مشكلات
حركة "حماس" التي صعدت إلى قمة
السلطة في فلسطين لا تقتصر على الجانب
السياسي والاقتصادي، وما يتعلق بهما
من قضايا التفاوض مع إسرائيل،
والملفات الأمنية، وتوفير حاجات
المواطنين، ولكن يمتد مأزق حماس إلى
الجانب الثقافي والفني أيضا.
وإشكالية
"حماس" مع الملف الثقافي ليست
مشكلة حماس وحدها وإنما هي مشكلات
الحركة الإسلامية على امتداد الفضاء
العربي والإسلامي، وهي قضايا تحتاج
إلى تفكيك ومناقشة هادئة وتوازن بين
ما يطرحه الفقه وبين ما يفرضه الواقع.
ومن
هنا يحتل الحوار مع "عطا الله أبو
السبح" وزير الثقافة الفلسطيني في
حكومة حماس أهمية خاصة؛ نظرا لعدة
اعتبارات، منها طبيعة العلاقة
الملتبسة بين ممارسة الحركة
الإسلامية للعمل العام وبين ما تفرضه
ضرورات الواقع المعقد في الاشتباك مع
قضايا الناس ومشكلاتهم، وكذلك ما
يطرحه الحكم والاجتهاد الفقهي وبين
تنزيل هذا الحكم على أرض الواقع.
والواقع
أن الحوار مع "أبو السبح" وإن لم
يقترب من القضايا الثقافية على
المستوى الفكري والتنظيري فإنه يعطي
بعضا من الملامح للتعامل المحتمل من
الحركات الإسلامية تجاه الشأن
الثقافي، وكيفية إدارة هذا الملف
الشائك المعقد برؤى منفتحة.
وفي
هذا الحوار أكد "أبو السبح" أنه
سيمنع دخول المجلات الإسرائيلية
الإباحية إلى الأراضي الفلسطينية
اعتمادا على ما يملكه من صلاحيات، لكن
ما يتم تهريبه من إسرائيل لا يدخل في
إطار اختصاصه، وأكد أن وزارة الثقافة
لن تحتضن أية أفلام عربية أو غربية
خليعة أو تتعامل معها بأي حال من
الأحوال.
وأكد
"أبو السبح" أن المواد الهابطة
لا تدخل في إطار الثقافة، إنما تدخل
في إطار "الهدم والتخريب".
"فلترة"
المواقع الإلكترونية
*
ما
موقفكم من المواقع الإباحية على
الإنترنت هل تقع تحت بند "لا يحتمل
التأجيل"؟
-
في
أكثر الدول تحررا وإباحية يعملون على
فلترة المواقع ومنع تقديم المواد
الإباحية للمراهقين فكيف بنا؟..
بالطبع سنحظر هذه المواقع وسيكون لنا
حوار مفتوح ومتواصل مع شركات النت
ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا
المعلومات، وسنحمي جاهدين كل شاب
ومراهق؛ فما يعرض لهم من إباحية سخافة
وليس ثقافة.
*
وماذا
عن المهرجانات الغنائية وكل ما يتعلق
بالغناء وأهله وعن خوف محبيه ورواده
من "سياسة القمع القادمة"؟.
-
سنتحاور
مع كل أعضاء مجلس الوزراء، ونتناقش
بهدوء وروية وسأوصل لهم قناعاتي
وسنصل إلى منظمي المهرجانات
والمنتجين والمخرجين والتجار.. لن
نكون في برج عاجي فوزارتنا هي وزارة
الوزارات وهي الشارع وهي المجتمع
الفلسطيني وهي الإنسان، وبإذن الله
عبر الحوار سننتهي إلى قواسم مشتركة
للخروج بنتائج تُرضي الجميع.
*
ولكن
ماذا لو فشلت لغة الحوار وعلى طاولته
قرار ينتظر منك التوقيع على إقامة
مهرجان غنائي؟.
-
سأعتمد
لغة الحوار وسأعمل على إيصال قناعاتي
للجميع، وفي النهاية هناك سياسة عامة
ستحكم الوزارة سنعمل على تطبيقها
وإذا قضت هذه السياسة بمنع المهرجان
فسيتم منعه.
*
ولكن
ألا تخشى من اتهامكم من قبل البعض
بالرجعية بعد قرار المنع؟
-
لن
يضيرنا أننا رجعيون، وهي تهمة لن نخاف
منها ولن نتوارى. فالشعب الفلسطيني
شعب التناقضات والتباينات؛ فهناك
العديد ممن يرى في الغناء ثقافة ونحن
سنراعي هذه الخصوصية ولن نكون قمعيين..
سنفتح باب الحوار مع الجميع ولن نغلقه،
وسننظر في المردود الثقافي لكل ما
يعرض لنا، وبعدها نحكم.
*
وماذا
عن دور السينما المنتشرة على طول
فلسطين وعرضها؟
-
الأفلام
التي ستعرض عبرها ستخضع للتقنين
والفلترة والرقابة ولن يسمح بعرض
أفلام تخدش الحياء. وسنلجأ في أمور
كثيرة للمجلس التشريعي فهو حاضنة
الشعب الفلسطيني وما نحن إلا سلطة
تنفيذية. فالتغيير الفكري والأيدلوجي
لا يأتي جملة واحدة ولا يأتي طفرة؛
ولهذا فسنتعامل مع القضايا بالتدريج
وسنترك للعملة السليمة مهمة طرد
العملة الزائفة.
إنهاء
الأمية الثقافية
*
أثناء
تسلمكم لحقيبة وزارة الثقافة وعدتم
بالارتقاء بالوزارة لإنهاء الأمية
الثقافية.. فماذا تقصدون بالأمية
الثقافية وكيف ستتخلصون منها؟
-
قصدت
بالأمية أننا شعب لا نقرأ والقراءة هي
سبيلنا إلى الثقافة فمثلا طالب
الثانوية العامة تسأله في التاريخ
والأدب والفيزياء يجيبك ولكن اخرج عن
نطاق الكتاب المدرسي عندها ستتوقف
لغة الكلام، وقياسا على الطالب هناك
شرائح عديدة في مجتمعنا الفلسطيني
تعاني من أمية ثقافية عالية جدا.
ومن
ثم فالمطلوب تفعيل المناهج الثقافية
في كافة الأصعدة وأن يتحول أكثر شعب
متعلم في المنطقة -نسبة التعليم 85%-
إلى أكثر شعب مثقف عن طريق عقد الورش
والمسابقات والندوات والمهرجانات
الثقافية، وسيكون لدينا مشروع
القراءة للجميع ومكتبة في كل مدينة بل
في كل قرية تحتوي على كتب في شتى
المجالات.
*
هل
هذه المكتبات سيكون لها مواصفاتها
الخاصة؟ بمعنى: هل ستروج للروايات
والكتب المنافية للأدب والألفاظ ذات
الإيحاءات الجنسية؟
-
ما
تتحدثين عنه يدخل في خانة اللاأدب
وليس الأدب؛ فالصين حاربت الإباحية
ومنعت تسويق كتاب لمادونا بل اشترطت
على دور النشر أن تحذف الكثير من
المشاهد وهذا أمر تفعله الحكومات
الحريصة على شعبها وثقافته وحمايته
من الانسلاخ إلى هويات أخرى.
*
وماذا
عن مشاريعكم المستقبلية على المستوى
الثقافي؟
-
سنعمل
على إحياء فكرة "القصر الثقافي"
وسيتم فيه استضافة نخبة من المثقفين
الفلسطينيين والعرب، وسنرتقي بالأدب
الإسلامي من خلال فتح الباب على
مصراعيه أمام أقلام وإبداعات الشباب
المسلم الواعد، وعقد المسابقات
والدورات لتعليم الفنون المختلفة
وصقلها بالمعرفة والعلم وتطوير اتحاد
الكتاب والارتقاء به.. أطمح إلى إنشاء
سينما إسلامية، فالساحة الفلسطينية
والعربية لديها الكفاءات اللازمة
لتحقيق هذا الطموح، وسنحتضن المواهب
والفنون الثقافية الإسلامية فلدينا
الأنشودة الإسلامية العذبة والراقية،
لدينا المبدعة ميس شلش وخليل عابد
فلماذا لا نستبشر خيرا.
*
وكيف
ستديرون علاقاتكم داخل الوزارة؟
-
سأكون
صدرا حانيا لكل عامل في الوزارة
وسيكون بيني وبينهم روح التفاهم ولغة
الحوار، ولن أجلس في برج عاجي أو بيت
من زجاج، فالكفاءة ستكون هي المعيار
في التعيينات.
اقرأ
أيضًا: