
الشريعة
وإفشاء السر: الطب نموذجًا
البعض
يظن أن هذه الكلمة يسيرة؛ كلمة السر، نتيجة
لتكوينها المحدود من حرفين. لكن على مظهرها
الضئيل هذا نجد أن خطرها جلل. فالطبيب، سواء
أكان نفسياً أو عضويا، يتحصل من مريضه على
أسرار بالغة الأهمية بحكم مهنته. وكذا
المفتي.. لكي يمنح الناس الفتوى الصحيحة.. لا
بد أن يطلع على الظروف المحيطة بموضوع
الفتوى لتحرير الفتوى بصورة خالية من الشطط.
ماذا لو قرر هؤلاء البوح بسرك لأي جهة
تطوعاً ودون اضطرار أو ضغط؟
وليس
البوح بالسر كل المشاكل. فقد يترتب على كشف
الأسرار أضرار بدنية الحدود والقصاص
والتعزير. وقد يترتب عليها خسائر اقتصادية
ضخمة كإفشاء أسرار براءات الاختراعات. وقد
ينتج عنها تفكك الأسر وانهيارها. كما قد
تسفر عن فقدان مناصب، ومنها مناصب سياسية
سيادية خطيرة، وغير ذلك من المضار ما يفوق
الحصر.
ولنفترض
أن ثمة أحوالا يكون إفشاء السر فيها أكثر
شرعية من كتمانه. ما الخيارات المتاحة أمام
كاتم السر؟ وما الضوابط الفقهية التي يلتزم
بها، وتنظم هذا الأمر لديه؟
هذه
الورقة تحاول أن تضع نظاماً فقهياً كاملاً
متكاملاً يضبط القضايا المتعلقة بهذا
الموضوع. ويعقبها إسقاط هذا النظام على عشر
حالات تطبيقية..
تابع
معنا بقية ملفات الدراسة:
|