 |
|
الغيطاني مدافعا عن جريدته أخبار الأدب
|
عندما
أعلن معرض فرانكفورت للكتاب استضافة العالم
العربي كضيف شرف، تضاربت الآراء بين مؤيد
ومعارض؛ فأما المعارضون فأشاروا إلى فشل تلك
المشاركة؛ لأن العالم العربي لا يملك مقومات
النجاح، ومن ثم فالاستضافة "فخ" نُصب
للعرب حتى يظهر للعالم مدى التخلف العربي،
ورأى المؤيدون المشاركة وعدم الانعزال
وضرورة الحوار مع الآخر.
والآن
وبعد أن قبلت ألمانيا أن تكون ضيف شرف معرض
القاهرة للكتاب 2006م، اعتبر المؤيدون هذه
المشاركة دليلا على صواب رؤيتهم، فلولا نجاح
المشاركة العربية في فرانكفورت لما قبلت
ألمانيا هذا العرض... ولكن معارضي فرانكفورت
عادوا ليقولوا إن هذه المشاركة ما هي إلى جزء
من خطة تنفذها ألمانيا للتبشير الثقافي
بالعالم العربي بدعوى الحوار مع الآخر.
ألمانيا
تدافع عن نفسها
انزعج
"يوهانس إيبرت" -المدير الإقليمي لمعاهد
جوته بالشرق الأوسط- عندما طرحت عليه سؤال
الهدف الألماني من المشاركة هل هو تبشير أم
حوار في أثناء مؤتمر صحفي أقامه المعهد
بالمعرض وشارك به سفير ألمانيا؟ فانزعج في
البداية من مصطلح التبشير، وقال: "إن
رغبتنا في الحوار مع العالم الإسلامي ليست
وليدة اللحظة، ولا أدري لماذا هذا الصخب
الذي أعقب استضافة العالم العربي كضيف شرف
بمعرض فرانكفورت واستضافة ألمانيا كضيف شرف
بمعرض القاهرة؟!.
وأضاف:
"نحن حريصون منذ فترة على إقامة تلك
العلاقة، وإلا فما الذي دفعنا إلى إصدار
مجلة "فكر
وفن" منذ عام 1963 وهي مجلة هدفها الأول
التواصل مع العالم العربي، ولم نكتف بذلك بل
أطلقنا على الإنترنت موقع
"قنطرة" الذي يسعى أيضا للتواصل مع
الآخر، وهو هدف يشير إليه اسم الموقع.
واستطرد
يوهانس قائلا: إن المتابع للأنشطة التي
أعلنت ألمانيا أنها ستتضمنها فعالياتها في
المعرض سيدرك أن الحوار هو هدفنا الأسمى؛
ففعالياتنا بالمعرض سيدشنها وزير الخارجية
"فرانك فالتر شتاينماير" بمحاضرة توضح
الهدف من مشاركتنا وتدور حول الثقافة وكيف
يمكن أن تكون جسرا بين الشعوب.. كما سنطلق
بمناسبة استضافتنا بالمعرض موقعا ثقافيا
جديدا يحمل اسم "لي
ولك"؛ لمد جسور الحوار بين ألمانيا
والعالم العربي، وذلك إلى جانب الندوات
الفكرية.
حوار..
بلا آخر
 |
|
ندوة مشكلات الترجمة
|
طرحت
ما قاله "يوهانس" على بعض المعارضين
للمشاركة الألمانية كضيف شرف في المعرض
ومنهم الأديبة رضوى عاشور التي قالت: "إذا
كان هدف الألمان هو الحوار معنا، فلماذا لم
يحرص الألمان على حضور الندوات الخاصة بنا
في فرانكفورت، فقد ذهبت إلى هناك وكان في
مخيلتي أن الجمهور الألماني سيملأ القاعات،
ولكني فوجئت بأن القاعة لم يكن بها سوى 5
ألمان على الأكثر. فهل نحن ذهبنا لنحاور
أنفسنا كحوار الطرش والعميان أم أننا ذهبنا
للحوار؟.
وتضيف
أن مجلة "دير شبيجل" الألمانية نشرت
تقريرا يؤكد هذا المعنى عندما قالت: إن العرب
فشلوا في فرانكفورت؛ لأنه لا يوجد كاتب عربي
واحد حر وكلهم موالون للسلطات ولا يوجد كاتب
عربي حقيقي باستثناء رفيق شامي والطاهر بن
جلون، وهم من الكتاب المقيمين بالغرب؛ وهو
ما يؤكد سوء النية المبيتة".
نفس
المعنى أكدته الأديبة "فاطمة قنديل"
ولكن بأسلوب آخر؛ حيث أشارت إلى أنها لاحظت
في أثناء مشاركتها بفرانكفورت أن قاعات
الناشرين الأجانب كانت تضج بالحركة وثمة حال
من الجدية يمكن ملاحظتها، ولكن العكس تماما
كان موجودا بقاعات العرب.. وقالت: لقد ذهبنا
هناك للاستماع إلى بعضنا، فلم يحضر ندوات
العرب في الغالب إلا العرب، وفي بعض الندوات
القليلة التي حضرها ألمان كانت نصوصنا تقرأ
بالعربية عليهم دون وجود ترجمة، بل إن بعض
الندوات ألغيت لعدم وجود جمهور.. إذن لماذا
جاء الألمان للحوار معنا وقد كنا عندهم ولم
يحاورونا؟.
ويستكمل
الأديب "منتصر القفاش" رصد مبررات
المعارضين، فيشير إلى ما حدث من خلل
بالترجمة في فرانكفورت والذي يعكس حالة من
عدم الاحترام للآخر.. ففي إحدى الندوات -هناك-
كنت أقرأ قصة من مجموعة "شخص غير مقصود"،
وفوجئت بالترجمة الألمانية تخص فصلا من
روايتي "تصريح بالغياب".. فإذا كانت هذه
نظرتهم لنا، فلماذا جاءوا ليحاورونا
بالقاهرة؟.
عزف
على أوتار الثقة
 |
|
المترجم الألماني هارتموت
|
ويرى
المؤيدون بأن نغض النظر عما حدث في
فرانكفورت ونركز في هذا الحدث الثقافي
المهم، ولن يحدث ذلك إلا إذا هجرنا نغمة عدم
الثقة بالنفس والحديث عن عدم احترام الألمان
لنا في فرانكفورت، وركزنا في التعامل مع هذا
الحدث وأن نستمع لهم ونحاول أن نتواصل معهم،
وفي النهاية لن يجبرنا أحد على أن نفعل ما لا
نريده.
ورأى
المؤيدون أن السؤال الذي كان من المفترض أن
يسود هو: كيف نستفيد من الوجود الألماني
بالقاهرة؟ وليس هذا السؤال المطروح: هل
الوجود الألماني تبشير أم حوار؟.
وعن
كيفية تعظيم الاستفادة من هذا الوجود يقول
دعاة هذا الاتجاه إنه لا بد من مناقشة قضية
الترجمة من العربية للألمانية، والاستفادة
من وجود ناشرين ألمان لترجمة أعمالنا إلى
الألمانية، خاصة أن بعض الدراسات التي أجريت
أكدت ضعف الأعمال المترجمة من العربية
للألمانية حيث يصل عدد تلك الأعمال إلى أقل
من 250 عملا، وقد ترجم أكثر من 20% منها عام 2004
أي بالتزامن مع معرض فرانكفورت.
وأكدوا
أن يكون المعرض فرصة لمناقشة قضية الترجمة
من الألمانية للعربية؛ وذلك حتى نستطيع فهم
الأدب الألماني؛ لأن علاقتنا بهذا الأدب
ضعيفة جدا مقارنة بعلاقتنا بالأدب
الإنجليزي والفرنسي.. فأحدث الإحصائيات تشير
إلى أن عدد الكتب المترجمة من الألمانية
للعربية لا يتجاوز 200 عنوان مترجم.. ولعل من
أهم المعوقات التي تحول دون الترجمة من
الألمانية هو العقبات الخاصة بحقوق
الترجمة، وهذه أهم قضية يمكن مناقشتها مع
الضيوف الألمان.
عود
إلى فكر وفن
بصراحة،
وجدت نفسي في حيرة من حجج الاتجاهين؛
فاهتديت إلى ضرورة الاطلاع على مجلة "فكر
وفن" التي يصدرها معهد جوته كأداة للتواصل
مع العرب.. وقد كانت الموضوعات المنشورة
بالأعداد التي أتيح لي الاطلاع عليها،
بالإضافة إلى المنشور في موقع "قنطرة"
تشير إلى رغبة قوية من الألمان في التواصل مع
العرب، فيكفي أن العدد "75" من المجلة
يحتوي على 4 موضوعات عن فلسطين، القضية التي
تشغل بال الكثيرين، هذا إلى جانب موضوعات
كثيرة نشرت عبر أعداد المجلة عن السياسة
الألمانية تجاه الشرق الأوسط وعن المفكرين
الإسلاميين وبعض المستشرقين الألمان الذين
اهتموا بالعالم العربي، كما نشرت أعمال بعض
الأدباء العرب كالطيب الصالح ويحيى حقي.
غير
أنني فوجئت في ذات العدد بمقال منشور يحكي
قصة المجلة وأهداف نشأتها يحتاج إلى قراءة،
فكاتب المقال "شتيفان فايدنر" يقول: "إن
العالم انقسم في فترة أوائل الستينيات إلى
قسمين؛ الأول ينحاز للغرب والثاني يوطد
علاقته بالاتحاد السوفيتي.. ومن هنا كان لا
بد من نشأة المجلة لجذب الدول العربية
والإسلامية بثروتها النفطية الهائلة
وموقعها الجغرافي المتميز إلى المعسكر
الغربي"، وهذا ما أعطى انطباعا بأن الحوار
لم يكن هدفا في حد ذاته في البداية.
وقعة
سلوى والغيطاني في الجناح الألماني
وبعيدا
عن الهدف الألماني من الاهتمام بالعالم
العربي، فإن المتابع للندوات التي أقيمت على
هامش المشاركة الألمانية سيصاب بالأسى
والحزن؛ ففي الندوة التي أقيمت يوم 22 يناير
حول "طريق الأدب العربي إلى سوق الكتب
الألمانية" حدثت مشادة كلامية بين
الكاتبة سلوى بكر - التي تولت إدارة الندوة-
والأديب جمال الغيطاني -رئيس تحرير أخبار
الأدب- وذلك عندما سألته عن دور أخبار الأدب
في قضية ترجمة الأدب العربي للألمانية،
فانخرط الغيطاني في تمجيد صحيفته لدرجة
دفعته إلى القول: "إن أخبار الأدب هي الرئة
التي تتنفس بها الثقافة العربية"، بدليل
أن أحدث الإحصائيات تشير إلى أن عدد الأعمال
التي تنتشر بالصحيفة خلال الشهر تصل إلى ما
يقرب من 40 عملا.
وعندها
انتفضت "سلوى بكر" لتقول: إن "أخبار
الأدب لا تهتم إلا بأجيال الستينيات
والسبعينيات وتكرس لهذا الجيل، وكأن
الثقافة المصرية لم تنجب إلا أدباء هذا
الجيل"، أثار ذلك بالطبع الغيطاني الذي
قال: "إن هذا الدور الذي تلعبه أخبار الأدب
يعرفه القاصي والداني وهو معروف للجميع رغم
أنف الحاقدين، والدليل أن الأديب الشاب علاء
الأسواني صاحب رواية "عمارة يعقوبان"
كانت أخبار الأدب هي أول من اهتمت به"،
وأخذ يعدد فضائل صحيفته، فما كان من سلوى بكر
إلى أن قاطعته قائلة: "إن ذلك يخرج عن
موضوع الندوة"، فهدد الغيطاني بالانسحاب
إذا لم تتركه يكمل حديثه، وقد حدثت واقعة
سلوى والغيطاني أمام الجمهور الألماني.
قضايا
تثيرها الترجمة
وفي
تلك الندوة حمل المشاركون السلطات الرسمية
الثقافية مسئولية تدني الأعمال المترجمة من
العربية إلى الألمانية واللغات الأخرى،
فلولا الجامعة الأمريكية ما انتشرت أعمال
محفوظ في الخارج.. وقالوا إن الكثير من
الأموال تنفق على أنشطة كرنفالية في الوقت
الذي يعاني فيه الأدب العربي من تلك المشكلة..
واستبعدت الكاتبة اللبنانية أميلي نصر الله
أن تكون كل الأعمال المترجمة إلى الألمانية
أو معظمها تناقش مشاكل يعاني منها المجتمع (كطيور
أيلول) والتي تناولت من خلالها قضية هجرة
الريفيين إلى المدن.
وردا
على ما تناولته بعض المداخلات الخاصة
بالجمهور من أن بعض الأدباء يكتبون عن قضايا
معينة حتى تترجم، دافع المشاركون بالندوة عن
أنفسهم فقال الغيطاني: إنه عندما كتب رواية
"الزيني بركات" التي ترجمت للألمانية
لم يكن يتوقع ذلك على الإطلاق، والأمر نفسه
حدث مع روايته الأخيرة "التجليات".. أما
أميلي نصر الله فقد كانت أكثر انفعالا في
ردها على ذلك السؤال، وقالت: إنها تعتبر أن
الأديب الذي يفعل ذلك يخون قارئه.
ولكن
ما المعوقات التي تحول دون ترجمة الأدب
العربي إلى الألمانية؟ أجاب على هذا السؤال
المترجم الألماني "هارتموت فيندريش"
والذي ترجم أكثر من 40 عملا من العربية، وأشار
إلى أن المؤسسات الثقافية العربية لا بد أن
تدعم دور النشر التي تهتم بترجمة الأعمال
العربية؛ لأن هذه الدور صغيرة جدا ولا تقوى
على تحمل أعباء نشرها، خاصة أن تلك الأعمال
ليس لها جمهور قياسا بالأعمال المترجمة عن
الإنجليزية والفرنسية، ولكن مع ذلك فإن
الوضع الآن أفضل مما سبق، وقال: "فما زلت
أذكر أن نجيب محفوظ عندما فاز بجائزة نوبل
خرجت صحيفة ألمانية تقول: محفوظ.. محفوظ.. من
هو محفوظ؟ أما الآن فقد أصبح نجيب محفوظ
معروفا عندنا كثيرا.
وعن
شروطه في اختيار العمل الذي يترجمه
للألمانية قال "هارتموت": إنه يختار
الأعمال التي تكون أقرب للواقع من الخيال
حتى يمكنني أن أعطي للقارئ الألماني فكرة عن
واقع المجتمعات العربية.
اقرأ
أيضا:
** صحفي مصري.
|