 |
|
المشارى
|
ويفضل
المسلمون اختيار المساجد التي تستضيف أندى
القراء صوتًا، وأخشعهم دعاء، ويصطف وراءه
المصلون بأعداد ضخمة، وبعد التراويح يأتي
الدعاء الطويل، حتى ليخيل للبعض أن الناس لم
تأتِ إلا لسماع الدعاء أو حتى البكاء بحرقة
خلف بعض هؤلاء القراء الجدد، في حين أن قدامى
القراء لم يسجل لهم مثل هذه الأدعية المنسقة
المسجوعة، ولكن كانت هناك فقط الابتهالات
التي ينشدونها في الحفلات التي يحيونها
بفنهم الراقي.
وفي
المقابل يقدم القراء الجدد وجبة كاملة من
الدعاء لمريديهم من مرتادي تراويح رمضان،
ويبدو أن شركات الكاسيت استغلت هذا الأمر في
تسويق بعض من هؤلاء الشيوخ المفضلين لدى
الجمهور حتى ذاع صيتهم.
وساهمت
الفضائيات بطريقة أو بأخرى في إبراز وتزكية
عدد كبير من القراء في العالم الإسلامي،
وهذا التعدد في القراء الذي لم يكن يحظى به
جمهور أي دولة أثر في اختيارات المستمع،
فوجد أمامه قائمة لا بأس بها من الأسماء
الشهيرة في مجال القراءة القرآنية، وساهمت
تفضيلات المستمعين في جذب الفضائيات نحو
قراء بعينهم؛ وهو ما أدى إلى ذيوع شهرة
هؤلاء، وأضحى السبب الرئيسي في اختيار
القراء والإقبال عليهم هو مدى تأثيرهم على
المستمع، وليس عامل النجومية فقط.
ويبرز
الآن على مستوى العالم الإسلامي عدد من
القراء، نال بعضهم صيتًا عالميًّا؛ ففي مصر:
محمد جبريل، وياسر سلامة، وهناك عدد آخر من
القراء الجدد في مصر توزعت عليهم حصة محمد
جبريل من المريدين بعدما ترك الصلاة لفترة
في جامع عمرو بن العاص بالقاهرة، ولكن بعضًا
من هؤلاء لا يتعدى صيتهم ومبيعاتهم
المحافظات التي أخرجتهم للساحة، وأمام
هؤلاء مشوار طويل حتى يثبتوا جدارتهم في
التلاوة في صلاة التراويح، أو ربما حتى تقف
إلى جوارهم شركات إنتاجية كبرى، تستطيع
تلميعهم بالشكل المناسب، حتى تحصل على عائد
قوي من المبيعات.
ومن
أهم القراء خارج مصر: مشاري بن راشد العفاسي،
وأحمد بن علي العجمي، وسعد الغامدي، وقارئا
الحرم المكي: سعود الشريم وعبد الرحمن
السديس، وإمام المسجد النبوي: علي بن عبد
الرحمن الحذيفي.
أُجرة
التراويح
ومن
الهام الإشارة لظاهرة "أُجرة تراويح"
هؤلاء المشاهير من القراء الجدد، والتي
أصبحت كبيرة للغاية مقارنة بسابقيهم ممن كان
يقرأ في صلاة التراويح. فمن المعروف الآن أن
أيا من المقرئين الجدد يتقاضى آلافا من
الدولارات مقابل إحياء تراويح شهر رمضان في
دولة أخرى، وتدفع المراكز الإسلامية في
الغرب بسخاء.
وصارت
هذه العادة تتبع في المساجد الوطنية أيضًا،
فيتقاضى بعض من صغار القراء الجدد أجرًا
كبيرًا على إحياء رمضان في بعض المساجد،
وتتحكم الإمكانيات الصوتية للقارئ في تحديد
أجره، وكذلك قدرته على الخشوع والتخشع في
صلاة التراويح، كما يؤثر عامل المحلية
والعالمية في العملة التي يتقاضى بها الأجر،
وقد يزهد بعض القراء في أي عرض مادي، ويكتفي
بتكاليف السفر وحجز الفندق، وتحسن سمعة
القارئ الذي لا يُفاصل في أجرة تراويحه، ولا
يقتصر أجر التراويح على المقابل المادي
المباشر؛ فمن المعروف الآن أن صلاة التراويح
يتم تسجيلها صوتيًّا أو مرئيًّا. وتقوم بعض
شركات الإنتاج ببيعها فرادى بمعزل عن
المصاحف المجودة والمرتلة.
وتتدخل
بعض العوامل في مدى ربحية تسجيلات التراويح،
أهمها: الدعاء المسجوع الطويل المبكي،
وإمكانيات التغني بالقرآن ولو على حساب
قواعد التجويد، واستخدام التكنولوجيا
الحديثة في ابتكار مقدمة للشرائط تجمع هذه
المقدمة بين مؤثرات صوتية، وتداخل بين آيات
منتقاة لـ"أداء" القارئ، ومقاطع "دُعائية"
ذات خشوع "مُبكٍ".
وربما
تأتي الأيام التي تستغل شركات المحمول
والكاسيت المقرئين الجدد في نغمات المحمول
خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية. فيصبح
الإعلان: اتصل بـ"..." للاستماع إلى
القارئ المفضل، حمِّل دعاء ليلة القدر
للقارئ "..."؛ ليكون جرس تليفونك في
رمضان، ولا داعي لاستبعاد الأمر؛ فثقافة
الفيديو كليب والفضائيات ليست بمعزل عن
المشاهد.
استمع
إلى:
اقرأ
أيضا: