English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


"الحجار" يعود على جناح "يمامة"

2006/05/07

محمد ممدوح **

الحجار في جديده يمامة

استمع إلى:

مرت سنوات سبع على غياب المطرب "علي الحجار" عن المشهد الغنائي منذ ألبومه الأخير "ريشة"، سنوات ابتعد فيها عن ساحة امتلأت بكل من يرى في نفسه أو يرى فيه غيره الحد الأدنى لأن يصبح "مطربًا".

سنوات الغياب تلك وما صاحبها من تغيرات طرأت على المشهد الغنائي العربي شكلت أمام "الحجار" شكلاً من أشكال التحدي في دخوله إلى معترك سوق الألبومات الغنائية مرة أخرى. لتكون هذه العودة مراهنة على حاسة التذوق عند المستمع العربي من ناحية، وثقة في أن جميع ما حدث على ساحة الغناء لم ينل من تلك الذائقة تمامًا، رافق ذلك تغيير ليس قليلاً في شكل وأداء وموسيقى ومضمون الحجار ذاته، وذلك ظهر بوضوح من صورته التي غطت الكاسيت وظهر فيها بـ"نيو لوك" جديد أدهش الكثيرين.

نقلة نوعية

فمن دون شك أصبح التواجد الآن صعبًا للغاية وتحديدًا لمطرب مثل علي الحجار، ليس لجودة ما يقدم على ساحة الغناء العربية، وبالتالي صعوبة المنافسة، ولكن لظروف السوق التي أصبحت يتحكم فيها عوامل أخرى غير جودة الكلمة واللحن وصوت المطرب. فذلك الثلاثي السابق أصبح يحتل المراتب الثلاث الأخيرة في أي أغنية لحساب عوامل كثيرة يلحظها أي متابع للأغنية العربية.

وحتمًا أدرك الحجار ذلك وهو يستعيد نشاطه الغنائي مرة أخرى. وهذا جعله يضع في ذهنه حسابات معينة لاحظها وعايشها، وربما رفضها محبوه، في ألبومه الجديد "يمامة".

لكن المؤكد أن ظهوره يؤكد مقدرته على تقديم شيء مختلف، وربما نقلة نوعية في مشواره الغنائي بخوضه تحديًا نوعيًّا وحقيقيًّا لغالبية الأغاني التي تزدحم في الشرائط والأسطوانات المدمجة وفضائيات الأغاني المتخصصة، تلك الأغاني التي تحشر وتثبت في آذان ووجدان المستمع العربي بتكرارها ورتابتها وقبحها مضمونًا وألحانًا.

التماس مع البسطاء

يصدر ألبوم الحجار الجديد "يمامة" حاملاً مساحات كبيرة للتواصل مع شرائح متنوعة ومتعددة من المستمعين، ومقدمًا لكل منها ما يرضيه وذلك دون أن يخرج عن رسالته الفنية في تقديم كلمات راقية ترافقها ألحان متميزة.

فجاءت كلمات أغاني "يمامة" من تأليف الشاعر "نبيل خلف" وهو تعاون ليس الأول بينهما، حيث سبقه تعاون مسرحي، وهو شاعر تحفل سيرته الذاتية بالعديد من المسرحيات الغنائية والقصص المقدمة للأطفال، بالإضافة إلى أشعاره المتميزة.

ويلحظ أن الاستعانة بشاعر في ألبوم غنائي لها العديد من التأثيرات الإيجابية على الألبوم ذاته، فلا شك أن أي مستمع يستطيع أن يتلمس الفارق بين التعاون مع شاعر يكتب الأغنية وكاتب أغنية، وذلك عبر التعاطي مع الرؤية الشعرية للشاعر وتجربته. فبهذه الحالة ترسم الكلمات عوالم جديدة رحبة عن العوالم التقليدية للأغاني المكررة، عوالم طازجة على مستوى الكلمات، ورسم الصورة الشعرية، بل وحتى في النظم الموسيقي والإيقاعي للكلمات.

ويتضح هذا في العديد من المواقع في الألبوم، فعلى سبيل المثال يقول الشاعر ضمن أغنية "الليل يا ناس":

"الليل يا ناس عنقود نجوم

وردية ماس بين الهموم

والحب كان طوق النجاة

بعيش معاه مليون حياة

يا حبيبتي لازم نلتقي

الحب طفل جميل شقي

يلعب معانا كل يوم"

فالمقطع السابق يشكل نموذجًا لهذه الرؤية الشعرية التي تنعكس بالتجديد على الأفكار وتكوين السطر الشعري، كما تتعدى ذلك لتنعكس بالتجديد على مستوى اختيار الألفاظ وهو ما يستمر عبر أغاني الألبوم الأخرى.

الزين.. والزينة

يأتي الألبوم نابعًا من التعاون مع شاعر متميز كنبيل خلف، وهو تعاون أثمر تميزًا وتجديدًا استلهم واستنهض أفكارًا وعبارات شعبية مصرية جديدة في الكثير من الأغاني. فالعديد من التركيبات يسيطر عليها منطق تركيب الجمل الشعبية والذي نلحظه في القصص والأمثال الشعبية، بل إن هناك بعض الأغاني التي نستطيع أن نعتبرها حالة شعبية درامية تنطلق من الروح المصرية.

مثال ذلك أغنية "الزين والزينة" والتي تعبر عن حالة شعبية خاصة أوشكت على الانقراض وهي الزفة التي يتم فيها زف العروسين عن طريق أغنية تتغزل في محاسن العروسين، وجاء اختيار اللحن اختيارًا جيدًا ذلك أنه اختار لحنًا فلكلوريًّا ليبيًّا، حيث يقول فيها:

"حلوة عروستي واخدها نقاوة

عين حُسادها تزيدها حلاوة

سمو وصلوا وقولوا بهداوه

رشوا العتبة ببخور جاوة"

الأغنية الثانية التي تعبر أيضًا عن هذه الرؤية الشعبية العميقة التي تتحرى روح الشعب الحقيقية، وتستلهم وسائل تعبيره الفني عن نفسه وعن أفراحه وهمومه هي أغنية "عروستي"، حيث تعتبر هذه الأغنية محض حالة نستطيع أن نقول عنها حالة مجازية شعبية، حيث تحكي عن رجل يجد حبيبته والمرأة التي يريد أن يتزوجها ستتزوج بآخر، فيحاول أن يتحدث عن العريس المرتقب بشيء من السخرية، وهو ما يذكرنا بأغنية "بطالوا دا واسمعوا دا" من فيلم لعبة الست. فيقول في أغنية "عروستي":

"وحياة أبويا ودراع أبويا

ورحمة أمي وراس أخويا

ما تاخد السقا

هيزفها مين العروس

غير بياعين العرقسوس

من الحارة للطرقة"

حس درامي

يلاحظ أن جميع أغاني الألبوم تتميز بحس درامي عال يربط أجزاء الأغنية ومقاطعها بوشائج درامية قوية تعمل على تماسكها، كما يوجد حالة من حالات التطور الدرامي في الأغنية، وربما يعود ذلك لأن الشاعر نبيل خلف يكتب المسرح وله العديد من المؤلفات المسرحية.

هذا التطور الدرامي الذي حاولت الموسيقى أن تعبر عنه إيقاعيًّا وأجاد الحجار أن يعكسه من خلال طاقات صوته العريضة وإمكانياته الهائلة وقدرته على تلوينه.

ومن الأمور الجديرة بالتوقف عندها في الألبوم هو استمرار علي الحجار بالغناء بالعديد من اللهجات المحلية والهامشية في المجتمع المصري وليس فقط لهجة العاصمة التي تسيطر على أغلب الأغاني التي يؤديها المطربون المصريون باستثناء محمد منير الذي يقدم أغاني باللهجة النوبية.

وحاول الحجار أن يغني بلهجات أخرى مثل اللهجة البدوية في أغنية "مين رجيلك"، واللهجة الصعيدية في هذا الألبوم في أغنية "عروستي" التي جاءت ألحانها وتوزيعها الموسيقي، معتمدًا على الموسيقى الصعيدية، واهبًا الموزع آلات مثل الربابة والدف أدوار البطولة في التوزيع الموسيقى للأغنية.

تجديد موسيقي

ومن يستمع ألبوم "يمامة" يقف على حالة من حالات العصرنة في موسيقى الألبوم؛ إذ جاءت الموسيقى مسيطرًا عليها الإيقاعات الصاخبة الراقصة والفرحة باستثناء أغنيتين، وهو ما نستطيع أن نعتبره تجديدًا حقيقيًّا في هذا الألبوم بالرجوع إلى ألبوماته السابقة التي يغلب عليها الطابع الموسيقي الحزين والشجي.

الألبوم الذي يحمل الرقم 22 في مشواره الفني وهو عبارة عن توليفة من الأغاني العاطفية والشعبية والوطنية والفلكلورية. وربما يصنع هذا التطور ردة فعل أو نفورًا من الشكل الجديد الذي حضر به الحجار هذه المرة وذلك بالاستناد على أغانيه السابقة، حيث قال في أكثر من لقاء صحفي إن سر اختلاف هذا العمل عما قدمه من قبل يتمثل في أن لكل أغنية في الألبوم جدة في الأفكار والكلمات وجرأة في المضمون.

ويتضمن الكاسيت الجديد 12 أغنية هي: "غزالة"، و"يا بنت يا بيضا"، و"يمامة شاردة"، و"أنا مستحيل أخون"، و"الزين والزينة"، و"الزفة"، و"مين رجيلك"، و"يا مصرية"، و"يا بنات بيروت"، و"دوبني دوب"، و"الليل يا ناس".

خارج المنافسة

لا شك أن مطربًا كعلي الحجار عند الحديث عن صوته لا بد أن الحديث سيأخذ شكل الإشادة بجماليته ومستوى ما يقدمه من طبقات صوتية يمكنها أن تكون جوانب تطبيقية لمن يدرسون الموسيقى والغناء، فهو على كل هذه السنوات ما زال يتمتع بصوت قوي جميل من الظلم أن نقارنه بأحد المطربين، فهو حالة لا تتكرر وواحد من أجمل الأصوات العربية على الإطلاق.

"يمامة" ألبوم يحاول الحجار به أن يعيد التذوق للمستمع العربي مرة أخرى ويقدم حالة جديدة في مشواره الغنائي؛ ليطرح العمل الجديد السؤال لمن أصبح يغني الحجار؟ وماذا عن الجمهور الأصلي الذي اعتاد عليه بما هو مغاير لما قدمه في يمامة، أم أن هناك جمهورًا آخر يريد حصده هو وشركة الإنتاج والتوزيع معًا؟.

نهاية يمكننا القول إن ما ذهب إلى تقديمه الحجار من نفس موسيقي وغنائي جديد يواكب قليلاً ما هو موجود على الساحة الفنية في محاولة للمنافسة أصبح في حوزة الجمهور وهو الوحيد فقط القادر على تقييم التجربة والحكم عليها.

اقرأ أيضا:


**صحفي وناقد فني.


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

Facebook Twitter
بث مباشر: 15/3
أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع