 |
|
البابا شنودة
|
انعكست
الأحداث التي تمر بها مصر وأجواء الانتخابات
العاصفة التي شهدتها البلاد على العدد
الجديد من "مجلة وجهات نظر" فطرحت
الكثير من الأفكار الكبرى التي تحتاج إلى
إجابات وافية شافية، وشجاعة للدخول إلى
المناطق الخطرة في العلاقات؛ لتحديد
ماهيتها وكيفية تفاعلها. وكانت القضيتان
المركزيتان اللتان طرحتهما المجلة في هذا
الشأن هما "الديمقراطية" والأقباط".
الديمقراطية..
ذلك الغريب!!
وفي
مجال الطرح الديمقراطي لم تلجأ المجلة إلى
مناقشة الديمقراطية كمفهوم نظري، ولكنها
طرحت أسئلة مهمة، أهمها مسألة تداول السلطة،
وتقاعد السياسيين بعدما تنتهي مدة صلاحيتهم
للاستمرار، والسؤال المهم في القضية "هل
شعوبنا العربية حقا ديمقراطية؟"، بعدما
أصبحت كلمة الديمقراطية والإصلاح من أكثر
الكلمات التي تكررت في هذه الأجواء، حيث
رددها الجميع سواء المقتنعون بها، أو
القامعون لها، والجميع حاول أن يتسربل
بقميصها ويتمسح بمسوحها لكن الواقع كان هو
الفاضح والكاشف للجميع، ولاحظ عدد ديسمبر من
المجلة أن هذه الانتخابات كانت "لحظة
حقيقية" في تاريخ مصر.
وأعاد
"أيمن الصياد" في مقاله "هل نحن حقا
ديمقراطيون؟" طرح السؤال القديم وجوهره
أنه "لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين"،
حيث بدأ "الصياد" مقاله بعبارة حاكمة
وهي: "في بلد لا يحكم فيه القانون.. لا يوجد
مستقبل"؛ فالانتخابات البرلمانية
الأخيرة في مصر كشفت عن أنه إذا كان المناخ
غير صحي فإن الإشاعات تجد البيئة المناسبة
للتحرك، وأنه بالرغم من تأكيد عدد كبير من
القضاة في إحدى الدوائر حدوث تزوير فقد
استمرت النتيجة رغم اعتراض القضاة الذين
يزيد عددهم على المائة والخمسين، هذه الحالة
خلقت شعورا عميقا لدى المواطن بفقدان الثقة،
فعندما تُغل يد القاضي عن نصرة الحق يصبح
الأمن الاجتماعي في خطر، ويصبح الأمن القومي
في مأزق، وتصبح الديمقراطية التي يصبو إليها
الشعب محل استفهام.
وطرح
"الصياد" تساؤلا خطيرا عن مفهومنا لـ"قبول
الآخر"، وهل من الممكن أن توجد ديمقراطية
حقيقية في ظل وجود حالة من الاستقطاب الحاد
في المجتمع؟ وأبدى انزعاجه من تصريحات بعد
مثقفي الأقباط من أنهم سيغادرون مصر إذا فاز
الإخوان المسلمون بنصف مقاعد البرلمان،
معتبرا أن هذه التصريحات مقلقة ومزعجة وتعبر
عن غياب الروح الديمقراطية، وأكد أن هناك
حالة من الأزمة تعيشها مصر، قادت إلى أن تشيع
ثقافة بين الناس أن كل شيء قابل للبيع
والشراء.
أما
"سلامة أحمد سلامة" فطرح تساؤلا ربما
لخص فكرة المقال وهو "متى يتقاعد
السياسيون؟" وهو سؤال أقرب إلى الكوميديا
السوداء، والأمل البعيد في عالمنا العربي؛
فالسياسيون لا يعترفون بالعمر، حتى إن بعضهم
يتمسك بالحكم وممارسة العمل السياسي حتى وهو
على محفة الموت، رغم أنه لا يملك من أمر نفسه
شيئا، وربما خاض الانتخابات واستمر على قمة
السلطة وفي رئاسة حزب ما وهو يكابد الشيخوخة.
ويؤكد
سلامة أن ثقافة الشباب أصبحت جزءا من ثقافة
المجتمع الغربي، حتى إن السياسيين الغربيين
يعمدون إلى أن يظهروا في أثواب الشباب
وسلوكهم، مؤكدا أن الشعوب العربية تتطلع إلى
أن يكون هناك امتداد رأسي للسلطة بين
الأجيال فلا تبقى السلطة أسيرة جيل وفئة
عمرية واحدة.
الأقباط
والمواطنة
 |
|
غلاف وجهات نظر
|
حفلت
المجلة بمقال للمفكر "طارق البشري" تحت
عنوان "المسلمون والأقباط والمساواة"،
والمقال حافل بالقضايا الشائكة ومناقشتها
مناقشه علمية عميقة، والمقال قراءة معمقة
للبشري في كتابه "المسلمون والأقباط في
إطار الجماعة الوطنية".
وبدأ
المقال بعرض آراء عدد من العلماء المسلمين
المعاصرين في أوضاع غير المسلمين في المجتمع
المسلم، مؤكدا أن الفقه الإسلامي لديه من
الأدوات والوسائل ما يمكنه من تحريك الأمور
استجابة للواقع المعيش. وتعرض "البشري"
لعدد من القضايا الشائكة وموقف الفقهاء
المعاصرين منها. ومما تناوله، مسألة موقع
غير المسلم في الدولة في حال تطبيق الشريعة
الإسلامية، وما تطرحه من إشكاليات، ومسألة
الجزية التي كانت تفرض على غير المسلمين،
حيث ترى الآراء الفقهية أن الجزية كانت تفرض
مقابل الإعفاء من الخدمة العسكرية، فإذا دخل
المسيحيون الجيش تم إعفاؤهم منها، وأشار إلى
أن الجزية فرضت على المصريين المسلمين في
بعض الفترات لما أعفوا من التجنيد.
وعرض
لآراء فقهية ومواقف من الدين الإسلامي تصون
غير المسلمين في المجتمع وتحمي حقوقهم، ومن
ذلك ما جاء عند بعض فقهاء الشافعية من "أن
دفع الضرر عن أهل الذمة واجب كدفعه عن
المسلمين"، إضافة إلى حقهم في حرية
الاعتقاد. كذلك تناول المقال مسألة بناء
الكنائس ودور العبادة، وذكر نصا لمؤرخ مصر
"المقريزي" لألة بناء الكنايقول: "وجميع
كنائس القاهرة المذكورة محدثة في الإسلام
بلا خوف". وتناول مسألة تعيين غير
المسلمين في وظائف الدولة العامة وعرض عددا
من الآراء في الفقه والشريعة الإسلامية في
هذا الشأن، والأسباب السياسية والتاريخية
التي جعلت المسلمين في فترة من الفترات
يقصرون مجموعة من الوظائف على المسلمين،
واستند إلى قول مهم للشيخ "عبد الوهاب
خلاف" نصه : "أن وضع أهل الذمة في البلاد
الإسلامية، لم يكن يخضع للاعتبارات الدينية
وحدها، بل كان يخضع للاعتبارات السياسية،
وما يبدونه من الولاء والصفاء للدولة
وللمسلمين".
وعرضت
المجلة خطاب البابا "شنودة الثالث"
الذي ألقاه في أكتوبر 1977 في أثناء زيارة
الرئيس الراحل السادات لمقر البطريركية،
حيث ذكر فيه أن القرآن الكريم عندما يتحدث عن
النصارى يسميهم أهل الكتاب، والآيات عديدة
في محبة أهل الكتاب، معتبرة إياهم أهل عبادة
وإيمان وصلاح، وقال شنودة: "عاش المسيحيون
مع الحكام الذين فهموا القرآن على حقيقته،
وأحبوا السماحة، عاش النصارى معهم عيشة طيبة...
في تلك العصور نجد تمازجا قد حدث بين
المسلمين والمسيحيين ظل هذا التمازج ينمو
شيئا فشيئا حتى وصل إلى حالة من الوحدة".
وأشار
إلى أن الخليفة معاوية اختار رجلا مسيحيا
ليؤدب ابنه زياد، وأن الخليفة عبد الملك بن
مروان كان يتخذ يوحنا الدمشقي مستشارا له.
وأشار إلى أن في التاريخ الإسلامي سماحة
كثيرة، ومن النماذج التي ذكرها البابا شنودة
أن حاكم مصر محمد بن طغج الإخشيدي كان يبني
بنفسه الكنائس ويتولى ترميمها، وذكر عددا من
الكنائس بناها الحكام المسلمون منها كنيسة
"أبو سيفين"، و"القديس مارقريوس"،
وأن حاكم مصر "أحمد بن طولون" اختار
مسيحيا ليبني له مسجده، واختار مسيحيا آخر
ليبني له القناطر وآخر ليبني له الكثير من
منشآته.
وختم
البابا شنودة خطابه البليغ آنذاك بعبارة
رائعة قال فيها: "مصر بالنسبة لنا ليست
وطنا نعيش فيه، وإنما هي وطن يعيش في داخلنا..
مصر هذه نحبها الحب كله ونحرص على سمعتها كل
الحرص في الداخل والخارج".
اقرأ
أيضا:
**محرر صفحة ثقافة وفن.
|