|
يتأثر
حقل العمل الدعوي بالسلب والإيجاب
بالظروف المحيطة، وهو ليس بمنأى عن
تأثير الحصار والإغلاق المفروض على
الأراضي الفلسطينية، والذي ترك
بصماته على الدعاة، خاصة في
تحركاتهم، ورغم ذلك يحاول الدعاة كسر
آثار الحصار والإغلاق ومحاولة الوصول
إلى الإنسان الفلسطيني بشتى الوسائل
المختلفة.
دعوة
مستمرة
يرى
الشيخ محمد حسين خطيب المسجد الأقصى
أن العمل الدعوي يجب ألا يتوقف ولا
يتأثر بالحصار والإغلاق المفروض على
الأراضي الفلسطينية؛ لأن الدعوة تمثل
الجانب التعبوي والمعنوي، بل على
العكس يجب على الدعاة أن يبذلوا
مزيدًا من الجهد في هذه الظروف،
والعمل بشتى السبل لكسر الحصار
ومحاولة الوصول إلى أكبر عدد ممكن من
أبناء الشعب الفلسطيني.
ويضيف
خطيب المسجد الأقصى: إن الحصار لم
يؤثر كثيرًا على العمل الدعوي، بل على
العكس، فقد أعطى شحنة من الصمود
والصبر للدعاة في مواجهة الهجمة
الإسرائيلية التي طالت كل شيء.
وأكد
الشيخ محمد حسين أن الداعية إذا صعب
عليه التحرك والتنقل من مكان لآخر،
فهناك وسائل أخرى يمكن له ممارسة عمله
الدعوي عبرها، وذلك من خلال وسائل
الإعلام المسموعة والمرئية، وهي
وسائل تساعدنا على إيصال الفكرة التي
نريد.
الدعوة
تأثرت ولكن!!
ويؤكد
الدكتور يونس الأسطل الداعية
الإسلامي أن ظروف العمل الدعوي تأثرت
بالحصار والإغلاق الاحتلالي من خلال
عدة صور: أولها تضييق حرية التنقل بين
المناطق الفلسطينية، حيث أصبح هناك
مناطق لا يمكن الوصول إليها، وأخرى
يصعب ذلك. كما أن الحركة مقيدة بساعات
النهار دون الليل، نظرًا لانقطاع
المواصلات في ساعات الليل في ظل
المخاوف من اجتياح إسرائيلي، ولم
يخفَ تأثر العمل الدعوي بالضائقة
المادية بسبب الوضع الاقتصادي
المتردي.
الإنترنت
والهاتف
وأشار
إلى أن الدعاة يحاولون ابتكار
الأساليب التي تمكِّن من توصيل
الرسالة إلى الناس، خاصة في هذه
الأوضاع العصيبة، فعلى سبيل المثال
ونظرًا لصعوبة الحركة وإغلاق الصحف
الإسلامية بدأ التوجه لاستعمال
الهاتف للفتوى، ونشر بعض المقالات
على الإنترنت، ومن ثم يقوم الشباب
بتجميعها وتعليقها في المساجد
والأماكن العامة، ومن ذلك "صوت
المرابطين".
وقال:
إنه بدأت تظهر في المناطق بعض مجلات
وصحف محلية لتعويض عدم تمكن الدعاة من
الوصول، فعلى سبيل المثال في خان يونس
صدرت مجلات محلية باسم "شباب
المساجد" و"طلائع الإيمان" و"لواء
الإسلام" تتضمن كتابات للدعاة،
وأمور تربوية ودينية، فضلاً عن
النشرات التي يتم توزيعها في مضمون
محدد، بحيث يتم العمل على توصيلها لكل
المناطق.
المسجد
يتقدم
ويؤكد
الدكتور الأسطل أن النشاط المسجدي
تضاعف في المناطق، رغم أنها مجزأة،
وذلك في مجال الندوات، وقيام الليل،
وعقد احتفالات، وهناك تركيز على
استثمار الطاقات الموجودة في كل
منطقة، واستغلالها في التوجيه
والدعوة.
وأشار
إلى وجود إقبال كبير على المساجد من
قِبَل سائر فئات المجتمع، خاصة
الشباب، حيث ردت هذه الأحداث الكثير
من الغافلين إلى حقل الإسلام
والدعوة، سيما في ضوء المفاجآت التي
حققتها الأجنحة العسكرية للحركة
الإسلامية.
ويشير
الأسطل إلى أن الخطاب الدعوي يحاول
التركيز على رفع الروح المعنوية عند
الناس، وتبشيرهم بأن النصر مع الصبر،
كذلك الحديث عن الابتلاء، والتركيز
على بعض المشكلات الاجتماعية التي
بدأت تظهر كنتيجة لآثار الحصار
والعدوان. وأوضح أن الأحداث السياسية
تستحوذ على خطاب الدعاة، حيث هناك حرص
من الناس لسماع موقف الإسلام من كل ما
يجري.
الدعوة
والترابط الاجتماعي
الشيخ
محمد طه أحد الدعاة في المنطقة الوسطى
في قطاع غزة، يرى أن العمل الدعوي في
ظل الظروف الآنية من حصار وإغلاق قد
تحسن بشكل كبير، وأن استجابة الناس
كانت عالية ملحوظة، وخاصة حرصهم على
صلاة الجماعة في المسجد، وأصبحت
المساجد لا تتسع للأعداد الكبيرة
الوافدة عليها، وأصبح الناس يصلون في
الطرقات المجاورة للمسجد.
وأشار
الشيخ محمد طه إلى أن ما يحدث الآن في
الأراضي الفلسطينية جعل الإحساس
بالعلاقات الأخوية والترابط
الاجتماعي عاليًا جدًّا، وأصبح الأمل
في الله متزايدًا، كما أن ما يحدث
ضاعف إصرار وثبات المواطنين على طريق
الاستشهاد والجهاد والاستعداد
للتضحية.
وأضاف
طه: أن تركيز الدعاة منصب على بث
الأمل، ورفع الروح المعنوية
للمواطنين، والاعتماد على الله،
ودعوة الناس للإكثار من قراءة القرآن
والدعاء، وذكر الصالحين والتأسي بهم.
مطاردة
الدعاة
ويرى
الشيخ أحمد نمر حمدان خطيب مسجد
الرحمن بخان يونس أن هذا العدوان
والحصار طال كل أسباب الحياة في
مجتمعنا الفلسطيني، ولم يكن العمل
الدعوي بمنأى عن هذا، حيث إن هؤلاء
الدعاة قد أُدرِجوا في متطلبات "ورقة
تينيت "وأصبح لهم بند خاص تحت بند
التحريض، ووقع هؤلاء تحت دائرة
المتابعة وقانون الاحتلال.
لذلك
شهدنا بعد دخول الجيش الإسرائيلي في
مدن الضفة الغربية أن بعض الدعاة
النشيطين طوردوا، وبعضهم لا يزال
مطاردًا؛ لأنهم يعتبرونه محرضًا على
الاحتلال والعمليات الاستشهادية،
لذلك تأثر هذا العمل بما وقع على بقية
النواحي المجتمعية، حتى باتت تحركات
الدعاة محسوبة عليهم والدوائر ضاقت
عليهم.
وأضاف
أن هناك محاولة مستمرة لاستغلال كل
الإمكانات لتطوير العمل الدعوي
وتجاوز الإشكاليات التي خلقتها ظروف
العدوان بكل السبل المتاحة.
وأكد
الشيخ أحمد نمر أن الواعظ والداعية هو
نبض شعبه، وهو الوتر الذي يتحسس آلام
هذا الشعب، ونحن الآن في حالة مواجهة
مستمرة وتدميرات مستمرة واغتيالات
وتصفيات وغيرها من الانتهاكات، لذلك
نتفاعل مع هذا الواقع.
وعلى
الدعاة محاولة سد الثغرات ونقض
الإشاعات التي تثبت الهزيمة، والدعوة
إلى الالتجاء إلى الله، ورفع
المعنويات، واليقظة العالية، بما
يمكن من تثبيت الناس وتعزيز صمودهم.
**
صحفي فلسطيني
|