بريدك الالكتروني


English

 

الخميس 21 شعبان 1427هـ - 14/09/2006م

سينما ومسرح » ثقافة وفن
أرسل لصديق
 
 
 

 

"المنبر الذهبي".. دعوات التسامح والحوار

سعيد أبو معلا**

جانب من حفل الافتتاح

رسالتان تتممان بعضهما أطلقهما مهرجان المنبر الذهبي في دورته الثانية في جمهورية تترستان، والذي يستمر في الفترة من 10  سبتمبر 2006 حتى يوم 15 من نفس الشهر، الأولى أطلقت في حفل الافتتاح ودعت إلى أن تسود قيمتا التسامح والحوار بين الثقافات، أما الثانية فعكستها غالبية الأفلام القوية المشاركة من روائية وتسجيلية، والتي انتقدت بقوة سياسات الدول الكبرى (أمريكا، بريطانيا، إسرائيل، الهند) بحق الشعوب المسلمة، فيما حمل البعض الآخر دعوات للسلام ونبذ الحرب.

ففي حفل افتتاح المهرجان في دورته الثانية وجهت دعوات للحوار والتسامح بين الأديان والثقافات من قبل مفتي موسكو الشيخ "راوي عين الدين" ووزيرة الثقافة في جمهورية تترستان، وهي دعوة تعد من أبرز أهداف المهرجان التي يسعى من خلالها إلى استقطاب سينمائيين ومخرجين ومنتجين وممثلين وجمهور يؤمن بقيم الخير والسلام والعدل في العالم وتقديم نتاجهم السينمائي للجمهور المتعطش لسينما تخدم الشعوب والمجتمعات.

أما الأفلام المشاركة فلم يكن بعضها ببعيد عن هذا الجانب، لكنها طرحت القضية بصورة مكملة فقامت بتوجيه انتقادات لاذعة بما تقدمه من مضامين وموضوعات لسياسات الدول الكبرى وخلفيات ما تقوم به ضد الشعوب والإنسانية بشكل عام.

ولا يبدو أن هناك تناقضا بين رسالات الأفلام التي عرضت لليوم الثاني على التوالي وبين الدعوات التي أطلقها منظمو المهرجان منذ يومه الأول في حفل افتتاحه المبهج الذي استعرض خلاله عراقة وأصالة الثقافة التترية.

دورة ثانية

لجنة التحكيم

يأتي المهرجان في دورته الثانية بهدف تنمية وتعميق الحوار بين الثقافات والأديان في ظل حالة الصراع الشديدة التي يشهدها العالم أجمع، حيث يشارك فيه حوالي 24 دولة بما يزيد على 40 فيلما موزعة على مسابقات المهرجان الرئيسية: الروائية والتسجيلية وأفلام الكرتون.

وكان المهرجان قد افتتح فعالياته بحضور شخصيات رسمية روسية وشخصيات من عدد من الجمهوريات الروسية الإسلامية وسفراء عدد من الدول العربية والإسلامية وبحضور جماهيري كبير من الشعب التترستاني المحب للسينما.

وكان مفتي روسيا الشيخ "راوي عين الدين" تحدث في كلمته الافتتاحية عن أن المهرجان يتوجه إلى محبي الأخلاق والروح والفن السينمائي الجميل دون استثناء، ويسعى بذلك لنقل مضامين الخير والسلام والعدل في العالم.

وأشار إلى أن المهرجان الذي ينطلق من قازان عاصمة تترستان التي تعتبر مكانا تتعايش وتتواصل عليه الحضارات والديانات بشكل يشكل مثالا يحتذى.

وأكد –أيضا- على أن المهرجان يسعى إلى تقديم صورة إيجابية عن المسلمين، ويحاول أن يطرح قضاياهم ومشاكلهم وهمومهم في محاولة لتصحيح الصورة التي تلصق بهم، وأنه يسعى أن يكون المهرجان بمثابة أداة للحوار والتواصل بين شعوب الأرض.

وأكد المفتي على أهمية التصالح السياسي بين الدول المتصارعة كأساس للأمان في المجتمع الذي نعيش فيه.  

فيما أكدت وزيرة الثقافية التترية "زيليا فلييفا" على أهمية أن تسود قيمة التسامح والتعايش والحوار التي يحاول المهرجان أن يكرسها عبر ما يعرضه من إنتاج سينمائي. وأشارت إلى أن المهرجان يحث على التسامح والتطلع للسلام والحوار بين الحضارات.

طغيان السياسي

وإلى جانب الرسائل الفنية التي تقدمها أفلام المهرجان يقدم رسائل سياسية مهمة، فكان واضحا من خلال فيلم الافتتاح بداية "الجنة الآن" والأفلام التي تلته طغيان القضايا السياسية على المهرجان وذلك عبر الأفلام الكثيرة ذات المضمون السياسي المنتقد صراحة للسياسات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية.

فهناك فيلم "الطريق إلى جوانتانامو" الذي يعرض بشكل مؤلم قصة أربعة شبان (باكستانيي الأصل وبريطانيي الجنسية) ألقي القبض عليهم في أفغانستان من قبل القوات الأمريكية حيث يعرض لمسلسل التعذيب الذي قادهم إلى سجن جوانتانامو.

وهناك فيلم "وادي الذئاب" الذي ينتصر للشخصية التركية على المارينز الأمريكي، وفيلم "الجنة الآن" (فيلم الافتتاح) للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد وهو الفيلم الذي رشح للحصول على الأوسكار لجائزة أحسن فيلم أجنبي. ويقدم رسالة انتقاد واضحة لما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني الذي لا يتوانى عن التضحية بنفسه في سبيل استرداد حريته ومنح استقلاله. وفيلم "سارة" الهندي الذي يتحدث عن معاناة المسلمين في كشمير وعدالة قضيتهم، والإجراءات التي يتعرضون لها.

حضور ضعيف

المفتي راوي عين الدين ووزيرة الثقافة التترية

ويتمثل الحضور العربي في المهرجان بضعف عام رغم وجود بعض الأفلام الجيدة مثل فيلم "أحلى الأوقات" للمخرجة المصرية هالة خليل، وفيلم "الدورادو" للمخرج أسعد طه، إضافة إلى أفلام "الدقة الرقمية في القرآن" للمخرج المصري إيهاب ممدوح، و"منبر صلاح الدين" للمخرج الأردني ناصر الزغبي، و"راشيل ضمير أمريكي" للمخرج الفلسطيني يحيى بركات.

وتعكس المشاركة العربية في المهرجان ضعفا عاما تشهده السينما العربية وتحديدا عدم مواجهتها للقضايا المهمة والمصيرية التي تعيشها الشعوب العربية، سواء في ذلك المسلمون في الدول الغربية أو الحالة التي تتعرض لها الدول والشعوب العربية من احتلال وتهديد وحصار.

فأغلب الانتاجات السينمائية القوية والتي تهتم وتعالج وتطرح قضايا الدول العربية لم تكن من الدول العربية وهو موضوع يستحق وقفه طويلة ويطرح أسئلة على منتجي السينما العرب وموضوعاتهم التي يتطرقون لها ومشاركاتهم في المهرجانات السينمائية المختلفة.

وينظم المهرجان بالتعاون ما بين مؤسسة العالم الإسلامي الإعلامية ووزارة الثقافة التترية في جمهورية تترستان ويحظى بدعم من الكرملين.

وتشارك في دورة المهرجان الثانية حوالي 24 دولة منها: مصر والأردن وفلسطين والسعودية وتونس وتترستان وكازاخستان واليمن وهولندا وتركيا وروسيا والهند وأفغانستان وباكستان... إلخ.

ويتميز مكان انعقاد المهرجان في جمهورية تترستان بالعراقة التاريخية، وتعد نموذجا للتعايش بين الحضارات ومثالا يحتذي للتسامح الديني.


**موفد شبكة إسلام أون لاين إلى تترستان

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع