بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


أغاني البنات.. عليهم الألحان وعلينا الكلمات!

2006/03/14

وفاء سعداوي**

أغاني البنات

استمع :

غناء الأخوات بصفة عامة وفرق البنات الإسلامية بصفة خاصة، موضوع أثار جدلا شديدا داخل التيار الإسلامي، بل وخارجه، وبين المسلمين وغيرهم، وتشعبت الآراء حوله ما بين التأييد والمعارضة، والرفض والقبول، والاستحسان والاستنكار، وما بين اعتبارها بديلا إسلاميّا واتهامها بـ"الروشنة" والتسيب.

تطور النص

ولمعرفة خلفيات المشهد وصولا لاتخاذ موقف منها ينبغي علينا العودة إلى السنوات الثلاثين الماضية التي تكشف بدورها أن فكرة النشيد الإسلامي تطورت بصورة كبيرة منذ بداية الصحوة الإسلامية في السبعينيات.

ففد كانت الأخوات في أوائل السبعينيات يكتفين بإلقاء الشعر أو الزجل إلى جانب مسابقة وكلمة وعظ تتناسب مع روح الفرح، وتلقى قبولا واستجابة من المدعوات في أفراحهن الخاصة.

لكن الأمر تطور ليشهد اتساعا مشهودا عندما بدأت طالبات الجامعة منذ منتصف السبعينيات ينشدن كلمات إسلامية على "رتم" تصفيقهن الهادئ لإدخال السرور على قلب صديقتهن العروس، وبنية الدعوة للمدعوات في ذلك العرس.

وتضاعف هذا التطور عندما أخذت الطالبات ينشدن في الأفراح على دقات الدفوف، ثم أخذت الفرق الإسلامية التي تنشد أيضا على دقات الطبول في الظهور؛ لتظهر بعدها الفرق المحترفة بأجر وقد تطورت بدورها لتستعمل الآلات الموسيقية وتدخل فقرات مختلفة ضمن برنامجها مثل: زفة العروس والاسكتشات والمسابقات في تلك الأفراح.

ثم انتشرت مؤخرا شركات إنتاج الكاسيت الإسلامي الخاص بالبنات والأطفال كنوع من تجارة استثمرت في سوق الكاست الإسلامي الذي أصبح له جمهوره وسامعوه، وكنوع من "إيجاد البديل الإسلامي" بحسب ما يدعي أصحاب هذه الشركات.

وفي المضمون أيضا

غلاف كتاب أغاني الأخوات

وكان ينشد في السبعينيات الأناشيد الدينية من كتب الأناشيد التي يؤلفها أعضاء في التيار الإسلامي إلى جانب ما يؤلف من قبل منتسبات التيار الإسلامي من نصوص لنشيد الفرح الخاص بهن، إلا أنها كانت تصدر بأسماء أزواجهن ومنها كتاب "أغاني الأفراح الإسلامية" و"أغاني الأخوات".

وقد كانت هذه الكتب تحمل في مقدمتها ضوابط شرعية للغناء، حيث كان يرى في ذلك الوقت أن الغناء لا يكون إلا في إحدى المناسبات التي حددها الشرع وهي الأفراح والأعياد، وألا تصحبه المعازف وألا يتخذ حرفة؛ لأنه من "المنافع المحرمة".

واستمر الحال حتى أواخر الثمانينيات، أي أن يغنى في الأفراح أناشيد إسلامية من تأليف "الأخوات" أو "الإخوة" بدلا من أغاني المطربين والمطربات التي كانت موجودة على الساحة الفنية العربية والتي كان ينظر إليها على أنها بعيدة كل البعد عن جوهر الإسلام الحنيف، مما استدعى ضرورة توفير البديل الإسلامي لها.

ديسكو إسلامي!!

ومع انجذاب جمهور أكبر لأغاني الأخوات واتساع نطاق غنائهن ليخرج من إطار أفراحهن الخاصة إلى حفلات الجامعات والنقابات بدأن يركبن الكلمات الإسلامية على "رتم" الأغاني غير الإسلامية إلى جانب غناء بعض أغاني الفلكلور كما هي.

هذه الحالة "البسيطة" شكلت مع الوقت ظاهرة اتسعت في الآونة الأخيرة (أي تركيب كلمات الأناشيد والأغاني الإسلامية على ألحان الأغاني الأخرى)، سواء أكانت هذه الأغاني فلكلور تراثي شعبي أو جديدة معاصرة أو وطنية حماسية أو لاهية راقصة سواء للكبار أو للأطفال. حتى إن بعض الرافضين لذلك التحول أسموه بـ"ديسكو إسلامي".

هذه العملية التي بدت بسيطة تطورت لتشكل ظاهرة أثارت العديد من التساؤلات والتي رافقها اتهامات عديدة حول خصوصية وسمات الإبداع الإسلامي في الغناء والفن بمجمله.

فهناك من يقول وينادي بخصوصية الإنشاد الديني والأغاني الإسلامية، وبالتالي يتهم من يتعامل مع هذا النوع من الغناء بالإفراط في التقليد لدرجة أصبح معها صعوبة في تميزها عن غيرها.

الرأي الآخر يرى أنه ليست هناك غضاضة من انعدام الخصوصية في اللحن تحديدا وإنما التميز والخصوصية يتجليان بالكلمات (أي المضمون)، وبالتالي لا مانع من وجود هذه الأشكال، بشرط أن تكون مركبة على ألحان أغاني بسمت عربي شرقي.

ويؤيد محمود خليل، مدير شركة بداية للإنتاج الإعلامي والتوزيع فكرة تركيب كلمات إسلامية على ألحان غير إسلامية ويعتبرها قضية جيدة، لكنه يشترط في اللحن أن يكون تراثيّا، أي حق ملكيته الفكرية عام، ويرى ضرورة أن يحمل اللحن في نفوس الناس معاني طيبة راقية، ويضرب مثالا على ذلك بنشيد "بسم الله" الذي أذيع في نصر أكتوبر، فهو لحن حفظه الناس ويحمل معاني ثورية وحماسية وإذا ما ركّب عليه كلمات جديدة حول قضية معينة هادفة يمكن أن يلعب دورا في خدمة القضية والجمهور على السواء.

كما يشترط محمود خليل أن تتم عملية شراء حق ملكية الألحان الفكرية إذا كانت حديثة، على أن يكون جيدا في أغنيته الأصلية، وأن تركب الكلمات عليه دون افتعال، وأن يكون له قبول عند الناس وتغنيه في مناسباتها المختلفة.

المنشد مصطفى محمود -صاحب شركة الوعد للإنتاج الإعلامي- يرى أن الفن الهابط موجود في سوق الغناء والإنشاد الإسلامي أيضا أسوة بسوق الغناء العربية ككل، وهذا ظهر بسبب السعي وراء الكسب والتوزيع السريع.

واعتبر مصطفى محمود الطلب الكبير على بعض الأعمال في بعض المعارض الفنية ليس مقياسا لنجاح الشريط من فشله، فقد ترتفع نسبة بيعه لكنه لا يستمر طويلا ولا يؤثر في الناس، وفي هذه الحالة يكون العمل الفني قد فشل بشكل مضاعف، ولفت الانتباه إلى حجم الأخطاء الفنية التي يمكن رصدها في سياسة التركيب مثل عدم مناسبة اللحن لموضوع الأغنية ذاته، حيث لا تراعى الأسس الفنية، فيتم تقديم مثلا أغاني تحمل مضمونا حزينا على ألحان إيقاعية صاخبة وهذا تناقض صارخ يسبب حالة من تشوه الذوق العام.

سرقة وغياب اللون المميز

مصطفى محمود

وهناك طرف ثالث يرفض هذا الاتجاه على اعتبار أنه لا يليق بفن إسلامي أن يتدنى إلى مستوى منخفض في تأليف الأغاني الإسلامية وتلحينها. فإما أن نؤلف كلمات متميزة وألحانا خاصة لها أو لا نؤلف. وإلا كان الغناء الإسلامي والقائمين عليه يعدون سارقي ألحان، وهو ما يفرض ضرورة تقديم التراث بطريقة جديدة وراقية تحمل قدرا من التواصل الإيجابي مع الجمهور.

ويرى البعض أن هذا اللون من الأغاني الإسلامية يترك لدى الناس انطباعا سيئا عن الفرح الإسلامي؛ لأنهم يرون عددا كبيرا من الملتزمات ويسمعون أغاني اعتادوا سماعها في أفراح غير إسلامية، وغالبا ما تعتمد الألحان الراقصة على الحركة أكثر من الكلمة.

المبرر هو البديل

تأتي تبريرات فرق البنات التي أمكن رصدها متباينة ومشتركة معا، فهن لا يلجأن إلى تركيب كلماتهن إلا على الأغاني المحترمة، أي تلك الأغاني الراقية التي تحمل معنى ساميا عبر كلماتها الراقية. فلا بد أن يكون الاختيار على نفس المستوى من الرقي والاحترام مع مراعاة اللحن الأصلي والكلمات معا.

ولا يمنع ذلك وجود قدر من الأغاني الهابطة لحنا ومضمونا تم التركيب عليها، وساهم ذلك في مضاعفة شكوك المنتقدين والمعترضين على هذا النوع من الأعمال الفنية والتي ستقود حتما إلى أن يربط الناس هذه الأغاني بالأغنية الأصيلة، فهما رغم اختلاف الكلمات يصبحان أغنية واحدة بثبات اللحن وتكراره في أكثر من عمل فني.

ورغم أن الحديث مع وسام نبيل عضوة فرقة ليالي يظهر التباين بوضوح في مواقف الفرق وتصوراتها، فهي تشير إلى أن دورها يتلخص في إيجاد بديل إسلامي من خلال استبدال كلمات إسلامية بكلمات الأغاني تحث على الطاعة وبناء بيت مسلم، فالمضمون هو الأساس.

وبعبارة أخرى يتم استثمار اللحن الذي "يضلل" الناس بكلماته؛ ليكون أداة إيجابية عبر كلمات معبرة مفيدة.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن هذا النوع من الغناء مفيد عندما تكون المستمعات غير معتادات على الفرح الإسلامي، عندها يجدن لحنا تعودن على سماعه في ظل كلمات تحمل مضمونا مميزا، ومادامت الأغاني الإسلامية التقليدية لا تصلح لغير الملتزمات إذن فهن يحتجن إلى أسلوب آخر في الإنشاد يتماشى مع ما اعتدن عليه ويكون جذابا بنفس القدر.

تقزيم من القدرات

لـ"نورهان ممدوح" من "فرقة شروق" موقف آخر يقلب المعادلة ويخالف الرأي السابق عبر سؤالها: ما الذي يضطرنا للغناء على ألحان غير إسلامية؟! وتقول مستغربة: إذا كنا ندعي أننا نقترب من الناس فالكثير منهم لا يجدون فرقا بين أغانينا الإسلامية وغيرها، كما أن بعضهم ينتقدها بشدة، وينكر غناء ألحان لأغان لا تناسب قيم إسلامنا، وعبر كلماتنا المرصوصة والمفتعلة نقزم من قدراتنا الفنية الخلاقة وننشر بطريقة غير مباشرة تلك الأغاني، وحتى لو كان من باب النزول إلى رغبات الناس فإنه طريق لا يبدو له نهاية وسيقودنا إلى ممارسة مخالفات شرعية، ثم إنه ليس الحل الأمثل في مثل حالة الخواء التي نعيشها، وقد نزلنا كثيرا حتى أصبحنا في صورة المقلد لما ننهى الناس عن سماعه.

فيما تنطلق أمل رجب من "فرقة قلوب" في تعليقها على الظاهرة من تقسيمها للأفراح إلى ثلاث مستويات، أولا: المستوى الشعبي وفيه تكون المدعوات نساء يستحيل إقناعهن إلا بالأغاني الشعبية المعروفة، وطالما هذه الأغاني ليست مبتذلة فلا ضرر من ترديدها.

المستوى الثاني: من يتقبلن الفرح الإسلامي بالتزامه وأغانيه، وفيه يتم غناء وإنشاد النشيد الإسلامي، أما المستوى الثالث: فيضم من يرفضن الفرح الإسلامي، وبالتالي يرفضن سماع الأغاني الإسلامية فيه.

ثم تتابع: بهذا المنطق نتعامل في كل فرح حسب ظروفه ومتطلباته بشرط التزام الحد الأدنى من الالتزام. وهي بذلك ترفض أن تكون القاعدة تقليد الأغاني غير الإسلامية، بل يجب أن تكون هي الاستثناء بوجود انتقاء ما يناسبنا من هذه الألحان.

تغريب اللحن والكلمة

غلاف كتاب أغاني الأفراح الإسلامية

فرق أخرى ونقاد كثر لا يرون في تركيب الكلمات الإسلامية على ألحان غير إسلامية إلا أداة سهلة وسريعة بدلا من تضييع الوقت في وضع اللحن، وهذا بحد ذاته خلق مشكلة أعمق.

يدعمهم في ذلك بعض الملحّنين والفنانين السابقين الذين يعترضون بشدة على الفن الهابط على مستوى الساحة العربية وحالة التغريب في اللحن والكلمات، وهنا يطرحون سؤالا جوهريّا، وهو: كيف تقلدهم الفرق الإسلامية التي تزعم التزامها؟!.

الجمهور يتباين موقفه من هذه الظاهرة كموقفه من فرق البنات ذاتها، فهناك من لا يرى في مستواها إلا انحدارا في المضمون والمستوى بفعل اللجوء إلى ألحان غير إسلامية، إضافة إلى الركاكة في الكلمات، وطرف آخر يعتبرها بديلا متاحا ومتيسرا وسهلا لا مانع من تعميمه.

كما أن هناك من يرى أن هذا الاتجاه يدل على إفلاس مضاعف وعلى مستويين:

أولا: إفلاس في القدرة الفنية، فالتقليد معناه إفلاس فني في ضوء عدم توفر ملحنين لتوظيف الألحان على كلمات أغاني، وهذا يأتي في ظل عدم وجود مؤدين يفهمون طبقات الصوت والسلم الموسيقي، بل تتم القضية بشكل عفوي فج.

ثانيا: وجود حالة من الإفلاس العامة تصيب الوطن العربي كله، فنسبة كبيرة من الألحان المتوفرة حاليا على الساحة الفنية تعاني من تغريب وسطو فني غريب، وبالتالي ما تقع فيه هذه الفرق هو خطأ مزدوج لا يعبر عن وجود وعي.

المستقبل المأمول

لا يستطيع أحد أن ينكر أن اتجاه البنات للغناء الإسلامي كان من ثمراته إنتاج عدد كبير من الأغاني، وهو ما جعلها تمثل لونا فنيّا يعتبره البعض واجهة للأخوات بصفة خاصة، وللتيار الإسلامي بصفة عامة.

ويشمل هذا اللون ما قامت البنات بتأليفه نصّا و"رتما"، وما قامت بتركيبه على ألحان غير إسلامية، وهو الأغلب، وما صدر من تسجيلات إسلامية بعضها أنتجته فرق البنات والآخر أنتجته شركات التسجيلات، مثل أشرطة: "زي البنات" لفرقة سندس، و"تلاكيك" و"أفراح البنات"، "وأفراح المؤمنات" لشركة بداية للإنتاج الفني و"هيصة على حق" و"افرحوا يا بنات".

وإذا سلمنا بأن انتشار أغاني البنات الإسلامية عبر الفرق والشرائط حاجة فرضها الواقع، وأن الاتجاه أصبح لونا فنيّا دعويّا فلا بد أن نبحث عن كيفية الوصول بهذا اللون إلى التميز والمنافسة في السوق على المستوى المحلي والعالمي.

ويرى البعض أنه لا بد من وضع إستراتيجية فيما يتعلق بالفن الإسلامي مبنية على أساس أنه أسلوب دعوي ولون فني، فكونه دعويّا يتطلب أن توضع له الضوابط التي تحافظ على سمته الإسلامي، أما كونه لونا فنيّا فيتطلب الأخذ بأسباب النجاح والتميز وفقا للمعايير الفنية، ومنها سلوك طريقة العلم وصولا للاحتراف والمهنية.

ساهم برأيك في هذه القضية

اقرأ أيضا:


**صحفية مصرية


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع