بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


هاني فحص: حوار الأديان زراعة نخيل

2006/04/30

أجرى الحوار: مصطفى عاشور، وسعيد أبو معلا**

السيد "هاني فحص" من المرجعيات الدينية والسياسية والفكرية المهمة على المستوى اللبناني؛ فالرجل ذو الصوت المميز الذي تشعر أنه منبعث من أعماقه، يجمع بين الجانب الفقهي والسياسي إضافة إلى صلته القوية بالأدب، وخبرته العميقة بالشأن اللبناني، ناهيك عن معرفته بالواقع العربي والإقليمي، ولعل هذه المواهب والقدرات المتنوعة أضفت على حديث الرجل عمقا ومتعة.

وفي هذا الحوار تناول السيد "هاني" مسألة الحوار بين الأديان، بصورة أخرجته من حسابات الجدوى اللحظية والآنية إلى كونه آلية قوية وقادرة على تحريك الساكن في العلاقات بين المختلفين دينيا وسياسيا وإثنيا.

وقد حذر السيد "هاني" من أن يكون الحوار بين الأديان محملا بنوايا الإلحاق والاستحواذ على الآخر، معتبرا ذلك من دواعي الفشل، داعيا إلى ضرورة ألا يكون الحوار ملغما ولا يوجد به عبوات ناسفة تؤدي على توقفه.

وأبدى قلقا ملحوظا من أن تكون حركة الرجوع إلى الدين التي نلحظها في المنطقة هي حركة ارتدادية نتيجة لفشل الدولة في مشاريعها التنموية والاجتماعية، وغياب مشروعها الوطني، ومن ثم فمفتاح التعايش والتكامل -برأيه- هو الدولة، واعتبر أن مشكلة غياب جدوى الحوار تعود في بعض أجزائها إلى النخبة التي من مهامها الأولى إنتاج الأفكار للشارع.

وختم السيد "هاني" حواره بمقولته "أعيدوا الجامع للجامع" حتى لا تكون دور العبادة المختلفة منابت ومنابع للكراهية بين المؤمنين.

اقرأ في الحوار:

حوار الشراكة.. لا الغلبة

*مسألة الحوار بين الأديان سمة المرحلة الحالية.. العام الماضي كان الحديث عن الإصلاح والذي قبله كان عن المرأة، وبالتالي أصبح الموضوع أشبه بالموضة في الوقت الراهن؟.

-في تقديري هناك موضوعات مطروحة؛ فالإصلاح مطروح، والمرأة، وكذلك الحوار مطروح، لكن هناك لحظة ما تجعل أحد موضوعات أكثر ظهورا أو بروزا من الموضوعات الأخرى، ممكن لحظة أخرى تعيد الأولوية لموضوع آخر.

الموضوعات تسير معا، النقاش هو: إلى أين تذهب؟ والى أين وصلت؟ وأي شوط قطعت؟ ورأيي أن هناك كلاما عن الحوار أكثر من الحوار، حتى في الإصلاح، وهنا الإشكالية، نحن نعمل على القطعة والمناسبة، وهذا عمل لا يراكم، يحول الموضوع فعلا إلى موضة.

لذلك مثلا: وعلى المستوى الديني بين المسلين والمسيحيين، وبعد فترة حوار طويلة، نحن نعيش أصعب الأزمات وأعقدها، وهناك دم مسيحي إسلامي، وهناك مزيد من الدم تحت سقف الدين -الذي هو منه بريء- وهذا يعني في النهاية أننا نحن لسنا بحاجة إلى حوار أديان؛ فالأديان لا تتعارض ولا تتناقض، فنحن نحتاج إلى حوار متدينين أو حضاريين؛ فالأديان يفترض بها ألا تتعارض، ويفترض بها ألا تتناقض، فهو ينسب مجازا للأديان بل يجب أن ينسب لأهل الأديان.

وعلى مستوى التقريب نحن الآن في البلاد العربية كأننا موعودون بفتنة طائفية عشوائية قد لا يسلم منها بلد. وإذا لم تثمر جهود التقريب، ازداد الخطر مع مزيد من مؤتمرات التقريب، وبتقديري أن الذي أملى حركة التقريب لم يكن إرادة التقريب بل السياسة من خلال منظومة مصالحها وضروراتها.

بينما حركة التقريب بين المسلمين التي حصلت في الثلاثينيات، وتحديدا في مصر التي كانت قاعدتها، أثمرت لأنها كانت شأن أهل العلم، وشأن أهل العلم لا يعني الأحزاب الإسلامية المختلفة؛ فهي عندها أزمة رغم أن خطابها وحدوي وصادق ولكن عملها لا يتطابق مع خطابها، فهي تقوم على التحزيب، والتحزيب بحاجة إلى تعصيب وهذه إشكاليتها.

المجتمع أيضا ينتج الحوار والتقريب، عبر اكتشاف القيم المشتركة والمصالح المشتركة والأفكار المشتركة، يبقى أن الدولة تسمح أو لا تسمح تصادر أو لا تصادر تساعد أو لا تساعد ولا بد من ملاحظة دور الدولة.

نجحت تجربة مصر؛ لأن من أنتجها أهل العلم المستقلون، ولم تقطع لا مع أحزاب أو دولة والمجتمع استقبلها ببطء متدرج وفهم متدرج، إلى أن أصبحت في عداد التاريخ.

طبعا أنا أرى أن نستذكرها لا لنستحضرها بل لنستفيد منها؛ لأن التطورات تحتاج لتجربة جديدة تأخذها بعين الاعتبار وتجددها.

ولا يبدو أن هناك نية التجديد، فما يجري أن التقريب إما أن يكون شأنا شيعيا يلحق السني به أو العكس، أي ثقافة الإلحاق. وأيضا تعمل السياسة في الموضوع. ومثلا اتحاد العلماء المسلمين الذي أحترمه اختزل الشيعة في إيران، وهذا غير صحيح لأن هناك تنويعات شيعية كثيرة، نحن من شيعنا إيران إذا تكلمنا عن تاريخ الشيعة.

إذن التقريب والحوار إذا لم يكن محكوما بإرادة الشركة في إنتاج المعرفة المشتركة فلا ينفع، وعندما يصبح الحوار محملا بأحلام الغلبة، يصبح فيه استعراض، ولا يكون لله تماما.

بالإضافة لذلك فيما بيننا في الحوار المسيحي- الإسلامي يجب أن نقتلع مسألة الغالب والمغلوب فعندها يصبح الحوار منتهيا للإذعان، والإذعان يعني الغلبة وهذا يمنع الشراكة، أو نلتزم بما جاء بالقرآن بأن نسمع صوت الضعيف وشروطه، أو ننطلق من نقطة التكافؤ والعدد ليس مقياس التكافؤ ولا القوة السياسية والمادية.

الحوار.. زراعة نخيل

*ما جدوى الحوار بعد سنوات منه، حديثك كان يؤكد أن الحوار هو زراعة نخل تحتاج إلى عقود وليس زراعة خيار تحتاج إلى أسابيع؟.

-برأيي منهجيا ومن دون أي تفكير عملي هناك اختلاف يرقى في القرآن الكريم إلى حد يستخدمه للتدليل على حسن التدبير وعظمة الخالق، وهو منبع الدينامكية في الحياة، هو التعدد والاختلاف، الاختلاف هو تحد معرفي وبدون تحد لا تحقق شروطك الذاتية، الآخر يلزمك لتحقيق شروطك.

الاختلاف قانون كوني وسنة إلهية، لا بد من الحوار طالما هناك اختلاف، وطالما هناك ثنائية، فهو بذاته ضرورة قد يترتب عليه نتيجة قريبة أو بعيدة، يضاف إلى ذلك أنه في أصله معرفة وثقافة، ولا نشترط أن ينتج الحوار سياسيا، رغم أنه في النهاية ينتج سياسيا وبعمق أيضا، لكن إنتاجيته السياسية معقدة أكثر من الإنتاجية الثقافية، فكل واحدة لها سياق ومسار وأولويات. فالظاهرة الثقافية قد تتأخر في إنتاج الظاهرة السياسية وهي بذلك تحتاج إلى صبر ليترتب عليه شيء.

الحوار خيار أصلي، وهناك فروع تترتب عليه، يجب أن تحقق الأصل؛ فالمجتمع المبتلى بالفصائلية والصراع يحتاج إلى عمل تسوية حتى يسلم ما تبقى منه، فسوف تكون احتياطيا ذهبيا لأوقات الأزمات. المجتمع يجب أن يعمل تسوية وبذلك يحتاج للحوار في أوقات الرخاء كي تستمر في عملك.

لم يتعطل الحوار في لبنان أبدا حتى في فترة الحرب، والآن ما تعطل وتعثر هو المخرج، فلا مخرج دون حوار؛ فأوهام الغلبة المطلقة هي قاتلة. فلا بد من التسوية، والتسوية لا تتم إلا بالحوار.

*قضية تشغل الجميع، حديث الاحترام المتبادل بين الأديان وحدود هذا الاحترام، فما طبيعة هذا الاحترام وحدوده؛ فهو مصطلح يثير الكثير من القضايا...؟.

-رأيي أن العقيدة مقدسة؛ فلا يجوز الاقتراب من المقدس، وأنا ضد الحوار اللاهوتي العقائدي، إلا إذا كان شأن المتخصصين على جنب فهو مطلوب ولكن لا ألغيه.

في العملية الاجتماعية فإن الحوار اللاهوتي يعيد إنتاج الفوارق أو ينتج لنا دينا ملفقا، وهذه عملية تكاذب أكثر من كونها عملية حوار.

الاحترام ليس مطلقا، عندما تجعله كذلك تكون قد تنازلت عما لا يمكن التنازل عليه، تحاور لتحقيق شرط الآخر فيك وشرطك بالآخر، عندما تقبله، تقبله كما هو، على أن تراهن على التغيير فيك وفيه من خلال المشترك، وإلا فلا يكون هناك حوار في ظل انعدام التفاعل، الحوار يجب أن ينتج معرفة حقيقية.

بالنهاية مثلما عندنا نظام حريات ومن دونه تصبح الحرية فوضى. عندنا نظام احترام، فلا بد من تنظيمه؛ فالاحترام المفتوح هو احترام للخطأ قبل للصواب.

المخرج معرفي.. وليس علمانيا

*لكن بعض الناس عندما يتحدثون عن الحوار يطرحون فكرة الضوابط، هل الضوابط هي مجالات للعمل والتفاعل؟.

-أن تتنصل من خصوصياتك في سبيل قبول الآخر لك هذا ضد الحوار، إنما الحوار مفتوح على كل شيء، مع عدم التنصل من مكوناتك في سبيل إحراز قبول الآخر وهذا يسمى إلغاء بالحوار وعدوانا على الآخر.

إذ يجب على الحوار ألا يكون ملغما ولا يحتوي عبوات ناسفة، يجب أن نسعى للتقارب بين المضمر والمعلن بحيث نصل إلى حوار صريح أو خطاب ديني إسلامي ومسيحي صريح يختلف معه المسيحي ولكنه لا يخاف منه.

وضربت مثالا حول ذلك، أي أن أصبح أنا كرجل دين في مسجدي أخطب أو أقدم درسي الديني الفقهي أو العقيدي ويدخل علي شخص لا أعرفه ويكون مسيحيا لكنه لا يسمع شيئا سلبيا، أو يدخل وأعرفه مسيحيا دون أن أغير حديثي وأن أبقى على ما هو عليه دون تكاذب.

*الدماء التي سالت في التاريخ سالت بفعل الأديان، حتى إن جثث من راحوا في هذا الطريق تسد الأفق، هل يدعو ذلك إلى تبني العلمانية لتكون هي المشترك وتنحية الدين؟.

-إذا استطاعت العلمانية أن تلغي الدين الله يبارك لها، ولكنها لن تستطيع، إضافة إلى ذلك أن مشكلتها دينية لأنها تحولت إلى دين. الدين تكوين ضروري لا يلغى، ونحن أعطينا العلمانيين العرب فرصتهم ولم يقدموا شيئا، بالعكس أعادوا المواطنين إلى عصبيتهم وبشكل مأزوم إلى أديانهم.

وفي ظني المخرج هو علمي وليس علمانيا، ومعرفي باتجاه مدني، يعني أن تسود المدينة وتصبح بيننا علاقات مدنية، علاقات تصل إلى صيغة مثل الاتحاد الأوربي. اختيار إرادة سقف القانون حقوق إنسان دون أوهام وحدوية مع مجال للتكامل وحفظ الخصوصيات وقطع ذاكرة الحروب الدينية.

وبالنهاية كأني أقول إن مفتاح الحل هو الدولة، دولة حديثة، وأرجو ألا يستفز أي مسلم من ذلك المصطلح؛ فالإسلام لا يوضع خارج الحداثة، لا حداثة دون إسلام، والحداثة فشلت لأنها لم تستطع أن تستوعب الإسلام، فأصبحت قاسية، أعادت الإنسان إلى الجماعة والعصبية ليحمي نفسه من هذه الهجمة.

أنا أرى أن تجربة العلمانيين هي أكثر تخلفا من تجربة التقليديين، أكثر الدول تخلفا وديكتاتورية هم العلمانيون، نحن عملنا التحديث وليس الحداثة.

نحن بنينا العمارة ولم نضع لها قانون التواصل، والسكنى وحولناها إلى محابس وقطيعة، وبدا الواحد منا يبحث عن جماعته ليتحقق فيها وليأمن فيها؛ لأن الدول لم تحتضنه ولم تجمعه، الدول يجب أن تعيش على الحوار بين متعدداتها وهي تعيش الآن على تفجير الصراع بين مناقضاتها.

*غياب مشروع الدولة على مستويات متعددة أدى إلى الارتداد إلى القبلية والمذهبية وهذا يطرح سؤالا: هل تمدد الأيدويوجيات في الفترة الحالية هو نتاج غياب مشروع الدولة على المستوى التنموي وغيره من المستويات؟.

-الدولة وضعتنا في مشكلة أن الدين يحل محلها إذا غابت لكن الواجب أن يتكامل معها ولا يحدث ذلك إلا إذا كانت الدولة مشروعا متكاملا، مشروعا مفتوحا على الإنجاز دائما.

عندما تفشل الدولة يؤثر سلبيا على الدين يصبح الارتداد على الدين؛ فعلاقتنا بالدين تصبح علاقة ارتدادية وليس أطروحة بل ردة فعل، نحن لاجئون للدين.

بالنهاية الرافعة الحضارية الحقيقة لأي مجتمع هي الدولة، وليس لدي صورة مثالية عن الدولة بل صورة مثالية عن بدء للدولة أو عن مشروع الدولة.

الدولة الحقيقية هي التي تكون في حالة إنجاز دائم بالتمييز بين الديني والسياسي وليس بالفصل؛ لأن هناك حقلين معرفيين عمليين أو ثنائية.

ففي مسيرة التكامل يجب أن يكون الدين ضمان المدينة، والمدينة مكان للدين في العلائق الفردية وعلاقات الجماعات والمجتمع المدني الذي يعد تطويرا لبنية مؤسسات المجتمع الأهلي القائمة تحت سقف القانون في موقع يوازي الدولة ولا ينقضها، يكملها وتحت سقف قانونها وبقانون الدولة ذاتها. فالقانون قانون الأفراد وليس قانون جماعات.

وبما نعانيه في هذه المنطقة من احتلالات واغتصابات لا نكتفي بالحقوق الفردية؛ فحق الفرد يضيع إذا لم ننتبه لحقوق الجماعة؛ ففي فلسطين لا وجود لحق الفرد الفلسطيني طالما حق الجماعة مغتصب وبالتالي لا بد من التوفيق.

حوار أديان وقائي

*دعوات إلى حوار أديان وقائي، ماذا تقصد؟.

-ليقرأ الواقع ويكتشف مآلاته السلبية، ويحاول تنشيط إنتاج المضادات الحيوية ضد الفتنة في جسم الجماعة، علاجي ووقائي، الوقائي يدعو للتسوية قبل الفتنة، والتنازل سلما بين الجماعات حتى نضمن تجنب الخسارة الأكبر بعد الفتنة.

دائما نحن في لبنان دفعنا بالحرب أضعاف ما كان يمكن أن نتنازل عنه سلما من دون حرب، والتسوية سيدة التاريخ تحتاج إلى تسوية فهي متغيرة.

*الاحتقانات بين الأديان، هي في عمقها معرفي أم أن عمقها سياسي اقتصادي اجتماعي، وما الأديان إلا قشرتها الخارجية؟.

-موافق والتجربة في لبنان واضحة جدا، الأسباب كانت سياسية واجتماعية وكان المطلوب إطالة أمدها، ومضاعفة خسائرها؛ لأن الأطراف المشاركة تحتاج لذلك.

يا ليت البعد الديني بقي، لكنها انحدرت إلى داخل كل دين واستحضر البعد الديني لإطالة أمد الحرب.

مشكلتنا في لبنان أن البعد الديني حاضر في لبنان سلفا، وإذا حصلت الفتنة فستكون أكثر تدميرا؛ فالأيديولوجيا تسهل كل شيء، تظهر لك الواقع كما تحب وكما تكره، وتقنعك الأيديولوجيا في حالاتها التشويهية أن شرط وجودك هو إلغاء الآخر، والنتيجة أن الجميع يسقط على رؤوس الجميع. الدولة على رأس المجتمع والمجتمع على رأس الدولة، وكل السبب في ذلك هو الشعور بالاستقواء بين المجتمع والدولة فيتبادلان الإسقاط.

*مسألة الاحترام المتبادل هل المسألة احترام الأقلية في مجتمع تعددي وإعطاؤها مساحة على حساب الأكثرية، فهل يعد ذلك احتراما، هل احترام الأقلية هو معيار التوازن؟.

-المسألة ليست احتراما بل المسألة ضرورات اجتماع، وظني أن الأكثرية لها عوامل طمأنينة، وهي إذا حاصصت تخسر، ومثال ذلك: نجاح حزب الله في لبنان في تحرير الجنوب وهذا عمل كبير، وهذا يقتضي أن يكون حسن نصر الله رئيس جمهورية، ولو افترضنا ذلك فسيكون ذلك تشويها لمعنى التحرير ويشوه حزب الله والشيعة ولبنان كله.

إذن الأكثرية عندما ترضى أو تتنازل وهو لا يعد تنازلا بل يسمى إعادة توظيف لرصيد الأكثرية أو تسيل لرصيد الأكثرية، والحساب بهذا الشكل يعني أنه ضد مفهوم المواطنة وضد مفهوم القانون ومفهوم حقوق الإنسان، ظني أن المبدأ بذاته غلط لكنه وسيلة لإعادة بناء المواطنة من جديد.

*الحديث الآن -وفي مسعاها في بعض الدول- حول أن الأقلية -في بعض الدول- تدير صراعا مع الدولة من خلال الآخر الغربي؟.

-أظن أنني تكلمت عن الحوار الوقائي، ولدينا في لبنان موارنة وقد أخطأ الموارنة في لبنان عندما ظنوا أنهم على غلبة مطلقة، ما حصل في لبنان أن الأقلية اكتشفت ذاتها في الحرب وأن الخارج تركها ومشروعها لبنان.

الخارج يحركه نظام مصالح في كل شيء، هو ليس مشروعية الأقلية أبدا. والآخر أو الغرب لا يشتغل إلا من خلال القوانين الداخلية؛ فالمطلوب منك ترتيب الأمور الداخلية لوضع حد لتدخل الآخر. فهو أينما وجد مواقف ضعف تحقق مصالحه، والمسألة ليست مسألة أخلاق؛ بل يجب تحقيق الشروط الذاتية.

الحوار والشارع

*كيف ننزل بالحوار إلى الشارع والقواعد الجماهيرية، حتى لا يكون حوار الأديان حوار نخب في قاعات مغلقة؟.

-المشكلة في النخبة فهي التي تنتج أفكار الشارع، الحوار النخبوي ليس خطأ بل إذا ظل داخل النخبة يصبح خطأ؛ فالمطلوب أن نمأسس الحوار، وألا يبقى شأن أهل الاختصاص، يجب أن ينزل إلى الأجيال عبر مخيمات الشباب، كما يجب معرفة الآخر معرفيا؛ فالمعرفة استئناس، ويجب أن نبحث عن متحمسين لهذه المسألة أولا، يكتسبون كفاءات لاحقة، يجب تسيل الحوار ومأسسته يوميا وثقافيا واجتماعيا، وتعزيز المدرسة الرسمية فهي المكان الحقيقي للحوار، وتنظيفه من ميكروبات العنف وإلغاء الآخر، فمناهجنا تنتج حالة الإقصاء والإلغاء.

*مسألة عدم نزول الحوار من النخبة إلى القاعدة في تصوري يرجع إلى أن الحوار تحول إلى "بزنس" أو تحقيق مصالح معينة، فهناك من يشاركون في الحوار ولا يؤمنون به بل يؤمنون بالبزنس؟.

-أنا لا أبرئ أي مجال من مجالات النشاط الذي يمكن أن يتعرض لغايات شخصية لمطامع وهذا لا يلغي أهميته، بلبنان عملنا في أطر الحوار لكن في نفس الوقت من خلال تعميم لغة الحوار بجعله حديثا يوميا وهذا قاد لظهور مبادرات أكثر صفاء ومبرأة من السياسة وتراكمها طويل الأمد، فلا خير مطلقا أو شر مطلقا، بأي مكان يبدأ الحوار يمكن أن يكون بداية صحيحة أو يشجع. ودوام الحركة يصحح أعطابها.

*سيدي إذا نحينا العقائد من أي حوار أديان، فما هو المشترك الذي يجب أن نبحث عنه في أي حوار؟.

-هناك مشتركات كثيرة: الوطن، الدولة، الحياة، المعرفة، المرض، الخير، الفن، والأدب، المساعدة على الخلاص والعيش الكريم تخفيف الهموم وذنوب ومعاصي البعض، الرحمة، المعصية مرض لازم نحب العاصي ونكره المعصية وليس محبة المعصية وكره العاصي.

يجب السعي إلى إشاعة الخير والحسنى، تقليل مساحات المعصية بالمعنى العام.

*سيد هاني فحص، الحوار مع الذات لماذا هو غائب الآن، فنحن دوما نسعى أن يكون الحوار مع الآخر الغربي، وحاليا نحن البحث عن الآخر الديني، وننسى حوار الذات، مثل الحوار السني-السني، والسني-الشيعي، والشيعي-الشيعي؟.

-هناك علاقة جدلية بين مستويات الحوار، حوارك مع ذاتك التي تختلف معها، وأسرتك ومتحدك الاجتماعي الحي القرية الأسرة الكبيرة النوادي والروابط، كل هذه شروط بعضها، كلما تأهلت في الدائرة الأضيق في الحوار حققت شرط الحوار مع الدائرة الأوسع.

الحوار لا يلغي التعدد بل يوحد الهم؛ فمستويات الحوار تسند بعضها بعضا.

وكما قلت مشكلة أننا نعيش بتحديات كثيرة، حنفية التحديات فتحت معا، شرق غرب، عولمة، حوار حضارات وأديان صراعات انكشفت، وتوتر وتحول إلى تقابل حاد، كل مكان فيه نداء للحوار، الحنفيات مفتوحة فلا تستطيع منع أحد.

كما قلت سابقا يجب تحقيق شروطنا الذاتية قبل توسيع إطار الحوار، ونحن في إطار عولمة؛ فالغرب لم يعد بعيدا عنك، بل موجود في يومياتك. الفضائيات قربت الجميع. وهذا له أبعاد بعلاقة الخاص بالعام وكلاهما معا، فمن ليس له كبير ليس له صغير، إذا كان حوارك الذاتي بلا أفق دولي وإقليمي يصبح حرفة محدودة، بينما إذا كان أفقك واسعا ولا بد أن توسع أفقك، عبر أن تخوض حوارك المحلي بجدية أكثر.

*هل ترى أن في كثير من الحوارات الوجوه الحاضرة ثابتة، والحديث متكرر، وكذلك التعقيبات، وما مدى انعكاس ذلك على الحوار؟.

-أوافق على أن تلاحظ المتكرر والثابت لكن لا تظلم وتقول لا يوجد متغير، ثم نحن قادمون لتحريك ساكن ولذلك لا بد من البطيء.

يجب أن يحتدم النقاش دون كسر إطار المودة، هذا تدريب على فض النزاع، وبتقديري أن المحاورين ليسوا خارج السياق، يمكن أن الاستجابات للضرورات الميدانية ليست سريعة لكنها موجودة وهناك حيوية يمكن ملاحظتها.

*أخيرا: كيف نخرج المعابد والمساجد والكنائس من أن تكون منابت ومنابع للكراهية؟

-أنا محروم من المسجد أو الجامع، الجامع يجمع لتسجد وتسجد لتجمع، كنا ندخل إليه فرادى ونخرج منه جماعا، اليوم ندخل إليه فرادا ونخرج كسورا (هذا يحدث في لبنان)، يبحث كل منا عن خصمه فإن لم يجده في أصدقائه ورفاق دربة وجده في نفسه.

فهناك علاقات تدين منزوعة من الحنان والشفافية، وصلت إلى قطع الأرحام، وجوامعنا أقرب ما تكون إلى المكاتب السياسية، وفيها نقص في الروح وفي المعنى.

كان المسجد فقيرا مثلنا وكنا نحس بالألفة وعدم الغربة فيه، كان عاريا بلا مؤثرات خارجية، كان يأخذنا إلى المطلق، اليوم نحاول أن نبني جوامعنا على نسق ما نحلم به في بيوتنا.

أعيدوا الجامع إلى الجامع، وهو كلام غير قابل للتعميم، فلا أريد أن أظلم كل الجوامع وكل المصلين فيها، وإنما الظاهرة هي دنيوية الجامع وجعله من مفردات الدنيا التي تسير بسرعة كبيرة.

اقرأ أيضًا:


** محررا الصفحة الثقافية بموقع "إسلام أون لاين.نت".


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع