English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح
|ميديا | أوتار وأنغام |
مساهمات الزائرين


مسرح الشارع.. جمهور يضحك على آلامه

2006/04/08

ياسر علام**

مسرحية أوزو اللذيذ

مجموعة متنوعة من البشر محتشدة في الشارع حول مجموعة أصغر تقدم الثانية للأولى عرضا فنيا مسرحيا.

لا تستغرب هذا المشهد إن صادفك في أحد شوارع القاهرة؛ فالشهور القليلة الماضية شهدت هذا المشهد مرات عدة. فكان يقف ليشاهده من يقف، ويمضي في حال سبيله من يمضي، لتتحقق حالة فرجة فريدة اختيارية، لا يستطيع أن يمنحها إلا فضاء الشارع الحر.

مناوشة التجربة

وقبل أن نستعرض هنا بعض نماذج هذه التجارب، دعونا نسمح لتساؤلاتنا المشروعة بمناوشة هذه التجربة أولا.

فعرض مسرحي في الشارع يدفع المرء للتساؤل بداية: لماذا لا يقدم هذا العرض على خشبة مسرح؟! ومحاولة الإجابة تدفعنا لسؤال آخر: لماذا تقدم كل العروض على خشبة المسرح؟! وبمعنى ثان: لماذا مسرح شارع من أساسه ما دامت قاعات العرض متوفرة؟!.

الحقيقة أن هذا سؤال مغلوط ومعكوس؛ فالمنطقي أن نسأل: لماذا لا يكون لدينا هنا مسرح شارع؟! يصبح لهذا السؤال شرعية، إذا ما علمنا أن مسرح الشارع اتجاه فني يجد رواجا في معظم بقاع الأرض.

ويصبح السؤال أكثر إلحاحا إذا ما تذكرنا أن تراثنا يسمح بوجود مثل هذا النمط، بل قام عليه لا نقول لسنوات بل لقرون.

فتراثنا في فنون الفرجة الشعبية شوراعجي (حسب النسب العامي)؛ فالشرق عموما عرف العديد من حالات بها عناصر مسرحية، لا يمكن إغفالها تشكلت في هذا الفضاء بالذات. منها على سبيل المثال لا الحصر: خيال الظل، والأراجوز، والحكواتي، والمحبظاتية، والحاوي، والفانوس السحري، وغيرها، وكلها أشكال تحتوي عناصر مسرحة بدرجة أو بأخرى.

هذا التراث الفني له ما يشبهه في العديد من مناطق العالم. وهناك اتجاه عالمي لإحياء تلك الأشكال. لكن تلك الأشكال -دعونا نقول- التي اندثرت هنا، ولم تلق في الأغلب تقديرا، أو محاولات جدية لحمايتها ها هي ذي تعود من تلقاء نفسها!.

بواعث اندثار..

تفاعل جماهيري مع المسرحية

وحتى نفهم بواعث عودتها للحياة، يجب أن نقف أولا على بواعث احتضارها الأول بعد أن قلنا إنها جزء من تراثنا، لحقه منا من لحقه في طفولته، ونشأت أجيال لم تشاهده إلا مشوها، فلماذا تم تجاهل هذا الشكل؟!.

ذوو النية الحسنة سيقولون إنه ضاع ضمن ما ضاع في ظل إهمال، ولا علمية، وعشوائية ألفناها منذ عقود.. غير أن آخرين سيقولون بدون مواربة: عروض الشارع عروض مفتوحة مع الجماهير، يتم فيها تفاعل مباشر، طازج، وحيوي بين المتلقي، والمؤدي، ينمي -كل ذلك- ثقة متبادلة وخلاقة بين الطرفين، كذلك يوجد صلة حميمة بين الممثل والمتلقي؛ تلك الحميمية لا يعرفها المسرح الصارم.

فمسرح الخشبة، أو خشبة المسرح بقعة تمثيل معزولة عن الجمهور، وحين أقول معزولة، أقولها هنا بالمعنى الحقيقي والمجازي؛ فالخشبة معزولة عن الصالة بحكم المكان المنفصل؛ فهي منصة مرتفعة يحظر على الجمهور الاقتراب منها؛ أضف إلى ذلك كونها معزولة عن التفاعل الحقيقي مع قضايا الجمهور.

فإذا ما وعينا كل ذلك، وربطناه بحقيقة كون الأشكال الشعبية لا تعترف بمفهوم الرقابة، بل إنها لا تعرف الرقابة أصلا؛ فالفنان الشعبي هو الذي يملك الحضور الحي، ومهارات الارتجال، والنقد اللاذع، والتطاول باللسان، وهو لسان حال الجماهير، علمنا لماذا كان من الضروري قمع هذا الشكل، والرغبة في التخلص منه.

إذن كان اختفاء فنون الأداء الشعبية القائمة على الفرجة ضرورة، ما دامت التجمعات في الشوارع ممنوعة؛ ومن ثم فمن الممكن أن يصنف المنتج الفني لمسرح الشارع في ضوء هذا المفهوم بتهمة الشغب أو التسول أو حتى الاحتيال. فإذا ما أضفنا لما سبق، ما قامت به الثقافة الجماهيرية من اعتصار تلك التجارب في الأقاليم، لتضعها داخل فضاء خشبة المسرح المغلقة، أو العلبة الإيطالية كما يسميها أبناء "الكار" المسرحي، فستكون النتيجة هي: فنان شعبي بدون الشارع يساوي سمكة أخذتها من المحيط لتضعها في علبة سلامون.

بعث.. بعد الموت!

والسؤال الآن: لماذا تنبعث تلك الفنون من رقدتها الآن؟! وما ملامح هذا البعث أو هذه الولادة المتعثرة؟!.

الحقيقة أن كلا السؤالين مرتبط بالآخر، فرصد شكل انبعاثها يخبرك لماذا تبعث هنا، والآن. وطريقة مخاضها تفصح لك عن تعثراتها، وما تعانيه، وما يدفعها للمقاومة.

فإن كانت حالة المخاض السياسي المتعثرة التي تعانيها بلادنا، تجعلنا لا نكتفي بتعبير الروائي جمال الغيطاني بأنه "ثمة ما يتحرك في رحم هذا البلد"، بل نضيف أن هذا الجنين قد بدت أجزاء منه بالفعل.

وكما قلنا إن فنون الفرجة الشعبية، هي لسان حال الشارع، فمتى كان هذا الفم مكمما التصقت تلك الكمامة بفم الفنان الشعبي، ومتى سمع صوت هذا الشعب وأنينه سمع الصوت المعبر عنه فنيا.

ليست الصورة وردية، ولا أريد لكلماتي أن تكون تبشيرية، فتراهن على تجربة مسرح الشارع الحالية، وتراها ضمير الأمة، غير أن جوهر وخصوصية فن الشارع، أنه يولد على الأرض، مثله في ذلك مثل الفعل السياسي النضالي الحقيقي، على الأرض يولد، ومنها يستمد فتوته وجسارته.

ومسرح الشارع بهذه الصورة يقدم وصفة عطار ماهر للمنطقة المحتقنة بين السياسي والفني، ويرصد لمشهد يمد فيه هذا يده لذاك. وبقدر ما يحتاج السياسي الآن لخطاب حاشد وحيوي ومتفاعل، سيقدمه له الفن؛ بقدر ما يحتاج الفن الراكد لوعي طازج وتعبوي ونضالي سيقدمه له السياسي، شريطة أن تتم هذه المصافحة على قارعة الطريق.

تجارب وليدة: "حالة"

ومن تجارب مسرح الشارع التي شاهدتها مصر في الشهور القليلة الماضية، تجربة فرقة "حالة" المسرحية، ولعلها الفرقة الأشهر في تقديم هذا الفن، وهي إحدى فرق المسرح المستقل في مصر، مؤسسها هو المخرج محمد عبد الفتاح، ولعلها من أكثر التجارب المسرحية إثارة للجدل بين متابعيها في العامين السابقين؛ فما تكاد تمضي شهور عدة حتى تفاجئ الفرقة الجمهور بعرض جديد ساخن.

ويكفي أنه في حيز زمني لا يكاد يتجاوز العام وبضعة أشهر قدمت الفرقة عروض: "سلام مربع"، و"أوزو لذيذ"، و"المادة 76"، والحقيقة أن هذه الفرقة على وجه التحديد تستحق أن نفرد لها مساحة خاصة، حول تجربتها، وقدرتها على مساءلة كلاشيهات وشعارات اكتسبت مهابة إعلامية.

على أي حال يدور عرض "أوزو لذيذ" عل سبيل المثال حول مجموعة من الشباب ترتدي زيا مموها يشبه زي جنود الصاعقة، ولا يقتصر التمويه على الزي فقط، بل إن وجوههم ذاتها تقطر منها أصباغ، تصنع بقعا لونية تشبه بدرجة ما البقع اللونية المعروفة على الزي العسكري المموه، يدخل الصبية في زي الجنود، وبين أيديهم قطع حديدية متفاوتة الأشكال، لكنهم يحملونها بالشكل المعتاد للجندي الذي يحمل سلاحه، يكون نتاج تركيبها صنع مرجيحة دائرية ثابتة على الأرض في مركزها، الصبية تبحث طوال الوقت عن أوزو، وتطالب الجماهير بالمشاركة معها في مثل هذا البحث، غير أن هذا البحث يظل بلا طائل حيث ينتهي العرض دون أن يعثروا عليه، ليكون هو الحلم المستحيل الذي لا يملك الإنسان الوصول إليه، ولا يملك -أيضا- نسيانه أو الانصراف عنه بالكلية.

لعل الزي العسكري الذي يظهر به الصبية الضائعون بمثابة مناوشة ساخنة لمقولة الوطن، وكذلك في أن يتحول السلاح في أيديهم إلى "مرجيحة"، وتتعدد هنا التأويلات بين المرجيحة السلاح والسلاح المرجيحة، هل بالفعل ما نمتلكه من سلاح قد تحول إلى لعبة أطفال مقارنة بمنطق العصر؟! وهل تتحول تلك المرجيحة المهانة إلى سلاح شرف في مواجهة واقع مادي قاس يفرمنا تحت عجلاته ونتحول فيه إلى تروس؟!.

"البورش بيضحك ليه"

فإذا ما تجاوزنا فرقة "حالة" ومررنا سريعا إلى فرقة السويس التجريبية وهي جمعية أهلية مستقلة، لوجدنا مشروع الفرقة يرتبط بعروض الشارع، وقد قدمت الفرقة في نوفمبر الماضي عرضها "البورش بيضحك ليه" في مهرجان شبرا للفرق الحرة، وقد حصد العرض عدة جوائز، وقد قدم في فضاء مكشوف (ساحة المؤسسة العمالية) حيث أحاط به الجمهور من عدة نواح، وهو جمهور غير مدعو في الغالب بل استوقفته الظاهرة.

عرض فرقة السويس كان غنائيا استعراضيا في إطار يشبه زفة الأفراح والفرقة ذاتها تعمل بمنطق فرق الزفاف، ويكسبها ذلك ثقة واحترافية وتلقائية أولئك، مدير الفرقة هو المخرج محمد الجنيايني، والمؤلف أحمد أبو سمرة، ويسهل من تسمية العرض ذاتها معرفة محور العرض الأساسي والهم السياسي الاجتماعي الإنساني الذي يصبغ ممارسات فن الشارع كافة.

"اشتباك".. في الإسكندرية

من الإسكندرية يقدم المخرج أحمد شوقي عرضه في مقهى الملك في المنشية عقب أحداث جحيم بني سويف 5 سبتمبر، وهو مقهى ذو طبيعة خاصة، يلتقي عليه بعض مثقفي الإسكندرية ومحبي الفنون، ليكون العرض مناقشة حرة ومفتوحة يديرها المخرج بذكاء وحساسية، ويفعل هو "خميرة درامية" من قطع سردية يحفظها ممثلوه ويستشعر فيها المتلقي "الطزاجة" والصدق، وتم تدريب الجميع على مهارة الاشتباك مع أي أحد كان في محادثات ثم العودة للخط الرئيسي.

وينتهي العرض في اللحظة التي يحاول فيها الفنان سؤال الحاضرين أن يتفقوا على أغنية يختمون بها العرض، وبديهي أن يحدث اختلاف، وعدم الاستقرار على أغنية؛ فالجمهور لم يتفق من قبل كمجموعة العمل، لينصرف المخرج، وقد حمل جمهوره من المثقفين مسئوليتهم بعدم قدرتهم على أخذ قرار جمعي، والانخراط في مطولات كلامية في أبسط الأمور.

أحدث جنين انضم لفرق مسرح الشارع هي فرقة "رؤى" والتي قدمت عرضها في "إمبابة" أسفل كوبري الوحدة من إخراج أسامة سعد، ويدور حول مواطن لا يجد عملا فيقرر أن يعمل قردا.

وكما هو واضح ثمة قواسم مشتركة تجمع مشاريع فرق الشارع التي لم يحدث بينها تلاق حتى الآن لوضع أفق مشترك، مؤسسيا كان أو فنيا، غير أنه يلوح في الأفق أن فاعلية من هذا النوع باتت ضرورة لهم، وسيكون لها انعكاساتها الفنية في مشروعاته، ولنتذكر أنه لا حصاد بلا ثمن، ولا منال بلا جسارة.

اقرأ أيضًا:


** صحفي وناقد مسرحي مصري.


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع