بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


ثورة الضواحي.. ومن هو الفرنسي؟

2005/11/15

هادي يحمد**

حريق في أحد مساكن المهاجرين في باريس

طرحت أحداث الشغب أو "ثورة الضواحي" كما يسميها البعض والتي عمت فرنسا خلال الأسابيع الماضية قضية التعددية العرقية والإثنية لفرنسا في الميزان، وفرضت على الساحة السياسية والثقافية والاجتماعية سؤالاً ملحًّا حول "من هو الفرنسي؟"، وهو السؤال الذي حسب البعض أنه سؤال تجاوزه الزمن، وأنه طوي منذ عهد "شارل ديجول" أول رئيس لفرنسا بعد تحريرها من الاحتلال النازي.

مشهد معبر وقوي الدلالة هو ذاك الذي صورته بعض التلفازات الفرنسية في خضم أحداث الشغب وحرق السيارات والاعتقالات بالجملة؛ إنه مشهد "شباب في ضاحية سانت ديني" التي انطلقت منها الشرارة الأولى لأعمال الشغب، وهم يرفعون في أيديهم بطاقات التعريف الفرنسية وبغضب يتكلمون "إنها لا تساوي شيئًا.. إننا لسنا فرنسيين كبقية الفرنسيين!!".

شكوك الهوية..

يجب أن نعود سنة إلى الوراء أي إلى شهر مارس 2004، في ساحة الجمهورية بباريس لنشاهد نفس المشهد "مشهد فتيات متحجبات يرفعن بطاقات تعريفهن مشككات في هويتهن، وقبولهن كفرنسيات، عندما قررت الحكومة سن قانون يمنع الرموز الدينية في المدارس، وهو القانون الذي اعتبره البعض يستهدف بالدرجة الأولى المحجبات الفرنسيات من أصول عربية وإسلامية".

في الحقيقة ليس هناك ربط بين الحادثتين، من حيث أسباب اندلاع أعمال الشغب، لسبب بسيط وهو أن جزءاً كبيرًا من المشاركين في "ثورة الضواحي" هم فرنسيون من أصول أفريقية غير مسلمة وفرنسيون معدمون يسكنون أحياء "الهاشلام" (الأحياء الاجتماعية الفقيرة)، غير أن هناك رابطًا آخر، وهو أن كلتا الحادثتين تتنزلان في صلب "قضية الانتماء إلى فرنسا وأحقية أن تكون هذه الأجيال فرنسية"، كما تقول الباحثة الفرنسية "إستر بن باسا" في كتابها "الجمهورية في مواجهة أقلياتها" (فبراير 2004).

هناك أمر مؤكد وهو أن فئة من الفرنسيين تشعر أنها "أقل فرنسية" من غيرها، أو هم فرنسيون "درجة ثانية" بالرغم من أنهم ولدوا وتمدرسوا وتشبعوا بالثقافة الفرنسية، حيث أفاق الفرنسيون بعد هذه الأحداث على حقيقة مسكوت عنها وهي: أن هناك فرنسيين مثلنا يعيشون بيننا ولكنهم مختلفون عنا"!.

الأقليات.. ملف منسي

في منابر الحوار والملفات التي فتحتها وسائل الإعلام الفرنسية عقب اندلاع "ثورة الضواحي" اكتشف الفرنسيون أن "هناك فرنسيين سودًا من أصول أفريقية، وسمرًا من أصول عربية إسلامية"، وكان ذلك بالنسبة للبعض من المحللين الفرنسيين "بمثابة الاستفاقة من غيبوبة" أو "إعصار كاترينا الفرنسي" بحسب رئيس تحرير مجلة "لوبوا" الفرنسية.

وبالنسبة للبعض الآخر، فإن واقع وجود "فرنسيين آخرين من غير العيون الزرقاء والبشرة البيضاء أمر يعيه الفرنسيون من رجال السياسة والمثقفين والاجتماعيين منذ 5 عقود؛ ولكنه بمثابة "التابو" و"الملف المنسي والمهمل"، وهو في أحسن الحالات شعار سياسي في الحملات الانتخابية، فمن عادة السياسيين رفع الشعار الانتخابي "فرنسا متعددة الهويات والأعراق" دون أن يكون لذلك أثر حقيقي في الواقع.

يجب أن نعود إلى تركيبة الجمعية الفرنسية (البرلمان) لنكتشف هذه الحقيقة، فمن جملة أكثر من خمسمائة نائب عن الأمة الفرنسية يطرح المراقبون سؤال "ما هو عدد النواب من أصول مهاجرة عربية أو أفريقية في الجمعية الوطنية؟ وهل هناك تحت قبة البرلمان الفرنسي نائب ذو بشرة سوداء كالحة؟ وما هو الوجود التمثيلي لحوالي 6 ملايين مسلم ومثلهم من أفريقيا السوداء داخل فرنسا؟.

الجواب: لا شيء تقريبًا. وحتى لا نكون عدميين فهناك عدد قليل من أصول مهاجرة لا يتجاوز الثلاثة في الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي)، وواحدة هي النائبة "حليمة بومدين" ممثلة في مجلس الشيوخ الفرنسي.

من المفارقات أن وزير الداخلية "نيكول ساركوزي" الذي حفز "ثورة الضواحي" بوصفه للشباب من أصول مهاجرة "بالأوباش" و"الصعاليك"، كان أول من شجع على أحقية تمثيل الأقليات والفرنسيين من أصول مهاجرة في المراكز العليا للدولة، فساركوزي كان أول وزير داخلية فرنسي يعين محافظًا للشرطة مسلم وهو "عيسى درموش"، وهو أيضًا أول سياسي يطرح نظام "الكوتا"، أي تمثيلية الأقلية على الطريقة الأمريكية بحسب ثقلها السكاني في مراكز الدولة.

المشكلة أن أفكارًا مثل هذه -أي أحقية تمثيلية الأقليات في مراكز الدولة- لا تزال حاضرة في العقلية الفرنسية؛ فالذين يهاجمون هذه الفكرة يعتمدون على أحد مرتكزات النظام السياسي الفرنسي وهو علمانية الدولة والذي ينبني على مفهوم أن "كل الفرنسيين مواطنين أسوياء في الحقوق والواجبات، وأنه لا مجال لانتداب أشخاص أو الاعتراف بهم على أساسهم الديني أو العرقي".

قانون 1905

ساركوزي

الكثيرون يعتقدون وفي مقدمتهم وزير الداخلية ساركوزي أن قانون 1905 والمعروف بقانون العلمانية بفرنسا والذي يفصل بين ما هو ديني وبين ما هو سياسي، يجب تنقيحه لا للخلط بين الديني والسياسي، أي بين الدولة والكنيسة من جديد، ولكن في الاتجاه الذي يتيح الاعتراف بالأقليات والخصوصيات الدينية؛ الأمر الذي يتيح للدولة أن تعين وأن تساعد ماليًّا بناء المساجد على سبيل المثال.

فهذا القانون تم تشريعه في ظروف معينة ترتبط بالظروف الخاصة التي عاشتها فرنسا حينما لم تحتوِ على فرنسيين سود أو فرنسيين من أصول عربية وإسلامية، ولكن الآن الظروف تغيرت حيث يرى البعض وجوب الاعتراف بأن الإسلام أصبح يمثل الديانة الثانية من حيث الكثافة السكانية في فرنسا بعد المسيحية، وبالتالي فإن هذا القانون يجب أن يتكيف مع المعطى الجديد.

في الحقيقة فإن كل المتمسكين بقانون العلمانية والمعروف بقانون 1905 يستندون إلى التاريخ الديجولي (الرئيس شارل ديجول أول رئيس لفرنسا بعد الاحتلال النازي) بالرغم من أن فرنسا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية لم تكن تتوفر على التعددية العرقية والإثنية التي هي عليها الآن.

تنقيح قانون 1905 والاستجابة الحقيقية "لفرنسا متعددة الأعراق والإثنيات" يضع في الميزان جدوى "النموذج الاجتماعي الفرنسي"؛ فعقب التفجيرات الإرهابية بالعاصمة البريطانية لندن 7-7-2005، افتخر الكثير من الفرنسيين بنموذجهم الاجتماعي المبني على الوحدة وعدم الاعتراف الكامل بالطوائف، ورأوا أن النموذج البريطاني الطائفي هو الذي "فرخ" الإرهاب في محطات مترو لندن.

الضواحي والنموذج الاجتماعي الفرنسي

غير أن ثورة الضواحي أعادت دائرة النقاش الفرنسي إلى الصفر حول "النموذج الاجتماعي" وطرح بعض المحللين الفرنسيين أسئلة حائرة حول ما الذي يجب فعله؟ وهل النموذج الاجتماعي الفرنسي في مأزق؟ وما هو السبيل لتفادي تكرار ما حدث في الضواحي الباريسية؟.

من المسلم به أن جوهر "الأزمة" الفرنسية هو غياب توزيع عادل للثروة والفرص بين الفرنسيين، ولكنه يحمل في جوهره مفهوم التمييز بين صنفين من الفرنسيين، وعلى شاكلة السؤال الإسرائيلي: من هو اليهودي؟ فإن ثورة الضواحي طرحت وبقوة سؤال: من هو الفرنسي؟.

لا شك أن "ثورة الضواحي" أو "إعصار كاترينا الفرنسي" جاء ليحدث القطيعة بين عهدين، وبين مفهومين للمواطنة الفرنسية، فأن تكون فرنسيًّا حقيقة ليس بالضرورة أن تكون أبيض البشرة، وأن تكون ذا عينين زرقاوين، وكذلك أن تكون فرنسيًّا ليس بالضرورة أن تسكن الدائرة السادسة عشرة الفاخرة من باريس، أو أن تملك ضيعة في إحدى البراري الفرنسية الخلابة، ولا بالضرورة أن تشرب قهوة الصباح على أسطر جريدة لوفيجارو اليمينية في أحد المقاهي الفاخرة في باريس.

ثورة "الضواحي" بالرغم من حرق السيارات وزجاجات المولوتوف، أوصلت للفرنسيين أن هناك 10% من الفرنسيين أمثالهم يحملون بطاقات التعريف الفرنسية، ويقطنون في ضواحي المدن ويحلمون باعتراف كامل بفرنسيتهم، وبحقهم في الشغل والسكن والمزايا الاجتماعية الأخرى.

الاعتراف الكامل بهوية هؤلاء -بالرغم من الأصول الاجتماعية والثقافية والدينية- تلك هي أكبر مكسب محتمل لثورة الضواحي في الأشهر والسنوات المقبلة، إنها الاستفاقة على واقع تعددي جديد قوامه المساواة الكاملة في المواطنة، وتكافؤ الفرص وقبول جمعي بأن تحمل اسم "كريم" أو "خديجة" أو "مامدو"، وأن تنتدب في العمل بلا عنصرية وأن تُمكن من حقك في السكن بلا تمييز.

اقرأ أيضا:


**مراسل موقع "إسلام أون لاين.نت" في باريس


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع