|
تنحدر
آلة الكمان من آلة الربابة العربية المعروفة
والتي تحدث عنها أغلب علماء الموسيقى العرب
مثل: الخليل بن أحمد المتوفى 175هـ 935م، الذي
ذكر صوت الرباب. كما ذكره كل من الجاحظ، وابن
سينا في كتابه "الشفاء"، وابن زيلة في
"الكافي"، والفارابي في كتابه "الموسيقي
الكبير".
والرباب
من الآلات الوترية التي تعزف بالقوس، وكان
للعرب فضل في إحيائها، وقد ظهرت بداية بوتر
واحد وتطورت حتى وصلت إلى أربعة أوتار،
وتنوعت أشكالها وأحجامها وانتشرت في المشرق
والمغرب العربي.
وتسمى
في العراق "بالحوزة"؛ لأن صندوقها
الصوتي مصنوع من خشب الجوز، كما تسمى في
إيران بـ "الكمانشاه" أو "الكمان كاه"
فـ "كمان" تعني قوس و"كاه" تعني
مكان، ومن المرجح أن يكون قد استبدال حرف
الكاف بحرف الجيم فأصبحت تعرف "بالكمنجة
العربية".
وقد
تبادل الشعراء العرب أبياتًا من الشعر الذي
قيل عن الرباب والكمنجة في إطار من الطرفة
والفكاهة، فهذا شاعر يستخدم اسم الرباب
دلالة على اسم لإحدى الفتيات:
لا
تبعثوا بسوى المهذب جعفر
فالشيخ
في كل الأمور مهذب
طورا
يغني بالرباب وتارة
تأتي
على يده الرباب وزينب
ويقول
شهاب الدين بن حجر في الكمنجة:
قم
يا نديمي وبادر
إلى
سماع الكمنجة
فليس
من راح منا
وراح
عنا كمنجة
وقد
استخدمت آلة الربابة في مجال الموسيقات
الشعبية والفنون المحلية، وما زالت تصاحب
الحكواتي الذي يروي السير الشعبية
والبطولات.
التطور
وطرق العزف
وكان
من نتيجة انتقال آلة الربابة أو الكمنجة
العربي إلى بلاد الأندلس وأوربا مع
المهاجرين العرب في القرن الحادي عشر
الميلادي إلى أن تطورت صناعة الآلات الوترية
ذات القوس في فرنسا وإيطاليا.
وفي
عام 1350 ميلادية ظهرت آلة الكمان بشكلها
الحالي في إيطاليا وكانت تتكون في البداية
من ثلاثة أوتار، ثم تطورت إلى أربعة أوتار
عام 1550م، كما تمكن "أنطونيو استرايفاري"
الإيطالي في الفترة من (1644-1737م) من صناعة آلة
الكمان وعائلتها الموسيقية التي تتكون من
أربعة آلات هي: الكمان، والفيولا،
والفيولتسل، والكونترباص، وهي بذلك تغطي كل
الطبقات الصوتية.
تتعدد
طرق العزف على آلة الكمان كما تختلف طريقة
ضبط الأوتار، فعلى عكس آلة الربابة التي
توضع رأسيا على أحد أرجل العازف، توضع
الكمان الغربي والشرقي على كتف العازف.
وفي
الغرب وتبعا للتأثير الأندلسي توضع في بعض
الأوقات على أرجل العازفين عند عزف الموسيقى
الأندلسية.
ويختلف
ضبط أوتار آلة الكمان الشرقي عن آلة الكمان
المستعملة في الموسيقى الأوربية؛ وذلك من
حيث وضع الأصابع على الأوتار أو من حيث
المقامات.
فالكمان
الشرقي يضبط بطريقة (صول ـ ري ـ صول ـ ري) أو (صول
ـ ري ـ صول ـ دو) حتى يسهل "عقق" النغمات
الشرقية على أوتار الآلة، بينما تضبط آلة
الكمان الغربي التي تعرف "بالفيولينه"
بـ (صول ـ ري ـ لا ـ مي).
الصناعة
والمكونات
تتوقف
صناعة آلة الكمان على جودة الخشب المصنوع
منه صندوقها المصوت، وذلك مع مراعاة الدقة
التامة في تقييم المقاييس السليمة عند تحديد
القطع التي تتكون منها الآلة عند التركيب،
وكلما طالت مدة استخدامها أصبح هيكلها أكثر
نعومة ومرونة في نغماتها الصوتية وازداد طلب
العازفين عليها.
وقد
بلغت صناعة آلة الكمان بعائلتها الموسيقية
الحالية مرحلة الاكتمال في أوائل القرن
الثامن عشر، وبرغم مضي السنوات إلا أن أسرتي
"ثيفولا اماثي" و"إشتراديفاري"
الإيطاليتين أصبحتا علما في جودة صناعة آلة
الكمان في العالم إلى الآن.
وتتكون
آلة الكمان من بعض أنواع الخشب والمعدن
والشعر، فالرأس والرقبة والظهر والجوانب
والفرس تصنع من خشب الاسفدان، والغطاء من
خشب الراتينج، أما القواديس والعارضة
والعمود الداخلي فمن خشب الصنوبر، ويصنع
المشط واللسان والأنف والمفاتيح من خشب
الأبنوس، أما الأوتار فتصنع من معدن خاص،
وتشد بواسطة المفاتيح المثبتة في رأس الكمان
وذلك للقياس على أبعاد الأوتار الأربعة،
وتثبت جميع قطع الكمان الخشبية بمادة لاصقة
ولا تستخدم المسامير المعدنية فيها.
قوس
الآلة
يعتبر
قوس آلة الكمان عنصرًا أساسيًّا في توضيح
صوت آلة الكمان أثناء الأداء، وقد تطورت
صناعة القوس تدريجيا من شبه القوس الصغير
الذي يستخدم في صيد الحيوانات والحروب، حيث
طوره الإيطالي "فرانسواتورث" في الفترة
من (1747-7830) وهو صانع الأقواس الشهير الذي وصل
بها إلى ما هي عليه الآن في كل أنحاء العالم.
وتصنع
عصا قوس الكمان عادة من خشب "البرامبوكو"
الذي ينبت في البرازيل، ويثبت على رأسه
الشعر الذي يؤخذ من ذيول الخيول، ويصبغ
باللون الأبيض، ويمسح بمادة "القلفونية"
ليصبح زلقا على الأوتار لإحداث النغمات على
الآلة، وقد استبدل البعض شعر الخيول بمجموعة
خيوط من مادة البلاستيك الخاص في الوقت
الحاضر.
تابع
في التغطية:
اقرأ
أيضا:
**
صحفية وباحثة
|