بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


"الشعار" و"الصورة" في الانتخابات المصرية

2005/11/07

حمدي عبد العزيز شهاب**

دعاية أحد مرشحي جماعة الإخوان

تتربع المطبوعات على عرش الأساليب الدعائية التي تحقق للمرشح غرضه بالتواصل مع ناخبيه وتتنوع ما بين منشورات وصور ولافتات‏، وأدخل حديثا البالون المطاطي لبعض المرشحين الأثرياء‏، والفارق في التأثير هو الفارق في مصداقية الرسالة والابتكار في الشعار والصورة، فأكثر وسائل الدعاية انتشارا هي اللافتة التي تحمل عادة الشعارات المبتكرة وكذلك الصور والملصقات الملونة التي تثير فضول الناخبين.

ابتكار الصورة

تشهد انتخابات مجلس الشعب في مصر صراعا فريدا بين شعارات وصور المرشحين المنتمين إلى الأحزاب أو القوى السياسية أو المستقلين على اعتبار الدعاية بنظر هؤلاء أصبحت عصب العملية الانتخابية الحالية وذلك بعد التغير الواضح الذي تم به إخراج حملة الرئيس مبارك، مرشح الحزب الوطني الحاكم في الانتخابات الرئاسية، وأريد به مخاطبة الرأي العام المحلى والعربي والدولي.

فقد قدم مرشح الحزب الوطني في تلك الانتخابات الرئيس مبارك نفسه في صورة جديدة بدا فيها أكثر شبابا، غصت الميادين والطرق بها، واختار شعار "الفكر الجديد.. والعبور للمستقبل" وهو نفس شعار الحزب الوطني الحاكم في الانتخابات البرلمانية الراهنة وذلك بعد أن أوفد الحزب بعض أركان حملة الرئيس إلى إنجلترا والولايات المتحدة لبضعة شهور من أجل التعرف على فنون الدعاية الانتخابية وأساليبها.

ويقول أحمد شريف، وهو مصمم دعاية: إن الصور المستخدمة في الانتخابات الرئاسية (وتحديدا صورة الرئيس الشاب) أثرت بوضوح في صناعة صور المرشحين في الانتخابات النيابية. فبعد أن كانت صور المرشح في السابق تطبع على ورق عادى 70 أو 80 جراما أصبحت تطبع على ورق مقوى في العادة (كوشيه دوبلكس) من فئة 175 جراما، كما استخدم المرشحون الألوان المختلفة بعد أن كانت الصورة تطبع لونا واحدا أو لونين؛ وهذا الشكل الجديد من الدعاية يطبع بتكلفة أعلى بكثير من السابق.

ويزيد من هذه التكلفة أن معظم المرشحين لا يكتفون بذلك بل يطلبون الصورة (البانر) ذات التكلفة المالية المرتفعة والحجم الكبير بالأمتار وليس بالسنتيمترات نظرا لطباعتها بطريقة خاصة بأجهزة الكمبيوتر على مادة بلاستيكية خفيفة، وتثبت في إطارات خشبية ثم تعلق على حوامل أو يتم تعليقها على واجهات المباني المرتفعة.

كما يؤكد مهندسو الجرافيك أن تقليد الصور المستخدمة في الانتخابات الرئاسية أدى إلى زيادة كل من تكاليف ومراحل صناعة الصورة الانتخابية، حيث يقوم فريق الدعاية بتصوير المرشح في هيئة جذابة وبأجهزة ذات تقنية عالية من أجل الحصول على صورة شخصية واضحة يستخدمها مهندس الدعاية في تصميم (البوستر)، ويلي ذلك مرحلة (فصل الألوان) في معمل خاص قبل الدفع بها للمطبعة لطباعة آلاف النسخ منها، ومعظم المصممين يبرعون في استخدام الألوان في البوسترات (صور المرشح) لكن القليل منهم الذين يبدعون أفكارا معينة.

ومن الأمثلة على ذلك بوستر أحد المرشحين الإسلاميين التي تحوى صورة المرشح وأسفلها اسمه وشعار "معا من أجل الإصلاح" بعدة ألوان، وأعلاها شعار "الإسلام هو الحل" يتوسط الشمس التي تسقط أشعتها على وجه المرشح ولكل شعاع تسمية: عدل، صدق، مساواة، حرية.. إلخ.

الفكر الجديد.. ماذا يعني؟

يستخدم الحزب الوطني وسائل الإعلام الجماهيري في شرح سياسات النظام وأهدافه للجماهير، التي ترتفع لديها نسبة الأمية، وتجميل وجه النظام وتبرير سلوكه والدفاع عن كل قراراته بشكل يخلق اقتناعا لدى الغالبية التي لا تملك مصدرا للتعرف على ما يحدث سوى وسائل الإعلام الرسمية بأن كل ما يقوم به النظام السياسي هو حق.

ويروج في هذه الوسائل شعار "الفكر الجديد.. والعبور للمستقبل" من أجل حشد الجماهير وراء هدف معين وصبغه بصفة القومي وتقبل التضحيات بشأن تحقيق ذلك الهدف في محاولة لخلق ما يعرف بـ"شرعية الإنجاز".

وبالرغم من أن الشارع يكتظ باللافتات الخضراء وصور المرشحين التي تحمل الرموز المميزة للحزب (الهلال والجمل) فإن معظمها لا يحمل ذلك الشعار ويستخدم البعض شعارات أخرى تؤيد الرئيس أو تدعو لاستكمال مسيرة التنمية أو تؤكد وقوف جمهور الناخبين في الدائرة خلف مرشح الحزب الوطني.

وبناء عليه فإن كلا من البرنامج والشعار لم يؤديا إلى ترسيخ قيم مثل: حق الاختلاف والتسامح وقبول الآخر وغيرها من القيم الداعمة للديمقراطية.

جبهة التغيير والمستقلين

الرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسية

لم تشارك أحزاب المعارضة، عدا أحزاب الوفد والناصري والتجمع والغد، بعدد كاف من المرشحين في الانتخابات الحالية، وسعى بعضها لمواجهة وضعيتها الضعيفة إلى تأسيس جبهة ترتكز على مبادئ أساسية تجمع الأطراف المشاركة للتنسيق بينها لخوض الانتخابات تحت مسمى "الجبهة الوطنية للتغيير" تضم: التجمع الوطني للتحول الديمقراطي، وجماعة الإخوان المسلمين، والحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية)، والتحالف الوطني من أجل الإصلاح والتغيير، وحزب العمل، وحركة الكرامة، وحزب الوسط، والحملة الشعبية من أجل التغيير، وحركة الحرية الآن.

ويغلب على لافتات وصور أطراف الجبهة ألوان علم البلاد (الأحمر والأبيض والأسود) كدلالة على شمولية هذه الجبهة، ورغم أن الشعار الرئيس كان "الإصلاح والتغيير" فإن الشعارات الفرعية كانت متنوعة حسب الهوية الفكرية والسياسية لكل طرف، فأغلب شعارات حركة "كفاية" تدعو إلى تغيير النظام السياسي، بينما تدعو شعارات حزب الوفد إلى الإصلاح السياسي والحريات، أما القوى اليسارية وحزبا الناصري والتجمع فترفع شعارات الحفاظ على قطاع عام قوي، وربط الأجور بالأسعار، ووضع برنامج عملي لمواجهة مشكلة البطالة، والحد من الفقر.

أما المستقلون الذين يصل عددهم للآلاف في كل دورة انتخابية فينتمي معظمهم إلى الحزب الوطني ويدخلون الانتخابات رغبة في الفوز، إضافة إلى رجال الأعمال الذين يحولون الانتخابات في دوائرهم إلى معركة مال ونفوذ، ومستقلين آخرين وطنيين وإسلاميين يرفضون العمل الحزبي.

وتتأثر أساليب الدعاية الانتخابية للمستقلين بأطيافهم المختلفة، حيث تتنوع الشعارات بين شعارات تبشر بالفكر الجديد للحزب الوطني أو بفكر الحركات المطالبة بالحريات والتغيير فتنادى بالإصلاح والتغيير، أو شعارات مقتبسة من آيات القرآن الكريم، أو شعارات تطالب بالإصلاح وفق الشريعة الإسلامية.

"الإسلام هو الحل"

الشعار الأبرز الذي أثار جدلا كبيرا استخدمته جماعة الإخوان المسلمين الذي حمل جملة مشهورة هي "الإسلام هو الحل"، فهذه الكلمات تربعت على جميع لافتات الإخوان المميزة ذات اللون الأزرق وصور مرشحيها، إضافة إلى توقيع "الإخوان المسلمون"، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إعلان اسم الجماعة صراحة في الأماكن العامة بعد سنوات عديدة كان التوقيع على اللافتات والصور يتم باسم "التيار الإسلامي".

ويخوض الإخوان الانتخابات بإلاضافة إلى شعارهم الأساسي بشعار فرعى هو "معا من أجل الإصلاح". ويتضح من مقومات الشعار السابق أنه يضم عوامل نجاح كثيرة، فهو يحوي مضمون برنامجهم، عبر كلمات مختصرة مفهومة تحفظ بسهولة، إضافة إلى وقعه على نفوس المصريين.

وعلى خلفية الجدل الدائر حول الشعار رفض الإخوان القول بأن رفع هذا الشعار هو استغلال للمشاعر الدينية من أجل تحقيق مكاسب انتخابية، فبرأي الداعية الإسلامي الشيخ عبد الخالق الشريف فإن الشعار يكشف عن فكر وبرنامج الإخوان، معتبرا الذين يهاجمون الشعار فئة ذات توجه أيديولوجى إقصائى أو جهات لها دوافع سياسية وتسعى لتحقيق مكاسب على حسابه سواء برفعه أو الهجوم عليه.

ويرى خيري عمر، مدير مركز الأمة للاستشارات والتدريب، شعار الإخوان يتضمن أمرين: الأول: أن يكون الإسلام أساس النهضة، والثاني: أن القول بأنه "هو الحل" يعبر عن رؤية ذات شقين هما: صورة واضحة عن الواقع المطلوب تغييره ولماذا هو مطلوب تغييره، من جهة، وصورة للواقع المرغوب والمراد الوصول إليه ولماذا هو مرغوب، من جهة أخرى، وهي الرؤية التي يعكسها برنامج الجماعة ومبادرتها الإصلاحية، والتي يتضمنها هذا الشعار.

ويرى خبراء سبب الجدل الدائر حول شعار الإخوان عائدا إلى جاذبية كلماته على قلتها، فهو قادر على الحشد، كما يتضمن خطابا مجملا وشاملا عن منهج الإخوان ودعوتهم، وهو مفهوم وبسيط بألفاظ واضحة، كما يتسم بالخصوصية حيث لا يرفع هذا الشعار سوى الإخوان، كما أنه شعار يجسد آمال الناس وأحلامهم، ولا يحتاج إلى شرح أو تفسير، وفي الوقت نفسه، يحوي مضمونا شاملا ورؤية عامة مستقبلية.

المشهد العام: لافتات وصور

وشعارات الانتخابات الحالية تدور بالأساس حول قضية "الإصلاح" وفيما عدا شعار "الإسلام هو الحل" الذي يعبر عن أيديولوجية وبرنامج معين فإن كل هذه الشعارات المتشابهة تشير إلى تراجع الأيديولوجيات لصالح خطاب يدعو إلى إصلاح المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة، وهو الخطاب الذي يتماشى مع الطبقة الناخبة التي لا يهمها سوى الحصول على الاستثناءات والخدمات بما يعني أن وظيفة الناخب لم تعد إلا مجرد حامل لأوراق ناخبيه.

ولم يظهر شعار "الفكر الجديد.. والعبور للمستقبل" الذي يعبر عن التيار الجديد ولجنة السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي على لافتات وملصقات معظم مرشحي الحزب، واقتصرت الدعاية له في وسائل الإعلام الرسمية والمؤتمرات التي يحضرها ممثلون من الحزب والحكومة، وهو ما يشير إلى وجود صراع داخل أروقة الحزب بين التيار القديم والتيار الجديد، بحسب رأي الدكتور أسامة الغزالي حرب، ويعني أيضا هزيمة للتيار الجديد، برأي الدكتور حسام بدراوي، بسبب حرص الحزب على أغلبية مطلقة مضحيا بعملية الإصلاح بحجة الخوف من انهيار النظام السياسي.

وتعد لافتات وملصقات مرشحي الحزب الوطني هي الأكثر حضورا نظرا للفروق الهائلة في الإمكانيات بين الحزب الوطني والأحزاب والقوى السياسية والمستقلين، ويليها لافتات المستقلين ثم الأحزاب وبعدها جبهة التغيير في آخر القائمة. أما "الإخوان المسلمون" فقد تركوا الازدحام أعلى الشارع مكتفين بلافتاتهم الزرقاء قليلة العدد، لإثبات الحضور هناك، واتجهوا إلى توزيع دعاياتهم على المواطنين وإغراق جانبي الشارع بالملصقات التي تحمل صورة المرشح وعليها شعار: "الإسلام هو الحل.. معا من أجل الإصلاح".

لكن يبقى الأهم من الشعار، والصورة، ومبتكرات الحملات الدعائية الإعلانية: المصداقية التي يتمتع بها المرشح عند الجماهير، فهي الأساس في الوصول إلى قلوب الجماهير وعقولهم، وبالتالي إلى أيديهم التي ستضمن الفوز لهذا المرشح أو ذاك.

والانتخابات الحالية تكشف عن الدور الحاسم الذي لعبته الصور والشعارات في إدارة الحملات الانتخابية وكسبها، ومدى التغيرات التي طرأت على عقلية المرشح في نظرته للدعاية أولا، وأثرها، ومن ثم الناخب وتفاعله مع العملية الانتخابية بصخبها وخطاباتها وصورها وألوانها.

اقرأ أيضا:


** باحث بمركز الإعلام العربي بالقاهرة


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع