English

 

الأحد 26 رجب 1427هـ - 20/8/2006م

ميديا » ثقافة وفن
أرسل لصديق
 
 
 

 

باركو: حزب الله درس في الإعلام المقاوم

حوار: وسام كمال**

ليون باركو

بدت صورة الانفصام الإعلامي العربي والإسلامي واضحة مع الحرب على لبنان، وتألقت زعامة ونجومية الكاريزما الإعلامية مع خطابات السيد حسن نصر الله في الفضائيات العربية، بعد عقود غياب لرمز يكفله الإعلام، ويتتبع خطاه، ويشغف الجماهير بمحادثاته التليفزيونية.

يوضح لنا "ليون باركو" Leon Barkho -باحث ومحاضر سويدي في عدد من المراكز البحثية والجامعات السويدية المهتمة بالإعلام والترجمة- في مقابلة لشبكة "إسلام أون لاين.نت"، تجليات إعلام الحرب، وانعكاساته على صورة المسلمين في الغرب، ومدى أمانة الوسائل الإعلامية العربية والإسلامية الناطقة باللغتين العربية والإنجليزية.

"ليون" من أصل عراقي، يتقن العربية، عمل مترجمًا لعشر سنوات في وكالة رويترز، متابع جيد للإعلام العربي لإيمانه العميق بعدالة قضايا المسلمين، ودور الإعلام في هزيمتهم، سواء كان إعلامهم، أو إعلام الغرب.

نبدأ الحديث معه، من أسخن بقعة في الكرة الأرضية.. حيث لبنان وتبادل الصواريخ بين إسرائيل وحزب الله، وإعلام المنار وخطاب العرب في الحرب على لبنان.

* ما تقييمك لتغطية الفضائيات العربية لإعلام الحرب "الإسرائيلية - اللبنانية"؟.

- ما حدث مع لبنان يعطي جوابًا شافيًا؛ فالإعلام العربي أعطى انطباعًا لدى الغرب بأن الدول العربية والإسلامية أقطار مختلفة جدًّا، ويمكن التعامل معها على انفراد، مثل السعودية لها مصالح مختلفة عن لبنان الشقيق.

وأعتقد أن العرب عليهم التعلم من إعلام حزب الله. فإعلامه هادئ، يبتعد كثيرًا عن مبالغات وأكاذيب "الصحاف" العراقي الذي أعطى انطباعًا سيئًا عن إعلام الحرب، وعندما تشاهد المنار ترى رباطة الجأش والثقة بالنفس بعيدة عن العنترية، والدليل أنهم يفسحون جانبًا من تغطيتهم لعرض تصريحات الإسرائيليين دون اهتزاز، بما يدل على الصلابة الحقيقية.

ومع الأسف الشديد؛ نجد في دولة ديمقراطية مثل السويد، موقع حزب الله محجوبا، وهذا يدل على التأثير الكارثي للصهيونية في الغرب.

والنقطة التي لا يفهمها الغرب، أنه كلما حاول استضعاف العرب والمسلمين، ظهرت منهم قوة هائلة، فخرج حزب الله نتاجا لقهر الغرب للمسلمين.

والحكومات لم تعطِ العرب والمسلمين زخمًا إنسانيًّا؛ لأنها محبطة لآمالهم، بل للمقاومة العربية. وحزب الله أعطى درسًا لإسرائيل؛ لأنها لم تستطع إسقاط المنار، رغم المفارقة الكبيرة في القوة، والمنار هي أكثر مصداقية وسماعًا داخل إسرائيل نفسها، بعدما استخف العرب بها.

حسن نصر الله أثبت أنه قيادة صادقة لا مثيل لها في التاريخ الحديث

* وما رأيك في الشكل الإعلامي الذي بدا عليه السيد حسن نصر الله على التلفاز؟.

- بغض النظر عن تعدد واختلاف وانقسامات المسلمين والعرب، يظهر حسن نصر الله كقائد عربي إسلامي لم يضاهه أي حاكم مسلم. وعندما تحدثت إلى المواطنين الذين قابلتهم في زيارتي لمصر، وجدت أنهم يدعون له بالتوفيق والنصر، ويتمنون التطوع والقتال.

خطابات مصالح

* هل نجح الإعلام الإسلامي الناطق بالإنجليزية في مخاطبة الغرب؟

- ليس للمسلمين والعرب -في رأيي- إعلام حقيقي موجّه للغرب؛ لأن الإعلام الإسلامي والعربي هو بالأساس موجه للمسلمين. والمؤسف أنهم لا يحسنون التحدث إلى الغرب، للأسباب التالية:

1 - لكل دولة عربية وإسلامية خطابها الخاص، النابع من مصالحها الشخصية والاقتصادية والسياسية أو الأيديولوجية؛ بغض النظر عن تعارض هذه المصالح أو توافقها مع المصالح الإستراتيجية العربية والإسلامية ومنها فلسطين.

2 - نرى أن الغرب [أمريكا وأوروبا] عندما يتحدث إعلاميًّا -وليس سياسيًّا- يتحدث تقريبًا بلسان واحد.

فعلى سبيل المثل: لننظر إلى الموقف من حماس ولبنان، نرى أن أمريكا والغرب -رغم الفروق الإثنية والقومية وتضارب المصالح الاقتصادية- يتخذون ذات المواقف، ويتحدث إعلامهم بخطاب موحد؛ فحماس "متشددون"، و"أصوليون"، وترادف الكلمة الأخيرة في العقلية الغربية كلمة "إرهابيون".

* وما هي أسباب توحد الخطاب الغربي تجاه الغرب والمسلمين؟.

هناك العديد من الأسباب أهمها:

1 - ضعف العرب والمسلمين اقتصاديًّا وسياسيًّا.

2 - لا يأخذ الغرب مواقف العرب والمسلمين بمحمل الجدية؛ لأنه يعلم أنها متعارضة ومتناقضة.

3 - تعود العرب والمسلمون أن يكونوا متلقين للمعلومة، رغم أننا نحيا في عصر السرعة والمعلومات.

الجزيرة تسيدت

شعار المنار التي تفوقت على القنوات العربية مصداقية وجرأة وعلى الصواريخ الإسرائيلية

* ولكن هناك إعلاما عربيا صاعدا، ويغطي مناطق حيوية في الوطن العربي والإسلامي، مثل قناة الجزيرة على سبيل المثال، فما هو تقييمك لها؟.

- نجحت الجزيرة نجاحًا باهرًا في مخاطبة العرب والمسلمين، إلا أن نجاحها في مخاطبة الغرب ضعيف جدًّا، والإعلام الغربي يعتمد على الجزيرة في النقل عندما يكون هناك انفراد في خبر معين، مثل: خطابات بن لادن، والظواهري.

الجزيرة نجحت نجاحًا باهرًا لدى العرب والمسلمين، وسيطرت على عقولهم وقلوبهم إعلاميًّا، إلا أن آثارها في عقول الغربيين تساوي صفرا تقريبًا.

* لماذا؟

- هذا رأي بناء على مؤشرات أولية لدراسة أنتهي منها؛ حول تقييمي للإعلام العربي الناطق بالإنجليزية؛ فالجزيرة بدأت بث خدماتها على موقعها باللغة الإنجليزية منذ عامين، ولكن بالمقارنة بين الخدمات باللغتين العربية والإنجليزية في كل من مواقع الجزيرة والـBBC والـCNN، ومن خلال مقابلات شخصية أجريتها مع المترجمين العرب الذين يحولون المادة من الإنجليزية، وجدت أن في الموقعين الأخيرين لا يوجد تلاعب بالمحتوى، وأن النسخة العربية لا تختلف عن اللغة الإنجليزية، ولا يحررون النص الإنجليزي على الإطلاق، بغض النظر عن مشاعر العرب والمسلمين وهو بذلك يعطي نسخة حقيقية لخطابه باللغة الإنجليزية، أما الإعلام العربي بالإنجليزية -كالجزيرة- يراعي مشاعر الغربيين، ويطلق ألفاظًا مدينة للمقاومة والعرب، ولا يجعل من النص الإنجليزي نسخة للمحتوى العربي؛ ظنًّا بأنه سيكسب قلوب الغربيين.

خطابات وليس خطابًا

* وما هي عيوب الإعلام العربي والإسلامي من وجهة نظرك؟

- العيوب الأساسية أن هناك 53 صوتًا لـ53 دولة إسلامية؛ إذ يوجد بلبلة وغياب للتوحد في الخطاب، كما أنهم لا يخاطبون الغرب بلغته؛ بينما يبدأ القرآن بأمر {اقرأ}.

* تُحدثنا عن خطاب الغرب، وكأنه يتأثر بخطاب المسلمين ويستمع للآخرين، تعلم أنه متحيز، ولا يرى الأطراف الأخرى بعين الاعتبار، فلماذا نهتم بمخاطبته؟.

- هناك هامش للحرية الشخصية للمواطن في الغرب، وانتشار لوسائل الإعلام الإلكترونية؛ فيوجد في السويد إنترنت بكل بيت، معنى ذلك أن بإمكان الجميع أن يستقي المعلومات بطريقته الخاصة.

وإذا كنت من متصفحي "جوجل" و"ياهو" فلن تجد مواقع إنجليزية للعرب والمسلمين لها نسبة تصفح كبيرة، وتهتم بأخبار المسلمين والعرب، وتقدم الأخبار من وجهة نظر أخرى، إنها قليلة جدًّا. لذا يقع المواطن الغربي صريع التحيز الغربي.

المشكلة أن العرب والمسلمين ليس لهم خطاب أصلاً؛ فالغربيون متعطشون للأخبار عن العالم الإسلامي.

وقد قمنا بدراسة حلّلنا حادثتين الأولى لعملية استشهادية، والثانية لعمل هجومي بالسعودية، وكانت النتائج المبهرة أن هناك قسوة وشماتة عربية في التعامل مع أحداث العنف داخل الوطن العربي والإسلامي، وهذا ما انعكس على الإعلام العربي الناطق بالإنجليزية.

فردي وليس مؤسسيا

* ولكن، هل تلاحظ أن هذا التخبط إفراز طبيعي لاتساع رقعة هامش الحرية الإعلامية والسياسية في الوطن العربي والإسلامي مؤخرًا؟.

- أطلع يوميًّا خلال ساعة ونصف على جديد الإعلام العربي. والملاحظ أن هامش الحرية الموجود ليس بمؤسسي، ولكنه فردي.

فالشرق الأوسط غيرت اتجاهها 180 درجة بعد البيان السعودي عن أحداث لبنان، وموقع "العربية" قبل الإعلان السعودي كان يترك حرية التعليق على الأخبار الخاصة بلبنان، وعندما خرج الإعلان السعودي عن لبنان، كان ما يقرب من 320 تعليقًا ينتقد موقف السعودية، اللهم إلا تعليقان يؤيدانه؛ لذا تم غلق باب التعليقات تمامًا بعد يومين.

المشكلة أن "العربية" بهذا الفعل، أظهرت أن هامش الحرية البسيط الموجود يأتي من أعلى، ومن بالأعلى بإمكانه أن يفعل ما يشاء، وهذه هي كارثة الإعلام العربي.

* وكيف يمكن أن تكون الحرية من أدنى وليس من أعلى؟.

- إذا انخفض توزيع "نيويورك تايمز" تكون كارثة على البورصة والإعلام، ومعظم وسائل الإعلام الغربية تهتم بالتوزيع؛ لأنه شريك الإعلانات في التمويل.

أما الجرائد العربية فهي تعتمد على التمويل من أعلى، فلا يهم إن أغضبت "الشرق الأوسط" القراء بمقال ما؛ لأن تمويلها محفوظ.

ازدواجية متجذرة

* إذن، لماذا يتحيز الإعلام الغربي؛ رغم استقلالية تمويله؟.

- القراء الغربيون بصفة عامة هم قراء تربوا على هذه المواقف المتحيزة التي تأخذ بسياسة ازدواجية المعايير، وأن إسرائيل مواقفها سليمة وعادلة ودفاعية ودولة متحضرة، وتدافع عن نفسها.

فلا يمكن أن تقدم هذه الوسائل الإعلامية خطابًا مختلفًا، وإلا فسيحدث تغير في مؤشر التوزيع، وخراب على المجلة أو الجريدة عكس "الشرق الأوسط".

* نسمع كثيرًا عن أسطورة التمويل الصهيوني للإعلام الغربي، وأنه السبب وراء المواقف المتحيزة، فهل هذه حقيقة؟.

- يجب أن نكون منصفين، الصهيونية لها أثر كبير في أوروبا وأمريكا، وتعمل داخلهم بطرق قانونية ومشروعة، فهم لا يخالفون القانون الغربي، بل يستخدمونه في مصالحهم ومآربهم، لهم خطاب موحد، ويتحدثون بصوت واحد.

وتوجد منظمات صهيونية لها تمويل كبير وهائل، تقدم منحات تعليمية للجامعات والباحثين والجرائد، ومن خلال القانون يمكن لهذه المنظمات عمل لوبي إعلامي وفكري.

ولكن ماذا يفعل العرب والمسلمون؟.. إن إنفاقهم في الغرب لا يكون إلا في الفضائح؛ بدلاً من تأسيس مركز للتنوير، وإعطاء منح لمراكز بحث وعلماء للبحث عن الإسلام والعروبة.

* لماذا لم يناصر الغرب المعارضة العربية والإسلامية في الدول العربية، رغم قوة أدائها الإعلامي؟.

- للأسف، هذه المعارضة جزء من المجتمع الذي خرجت منه، وينظر لها الغرب على أنها فئة أصولية تريد الانقلاب على الحكم. والحكام العرب يلعبون بذكاء شديد من أجل مصالحهم، فنرى من لم يناصروا لبنان بطريقة مشرفة، كانوا -هم أنفسهم- الذين وقفوا أمام التغيير والإصلاح. وربما رأوا أن مواقفهم ضد لبنان قد تشفع لهم، وتنسي الغرب مطالبتهم بإجراء إصلاحات حقيقية.

تابع في التغطية:


** باحثة في الإعلام الإلكتروني، ومحررة بنطاق الأخلاق والتزكية بشبكة "إسلام أون لاين.نت"؛ يمكنكم التواصل معها عبر: wessam.kamal@iolteam.com

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع