بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


المثقفون.. و"فوبيا" الإخوان

2005/12/18

علاء النادي**

مهدي عاكف

رغم أن حالة من القلق قد استبدت بكثير من النخب والأوساط المصرية جراء ما حصدته جماعة الإخوان المسلمين من نتائج في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فإن النصيب الأكبر من حالة القلق هذه استحوذ عليه النخبة الثقافية التي وصل قلقها إلى مستوى من الذعر والانزعاج، وليس من المبالغة في شيء وصف هذه الحالة بـ"الفوبيا".

وقد اندهش البعض من أن تأتي ردود الأفعال على هذه الشاكلة من المثقفين، باعتبار أن ما أسفرت عنه النتائج التي حققها الإخوان في الانتخابات؛ بل وتوقعاتهم قبلها، لم يكن ليقترب بحال من فرضية إمكان حصول الجماعة على مكاسب سياسية تمكنها من امتلاك ناصية صناعة القرار السياسي، وما يعنيه ذلك من تدخل الجماعة في إعادة تشكيل الواقع الاجتماعي المصري في مختلف جوانبه وفقا لأطروحاتها ومنظورها.

سقف التوقعات ارتفع

ثمة تفسيرات يمكن أن تتضح من خلالها بواعث القلق لدى النخبة الثقافية تحديدًا، فقد شاركت هذه النخبة مع غيرها في سقف التوقعات الذي سبق العملية الانتخابية؛ حيث كانت جل التوقعات الرائجة تشير إلى أن حصاد النتائج التي ستؤول لصالح الإخوان المسلمين لن يتعدى بحال حاجز الخمسين مقعدًا، وقد ساهم في إكساب هذه التوقعات قدرا من الصدق ما صدر عن الإخوان أنفسهم من توقعات.

ومع بروز نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات أخذ سقف التوقعات في التبدل، وصار كسر حاجز المائة مقعد هو الاحتمالية التي يجري حولها الجدل والتداول بين أنصار الحركة وخصومها على السواء، وهو ما حدا بالنخبة الثقافية أكثر من غيرها إلى التعاطي مع هذا المستجد باعتباره مفاجأة من "العيار الثقيل".

ودون الدخول في تفاصيل هذه القراءة ومدى موضوعيتها ودقة استخلاصاتها، فإن ورود النتائج على النحو السالف ساهم في تشكل استبطان لدى النخب الثقافية عصف بالكثير من القناعات وخلخل كثيرا من الرؤى التي كانت تحكم تصوراتها وتخليها للواقع وقراءة الأفق المستقبلي.

فيبدو مما رشح أن هذه النخبة كانت تراهن على اتساع البون بين المشروع السياسي الإسلامي وإمكانية اقترابه من ممكنات التلامس مع حيز التنفيذ، وأن مساحة التباعد -في تصور هؤلاء المثقفين- بين المشروع السياسي للإسلاميين والواقع لا تقوم -بشكل حصري- على الممارسات والممانعات النظامية بقدر ما تستند إلى عدم قابلية الوضع الاجتماعي لاحتضان مثل هذا الخيار.

وإذا كان هذا يمثل شطر المعادلة ممثلا في الظرف الموضوعي، كان الشطر الآخر المتمثل بالظرف الذاتي الخاص بقدرات وإمكانيات جماعة الإخوان يتوافق مع حاصل نتيجة المعادلة القائلة بمجافاة المدى المنظور والمتوسط على الأقل لتحقق فرصة إنقاذ المشروع السياسي الإسلامي.

أصدقاء.. ولكن

الأديب بهاء طاهر

السياقات التي تكشفت عنها أجواء العملية الانتخابية وما تمخض عنها من نتائج ساهم في تغير الحسابات وتبدل التقديرات؛ فقد أخذت النخبة الثقافية أكثر من غيرها تستشعر الخطر وترى أن الواقع الموضوعي تسير مفاعيله إلى مصالح الإخوان المسلمين، إضافة إلى ما كشفت عنه الانتخابات من امتلاك الإخوان لمؤهلات التنافس السياسي وإمكانية مزاحمة الحزب الحاكم في ظل غيبة الأحزاب والقوى السياسية الأخرى، وتهافت حضورها وتدني جاهزيتها؛ وهو ما يعني في التحليل الأخير تقلص المسافة التي تفصل بين شطري معادلة الواقع والمشروع السياسي للإخوان المسلمين.

ولعل هذا ما يفسر التحول في مواقف بعض الرموز النخبوية التي كانت تربطهما علاقات جيدة بالإخوان المسلمين، باعتبار أن موقف هؤلاء كان ينبني على أنه ليس ثمة ما يضر في إطار نظم علاقات جيدة مع الإخوان المسلمين طالما أنهم بمنأى عن دوائر صناعة القرار، وأن الرؤية المستقبلية لا تنبئ عن احتمال اقتراب الإخوان من التلامس الكثيف مع المجال السياسي.

خطر على الثقافة

من جملة الأسباب المباشرة التي قادت إلى تشكل موقف النخبة الثقافية على هذا المنوال، ما يستشعره الكثير من المثقفين من الخطر المحدق بالإنتاج الثقافي والفني من قبل الإسلاميين المنشغلين بالعمل السياسي من خلال تواجدهم في الهيئات والمجالس التمثيلية، وبخاصة مجلس الشعب، باعتباره المنبر الأساسي في سن التشريعات والقيام بمهام الرقابة، وفي هذا السياق تحديدا تبدو ذاكرة النخبة الثقافية ملتهبة من فرط ما تختزنه من مواقف، سعى خلالها بعض نواب التيار الإسلامي إلى المطالبة بمصادرة الكثير من الأعمال الثقافية والفنية.

ويبدو أن النخبة الثقافية قد قرأت في النتائج الانتخابية مستقبلا يشي بازدياد حالة الحصار الذي سيضرب على الثقافة والفنون من قبل نواب التيار الإسلامي، وإذا كانت الملاحقات السابقة وفق ما يرى الكثير من المثقفين قد تمت وما بحوزة الإسلاميين من مقاعد برلمانية أقل من 25% مما حازوه في هذه الانتخابات، فإنه مما لا ريب فيه -لدى هؤلاء- أن حالة الحصار والملاحقة ستشهد كثافة غير مسبوقة.

وربما كانت مقالة الروائي المصري "بهاء طاهر" في جريدة "العربي الناصري" بتاريخ 4-12-2005، المقالة الأكثر قدرة على بيان حجم المخاوف التي تنتاب النخبة الثقافية. فبدون مجاملة أو مداورة يصف بهاء طاهر هذه النتائج بالانقلاب، وأن المسألة في "الواقع هي قصة انقلاب في ثقافة ووجدان المواطن المصري تم تدبيره على امتداد ثلاثة عقود على الأقل، بحنكة وعلى مهل، ولم تفلح أصوات الإنذار المبكر في وقف مساره، ولا في حشد القوى لمواجهة خطره الزاحف".

ويستدعي بهاء طاهر الذاكرة للإشارة إلى جدية ما يعتريه من مخاوف إزاء سعي نواب الإخوان إلى استثمار التواجد السياسي في تشديد الحصار على الواقع الثقافي فيقول: "وقد أثار نواب الإخوان ضجة كبيرة فيما عرف بقضية الروايات الثلاث، أدت إلى سحب هذه الروايات من السوق وإقالة الموظفين الذين سمحوا بنشرها". ويضيف: "إنني أشعر بخوف حقيقي، فهؤلاء لا يعتزمون الاحتكام إلى القضاء ولا إلى ذلك كله. هم فعلوها من قبل، والخوف كل الخوف وقد دانت لهم هذه الجماهير أن يثيروها من جديد بالدعاوى الأخلاقية الكاذبة لكي يحرقوا الكتب إن لم يكن الكُتّاب".

المنطقة المخيفة

شعار الإخوان في الانتخابات

هناك حالة من أزمة الثقة بين النخبة الثقافية والإسلاميين، وهذه الحالة تسم العلاقة في مختلف الأقطار، وتتأسس هذه الحالة على ما يسمى بـ"المنطقة المخيفة"، حسب تعبير الشيخ محمد حسين فضل الله؛ فالنخبة الثقافية ما زالت ترى في أطروحات الإسلاميين قدرا من الغموض خاصة فيما يتعلق بطبيعة هذا المشروع ومفاصله الأساسية، ووفق ما يراه كثير من المثقفين، فإن النموذج الإسلامي للحكم الذي يطرحه التيار الإسلامي ومن ضمنه الإخوان المسلمون يُؤِسس بالأخير لحكم ثيوقراطي يقوم على احتكار الحقيقة ومصادرة الفعل الاجتماعي.

وبالرغم من سعي الإخوان المسلمين المتكرر إلى إزالة هذا الانطباع، فإن الكثيرين داخل المجال الثقافي ما زالوا غير قانعين بتلك التوضيحات التي تتم قراءتها باعتبارها نوعا من التكتيك السياسي والمقولات العامة التي لا تستند إلى بناءات معرفية واضحة يمكن من خلالها الاطمئنان إلى صلابة المقولات السيارة في مدار السياسة.

أين وضعية الثقافة؟

إذا تجاوزنا إشكالية الحكومة الدينية إلى وضعية الثقافة فإن مساحة التباين تبقى على حالها، فالنخبة الثقافية تحاول البرهنة على صدق تخوفاتها من خلال بعض التجارب وخاصة المتعلقة بمساحة الاحتكاك بين الديني والثقافي والسياسي؛ إذ يرى البعض أن هذه المساحة تكشف عن أن الإسلاميين يتعاطون مع الثقافة والفنون بعقلية نصوصية حرفية لا تمتلك الوعي والإلمام الكافي بخصوصية هذا الحقل، وهو ما يجعلها تصدر في مسلكياتها عن عقلية إقصائية مليئة بروح التربص والمصادرة.

ويرى هؤلاء أن تيار الإسلام السياسي في هذا المضمار يفتقد حتى إلى الوعي التاريخي؛ حيث شهدت الحضارة الإسلامية فترات كانت مستويات الحرية فيها كبيرة، وطرح خلالها قضايا شائكة يعجز عن طرحها كثير من المثقفين المسلمين في عالم اليوم، ولم يجرؤ أحد في هذه الآونة على مصادرة هذه الأعمال أو العمل على إعاقتها من حيز التداول.

ويلاحظ أنه صدرت في الآونة الأخيرة بعض التصريحات عن رموز داخل جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى ما ورد في البرنامج الانتخابي، له ارتباط بمسائل الثقافة والفنون، ورغم هذا المسعى في هذه الطروحات فإنها ظلت غير قادرة على جسر الهوة واستعادة الثقة المفتقدة، فبالإضافة إلى ما اعتبره البعض حالة من المغازلة تفرضها ضغوط الواقع السياسي، فإن الكثيرين رأوا أن الخطاب الإخواني اتسم بعدم التوازن بين احترام الحريات والدعوة إلى إطلاق الطاقات الإبداعية، وبين الحديث عن القيود والضوابط وهي إحدى "المساحات المخيفة" الرئيسية التي تؤدي إلى كثير من الالتباسات وسوء الفهم.

ففي حين يرى الإخوان المسلمون أن تصوراتهم تقوم على الرحابة إزاء الثقافة والفنون وقضاياهما، وأن مساحة الضوابط لا تستهدف سوى صيانة الثوابت ومقتضيات الذوق ومستلزمات العرف العام، فإن النخبة الثقافية ترى أن هذه المقولات تخفي وراءها نزوعا نحو المصادرة ومحاولة تسكين المراقبة والملاحقة تحت غطاءات أخرى، ويطالب المثقفون بضرورة إفساح الطريق أمام حرية الإبداع وخصوصية معايير الأحكام المرتبطة بعالم الثقافة والفنون.

انسداد في التواصل

ويلاحظ وجود حالة من الانسداد في التواصل بين النخب الثقافية والإخوان المسلمين، وربما يعود هذا إلى كثرة الشواغل في دولاب العمل الحركي الإسلامي وحجم التحديات والصوارف التي لا تترك مجالا للالتفات والاهتمام الكافي بالشأن الثقافي والتواصل مع قطاعاته ونخبه، كما أن الظرف الضاغط الذي تعيش في كنفه جماعة الإخوان ينهض كمبرر من قِبلها لتسويغ بعض مواقفها في هذا المجال.

ولا يرى الكثير من المثقفين وجاهة منطقية في هذه الدفوع، ويفسرون ضعف التواصل من قبل الإخوان بالثقافة بمعناها العام وشئونها بتدني النصاب الثقافي لدى الجماعة وضعفه في ظل غلبة وهيمنة الأنصبة السياسية والدعوية والحركية، وأن ذلك يعكس الرؤية المتدنية للجماعة حيال الثقافة وعجزها عن امتلاك قدرات التواصل مع هذا الفضاء الحيوي والمهم، وهو ما يؤدي بالأخير إلى هذه الفجوة وتلك القطيعة التي تؤسس بدورها إلى تكريس الرؤية الانطباعية وعدم القدرة على الفكاك من النظرة الاختزالية.

ومن زاوية النظر الموضوعي يمكن القول إن رؤية النخبة الثقافية للإخوان المسلمين ومستوى القلق المتصاعد حيالهم يتسم بالشطط والغلو في بعض المناحي والواقعية وإمكانية التفهم في مناح أخرى. ودون الدخول في مزالق السجال الحجاجي فإن ما يحيط بهذه العلاقة وما يعلق بها من تراكمات ينبئ بأن حالة "الفوبيا" التي تملكت النخبة الثقافية جراء ما حققه الإخوان من نتائج، وسعي الإخوان في المقابل إلى تهدئة الأجواء قد يؤدي إلى تنشيط حالة الحراك في إطار مسعى الطرفين لاكتشاف مساحة المجهول والمسكوت عنه لدى الآخر، وممكنات التلاقي والتوافق، غير أن التوقعات تشير إلى محدودية المردود على الأقل في المدى المنظور.

اقرأ أيضا:


** باحث في العلوم السياسية - القاهرة.


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع