|
المقدمــة:
يعد مجال
دراسات المرأة من المجالات الحديثة
في العلوم الاجتماعية والإنسانية؛ إذ
أدى الاهتمام المتزايد بدراسة قضايا
المرأة إلى تراكم الدراسات المختلفة،
ثم انفصالها عن العلوم الأم وتأسيس
هذا المجال البحثي المستقل الذي
أصبحت له اقتراباته ومفاهيمه
المتميزة، وقد أدى تداخل العلوم في
الدراسات الاجتماعية الغربية إلى أن
أصبح موضوع المرأة والسياسة موضوعًا
مشتركًا بين العلوم السياسية ودراسات
المرأة.
وتبحث الدراسة التالية في موضوع
العمل السياسي للمرأة في التصور
الإسلامي فتحدد الإطار المعرفي
والمبادئ التي تحكم هذا التصور
وتميّزه، وتتناول بالتحليل الرؤية
الإسلامية لعمل المرأة في دائرة
الأمة التي تشارك في فعاليتها بحكم
كونها فرداً من أفرادها، وتهدف
الدراسة إلى بناء تصور للعمل السياسي
للمرأة من منظور إسلامي من خلال:
|
1
|
-
|
الربط بين ثلاثة مجالات، هي علم السياسة
ودراسات المرأة والدراسات الإسلامية؛ حيث
تصوغ خطاباً إسلاميًا يحتوي هذه المجالات
الثلاث.
|
|
2
|
-
|
إضافة عناصر وأبعاد جديدة تغيب عن التحليل
السائد للدراسات في هذه المجالات الثلاثة،
عبر طرح نموذج تجديدي.
|
وتتميز منهاجية الدراسة بعدة سمات أبرزها:
|
1
|
-
|
الأصولية:
التي تعني قيام هذا المنهج على ربط العقل
بالوحي، قرآنًا وسنة، وتحاول المشاركة في
صياغة "فقه سياسي" يرتكز من ناحية على
فقه الموازنات بين المصالح والمفاسد، كما
يرتكز من ناحية أخرى على فقه الأولويات،
وينبني على فهم للواقع وإدراك لمقاصد الشارع
معتمدًا في ذلك على قواعد علم أصول الفقه،
بما يكفل ربط السياسة كعلم اجتماعي إسلامي
بالعلوم الشرعية، وبما يضمن تكامل العقل
والوحي في المنهاجية الإسلامية ويحقق
الأصولية، وهي منهاجية تتبناها الباحثة في
دراسات مختلفة حول الشورى والحرية، ودراسة
المرأة هنا مجرد مثال وموضوع من ضمن اهتمامات
أوسع.
|
|
2
|
-
|
الاستقامة:
وتعني تقويم الواقع وفق الرؤية
المثالية الإسلامية، وهو ما يربط الاستقامة
من خلال البعد القيمي بنفع الناس، فالعلم
وظيفة اجتماعية هدفها الإصلاح.
|
|
3
|
-
|
الشـمول:
لا تتناول الدراسة فقط مسئولية المرأة
وطبيعة حركتها استنادًا للدراسات النظرية
السابقة في هذا المجال أو ذاك، بل تعيد النظر
في بعض المسلَّمات السائدة في الدراسات
السياسية الشرعية الإسلامية وكلياتها
النظرية.
|
وتسعى الدراسة إلى إثبات أن الرؤية الإسلامية
تتأسس فيها مسئولية أفراد الأمة - رجالاً
ونساءً - على تحقيق مقاصد الشارع، وتغيب فيها
فكرة "تقسيم العمل الاجتماعي" بمعنى
اختصاص المرأة بالأدوار الاجتماعية والرجل
بالأدوار السياسية، بل ترى أن هناك تداخلاً
في الأدوار وتفاوتًا في مساحتها في حياة
الأمة والظروف التاريخية للجماعة بشكل مركب
لا يقع في المساواة الميكانيكية الغربية،
وأيضًا لا يفصل بين عالم النساء والرجال، بل
ينطلق من تداخل الدوائر وتكامل الأدوار
والمسئوليات.
وتقسَّم الدراسة إلى قسمين:
الأول: يدرس قضية أهلية المرأة،
من حيث أهلية الوجوب وأهلية الأداء، ويناقش
قضية النقص في الأهلية المرتبطة بكلا النوعين
من الأهلية.
والثاني: يناقش الآراء المختلفة
حول مدى أهلية المرأة لتولي الولايات العامة
مستشهدًا بمجموعة من الأدلة الشرعية حول هذا
الموضوع ومناقشًا للفقه السائد.
وتنتهي الدراسـة: إلى أن قضية
المرأة هي إحدى الموضوعات التي تحكمها
المنهاجية الأصولية، والتي تربطه بقضايا
الفكر الإسلامي الأخرى، وبالتالي فإن قضية
العمل السياسي للمرأة لا تنفصل عن قضية
التجديد في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر،
حيث إن الانطلاق في سبيل خروج الأمة
الإسلامية من حالة السقوط الحضاري التي تمرّ
بها لن يتم إلا بمشاركة المرأة الفعالة في
جهود الاجتهاد والتجديد، ثم جهود الإصلاح
والتنمية، وهي المشاركة التي تحتاج إلى فقه
التجديد للواقع وآليات تغييره وإدراك المرأة
لمسئولياتها في هذا التغيير.
البداية
عـودة
|