم مساجد المدينة. ويرى المواطنون أن حظر التجوال والحصار يمنع المواطن من ممارسة حياته العادية، ولكنه لا يحول دون وصول الناس إلى المساجد في الأحياء والمناطق المأهولة بالسكان، وأنه بالإمكان إعداد برامج يستفيد منها الشبان والأطفال في إطار الحي أو الشارع. يقول أبو محمد، وهو أب لأربعة أبناء: "إن الاستفادة من الوقت في تعلم القرآن وأحكام التجويد وأخلاقيات الإسلام هي فرصة جيدة في هذه الظروف. إننا نجد صعوبة في متابعة تعليم أبنائنا أحكام الإسلام بسبب مشاغل الحياة، والمدارس لا تقدم إلا القليل من خلال مناهجها".  

أما زوجته "أم محمد" فتقول إنها فكرة إبداعية أن يفكر الشبان بالاستفادة من الوقت في أمور مفيدة جدا للإنسان. وترفع أم محمد يديها إلى السماء تدعو لهؤلاء الشبان بالتوفيق، وأن يبعد الله عنهم شرور اليهود.

اقرأ أيضا:


* صحفي فلسطيني.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع