بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


الكتاب العربي.. متى تنتهي أزماته؟

2006/01/19

حازم يونس**

الكتاب أزمة عدد أم محتوى

هناك سؤال يظهر دائما مع بدء فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، حتى كاد يصبح من تقاليد المعرض، وهو: ما هي حقيقة وطبيعة أزمة الكتاب في العالم العربي؟.

هذا السؤال ستجده يلح على ذهنك مع سماعك لتبريرات الناشرين العرب حول هذه القضية بشقيها: عدد العناوين التي تصدر كل عام، ومحتوى ما ينشر، وتحديدا الحركة الفكرية التي تعبر عنها تلك الكتب.

ويلحظ الباحث أن الاتجاه السائد في تلك الإجابات هو توجه معظمها لتبرير الأزمة من خلال ثالوث الأمية والفقر وارتفاع أسعار مستلزمات إنتاج الكتاب.

"اقلب الشراب"

ومع وجود الكثير من الاعترافات بهذه المشاكل وكذلك أهميتها، فإن هناك سببا رئيسيا يتجاهله الناشرون يتعلق بوجود "أزمة أفكار" في صناعة الكتاب العربي.

ودليل ذلك أن 17% من إنتاج الكتاب بالعالم العربي وفق تقرير التنمية البشرية ينحصر في الكتب الدينية والتراثية وهي كتب في الغالب لا تحتاج لأي مجهود فكري، ولا نقصد بالدينية ما يتعلق بجوهر الدين وإنما المقصود هو أن النشر الديني بات يكرر نفسه ولا ينتج أفكارا جديدة باستثناء عدد محدود من العناوين يكاد تحصيه اليد الواحدة، فباتت أغلب الدور تنشر عناوين واحدة ومتشابهة.

وقد ظهر ذلك جليا في معرض الشارقة الدولي للكتاب لعام 2005 فقد شاركت 707 دور نشر عربية ولم تقدم تلك الدور سوى 2100 عنوان جديد، في الوقت الذي تنتج فيه إسرائيل وحدها 13 ألف عنوان سنويا موجهة إلى 5 ملايين قارئ فقط.

وقد جسد د. رءوف هلال أستاذ المعلومات بقسم الوثائق والمكتبات بكلية الآداب في جامعة المنصورة هذه الأزمة في دراسة له نشرت مؤخرا حيث أبدى تعجبه من ضعف الإنتاج الفكري العربي في مجال العلوم البحتة والتطبيقية حيث لا يتجاوز في العلوم التطبيقية 10% من إجمالي ما ينشر بالساحة العربية من كتب، وبالعلوم البحتة 8% رغم حاجة الوطن العربي الماسة للإنتاج الفكري في هذين المجالين.

ويا ليت الأمر يتوقف عند هذا الحد، بل إن الإنتاج العربي الذي يصنف على أنه جديد يلاحظ أنه في أغلبه معاد ومكرر ولكن بطريقة احترافية، أو إن شئت الدقة أكثر فهو يظهر بطرق خداعية بحيث لا تثبت التهمة على المؤلف.

وللأسف بدأت تشيع في أوساط المؤلفين عبارة تلوكها ألسنتهم وهي "اقلب الشراب" وما يقصده المؤلفون بهذه العبارة هو أن يسقط أحدهم على عمل غيره فيأخذه ويقلبه على الوجه الآخر مخرجا لسانه للمؤلف الأصلي، أي أن المسألة لا تخرج عن كونها عمليه سرقة بذكاء وهو ما يجعل الكثيرين يؤكدون أن القضية في الأساس هي قضية أخلاقية.

اعتراف ودفاع

الكتاب وأزمة الأفكار

ولذلك كان من الطبيعي أن يفرد المؤتمر العربي الأول حول مستقبل صناعة الكتاب العربي الذي عقدته المنظمة العربية للتنمية الإدارية بالقاهرة خلال شهر مايو الماضي أهمية كبيرة لهذه القصة التي اعتبرها المؤتمر من أهم معوقات تسويق الكتاب العربي.

ومن بين هؤلاء الباحث د. حسين هلالي الأستاذ بجامعة قناة السويس الذي أجرى استطلاعا للرأي بين الناشرين حول تلك المشكلة فجاءت آراؤهم مثيرة للدهشة والضحك أيضا، فقد اعترفوا بهذه المشكلة.

ولكن الطريف والمؤلم معا هو أن الناشرين العرب لم يختاروا الطريق لحل هذه المعضلة، بل فضلوا الدفاع عنها تحت دعوى أن حماية حقوق المؤلف ما هي إلا بدعة فرضها الغرب على الدول النامية بعد أن تمكن من سرقة حقوق الملكية الفكرية من غيره من الدول؛ وذلك كي تزداد الدول الفقيرة تخلفا.

ويبدو أن هؤلاء الناشرين الذين اختاروا طريق الدفاع عن سرقة حقوق المؤلف بدعوى أنها بدعة غربية أغفلوا حقيقة هامة وهي أن العرب والمسلمين سبقوا الغرب في احترام حقوق التأليف، والتاريخ خير شاهد على ذلك؛ فصاحب الأندلس الذي كان يبعث في شراء الكتب إلى الأقطار رجالا من التجار ويرسل إليهم الأموال لشرائها حتى جلب منها إلى الأندلس ما لم يعهدوه، وعندما سمع بكتاب الأغاني أرسل لمؤلفه "أبي الفرج الأصفهاني" ألف دينار من الذهب، فبعث إليه بنسخة من قبل أن يخرجه من العراق، وكذلك فعل مع القاضي أبي بكر الأبهري في شرحه لمختصر ابن عبد الحكم.

محتوى فارغ

ولأن التأليف باعتباره عنق الزجاجة للخروج من الأزمة تحول إلى عملية سرقة بذكاء، فكان من الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى تدني الطلب على الكتاب العربي عامة محليا وعالميا.

فرغم وجود 284 ملايين عربي بـ22 دوله عربية يمثلون 5% من سكان العالم، فإن العدد المعتاد لنشر أي كتاب يتراوح بين ألف و5 آلاف في أحسن حالات النجاح، وهو ما يجعل مساهمتنا في الإنتاج العالمي للكتاب متدنية للغاية كما تشير إحصاءات اليونسكو وتقرير التنمية البشرية.

وقد جسد إبراهيم المعلم رئيس اتحاد الناشرين العرب هذه الحقيقة المؤلمة في أكثر من حوار صحفي له عندما أشار إلى أن هذا العدد المتواضع الذي يباع من كل كتاب منتج حديثا من المفترض أن تتلقفه المكتبات العامة فقط، هذا بخلاف ما يمكن أن يشتريه القارئ العادي، ولكن الواقع يشير إلى أن هذا العدد هو إجمالي ما يتم بيعه للمكتبات والقراء؟.

ويلاحظ أن الناشرين حاليا لم يعد يعنيهم جودة المحتوى الفكري للكتاب كما هو الحال في كثير من الفنون التي ضاعت في وقتنا الحالي، بل أصبح كل اهتمامهم هو نشر الكتاب الذي يجد له سبيلا للتوزيع بغض النظر عن المحتوى الفكري للكتاب ذاته.

ويلحظ المتفحص في عروض الكتب أن الإنتاج غالبا ما ينحصر في اتجاهين: الأول انتشار الكتب ذات المضمون "الفارغ" و"الساذج" مثل: كتب الأبراج والحب والأغاني، والثاني: هو كتب التراث؛ فهي كتب لا يترتب عليها أي حقوق للمؤلف، وهذا كما يقولون في الأمثال: "عز الطلب".

ثقافة الفهلوة

ولكن السؤال الجوهري بنظر المراقبين هو: ما هي الأسباب التي أدت لنشأة هذه المشكلة (أي السطو على الكتب وأفكارها وانحصار الاهتمام في مجال تأليف الكتب في الاتجاهين السابقين)، حتى صارت من أهم معوقات للكتاب العربي؟.

وترى دور النشر أن جزءا كبيرا من الأزمة يرجع إلى "ثقافة الفهلوة" التي باتت تسيطر على نمط حياتنا المعاصرة في كل المجالات. فالكل في سباق للحصول على المال مهما كانت الوسيلة حتى ولو كانت سرقة مجهود الغير، والخاسر الوحيد في ذلك هو القارئ العربي.

فهذه الثقافة وجدت بيئة خصبة للنمو والانتشار في مجال إنتاج الكتاب، وذلك بعد أن دخل هذا المجال الرفيع "ناشرو بئر السلم" الذين يمارسون مهنة النشر دون أن يكونوا أعضاء باتحاد لناشرين رغم تجريم القانون لذلك.

وهؤلاء، بالطبع، لا يهمهم سوى الكسب المادي حتى ولو كان على حساب سرقة مجهود الغير بطرق غير قانونية.

ضعف دور الكتاب

أما السبب الآخر فهو يرجع إلى ضعف الدور الذي يلعبه الكتاب في حياة الناس وبالتالي فهو ليس سلعة ضرورية وسبب ذلك أن نظام التربية والتعليم في عالمنا العربي لا يقوم على البحث، وبالتالي لا تظهر أي أهمية للكتاب كأداة من أدوات البحث وهذا فضلا عن أن أنظمة التعليم لا تربي في المواطن العربي حب الكتاب لأن أول علاقة له بالكتاب كانت مع الكتاب المدرسي الذي تم وضعه بأساليب عقيمة تنفر الطلاب أكثر مما تجذبهم.

وكان من المنطقي أن يلقى بتبعات على سوق الكتاب فأصبح توزيعه محدودا وبالتالي لا نجد كاتبا يتخذ من الكتاب مهنة يتربح منها، بل يتخذها كعمل ثانوي ويؤثر هذا على مضمون إنتاجه؛ لأن من يتفرغ لعمل ليس كمن يتخذه هامشيا.

وحتى تتضح تلك الحقيقة يمكن أن نتخذ رواية "هاري بوتر" نموذجا يوضح قيمة أن يتفرغ الكاتب للكتابة فقط... فقد تصاعدت أرقام مبيعات الرواية من جزء لآخر حتى أصبح الكتاب الخامس منها على رأس قائمة مبيعات الكتب بالولايات المتحدة وبريطانيا، وبيع منه في اليوم الأول لطرحه بالسوق قرابة 6 ملايين نسخة، وطبع منه في الأسبوعين التاليين 9 ملايين نسخة بالإضافة إلى أكثر من مليون نسخة طلبت عن طريق الإنترنت.

والسبب في ذلك يعود في المقام الأول للتطور الذي تشهده الرواية من جزء لآخر، وما كان ذلك يتحقق لولا تفرغ الكاتبة، وهذا التفرغ أوجده الكسب المادي الذي تحققت لها وهو يعود في الأساس للبيئة التي وزعت فيها الرواية والتي تشجع على القراءة وتعطي للكتاب قيمته.

وليس أدل على ذلك من أن أطفال فرنسا لم ينتظروا حتى يترجم الجزء الخامس للفرنسية بل أقبلوا على شراء النسخة الإنجليزية ليصبح أكبر كتاب باللغة الإنجليزية يوزع في فرنسا، ولكن هناك من يرى أن المسألة عبارة عن حلقة متصلة تسلم حلقاتها الأخرى، ولكن الأساس وجود بيئة تشجع القراءة وتعطي للكتاب حقه.

اقرأ أيضا:


** صحفي بدار أخبار اليوم المصرية


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع