|
هل يمكن فرض تذوق ومشروعية الفن طوعًا أو قسرًا على كل الحضارات؟ أم أن معيار الفن ومدارسه
ووسائله تختلف باختلاف
المنطلقات الحضارية والعقائدية /
الفلسفية والاجتماعية التي تعبر عن
خصوصيات كل تشكيل حضاري على حده؟ هذا
السؤال مطروح في هذه الورقة التي نحاول
فيها الرد على بعض من يحاولون تعميم
القوالب الفنية الغربية على سائر
الثقافات التي قد ترفض فكرة التعميم هذه
ولا تتوافق معها.
ففي
الفترة الأخيرة شاعت بعض محاولات الربط
بين الفن الإسلامي والتجربة الحداثية،
وذلك من خلال تبني مصطلح التجريد النابع
من المدرسة التجريدية التي تمثل إحدى
التجارب الحداثية في الفن التشكيلي
الغربي، وركزت هذه المحاولات على أن
الفن الإسلامي قائم على هذا المفهوم،
ومحاولة التقريب هذه -وإن ارتبطت
لفظيًّا- فإنها من جهة المضمون انطوت
على مغالطة حضارية.
فمصطلح
التجريد في الفن الإسلامي كأحد الدوال
له مدلول يختلف كل الاختلاف والبعد عن
مدلول نفس المصطلح في الحضارة الغربية؛
لذا فإن محاولة الربط والتقريب هذه ما
هي إلا درب من المغالطة من المنادين بها.
فنسيانهم أو تناسيهم ذلك التباعد والذي
يصل إلى حد التضاد بين مدلولي المفهوم –كل
في محيطه الثقافي والحضاري- مرجعه إلى
الهيمنة الثقافية والحضارية الغربية
على الأنساق المعرفية المغايرة. وقد أدى
ذلك إلى قياس الثقافة الأصيلة على
الأخرى الغازية، دونما النظر إلى مجموع
الفوارق الثقافية والحضارية بينهما،
حيث الاعتقاد في استخدام آليات التفسير
والنقد الغربية كأحد الثوابت المعرفية.
والتي مع قليل من إعادة القراءة للنماذج
الأصيلة ستتضح البذور المعرفية
المستقرة في تربتها الموروثة، والتي
بدورها ستؤتي أكلها من خلال التوسل بها
"جعلها وسيلة" وتداولها عمليًّا.
طالع
معنا بعض محاور الملف
|