|
على
قدر الصعوبة في محاولة نقل ما يحتويه الكتاب
إلى القارئ في سطور، تظهر الصعوبة أيضًا في
اختيار بعض الفقرات منه، أو مما ورد على لسان
مؤلِّفته في بعض اللقاءات الإعلامية، فقد
يكون في النقل إلى العربية -رغم الحرص على
الإتقان- ما لا تظهر معه حيوية اللغة
والأسلوب لفتاة كتبت باللغة الألمانية التي
نشأت عليها، وأدركت مواطن التأثير من
خلالها، وهو ما لا تصل إليه مثلاً الكتب
المترجمة إلى الألمانية. لا سيما أن
المؤلِّفة الشابة اندمجت في المجتمع
الألماني -ولا تزال على ذلك- اندماجًا تجمع
فيه بين تطبيق إسلامها والتفاعل مع ما
حولها، بما يجعل عطاءها موجهًا للشبيبة من
المسلمين وسواهم، وفي هذا الإطار تعطي
الفقرات التالية بعض النماذج من كلمات حلية:
وحول
الغاية من تأليف الكتاب تقول حلية في صفحة 211
منه:
"كنت
أنظر بثقة إلى مستقبل تكييف حياتي الجديدة،
عدا ذلك نشأت لدي آنذاك في زاوية من زوايا
وعيي الذاتي فكرة كتابة قصتي، طريقي من
فنانة موسيقية إلى الله، أو أفضل من ذلك قصة
حياتي من ابنة صغيرة لعامل أجنبي في ناحية
نائية من منطقة أوبر بفالس (Oberpfalz)، ثم عبر
النوادي والحانات الليلية في شمال بافاريا،
وحتى قاعات الاحتفالات الكبرى في ميونيخ
جنوب ألمانيا، ثم من هناك العودة إلى نفسي،
إلى المسجد، إلى إيماني، إلى الله. فكرت أن
هذا يمكن أن يوجد شيئًا من التفهم للإسلام
الذي ينظر إليه كثير من الناس نظرة لا تخلو
من أحكام مسبقة، ينظرون إليه باستغراب شديد،
غالبًا تحت وطأة اتهام تعميمي بالعنف.
إن
إظهار الفارق الكبير بين تلك الظواهر
السلبية وبين جوهر معتقدي الديني، هو ما حدا
بي إلى كتابة هذا الكتاب، أردت أن أظهر لقطاع
أكبر من القراء ما تعنيه حرية اتخاذ قرار
كالقرار الذي اتخذته لنفسي، والتزمت به
طريقي، وأرجو الله أن يتقبله مني".
تقول
حلية في الصفحة 174 من الكتاب:
"كانت
الموسيقى تسعدني، كانت محور حياتي، محور
تفكيري، محور مشاعري، ولكن لم تكن تعطيني كل
شيء، كنت أحس بنفسي أبحث عن شيء ما ولا أجده،
كما لو كانت قوة خفية تدفعني إلى ذلك دفعًا،
لم أجد مكاني في المجتمع
، لم أعد أدري إلى أين أنتمي".
وتقول
في صفحة 83:
"...
وأنا أيضًا لم أدرك إلا تدريجيًّا أنني لا
أعيش في عالمي الذاتي، بل في عالم أصدقائي،
فعالمي الخاص لم يَعُد موجودًا، تركته منذ
زمن بعيد، فكنت أتحدَّث بلغة أصدقائي، وأعيش
وفق عاداتهم، وأمارس ديانتهم، حتى إذا
ألحَّت على نفسي أسئلة أكبر من ذلك؛ عن
المغزى مما أصنع، عن معنى الحياة، بدأت أرى
بوضوح أن الآخرين لا يهتمون بك حقيقة، بل أنت
الذي تعمل على التلاؤم معهم فحسب".
وفي
صفحة 134:
"...
كانت أختي "آيلا" آنذاك تغبطني على
حياتي المتحررة.. كانت تتمنى شيئًا لم يَعُد
عندي جديرًا بالغبطة والحسد، بل كنت أتمنى
آنذاك لو كان لدي -مثلها- أسرة أعتني بها، وهو
ما لا يوجد شيء أجمل منه في العالم، وآنذاك
كنت أتذكر كلمات أبي لي: إن الحرية التي
تبحثين عنها لا توجد هناك في الخارج، ... هناك
وجدت كثيرًا من الناس التعساء، وجدت شبابًا
وفتيات يريدون أن يجسدوا شيئًا ما، ولكن كان
يظهر عليهم أنهم أضاعوا أنفسهم، جيل يتعلق
بكلمة "جميل" عبر أشياء تنكسر فتغيب بين
يوم وآخر، عبر آلهة الجمال في مجتمع يتقلب
باستمرار بين الغياب والسُّكْر والرياضة
والسيارات والجنس، فبدت لي تلك المطحنة دون
أي معنى، ورأيت كيف يخضع الناس أنفسهم
لدوران عجلتها، ورغم أنني عشت ذلك بنفسي
ردحًا من الزمن، لكنني لاحظت منذ فترة أن
مجتمع اللهو هذا لا يرضيني".
وتقول
في صفحة 174:
"أكثر
من أي شيء آخر بدَّلت الصلاة المنتظمة
حياتي، فبعد كل تلك المتاهات التي سرت فيها
غمرني شعور عارم أنني أستطيع التعبير عن
أشواقي الداخلية. كان رائعًا أنني استطعت
بنفسي فك العقدة التي عشت فيها سنين عديدة".
وتقول
في صفحة 211-212:
"كثير
من الناس يرى في الحجاب خطرًا يصدر عن هذا
الدين، يعتقدون أن غطاء الرأس يرمز إلى
المرأة المستعبدة، والعكس هو الصحيح. إن
النساء المحجبات يُظهرن بذلك أنهن يردن أن
يكون القبول بهن بصفتهن الإنسانية
المباشرة، كأي إنسان كامل، إنسان حر، وشرط
ذلك هو حرية القرار من جانب المرأة نفسها".
اقرأ
أيضا:
**مراسل
موقع "إسلام أون لاين.نت" في ألمانيا
|