 |
|
غلاف كتاب مع أو بدون الله
|
"يجب
أن ننتهي من الدين" و"انتهى عصر
الإيمان" نموذجان صادمان لعناوين
كتب ظهرت في الفترة الأخيرة، وملخصها
مجموعة من الأفكار يطرحها بعض غير
المؤمنين وغير المعتقدين في ضرورة
إيجاد تعامل جديد مع الدين أيا كان
اسمه، يقود إلى تنحية الدين عن الحياة
سواء بحصره داخل جدران الفرد
الداخلية أو تغيير دور الدين ليصبح
دورا بروتوكوليا مراسيميا لا يتجاوز
تلك الحدود.
ويبدو
أن فكرة التنحية القسرية للدين عن
الحياة من قبل غير المؤمنين طرأ عليها
الكثير من التطور بعدما أثبتت
التجارب التاريخية أن الدين بمفهومه
الاعتقادي يصعب بل يستحيل فصله عن
الإنسان أيا كانت درجة تحضره أو
الزمان الذي يعيش فيه.
وكما
تشير عبارة أحد الفلاسفة: "أنه توجد
مدن بلا أسواق، ومدن بلا حصون، لكن لم
توجد مدن بلا معابد" إلى حتمية
تاريخية تتمثل بالتصاق الاعتقاد
بالإنسان، وهذا ما جعل المعركة مع
مفهوم الدين تأخذ أبعادا أخرى غير
المواجهة المباشرة، ولذا بدأ غير
المعتقدين في تطوير مواجهتهم مع
الدين من خلال محاولات لنزع القداسة
عنه واعتباره منتجا بشريا يؤدي دورًا
في الحياة؛ فإذا قامت أي فكرة ما بمثل
هذا الدور جاز أن نطلق عليها "دين"،
وهو ما يسلب عن الأديان السماوية منطق
الوحي وإلهية المصدر.
الأمر
الآخر هو محاولة وصف الدين بأنه مصدر
العنف في العالم، وتتفق في ذلك كافة
الأديان -حسب وجهة نظرهم- وأن غالبية
القتلى الذين سقطوا في التاريخ،
وغالبية الدماء التي سالت على صفحات
الواقع والتاريخ الممتدة إنما كانت
بدوافع دينية ولأغراض عقائدية، ومن
ثم يدعو هؤلاء إلى أن يتم تنحية الدين
لصالح المشتركات الإنسانية الواسعة
التي من الممكن التقاء البشر عليها.
وترى
تلك الاتجاهات أنه لا يوجد معتدلين في
أي من الأديان، فهؤلاء المعتدلون رغم
خطابهم التصالحي فإنهم يحملون في
أعماقهم اعتقاد حملهم للحقيقة والحق
المطلق، وأن ما عداهم من الأديان
الأخرى ما هم إلا كفار وسيلقون سوء
العذاب في النار.
اقرأ
في هذا الملف:
|