بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


التراويح وموجة المقرئين الجدد

2005/10/26

وسام كمال**

رمضان في السعودية

تشكل صلاة التراويح جزءا كبيرًا من الاهتمام لدى المسلمين في رمضان مقارنة بعقود سابقة، واحتل القراء الجدد في تلك الصلاة حيزًا كبيرًا من الاهتمام والشعبية فاقت في كثير من الأحيان مشاهير القراء مثل "محمود خليل الحصري" و"محمود علي البنا" و"عبد الباسط عبد الصمد" وغيرهم. والسؤال المطروح: لماذا احتل هؤلاء القراء الجدد في التراويح تلك الشهرة الكبيرة والشعبية الواسعة على الرغم من علو هامة السابقين في فنون تلاوة القرآن والإمكانات الصوتية؟.

هذا السؤال يحتاج إلى رصد الواقع الثقافي الذي أفرز إنتاج الفعاليات الدينية في كل من العصرين، وطبيعة ونوعية الجمهور المستمع للمقرئين الجدد والقدامى.

للشهرة أسبابها..

ففي العصر الماضي كانت الحفلات الرمضانية تحتفي بقراءة نجوم القُرَّاء، وكان جمهور هذه الحفلات محدودًا؛ نظرًا لقلة وسائل الاتصال في ذلك الوقت التي تكاد تكون مقصورة على الإذاعة، كما أن الغالبية لم تكن تمتلك مذياعًا، وهو ما انعكس على محدودية أعداد المستمعين، وبالتالي انحصار الشعبية في قطاعات معينة، وكان اسم القارئ عاملا هامًّا في جذب الجمهور؛ سواء كان صوته مؤثرًا في سامعه أم لا.

أما القراء الجدد في صلاة التراويح فجاءوا في ظل ثورة اتصالات ضخمة وانتشار شعبي واسع للإذاعة والتلفزيون والكاسيت والفضائيات ثم الإنترنت وغيرها، وهو ما جعل انتشارهم يتخطى حيز المحلية إلى الإقليمية والعالمية في وقت قياسي.

فما هي إلا سنوات قليلة حتى يصبح ذلك القارئ ملء السمع والبصر، ويقصده عشرات الآلاف من المصلين ليصلوا خلفه في التراويح، ثم تروج شركات الكاسيت لقراءته في التراويح؛ فتوزع عشرات الآلاف من النسخ بين المصلين القاصدين له وآخرين لا يعلمهم إلا الله.

ومن هنا يأتي الفارق الأساسي بين جمهور القراء القدامى والجدد؛ وهو ما ترتب عليه تغير في سوق القراء واحتياجات الجمهور لهم، وظهور ما يمكن تسميته "بيزنس التراويح" في الثقافة الرمضانية، سواء على مستوى بعض هؤلاء القراء الجدد، أو استغلال بعض شركات الكاسيت لهذه القراءة تحت مسمى "قراءة من صلاة التراويح".

تقاليد تراويحية

صورة لنساء في صلاة التراويح

يبدو وجه الشبه قريبًا جدًّا بين تراويح رمضان وصلاة الجمعة؛ فكلاهما عبادات في أيام ذات خصوصية دينية وثقافية، ويؤديها كل من المتدينين وغير المتدينين، إلا أن هناك ظاهرة مهمة وهي أن نصيب صلاة التراويح من النساء أكثر من صلاة الجمعة.

وتجد من مظاهر استعداد المسلمين للتراويح تشاور الأقارب والجيران والأصدقاء حول المسجد المفضل والشيخ المؤثر في نفوس هذه الجماعات، ولا ننسى ذكر دور الملابس في ممارسة هذه التقاليد الرمضانية. فكثير من النساء يخترن "عباية" معينة يرتدينها في الصلاة، وينتقي الرجال في الغالب "جلبابًا" لأداء التراويح، ويرتدي عدد كبير منهم غطاء للرأس (طاقية)، وتجدهم ممسكين بالمسبحة في أثناء ذهابهم للصلاة وبعد الانصراف.

قارئك المفضل

المشارى

ويفضل المسلمون اختيار المساجد التي تستضيف أندى القراء صوتًا، وأخشعهم دعاء، ويصطف وراءه المصلون بأعداد ضخمة، وبعد التراويح يأتي الدعاء الطويل، حتى ليخيل للبعض أن الناس لم تأتِ إلا لسماع الدعاء أو حتى البكاء بحرقة خلف بعض هؤلاء القراء الجدد، في حين أن قدامى القراء لم يسجل لهم مثل هذه الأدعية المنسقة المسجوعة، ولكن كانت هناك فقط الابتهالات التي ينشدونها في الحفلات التي يحيونها بفنهم الراقي.

وفي المقابل يقدم القراء الجدد وجبة كاملة من الدعاء لمريديهم من مرتادي تراويح رمضان، ويبدو أن شركات الكاسيت استغلت هذا الأمر في تسويق بعض من هؤلاء الشيوخ المفضلين لدى الجمهور حتى ذاع صيتهم.

وساهمت الفضائيات بطريقة أو بأخرى في إبراز وتزكية عدد كبير من القراء في العالم الإسلامي، وهذا التعدد في القراء الذي لم يكن يحظى به جمهور أي دولة أثر في اختيارات المستمع، فوجد أمامه قائمة لا بأس بها من الأسماء الشهيرة في مجال القراءة القرآنية، وساهمت تفضيلات المستمعين في جذب الفضائيات نحو قراء بعينهم؛ وهو ما أدى إلى ذيوع شهرة هؤلاء، وأضحى السبب الرئيسي في اختيار القراء والإقبال عليهم هو مدى تأثيرهم على المستمع، وليس عامل النجومية فقط.

ويبرز الآن على مستوى العالم الإسلامي عدد من القراء، نال بعضهم صيتًا عالميًّا؛ ففي مصر: محمد جبريل، وياسر سلامة، وهناك عدد آخر من القراء الجدد في مصر توزعت عليهم حصة محمد جبريل من المريدين بعدما ترك الصلاة لفترة في جامع عمرو بن العاص بالقاهرة، ولكن بعضًا من هؤلاء لا يتعدى صيتهم ومبيعاتهم المحافظات التي أخرجتهم للساحة، وأمام هؤلاء مشوار طويل حتى يثبتوا جدارتهم في التلاوة في صلاة التراويح، أو ربما حتى تقف إلى جوارهم شركات إنتاجية كبرى، تستطيع تلميعهم بالشكل المناسب، حتى تحصل على عائد قوي من المبيعات.

ومن أهم القراء خارج مصر: مشاري بن راشد العفاسي، وأحمد بن علي العجمي، وسعد الغامدي، وقارئا الحرم المكي: سعود الشريم وعبد الرحمن السديس، وإمام المسجد النبوي: علي بن عبد الرحمن الحذيفي.

أُجرة التراويح

ومن الهام الإشارة لظاهرة "أُجرة تراويح" هؤلاء المشاهير من القراء الجدد، والتي أصبحت كبيرة للغاية مقارنة بسابقيهم ممن كان يقرأ في صلاة التراويح. فمن المعروف الآن أن أيا من المقرئين الجدد يتقاضى آلافا من الدولارات مقابل إحياء تراويح شهر رمضان في دولة أخرى، وتدفع المراكز الإسلامية في الغرب بسخاء.

وصارت هذه العادة تتبع في المساجد الوطنية أيضًا، فيتقاضى بعض من صغار القراء الجدد أجرًا كبيرًا على إحياء رمضان في بعض المساجد، وتتحكم الإمكانيات الصوتية للقارئ في تحديد أجره، وكذلك قدرته على الخشوع والتخشع في صلاة التراويح، كما يؤثر عامل المحلية والعالمية في العملة التي يتقاضى بها الأجر، وقد يزهد بعض القراء في أي عرض مادي، ويكتفي بتكاليف السفر وحجز الفندق، وتحسن سمعة القارئ الذي لا يُفاصل في أجرة تراويحه، ولا يقتصر أجر التراويح على المقابل المادي المباشر؛ فمن المعروف الآن أن صلاة التراويح يتم تسجيلها صوتيًّا أو مرئيًّا. وتقوم بعض شركات الإنتاج ببيعها فرادى بمعزل عن المصاحف المجودة والمرتلة.

وتتدخل بعض العوامل في مدى ربحية تسجيلات التراويح، أهمها: الدعاء المسجوع الطويل المبكي، وإمكانيات التغني بالقرآن ولو على حساب قواعد التجويد، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في ابتكار مقدمة للشرائط تجمع هذه المقدمة بين مؤثرات صوتية، وتداخل بين آيات منتقاة لـ"أداء" القارئ، ومقاطع "دُعائية" ذات خشوع "مُبكٍ".

وربما تأتي الأيام التي تستغل شركات المحمول والكاسيت المقرئين الجدد في نغمات المحمول خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية. فيصبح الإعلان: اتصل بـ"..." للاستماع إلى القارئ المفضل، حمِّل دعاء ليلة القدر للقارئ "..."؛ ليكون جرس تليفونك في رمضان، ولا داعي لاستبعاد الأمر؛ فثقافة الفيديو كليب والفضائيات ليست بمعزل عن المشاهد.

استمع إلى:

اقرأ أيضا:


** محررة بنطاق الأخلاق والتزكية بشبكة "إسلام أون لاين.نت".


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع