إسلام أون لاين/دعوة ودعاة
 
 
بريدك الإلكتروني
الصفحة الرئيسة  | دعوة ودعاة   

آخر تحديث: 4 ربيع الآخر 1427هـ
02 مايو 2006 - 7:15 جرينتش

بحث        |  بحث متقدم  |  لوحة المفاتيح العربية

أولويات العمل الإسلامي في الغرب

المؤلف: عبد الرحمن بن عبد الخالق

الناشر: جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت

عرض: محمد مختار

 

يتعرض هذا الكتاب إلى ما يصفه المؤلف بالقضايا الأساسية التي تشغل اهتمام الأقليات الإسلامية التي تعيش خارج ديار الإسلام، وما يراه المؤلف من واجبات شرعية مفروضة على المسلمين في ديار الإسلام نحو إخوانهم الذين أجبرتهم ظروف الحياة على ترك ديارهم والتوجه نحو الغرب، سواء للعمل أو للدراسة، أو حتى بسبب تعرض بعضهم للاضطهاد السياسي في بلادهم. وقد يتعرض هؤلاء في بلاد المهجر للفتنة في دينهم، وخطر التذويب والانسلاخ من الإسلام، أو حتى الإبادة والطرد والتشريد.

ويحدد المؤلف الغرب -طبقًا لإجراءات دراسته- بأنه يشمل أوروبا وأمريكا، كما يمتد -طبقًا لتعريف المؤلف- ليشمل أيضا المستعمرات التي تقع في الشرق ونزح الأوروبيون إليها وجعلوها وطنًا لهم، وأصبحت الأغلبية السكانية فيها للسكان من أصول غربية.

ويشير المؤلف هنا إلى الازدياد المطرد لأعداد المسلمين في الغرب، إما بعامل الهجرة أو بزيادة نسبة المواليد للأسر المسلمة في الغرب، أو حتى بفضل الصحوة الإسلامية وزيادة نسبة اعتناق الغربيين للإسلام.

والأساس الشرعي الذي يبني المؤلف دراسته عليه هو أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب على المسلمين أن يتميزوا بعقيدتهم عن سواهم من غير المسلمين، وألا يتبعوا إلا ما جاءهم عن الله سبحانه وتعالى ونزَّله على نبيه -صلى الله عليه وسلم-.

جذور تاريخية

ويرجع المؤلف جذور نشأة الأقليات والجاليات الإسلامية في الغرب إلى عهود الفتح الإسلامي في عهد الأمويين للأندلس الذي شهد أول انتقال للإسلام إلى أوروبا من جنوبها الغربي، بعدها وصل المسلمون إلى جنوب فرنسا، ثم بعد ذلك الفتح العثماني لشرق أوروبا، فوصل العثمانيون إلى فيينا عاصمة الإمبراطورية النمساوية في ذلك العصر، وهو ما أدى بعد ذلك إلى اعتناق عدد كبير من سكان منطقة البلقان للإسلام، وهم السكان الذين شكَّلوا فيما بعد نواة الأقليات المسلمة الموجودة في شرق أوربا حتى اليوم، على الرغم من انحسار الدولة الإسلامية التي أسسها العثمانيون.

ويشير المؤلف أيضًا إلى واقعة تاريخية بالغة الأهمية، وهي أن المسلمين كانوا هم أول من اكتشفوا القارة الأمريكية قبل أن يكتشفها كولمبس بفترة طويلة، وذلك عندما قطعوا المحيط الأطلسي من الأندلس سنة 1150م، ووصلوا إلى ما يعرف حاليًّا بالبرازيل، وهو ما ذكره المؤرخ الإسلامي الشريف الإدريسي، والذي يقول: إن المسلمين كانوا أول من سعى نحو اكتشاف هذه القارة، وذلك عندما أبحر ثمانية من المسلمين من لشبونة في القرن العاشر الميلادي، محاولين اكتشاف ما وراء بحر الظلمات، وهو الاسم الذي كان يطلقه المسلمون على المحيط الأطلسي.

الهجرة وأقسامها

ويعتبر المؤلف أن الهجرة قد تكون من وجهة النظر الشرعية إما واجبة في حالات الفرار بالدين من البلد الذي يُضطهد فيه المسلم، فيفر إلى بلد آخر يأمن فيه على نفسه ودينه، وإما أن تكون مستحبة كالهجرة لطلب العلم الشرعي ونصرة الدين، وإما أن تكون مباحة، وهي الهجرة لطلب الدنيا، ومن أجل الرزق، وعلى ضوء هذا يتحدد الموقف الشرعي للمسلم الذي يختار ديار الغرب مكانًا لإقامته وحياته هو وعائلته.

ست أولويات للعمل الإسلامي في الغرب

ويطرح المؤلف في كتابه ما يصفه بأولويات العمل الإسلامي للمسلمين في الغرب، فيضع على رأسها: الإيمان بالله وتوحيده والتمسك بعقيدة الإسلام بدون إفراط أو تفريط. وأن يعرف المسلم الذي يعيش في الغرب الفرق بين عقيدة التوحيد وغيرها من العقائد، وذلك وقاية له من أن يقع في الفتنة ودفعًا لشبهات هذه العقائد وأباطيلها، وبصفة خاصة لتجنب أي تأثير لهذه العقائد على الجيل الثاني الذي وجد نفسه منذ ولادته في غير ديار الإسلام ووسط محيط غير إسلامي.

بعد ذلك يطرح المؤلف الأولوية الثانية، وهي تعزيز الانتماء والموالاة لأمة الإسلام، وبما يجعل المسلمين في مختلف بقاع الأرض أمة واحدة، بغض النظر عن تواجدهم الجغرافي، وجعل الإسلام هو الأولى بالانتماء دون غيره من العصبيات القومية أو القُطرية.

ويلي ذلك وجوب اتباع شرائع الإسلام، وما يتضمنه ذلك من إقامة للصلاة، مشيرًا في ذلك الصدد إلى ضرورة أن يحرص المسلمون في الغرب على إحياء دور المسجد كمؤسسة دعوية واجتماعية لجمع شمل المسلمين في بلاد مهجرهم أو في بلادهم الأصلية التي عاشوا فيها من قديم كأقلية دينية.

وفي هذا الإطار يعتبر المؤلف أن الصلاة هي أولوية قصوى يجب الالتفات إليها؛ لأنها الفارق بين المسلم والكافر، كما قال –صلى الله عليه وسلم-: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" رواه مسلم.‌

ولما كانت الصلاة تجب لها الجماعة، وجب الحرص على بناء المساجد، وإظهار شعائر الإسلام في هذه البلاد التي تعتبر الإسلام غريبًا عليها.

وعلى هذا، فالمؤلف يدعو المسلمين في الغرب إلى المساعدة في زرع المساجد في كل مكان، وإحيائها بالأئمة الصالحين، والدعاة المتفرغين، والمعلمين العاملين، وإضافة الملاحق والمرافق المساعدة لذلك بالمسجد، كالمكتبة وبيت الضيافة الذي يقابل الصُّفة في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ورياض الأطفال، والفصول الدراسية.

ومن الأولويات التي يشير إليها المؤلف: ضرورة تعلم اللغة العربية، باعتبارها لغة القرآن الكريم، ولضرورة الإلمام بالقدر الكافي منها لإقامة الصلاة، وقراءة وفهم القرآن الكريم والسنة المشرَّفة والعلوم الشرعية بلغاتها الأصلية، ويعتبر المؤلف أن تعلم اللغة العربية هي الخطوة الأولى الأساسية نحو الإسلام فهمًا وعملاً، وهي ركن أساسي في الولاء للإسلام والانتماء إلى أمته.

وهو يشير في هذا الإطار إلي الخطر الذي يتهدد أجيال المسلمين المهاجرين التي تولد في الغرب من ضعف للغتها الأصلية وقلة استخدامها لها، بسبب ظروف الغربة والتعليم في مدارس غير عربية، ولهذا فإن المؤلف يشدد على ضرورة أن يكون للأقليات المسلمة في الغرب مدارسها الخاصة لتعليم أبناء المسلمين، على الأقل الناشئة منهم حتى سن البلوغ، لتعويدهم على اللسان العربي والأخلاق والعقائد الإسلامية، نظرًا لخطورة التعليم والتنشئة في هذه الفترة المبكرة من عمر النشء المسلم، وحتى لا تتأثر عقيدته بأفكار مشوشة قد يتلقاها أثناء تعليمه في مدارس غير إسلامية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الأقليات المسلمة في المجتمعات الغربية وتذويبها.

وفي إطار ما يطرحه المؤلف من أولويات فيما يتعلق بحركة الجاليات الإسلامية التي تركت ديارها واغتربت: أن تسعى هذه الجاليات لأن يحصل أفرادها على جنسية البلد الذي هاجروا إليه؛ ليكون لهم بذلك الوضع القانوني الكامل والحماية ضد الحركات العنصرية التي تطالب بطرد المهاجرين المسلمين من بلدان الغرب هاجروا إليها واستوطنوها وشاركوا في بنائها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويورد المؤلف في هذا الإطار فتوى فضيلة الشيخ أبو بكر جابر الجزائري التي أيد فيها جواز أن يحمل المسلم المقيم في دولة غير مسلمة جنسية الدولة التي يعيش فيها، بل والمشاركة بمجالسها النيابية والتشريعية من باب قاعدة أخف الضررين ودفع الضرر الأكبر بضرر أصغر منه، إذا كان في ذلك حماية لحقوق المسلمين القانونية أثناء إقامتهم في هذه الدولة، خاصة أن ما استقرت عليه الأوضاع في الغرب أن حمل جنسية إحدى دوله لا تجبر من يحملها على تغيير عقيدته أو تبديل دينه الأصلي.

وهنا يطرح المؤلف واحدة من أهم نقاط كتابه حول أولويات العمل الإسلامي في الغرب، وحيث يعتبر المؤلف أن الغرب هو أحد حقول الدعوة التي لا ينبغي على المسلمين إغفالها، خاصة مع التقدم العلمي والوفرة الاقتصادية التي تتمتع بها البلدان الغربية، وحيث يشدد المؤلف على فكرة أن يصبح كل مسلم يقيم في بلد غربي داعية للإسلام ما دام قادرًا على ذلك لكسب أرض جديدة للإسلام في الغرب، والتعامل مع المسألة الغربية من إطار الحرص على أسلمة الغرب كمقابل دعوي وموضوعي لمحاولات الغرب تغريب المسلمين والمجتمعات الإسلامية، وبداية لانطلاق الإسلام من جديد لفتح الغرب الذي يشمل -وفقًا لتعريف الكاتب أوربا والولايات المتحدة- باستخدام سلاح الدعوة وجيوش الدعاة.

والخلاصة التي حاول المؤلف تقديمها من خلال صفحات كتابه، هي أن الأقليات الإسلامية في الغرب تحتاج إلى عمل وإنقاذ سريع من أجل الحفاظ على بقائها ودينها وعقيدتها، وأن ذلك يشمل بعث روح الأمة الواحدة والجسد الواحد في جميع المسلمين على ظهر الأرض، وتثبيت عقيدة الولاء وتعزيز الانتماء إلى الأمة الإسلامية العظيمة، خير أمة أخرجت للناس، وتثبيت المعتقد الإسلامي الذي يُشعِر المؤمن بعزة الإسلام، وحلاوة الإيمان، ولا يكون ذلك إلا بتعلم العقيدة الصحيحة، وخاصة للنشء في سنه المبكرة، وتكريس فكرة أن يكون كل مسلم داعية إلى الله في السعي للحفاظ على الوجود الإسلامي في الغرب، وتثبيت هذا الوجود، وإمداده بكل مقومات الصمود والبقاء واعتبار الدعوة الإسلامية في الغرب معركة جديدة يجب على كل مسلم المشاركة فيها لإعادة فتح الغرب من جديد.

عودة



دعوة للتأمل | زاد المسير  | قضايا معاصرة |  التواصل فن | تجارب دعوية | خدمات دعويةلقطة وفكرة

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع