بريدك الالكتروني


English

 

الأربعاء 23 جمادى الآخرة 1427 هـ - 19/7/2006 م

مساحات ثقافية » ثقافة وفن
أرسل لصديق
 
 
 
 

المسيري: لا بديل عن ثقافة المقاومة*

حوار: كريم عبد السلام

المفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري

يظل الحوار مع الدكتور عبد الوهاب المسيري فرصة مواتية لبلورة الأسئلة الملائمة للحظتنا الحضارية المأزومة، ولإعادة ترتيب أولوياتنا دون انفعال أو استلاب أو خوف، فمع الدكتور المسيري نلتفت دائمًا إلى المحطات الحضارية الكبرى في التاريخ، ولنا فيها نصيب وافر، ونمتلئ دائمًا بثقة المقاومة ويقين الباحثين عن العدالة.

وفي طريقي إليه كنت مشغولاً بأمرين أساسيين:

الأول: يتعلق بالنموذج الحضاري العربي المعاصر.. وهل يمكن بلورة نموذج حضاري عربي الآن، والأمر أشبه بالتقاط تحفة ثمينة من تحت أنقاض منزل منهار.. نجمع نثاراتها ونحاول توفيق هذه النثارات ونعوض المفقود منها ونحيطها بالاهتمام والرعاية حتى لا تعبث بها يد جاهلة فتضيعها من جديد بعد عناء الإنقاذ؟

الثاني: يتعلق بنظرة العرب -خصوصًا الشباب منهم وهم الأغلبية- إلى العالم وإلى أنفسهم، حيث العرب الآن هم النمط الأكثر امتهانًا في العالم، هم زنوج العالم ويهود العالم وبرابرة العالم وإرهابيو العالم، وهم المرآة التي يجب أن يرى فيها الغربيون المهيمنون بشاعاتهم وسوءاتهم وأخطائهم.

ومن ناحية أخرى فالعربي أخذ بفعل الضغوط الهائلة عليه من الخارج والداخل وبفعل التشويه المستمر من الخارج والقمع الداخلي، أخذ يتقبل صورة الغرب المشوهة عنه، وأصبح يتلقى ما يعتقده عن نفسه من الآخر الذي صنع منه عددًا مرحليًّا بحسب منطق الصراع الذي يحيا به، كما أصبحت رؤيته المستقبلة سوداء، قاتمة، لا أمل لديه في حياة أفضل ولا رغبة لديه في الإصلاح والتغيير، وهناك أمنيات بالخروج ومغادرة بلاده، ولكن السبل مغلقة أمامه، كراهية الذات ورغبة في الخلاص لا تجد مسارب لها، وكراهية للأنظمة المستبدة مع عجز عن إزاحتها، وفقر في القدرة وفي الدخل أصبحنا بمقتضاه فاقدين لكل رغبة في الحياة، لا أقول في التقدم مثلما فقدنا كل دافع لمعرفة ذواتنا، وما يجمعنا كمجتمعات وشعوب وأمة بينها مشتركات عديدة وفي سياق هذه الأفكار كان الحوار:

بين نقد الذات وكرهها

* إذا كان الصهاينة يصفون كل كاتب يهودي ينتقد ممارسات إسرائيل الصهيونية واعتداءاتها، بأنه "يهودي كاره لذاته" فهل يمكن -قياسًا على ذلك التوصيف- أن نصف العرب الناقمين على أوضاعهم وهم الأغلبية الساحقة المستغلة وغير المتحكمة في ثرواتها، الأغلبية المقموعة المقهورة، بأنهم كارهون لأنفسهم؟

- اختلف معك لأن قضية اليهودي الكاره لذاته قضية مختلفة تمامًا، فمع نهاية القرن الثامن عشر، كانت المنظومة الدينية اليهودية قد وصلت إلى طريق مسدود تمامًا؛ بسبب كثرة التحريمات وتراكمها عبر السنين، ومن ثَم أصبح مستحيلاً أن يظل الإنسان يهوديًّا، كما عبر عن ذلك أحد المثقفين اليهود بقوله: "إما أن أكون إنسانًا أو أكون يهوديًّا".

وعندما جاءت حركة الإصلاح الديني اليهودية كانت جذرية لدرجة أنها ألغت اليهودية، واليهود الأرثوذكس يقولون إن اليهودية الإصلاحية ليست يهودية، إلى جانب ذلك فإن عملية الإصلاح الديني جعلت كثيرًا من اليهود يعجبون بالحضارة الغربية إعجابًا أعمي انقلب فعلاً إلى كراهية للذات وللعقيدة اليهوديتين، وفي ذلك الوقت كان الغرب يقوض كل الأديان وليس اليهودية فقط، كما كان يقوض كل القيم الأخلاقية، ولا يمكن فهم اصطلاح "اليهودي الذي يكره نفسه" إلا في الإطار الغربي.

أما بالنسبة لنا فالمثقفون قسمان، الغالبية منهم ينتمون إلى هذه الأمة وينتقدونها بهدف الإصلاح، والأقلية ينتقدونها وكفى وليس في أذهانهم الإصلاح.

فعندما أقول مثلاً: القاهرة مدينة قذرة، أقول وأنا آمل أن تكون نظيفة، أما الآخر العنصري فيقول إن القاهرة مدينة قذرة لأن العرب قذرون بطبيعتهم، وأعتقد أن نقد معظم المثقفين العرب لمجتمعاتهم وسلبياتها ليس نابعًا من كره الذات.

الواقع العربي يقول بأن المثقفين فئة صغيرة معزولة، وأن المواطنين هم أبناء شرعيون لخطابات تليفزيوناتهم الاستهلاكية المسفهة، واسمح لي أن أضرب عدة أمثلة على فكرة كراهية الذات هذه: أبناء الشهداء في مصر يعملون الآن في إسرائيل، العمال الفلسطينيون يبنون الجدار العازل والمستوطنات؛ لأنهم لا يجدون عملاً آخر يأكلون منه.. ملايين الشباب العرب يرغب في الهجرة ولا يجد منفذًا للخروج، 60% من العرب تحت الـ25 عامًا وهم منسيون تمامًا من الخطط التنموية، وبالمقابل هم لا يعتدون بالكلام الكبير عن الأوطان والانتماء؛ لأن تعريف الوطن والمواطنة غائبان!

كم نسبة أبناء الشهداء الذين يعملون في إسرائيل إلى شعب تعداده 70 مليونًا، قس هذا النموذج الذي ذكرته إلى المقاومة في فلسطين والعراق والغضب الشعبي في مصر والتعاطف مع الانتفاضة.. روح المقاومة لم تخبُ بعد، وكراهية الاستعمار وأمريكا تتزايد وكلها مؤشرات على الانتماء والإحساس بالعزة والكرامة.

الهوية وأزمة تنظيرها

الصعود على البندقية

* أليس غريبًا أننا منذ قرنين وحتى الآن ما زلنا نبحث عن هويتنا العربية، ولم نتجاوز بعد خط البداية الذي انطلقنا منه لنتجاوز أزمة الهوية هذه!

- لا توجد أزمة هوية عربية، توجد أزمة تنظير بخصوص الهوية العربية، فحينما تسأل مواطنًا سعوديًّا أو مصريًّا أو قطريًّا أو سوريًّا أو أردنيًّا عن هويته سيقول: إنه عربي ويتحدث العربية ويجمعه قواسم عديدة بإخوانه في البلدان العربية الأخرى، لكن مكونات هذه الهوية وبنيتها كيف توظف؟ كل هذه الأسئلة أسئلة نظرية لم يتم بلورة الإجابة عنها حتى الآن.

* هل هذا الجهد عمل مفكرين أم أنه نتاج برامج ومشروعات على الأرض، نحن ومنذ خمسين سنة نحاول إقامة تكتل عربي اقتصادي ولم ننجح في ذلك؟

- أتفق معك وهذه إحدى إخفاقات الأمة العربية التي يمكن تفسيرها على أساس الأخطاء التي حدثت في النصف الثاني من القرن العشرين، فمفهوم الوحدة العربية الذي طرح في الأربعينيات الماضية من قبل حزب البعث ومن بعده المشروع الناصري، انطلق من رؤية غربية للهوية بأنها شيء عضوي يجمع الأمة بأسرها، وهي تعبر عن هويتها من خلال دولة واحدة ومفهوم الوحدة هنا مفهوم عضوي كامل انطلق من نموذج "ألمانيا بسمارك".

وعلى المنوال نفسه اتحدت مصر وسوريا وأصبح لهما سلام وطني واحد، وأصبحت الدولة الجديدة اسمها "الجمهورية العربية المتحدة"، اسم جديد، وسوريا أصبحت الإقليم الشمالي ومصر الإقليم الجنوبي وذهب بعض البيروقراطيين المصريين إلى سوريا وهم لا يعرفون عن سوريا شيئًا وجاء أمثالهم إلى مصر وهم لا يعرفون عن مصر شيئًا وفشلت الوحدة؛ لأنها انطلقت من مفهوم عضوي يؤكد التجانس، بينما العالم العربي عالم فسيفسائي يشتمل على أقليات دينية وإثنية وحضارات قبل الإسلام والعروبة، وهذه الحضارات كانت ثرية وتركت آثارًا، وبالتالي مفهوم الوحدة الذي كان يجب أن يطور هو مفهوم "الوحدة الفضفاضة" وليس "الوحدة العضوية المصمتة"، وحدة على غرار مفهوم الوحدة في أوروبا، تسمح بالتعددية والاختلاف وقبول الآخر، بينما يتلاءم حتى مع طبيعة الشرق العربي الإسلامي.

فهذه المنطقة كانت دائمًا محكومة من قبل إمبراطوريات وحكم الإمبراطوريات يتسم بقبول عدم التجانس، بينما بدأ الغرب بالمدينة الدولة التي لا تقبل عدم التجانس وتلاها النظام الإقطاعي، حيث كل إقطاعية مغلقة على نفسها؛ ولذلك فأقل عدد من الأقليات اللغوية والدينية والإثنية في العالم في أوروبا، ومع الثورة الفرنسية والثورة الصناعية تم إبادة البقية الباقية من الأقليات في أوروبا.

نموذجنا الحضاري

* كيف يمكن للعرب بلورة نموذجهم الحضاري في هذه اللحظة وما مقوماته؟

- توجد الآن محاولات كثيرة لصياغة مثل هذا النموذج الحضاري، والشيء المهم هو التصالح بين التيار القومي العلماني والتيار الإسلامي، مما يدل على نضج وإدراك، فالمسألة لم تَعُد مفاضلة بين التيارين، بل أصبح هناك إدراك بين القوميين أن الإسلام مكون أساسي للقومية العربية وأن الهوية العربية لا يمكن تصورها خارج التراث الإسلامي، فالإسلام هو الذي دفع بالعرب إلى داخل التاريخ بعد أن كانوا خارجه.

المشكلة في ظني تأتي من النخب الحاكمة التي ترى الوضع القطري مفيدًا بعيدًا عن إطار أشمل.

* كيف يمكن بلورة نموذج حضاري مستند إلى الإسلام كمكون أساسي في ظل دمغ الإسلام بالإرهاب؟

- نفس الشيء حدث للقومية العربية، فقد وصمت بالشيوعية، كما تحالف الغرب الاستعماري مع التيارات الإسلامية السياسية لإجهاض الحركات القومية، فالحرب سجال بيننا وبين الغرب الاستعماري، وأعتقد أن الحركات الإسلامية؛ لأنها ذات طابع شعبي ستنتصر في النهاية عكس الحركات القومية التي حاولت تنفيذ الرؤية القومية من عل، وأهملت الجانب الثقافي تمامًا، ففي المرحلة الناصرية التي تمثل ذروة المشروع القومي، كان رئيس الدولة يتحدث بالعامية وكانت العمارة دولية نفعية وظيفية، وأذكر في ذلك الحين أنني قمت بدراسة خاصة عن صناعة الأثاث في القطاع العام، ووجدت أن القطاع العام عندنا ينتج أثاثًا غربيًّا ويصدره إلى إيطاليا مثلاً، ولم تبذل أي جهود في تطوير إبداع عربي في مجال واسع الانتشار مثل صناعة الأثاث، مما يشير إلى أن الدعوة القومية أهملت البُعد الثقافي تمامًا، كما أهملت البُعد الجماهيري وتصورت أنه من خلال الدولة يمكن أن تنفذ كل شيء، هذا كان الفكر السياسي المسيطر، ومن هنا جاء الفكر الانقلابي، أن المشاكل تحل بالسيطرة على الدولة والاستيلاء عليها، ولكن حين تستولي على الدولة، تستولي عليها المخابرات.

الآن التيارات الإسلامية مختلفة؛ لأن الإسلام هو المكون الأساسي للثقافة العربية والبعد الجماهيري موجود لدى هذه التيارات؛ لأن الإسلام هو المرجعية الأساسية لها.

* بمناسبة الإسلام.. أي إسلام تقصد، فليس هناك إسلام واحد.. هناك إسلام باكستان وإسلام طالبان والإسلام الشيعي والإسلام السلفي والإسلام المصري المزيج من المذهب السني والمذهب الشيعي وهناك إسلام المهاجر الأوروبية وهناك إسلام القاعدة وغيرها من التنظيمات؟

- إسلام "لا إله إلا الله.."، وفي الحقيقة أنا لا أحب هذا السؤال فهذا هو الخطاب الغربي، وما الضير في وجود تنوع داخل العالم الإسلامي.

أنا أفرق بين الإسلام كدين وبين اجتهادات المسلمين وشطحاتهم، لا أقبل بالزرقاوي والقاعدة ولا أقبل بمن يروع المسلمين ولا ينطلي عليّ من كان متحالفاً بالأمس مع C.I.A وينفذ إستراتيجيات في أفغانستان وشبه الجزيرة العربية ولا أقبل بأمراء الفتاوى الذين احتضنتهم أوروبا وأمريكا، بل إنني إذا خيرت بين ابن حزم وابن تيمية أختار ابن حزم.

لا، لا هذا ولا ذاك، بل نحتاج إلى رؤية تولد من الإسلام خطابًا حديثًا يتناسب مع الوضع الراهن ومقتضيات العصر، وهذه ليست مسألة مستحيلة وهي في إطار التطور والتبلور، ولكن الحركة العلمانية دائمًا تحاول إنكار التطورات التي حدثت للخطاب الإسلامي، وهذه مسألة لا يمكن السكوت عليها، فإذا تطور الخطاب الديني يجب أن نعترف بذلك وأن نتعاون معه؛ لأن الهدف هو مصلحة هذا الوطن، فمن يحمل لواء المقاومة والثورة الآن هم الإسلاميون، في فلسطين والعراق ومصر وفي كل العالم العربي والإسلامي، ولكن ذلك يعني أيضًا أن قسمًا كبيرًا من الأرض التي كانت تحتلها التيارات العلمانية والماركسية أصبحت الآن تحت سيطرة الإسلاميين وهو ما يغضب هذه التيارات، لكن يجب أن يتحلى العلمانيون والماركسيون بالموضوعية وأن يعترفوا بالتطور الذي حدث.

* أي تطور في هذا الخطاب وهم لا يقدمون أي برامج تفصيلية للإدارة والحكم؟

- لا، هناك الكثير من البرامج التفصيلية، ولا تنسَ أنه عندما استولى البلاشفة على الحكم كان عندهم أطروحات نظرية أساسًا، ثم بدءوا يطورون برامجهم.

التقدم وصناعة التخلف

* في مقال سابق يعود للعام 1983 حول العربي الفلسطيني في الفكر الصهيوني قلت بأن الصهيونية باعتبارها مشروعًا استعماريًّا ينتمي إلى التشكيل الحضاري العربي في أوائل القرن الـ19، وأن هذا المشروع يروج لفكرة التفوق العربي لتبرير الاستعمار والتخلف الغربي لتبرير الطرد والإبادة للفلسطينيين... الصورة العربية الآن هل هي نتاج لصناعة التخلف الصهيوني الغربي بمساعدة الهزائم العربية بالطبع؟

- عبارة "صناعة التخلف العربي" صورة مجازية غير دقيقة، فلنقل: حالة التخلف وأنا سعيد لذلك الاستعمار الغربي والمشروع الصهيوني في هذا الإطار؛ لأنه أحيانًا ما يلجأ البعض إلى القول بأننا مسئولون وحدنا عن هذه الحالة، ويهملون تاريخ التدخل الأجنبي وتاريخ النهب الاستعماري وتاريخ زراعة إسرائيل في الأرض العربية ودعمها وتاريخ ضرب القومية العربية.

رحل الاستعمار وترك لنا بعض النظم العربية التابعة له، غير واثقة في أنفسها وغير واثقة في الشعوب وتعلم أن بقاءها مرهون بالدعم الغربي لها، وبعد هزيمة النظام الناصري تصاعد ممثلو هذا التيار في المنطقة العربية، وتمت الهيمنة الأمريكية على النظم العربية، ولولا المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق لكان وضعنا نوعًا من المهانة الكاملة.

* كيف نخرج من حالة التخلف هذه؟

- أنت ذكرت الهوية، وأعتقد أنه لا يمكن قيام مشروع تنموي لا يستند إلى رؤية للهوية، فلا بد من إعادة تعريف التقدم، فالتقدم في الغرب أصبح المؤشر الأساسي عليه هو معدلات الاستهلاك، وهذه المعدلات الغربية مستحيلة لأن 20% من سكان العالم يستهلكون 80% من موارده، ولا يمكن تكراره، وهو أيضًا غير مرغوب فيه، فإيقاع الحياة الغربية يتنافى مع الإيقاع الإنساني، ولا يمكن أن يصبح خلاص الإنسان في السلطة والاستهلاك والمزيد من الاستهلاك، وليس من قبيل المصادفة معدلات الانتحار العالية في الغرب، وإيقاع الحياة في أمريكا التي عشت فيها مخيف، رغم الإنتاجية العالية فماذا يفيد المرء إذا ربح العالم وخسر نفسه!.

والتقدم في المفهوم الغربي يؤدي إلى الاستقطاب الطبقي فالغني يزداد غنى، والفقراء يزدادون فقرًا؛ لأنه مبني على الصراع، وأعتقد أن معايير التقدم هذه يجب أن تتغير، على أن يكون في مقدمة المعايير المطبقة، معيار العدل وليس الاستهلاك، فالمجتمع الذي يحقق قدرًا عاليًا من العدل الاجتماعي هو المجتمع المتقدم، وهدف التقدم ليس الاستهلاك وإنما التوازن، التوازن مع الذات والتوازن مع الطبيعة؛ لأن منظمة الاستهلاك الغربية ستودي بنا.

محاربة الإسلام المقاوم

* كنت من أوائل المفكرين الذين تناولوا صورة العربي في الخطاب الغربي والخطاب الصهيوني، وبينما تحسنت صورة اليهودي في العالم خلال نصف القرن الأخير قياسًا إلى "شايلوك" والصورة النمطية لليهود أواخر القرن التاسع عشر، تدهورت صورة العربي بشكل كبير خلال الفترة نفسها فهل أصبح العرب يهود العالم، والعدو النمطي للحضارة؟!

- الرؤية الغربية الحديثة رؤية صراعية، بمعنى أنه لا بد أن يكون هناك عدو يصنع حالة من الصراع والاستنفار لمصالح السلاح ولتمرير الميزانيات الضخمة للدفاع، ولك أن تعرف أن ميزانية الدفاع في أمريكا 500 مليار دولار وهي أكبر من ميزانيات الدفاع في العالم أجمع، وهذا الصراع كان موجهًا في السابق إلى الاتحاد السوفيتي وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي حل الإسلام في خانة العدو، والغرب لا يحارب الإسلام المهادن التابع، بل يحارب الإسلام المقاوم الذي يدافع عن أرضه ويشوّه صورته ويضعه في موضع الشيطان ويصفه بالشر!.

من ناحية ثانية تراجعت صورة العربي أمام نفسه، فالعرب وأغلبيتهم في مرحلة الشباب مغترب في أوطانه لا يشعر بالانتماء يحلم بالهجرة ولا يستطيع إليها سبيلاً يمكن وصفه بحسب عبد الرحمن منيف بـ"المنبت" المقطوع ولا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى.. كيف الخروج من هذا المأزق الوجودي؟

ما قلته صحيح وعكسه صحيح أيضًا، فأنا أقابل كثيرًا من الشباب الثائر الغاضب المنتمي وأفاجأ بهم ملتزمين، مهتمين بما يجري في العالم وفي وطنهم وفي بلادهم العربية ولهم نشاط متنوع، ثقافي وسياسي واجتماعي.. هؤلاء هم الذين نعول عليهم، ففي أي مجتمع نسبة القادة فيه لا تتجاوز 2 - 3%، والبقية يعبرون عن غضبهم ومشغولون بخلاصهم الشخصي.


* نشر هذا الحوار في مجلة سطور، عدد 116، يوليو 2006.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع