 |
|
فايز
غالي |
أخذ
فيلم "آلام المسيح" المصري ضجة
كبيرة على المستوى الإعلامي منذ
اللحظات الأولى للإعلان عن وجود
خطوات لإنتاجه، وحتى قبل أن يكتمل
سيناريو الفيلم، فبدأ حديث عن وجود
جهات متعددة من المحتمل أن تتدخل بدءا
من مرحلة إعداد السيناريو، منها
الأزهر والكنيسة، مرورا باحتمالات
وجود موقف من الفيلم إذا تم إنتاجه وعرضه
في دور العرض السينمائي.
وفي
هذا الحوار يرى "فايز غالي" -الذي
سيقوم بكتابة سيناريو الفيلم- أن
غالبية الأفلام الغربية عن المسيح -عليه
السلام- تناولت ملامحه وكأنه غربي رغم
أن أصول المسيح -عليه السلام- شرقية،
ومن ثم سيسعى الفيلم إلى تقديمه بروح
شرقية، وأشار "غالي" إلى أن
الفيلم سيعتمد على الجانبين التاريخي
والديني معا في رحلة حياته كلها، ولكن
سيعكس وجهة نظر الأقباط الأرثوذكس
تجاه حياة السيد المسيح -عليه السلام-.
وأكد
"غالي" أنه لا يحتاج إلى رأي
الكنيسة في القصة أو الفيلم -ومع ذلك
سوف يلجأ إليها- وأن الفيلم سينتج
مهما كانت الظروف والاعتراضات.
وإليك
نص الحوار:-
الفيلم..
شرقي
*
كيف
جاءتك فكرة الفيلم؟
-
خلال انعقاد مهرجان القاهرة
السينمائي الدولي تقابلت مع الصديق
والمنتج "محمد عشوب" وتحدث معي
بخصوص إنتاج فيلم عن السيد المسيح فهو
حلم يراوده منذ زمن بعيد لأن "السيد
المسيح" شرقي مثلنا.. المسلمون
يؤمنون بكل الأنبياء، والسيدة مريم
لها مكانة خاصة عند المسلمين ولها
سورة باسمها في القرآن الكريم.
*
إلى
أي مرحلة وصلت في كتابة سيناريو
الفيلم؟
-
الفيلم مازال في طور الإعداد، وحتى
الآن هناك معالجة مقدمة للرقابة وفي
انتظار الموافقة عليها والتي تأخرت
بسبب مرض على أبو شادي رئيس الرقابة،
والذي دخل المستشفى لعمل عملية قلب
مفتوح.
*
على
أي أساس سيكون سيناريو الفيلم.. هل على
الكتاب الديني المقدس؟ أم سيكون هناك
تدخل لخيالك كمؤلف؟
-
الفيلم عمل تاريخي كبير عن شخصية نبي.
وهذه الأعمال الضخمة لا بد من التحضير
الجيد لها وجمع الوثائق والمراجع
والمستندات وكل ما يكمل صورة المجتمع
الذي نشأ فيه؛ حيث نشأ في بيئة شرقية،
وهو رجل آرامي والآراميون أقرب إلينا
كعرب منهم إلى اليهود؛ وبالتالي
فالشخصية التي نشأت في بيئة شرقية لا
بد أن تعبر عن روحنا الشرقية..
والكنيسة الشرقية كبيرة جدا تمتد من
روسيا ودول شرق أوروبا إلى أن تصل إلى
الحبشة جنوب إفريقيا وهذا الشرق
الأرثوذكسي له رؤية وقداسة كبيرة
للمسيح حتى إن ملامحه شرقية،
وبالتالي سيكون الاعتماد على الجانب
التاريخي والديني في آن واحد.
*
هل
ما ستقدمه عن المسيح يعد رد فعل لما
قدمه الغرب عن المسيح؟
-
معظم الأفلام الغربية التي قدمت
المسيح أظهرت ملامحه أقرب للأوروبيين
وهو الأقرب للأشقر، ولكن هناك اثنين
فقط استطاعا أن يقتربا منه في ملامحه
الشرقية وهما بيربا ولومازليني والذي
قدم فيلما استطاع أن يحاكي حتى العصر
الذي عاش فيه بملابسه وابتعد عن مظاهر
الفخفخة الزائدة وهذا النسيج ظهر
أيضا عند ميل جيبسون في فيلم آلام
المسيح.. أما أنا فسأقدمه شخصية نبي
نشأ في بيئة شرقية وهو أقرب إلينا
كعرب.
ديني
أم فني؟
 |
|
فيلم
آلام المسيح |
*
هل
الشق الفني سيجعلك تغير بعض الشيء في
المضمون؟ وأي المراحل ستتناول فيها
الشخصية؟
-
عندما أعددت المعالجة أعددتها من
المنبع إلى المصب أي منذ ميلاده وحتى
صعوده للسماوات، وحرصت أن أقدم
معالجة مبسطة كما أن هناك أشياء مهمة
تخصنا كشرق وهي رحلة العائلة المقدسة
وهي مهمة جدا لأن السنوات الأربع
الأولي من حياته قضاها في مصر بعد أن
تم تهديده بالموت وعاش فيها أربع
سنوات ولها خصوصية حقيقية فهي التي
حمته من القتل.
*
ماذا
سيكون رد فعلك إذا لم يقبل أحد على
فيلمك لأنهم شاهدوا نسخة غربية أقوى
لميل جيبسون؟
-
أقدم العمل من وجهة نظري ومن يريد أن
يراه فأهلا وسهلا ومن يختلف معي فلا
يشاهده، وهذه قاعدة أساسية في الفن
إذا لم يعجبك العمل فلا تشاهده ومن
يختلف معي ويريد أن يقدم عملا برؤية
مختلفة فليقدمه سواء إذا انعكس ذلك
إلى المذاهب المسيحية الأخرى أو أي
ديانات أخرى.
*
هل
ما تقدمه عمل فني أم ديني؟
-
الاثنان معا، فالفيلم يعكس رؤية
الأقباط الأرثوذكس تجاه حياة السيد
المسيح، وليضيف إلى الأفلام العالمية
التي أنتجها الغرب عن المسيح "20
فيلما إلى الآن" فيلما جديدا يحمل
الرقم 21 ناطقا بالعربية، وبروح قبطية
أرثوذكسية. ولقد رجعت إلى الأناجيل
الأربعة والتوراة والقرآن الكريم
وعشرات المراجع الدينية في كتابة
الفيلم. "فالسيد المسيح" جاء
بأعظم دعوة للتسامح والمحبة الخالصة
وأنا أراهن على ذلك في الظرف التاريخي
الحالي الذي أصبح كله صراعات وسفك
دماء.
*
ما
تقييمك لفيلم آلام المسيح الأمريكي
وهل حقق نجاحا عند عرضه في مصر؟
-
فيلم آلام المسيح لاقى إقبالا كبيرا
وتسابق الجميع في مصر على مشاهدته.
وهذا الشيء الرائع الذي تتمتع به مصر
هو الحب والتسامح وهي علاقة تاريخية.
والشيء المدهش عندما عرض فيلم آلام
المسيح أن تسابق المسلمون على رؤيته
أكثر من المسيحيين والمسلمات كن
يبكين كما تبكي المسيحيات لأن العذاب
والألم واحد والشعور بالهوان واحد
تجاه تعذيب المسيح.
*
هل
حرمان الممثل الذي سيؤدي دور المسيح
من أداء أدوار أخرى بعد هذا الفيلم
مصادرة للحرية؟
-
بالنسبة للممثل المرشح للدور.. هذا
الأمر سابق لأوانه وعندما ينتهي
السيناريو ويكون في وضع أفضل يمكن
ترشيح الممثل بالاتفاق مع المخرج
وهذا حقه الأول وبالفعل تم عقد جلسات
عمل مع المخرج سمير سيف.. تحدثنا في
شكل وتفاصيل الموضوع.
البحث
عن شرعية..
*
هل
وجود منتج مسلم للفيلم يعطي شرعية
للفيلم؟
-
إنه يعبر عن روح الحب والتسامح
الموجودة في مصر وهما يستحقان الشكر
على فكرة هذا الفيلم وهذا أكبر دليل
على الحب والتسامح لأنهما (المنتج
والمخرج) مسلمان وتحمسا للعمل. ولقد
دهشت جدا عندما عرض علي "محمد عشوب"
الفكرة وأخذت وقتا للتفكير، بعدها
وافقت لأني مسيحي ومن حقي أن أكتب عن
ديني الذي أومن به.
*
ماذا
ستفعل إذا اعترضت الرقابة على قصة
الفيلم؟
-
لا أحتاج إلى رأي الكنيسة في القصة أو
الفيلم ومع ذلك سنلجأ إليها.. ومن حقي
كمسيحي أن أكتب قصة عن المسيح لأن ذلك
غير محرم لدينا. وأود أن أضيف أن
البابا اعترض على الفيلم بالفعل.
وأتساءل منذ متى وهو يتدخل كرجل دين
في الأعمال الفنية؟ ولقد كتبت في عمود
لي بإحدى الجرائد المستقلة عبرت فيه
عن رأيي بصراحة تجاه موقف البابا من
الفيلم.
*
لماذا
اخترت هذا التوقيت بالذات لتقديم
الفيلم؟
-
أنا لم أختر التوقيت فالسينما
الموجودة حاليا لا تقدم أفلاما جادة
لذا يأتي هذا الفيلم ليعيد للسينما
احترامها ويجعلها تتناول قضايا هامة
كما أن أهمية الفيلم تأتي في الوقت
الذي يثير فيه اليمين المتطرف
الأمريكي نعرة التشدد والعنف في
العالم كله. فالفيلم دعوة للتسامح
والانفتاح على الآخر، دعوة للحب في
زمن التشدد والعنف ونفي الآخر
والكراهية.
*
متى
ستنتهي من كتابة السيناريو؟
-
هذا يتطلب وقتا طويلا قد يمتد لعام أو
عام ونصف لكي يكون مكتملا بشكل نهائي.
*
ما
موقفك وكل الجهات تقف ضد الفيلم؟
-
بلا شك كنت أتمنى أن يكون هناك دعم من
هذه الجهات بدلا من وضع العقبات أمامي
خاصة الجهات الدينية والرقابية لكن
إذا كان الأمر هكذا فلا بد من إعلان أن
الفيلم سينتج مهما كانت الظروف ومن
حقي الاعتراض على أي آراء رقابية.
*
هل
أنت مؤمن بما ستقدمه؟
-
بالطبع لا بد لأي إنسان أن يكون مؤمنا
بما يقدمه وليس إقبالي على تقديم هذا
الفيلم من أجل العمل وأكل العيش فقط
لكن من أجل تقديم رسالة ذات مضمون جيد
وكل أملي أن يخرج هذا الفيلم للنور
والحكم يكون في النهاية وليس قبل أن
تكون البداية.
اقرأ
أيضًا:
**
صحفي مصري
|