بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


"كريمة".. بالريشة تتحدى الإعاقة

2005/12/26

حميد الأبيض**

كريمة جوعاد

"كريمة جوعاد" فنانة تشكيلية مغربية مغمورة ومشهورة معا، فعلى الرغم من مرض إعاقتها باليدين والرجلين فإنها ترسم بريشتها لوحات معاناتها. فهي ببساطة الكلمات فتاة طموحة تحدت إعاقتها الجسدية والحياتية، وخلقت من العدم فنًّا يستحق الكثير من الاهتمام وتسليط الأضواء.

فبدلا من أن تحترق أو تنهزم في واقعها أنارت بريشتها الكثير من البيوت بفنها المتميز، وروت المتعطشين لاكتشاف سحر "عبقريتها"، وخفايا موهبتها، والمتعاطفين مع حالها.

يد بديلة وريشة

يصفها الناس في حيِّها في مدية القصير الكبير في المغرب البسيط بـ"رمز التحدي"؛ فهي تتحدى إعاقتها، وفقر أسرتها، وتتخذ من "الحاجة أم الاختراع" شعارا لها منذ رأت النور. فمن إحدى رجليها المعاقتين تتخذ يدا بديلة وريشة، ومن مرارة حياتها تستنبط موضوعات وألوانا ترسم بها لوحات تشكيلية أو ما تسميه بـ"تابلوات" تلخص لواعجها وشعورها وأحاسيسها وأحلامها.

لوحات "جوعاد" يغلفها السواد تارة والأمل تارة أخرى للانعتاق من كل المثبطات، وتبهر وتثير فضول كل من يسكنه حب الفن التشكيلي. كل من يعاينها، هاويا ومهتما بلغة الريشة كان أو متيّما فيها، يخالها أنها لفنان تشكيلي فاقت شهرته الحدود.

ويزداد حجم الانبهار ويعظم بمجرد الاهتداء إلى هوية وموهبة صاحبتها التي جعلت من نفسها اسما فنيا متداولا في الوسط التشكيلي المغربي والأجنبي، رغم محدودية الإمكانيات والوسائل ومشاكل إعاقتها المزدوجة.

طقوس الرسم

لوحة للفنانة جوعاد

توفر كريمة جوعاد أجواء خاصة لنفسها، حين تكون بصدد رسم لوحة من لوحاتها التشكيلية؛ بداية فهي لا تكترث بكل ما يحيط بها وتحرص على أن تكون وحيدة وبجو يشمله الهدوء بإغلاق باب غرفتها غير متوانية في الإعلان عن عصبيتها بحدة غير مرتقبة، وهي الهادئة الطباع حين يعكر زائر صفو تركيزها وذوبانها في فسيفساء الألوان.

فهي طقوس لا تنفرد فيها وإنما تحمل مع حالتها خصوصيتها المحببة التي تنسلخ منها من حين إلى آخر، حين تستدعي الضرورة ذلك في المناسبات الثقافية أو لتلبية رغبة عاشق لفنها وطريقتها في الرسم برجل معاقة، حينها تتحول ورشتها الصغيرة إلى ما يشبه حلقة نقاش واستفسار على حالها، وفي أمور شخصية كثيرة ترتبط بقدرتها الخارقة على استغلال رجليها بدل اليدين المشلولتين في قضاء حاجياتها اليومية والأكل والشرب والرسم والتنقيب.

وغداة زيارتنا لها كانت منهمكة في رسم لوحة طبيعية "لقصر الديوان" أحد المعالم التاريخية بمدينة القصر الكبير مسقط رأسها ومقر سكناها منذ ولادتها. لوحة جديدة ستعود بها إلى الساحة بعد "إجازة" مرضية اضطرارية خضعت فيها إلى عملية جراحية لاستئصال "كيس مائي".

وهي بذلك ستعود للرسم في الساحات العمومية كما دأبت سابقا في مدينة أصيلة تلك المدينة الجميلة الواقعة على المحيط الأطلسي، فهي تتخذ من مكان تاريخي غير بعيد عن مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية موقعا مفضلا بجانب ناقشات الحناء، لرسم لوحاتها التي تلخص تاريخها وتاريخ المدينة، وتختصر شعورها وأحاسيسها ولواعجها وآلامها بكل عفوية وتركيز تام.

وهي تمارس طقس رسمها ذلك طيلة أيام الصيف، خاصة على هامش مهرجان المدينة الثقافي الذي بلغ دورته السابعة والعشرين (27)، وهو عمر كريمة.

وكل من يراها على تلك الحالة وهي ترسم برجلها التي تقول إنها تطاوعها على ذلك وعلى أشياء أخرى، ينتابه شعور بالاعتزاز والشفقة والرحمة والتألم لحالها.

تجربة ثرية.. رغم الإهمال

جوعاد في ورشتها الصغيرة

تعلمت كريمة التشكيل بالفطرة، فلم تتلقَ أي تكوين فيه، لكنها أحبته تماما كما أحبت الحياة رغم مرارتها، وإلى الآن أقامت معارض عدة للوحاتها الفنية تجاوزت العشرين خاصة في مدينة القصر الكبير والعرائش وطنجة والدار البيضاء والرباط ومكناس، إضافة إلى إقامتها معرضين بأسبانيا بدعم من جمعية البر والإحسان الكاتالونية.

وكانت بدايتها بأول لوحة تشكيلية أسمتها "خربشات أولى" عندما كان عمرها لا يتجاوز 15 عاما، وهذه هي بداية إعلان تحديها لإعاقتها، وعبر التجول بصريا بلوحاتها نلحظ أنها ترسم المناظر الطبيعية الخلابة، والمآثر التاريخية، والتشكيل والرسم على الحرير وعلى الأدوات التقليدية.

وتؤكد الفنانة التشكيلية جوعاد على أنها لم تنل حقها من الاهتمام اللازم، وأن أغلب معارضها نظمت بشكل جماعي مع فنانين آخرين مغاربة وأجانب، وأن لها لوحات فنية يتجاوز طولها الثلاثة أمتار وأكثر.

وكانت لوحاتها قد عرفت إقبالا مهما في الرباط والعرائش وطنجة والقصر الكبير في أكثر من معرض؛ حيث تنشط في جمعية العطاء للأشخاص المعاقين بالقصر الكبير التي تأسست قبل ما ينيف على العامين. وأشارت إلى أن ثمن لوحاتها يتراوح بين 400 و500 درهم.

وهي بذلك تستثمر إعاقتها إيجابيا في كسب القرش الأبيض الذي لا ينفع دائما في اليوم الأسود، ومحو سواد أيامها ويوميات تيهها في البحث عن الخلاص من عاهتها.

كما تحرص، لذات الغاية، على تنظيم ورشات للرسم في الهواء الطلق، ترى فيها فرصة مهمة لبيع لوحاتها لسياح مغاربة وأجانب وزوار، وادخار ما يمكن أن تعيل به نفسها وأسرتها في الشتاء حيث تقول: "يبرد علي جسمي ولا أقدر على الحركة"، تماما كما تفعل النملة التي تجمع أكل شتائها صيفا وبكل جدية وتضحية وعمل دءوب.

وتعلق عن رسمها في الهواء الطلق بالقول إنها لا تستجدي أحدا أو تتسول، وإنما تريد لفت الانتباه إليها وضمان بيع لوحاتها للزوار من مختلف الأعمار والأجناس والجنسيات.

وكانت قد تبنتها فنيا جمعية البر والإحسان، التي يوجد مقرها الإداري في كاتالونيا الأسبانية، منذ سنوات خلت. ويقوم مسئولوها بتمكينها من أدوات وآليات العمل، وتؤكد أنها تعمل مع هذه الجمعية الأسبانية وتعد لوحات بمقرها في القصر الكبير وتتلقى تعويضا عن ذلك وصفته بـ"المهم في بعض الأحيان".

الحاجة أم الاختراع

الطبيعة بريشة ويد جوعاد

في مدينة القصر الكبير بإقليم العرائش شمال المغرب، ولدت قبل 27 عاما بعاهة مستديمة في رجليها ويديها ما زالت تلازمها برغم كل محاولات إصلاح أعطاب جسمها الهزيل المتألم، والأمل مستمر لانفراج عقدها وكربها التي ضاعفتها عيشها وسط أسرة فقيرة من ثمانية أفراد تعاني البطالة.

ورغم ظروف والديها التي حالت دون تعليمها لكنها انخرطت في صفوف محو الأمية لتجيد القراءة والكتابة بالرجل لا باليد؛ حيث تدهش كل طالب معلومات عنها بتدوينها بنفسها وبرجلها بالذات، وأكثر من ذلك تفضل استغلالها في التنقيب عن "أجندا" بها رقم هاتفها والفاكس وصور تؤرخ لحياتها الفنية من بين لوازمها في حقيبة يدوية تتأبطها بيدين مشلولتين عاجزتين عن الحركة.

اقرأ أيضا:


**صحفي مغربي.


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع