|
يمثل
الإنترنت مجالا خصبا للدعوة إلى الله.
فهو المكان السهل الذي يلجأ إليه
الناس الآن من أجل الحصول على
المعلومات. فبضغطة زر يستطيع الإنسان
أن يضع نفسه أمام جميع أنواع
المعلومات حول موضوع معيّن. وقد أصبح
أيسر وأفضل مكان من أجل الحصول على
الفتاوى هو الإنترنت. أما غير المسلم
الذي يريد أن يعرف شيئا عن الإسلام
فما عليه إلا أن يكتب كلمة إسلام في أي
من المواقع الخاصة بالبحث ليفاجأ
بآلاف الصفحات والمواقع التي يمكنه
زيارتها من أجل زيادة معلوماته.
غرف
الدردشة أيضا تمثل مجالا هاما للدعوة
إلى الله بسبب تلقائيتها ووجود
التفاعل الحي داخلها. ولكن يكون ذلك
فقط لمن يمتلك أدوات الدعوة. فبإمكان
الداعية "الواعى" أن يصل من خلال
غرف الدردشة المختلفة إلى أناس
يتواجدون في جميع أنحاء العالم وأن
يقدم إليهم جوهر الدين الإسلامي. وما
زالت تجربة الدعوة إلى الله داخل غرف
الدردشة حديثة، ولم تكتشف حتى الآن
جميع محاسنها ومساوئها، ولم يكوّن
أحدا حتى الآن "وصفة سحرية" من
أجل إنجاح هذه التجربة مع أحد
الراغبين في خوضها. ولكن دعونا نرى
ماذا توصل إليه البعض حتى الآن.
الدعوة
صبر وحكمة ومهارة
الدعوة
إلى الله داخل غرفة الدردشة لا تختلف
كثيرا عن الدعوة خارجها. فلا بد أن
يمتلك الداعية أدوات الدعوة أولا
والتي تتمثل بلا شك في وجود معلومات
جيدة ومترسخة عن الدين الإسلامي. كما
أنه لا بد من امتلاك القدرة على
التحدث باللغة الإنجليزية بل وأكثر
من ذلك الإلمام بالعبارات الدينية
المختلفة بهذه اللغة والتي لا تكون
عادة ضمن حصيلة اللغة العادية للكثير
منا. هذا مع وجود صبر وفير وحكمة بالغة
من أجل التصدي لمناقشات قد تطول
وتنحرف وتسيء في كثير من الأحيان. لا
بد أيضا من فهم الثقافة العامة
للمتحدث إليه من أجل معرفة مداخله ومن
أجل فهم ما وراء أسئلته واستفساراته.
كما لا بد من تعلّم كيفية تحين الفرص
المناسبة من أجل الحديث عن الإسلام
واختيار لغة الحوار المناسب من أجل
ضمان عدم الإساءة إلى المتحدث إليه.
فلا يحب أغلب الناس أسلوب التحاور
المبني على الوعظ مما يعطيهم الإحساس
بأنك تعتقد أنك أفضل منهم وتمتلك
الحقيقة في حين لا يمتلكون إلا الوهم.
فهذا الأسلوب عادة تكون نتيجته صرف
الناس عن التحدث معك. أما من يعطي
المعلومة من خلال حوار عام وبشكل
طبيعي وكأنه فقط يعبر عن رأيه أو
يعطيه معلومة عن دينه من أجل أن يفهم
الشخص الآخر أكثر عن شخصيته وفكره
فهذا عادة يكون الأسلوب الأنجح في
الحوار.
الدعوة
وعى وثقافة
يفضل
أيضا أن تكون المعلومات العامة
للداعية جيدة، لأن الحوارات داخل غرف
الدردشة لا تدور فقط حول التحاور في
الأديان حتى وان كان مكانه داخل إحدى
الغرف الخاصة بذلك. فيجب أن يكون
الداعية مثالاً للمسلم المثقف الواعي
بما يدور حوله في هذا العالم الذي قد
أصبح بحق صغير. كما يجب عليه إبداء
الرغبة الحقيقية في فهم غيره والتعرف
ممن في الغرفة عن أديانهم المختلفة
وماهيتها وذلك في حالة التحاور حول
الأديان. فكل من الموجودين داخل
الغرفة يعتقد أنه قد توصل إلى الدين
الحق ويحب مثل الأخ الداعية أن يوصل
فكره إلى الآخرين، وبالتالي يجب
احترام ذلك ولكن مع تحين الفرص من أجل
التساؤل حول بعض النقاط باحترام عما
لا يراه الداعية منطقيا في ذلك الدين.
وذلك سيكون من شأنه -في حالة قيام الأخ
أو الأخت الداعية بالتساؤل بذكاء- جعل
الآخرين يفكرون فيما يقولونه وربما
يجدون بعض التناقضات أو اللامنطق
فيما قد توصلوا إليه من دين وفكر.
يفضل
أيضا أن يوجد الداعية لنفسه مكانا
ثابتا في غرفة بعينها من أجل إعطاء
الفرصة للغير للتعرف عليه وعلى فكره
عن قرب. فقد أصبحت غرف الدردشة الآن
كالنوادي الصغيرة التي يجتمع فيها
الأصدقاء من أجل الدردشة والتحاور.
ودخول الغريب في وسط هؤلاء الأصدقاء
لا يكون سهلا في أول الأمر ويحتاج إلى
لطف وذكاء من جانب الداعية. أما بعد أن
يجعل لنفسه مكانا ثابتا وقد أصبح له
مكانة خاصة داخل قلوب قاطني الغرفة
فيصبح تقبل الكلام منه أيسر بكثير عما
هو في حالة دخول الداعية إحدى الغرف
التي لا يعرف فيها والحديث فجأة عن
الإسلام.
عوائق
الدعوة
أما
مفاتن تلك الغرف فلا تكاد تحصى.
فالغرف الخاصة بالمسلمين توجد فيها
نفس المشاكل التي تتواجد بين
المسلمين في الحقيقة حتى لو لم نتعرض
لمشكلة تدهور الحال داخل تلك الغرف
إلى كلام الحب والبحث عن حبيب. ففي
حالة وجود نقاش ديني محترم، يجد
المسلمون أنفسهم وقد اختلفوا حول
الكثير إن لم يكن أغلب المواضيع كل
حسب فكره واتجاهه. هذا الأمر الذي
يكون من شأنه ترك أثر سيئ للغاية على
غير المسلمين الذين اختاروا دخول تلك
الغرفة من أجل فهم الدين الإسلامي.
أما
إذا كان الداعية في إحدى الغرف الأخرى
فيجد نفسه أمام نفس مفاتن الحياة
الحقيقية. فتلك الغرف على سبيل المثال
تكون مختلطة وبالتالي يتعرض لمشكلة
الاختلاط. فالداعية المسلم قد يجد
نفسه بسبب احترامه لنفسه وغيره وبسبب
شخصيته القوية الواثقة من نفسه، قد
يجد نفسه معرضا لضغط شديد من الجنس
الآخر من أجل إقامة أي نوع من
العلاقات والتي قد تبدأ بشكل خفي.
فالمجتمع الغربي يفتقر إلى مثل تلك
الشخصية الطاهرة القوية. وبالتالي
حين يجد أحدهم ذلك الحلم الجميل وهو
واقف أمام أعينهم قد يحاول بشتى الطرق
والوسائل جذب الانتباه. وقد يستدرج
الأخ أو الأخت الداعية في ذلك بنيّة
الدعوة فيجد نفسه في نهاية الأمر وقد
وقع فريسة للشبكة التي التفت حوله بعد
أحاديث طويلة وسهر الليالي.
فتنة
أخرى قد يصاب بها من لا يمتلك جميع
أدوات الدعوة إلى الله. فقد يصاب
الداعية في مقتل إذا كان جاهلا بدينه
غير ملمّ بقرآنه وأحاديث نبيه. وذلك
حيث أنه قد يسأل أسئلة لا يعرف
إجاباتها أو يعرف لها إجابات خاطئة
ويستمر الآخرون في محاولة استغلال
جهله لإثنائه عن دينه. والنصيحة في
هذه الحالة لا تكون سوى ضرورة اللجوء
إلى شيخ أو عالم في حالة وجود أي سؤال
لا يعرف إجابته والاعتذار عن الرد حتى
يحصل على تلك الإجابة. فقد برع
الكثيرون في الغرب نصب الفخاخ الذكية
لتشكيك الناس في الدين الإسلامي
وبالإمكان بسهولة تعدّي تلك الفخاخ
والنجاة منها في حالة حكمة الداعية
واستعانته بمن هم أعلم منه. كما يجب
على الداعية الاحتراس من التأثر
بأفكار الآخرين ولا يأتي ذلك إلا
بالإلمام الجيد بالدين الإسلامي
والإيمان الراسخ داخل القلب والرجوع
إلى العلماء في حالة الإحساس بالتشكك
أو بالريبة أو بالميل إلى فكر يتناقض
مع الدين الإسلامي.
وفي
النهاية وكما ذكرنا فان هذا المجال
يحتاج إلى بحث دقيق من قبل المختصين
ويقظة مفرطة من قبل من أخذ على عاتقه
خوض تجربة الدعوة على الإنترنت -هذه
التجربة التي ما زالت في مهدها- إلى أن
يتفق على بعض الأسس التي يستطيع
الداعية اتباعها في حالة رغبته في
خوضها. و إلى ذلك الحين، نصيحتي هي أن
تكون قدوة أينما تواجدت داخل غرف
الدردشة فهذا وحده من شأنه رسم صورة
إيجابية للمسلم في أي مكان. ذلك
بالإضافة إلى احترام النفس واحترام
الغير واللجوء إلى العلماء أو تحويل
الآخرين إلى بعض المواقع الإسلامية
الجيدة على الإنترنت في حالة عدم
المقدرة على الرد على بعض التساؤلات.
وأخص بالذكر المواقع التي تعرض ترجمة
للقرآن الكريم فليس هناك أبلغ من كلام
الله من أجل توصيل رسالة هذا الدين
العظيم.
اقرأ
أيضًا:
**
طبيبة
مصرية
|